وكل مدنهم، حتى اشتدت بهم الحاجة إلى الطعام والماء والسلاح، وطلبوا التسليم في مظاهرات وقاموا بها حاملين الأعلام البيض.
وكذلك نفذ قسم آخر من هذه الأهداف في منطقة يافا واللد في مراكز عديدة اتخذ منها اليهود قلاعاً وحصوناً لمهاجمة القرى والقوافل العربية وقطع مواصلاتها، كمعمل السبيرتو قرب مستعمرة يتر اليهودية في مدخل طريق يافا - القدس، ومعمل النجارة، وعمارة حربون على ذلك الطريق، ومعمل النجارة اليهودي الكبير قرب ضاحية أبو كبير في مدخل شارع هرتسل الرئيسي في تل أبيب، والمصنع الكبير للجير والطوب في قرية مجدل الصادق بالقرب من مستعمرة بتاح تكفا، والمركز العسكري اليهودي في مستعمرة هاتكفا وغيرها، فقد نسف المجاهدون الفلسطينيون جميع هذه الحصون والأوكار.
وكذلك نفذ قسم من هذه الأهداف في المنطقة الشمالية، كنسف عمارة الطاحون الكبرى قرب محطة السكة الحديدية بحيفا التي حولها اليهود إلى قلعة محصنة يعتدون منها على العرب، وكنسف دار شركة سوليل بونيه، وحصن يهودي آخر قرب مدرسة البرج، ونسف المركز اليهودي الجديد في حيفا، ومركز عسكري يهودي آخر قرب مستعمرة ياجور وغير ذلك.
وتم تنفيذ قسم آخر من هذه الأهداف في مدينتي صفد وطبرية بنسف عدة أوكار يهودية خطيرة، وانتصر العرب على اليهود في جميع المعارك التي خاضوها.
ولما اشتد خطر الهجوم اليهودي على القدس ومناطق أخرى من فلسطين، واقتضت الحال سرعة إيصال السلاح والعتاد إلى المجاهدين الفلسطينيين، عمدت الهيئة العربية العليا لاستئجار الطائرات ونقل السلاح عليها من القاهرة ودمشق، إلى فلسطين وبذلك تمكن أولئك المجاهدون الأبطال الذين كانوا يدفعون العدو عن أسوار مدينة القدس، من المحافظة عليها وحمايتها من السقوط في أيدي القوات اليهودية، ودفع العدو في الجبهات الأخرى.
ومما هو جدير بالذكر والشكر أن الحكومة المتوكلية اليمنية وضعت ثلاثاً من طائراتها تحت تصرف الهيئة العربية العليا لهذه الغاية.
ولا يفوتني هنا أن أنوه بالطيار المصري الشاب السيد سوسة وأشكره على شجاعته وشهامته إذ وضع طائرته الخاصة تحت تصرف الهيئة العربية العليا لنقل السلاح والعتاد إلى القدس، وتولى قيادتها بنفسه في أشد الأوقات حرجاً عندما كانت القدس مهددة بالسقوط في أيدي الأعداء.