ولو لم تتخاذل بعض الجهات الرسمية العربية بوعود المستعمرين وتعمل بوحيهم، ولم تقم عراقيل في سبيل جهاد الفلسطينيين ودفاعهم عن بلادهم، ولم تبذل مساعي للتضييق عليهم ومنع السلاح والأموال عنهم، لتمكن المجاهدون من تنفيذ برنامجهم وتحقيق سائر أهدافهم ولما أصبح الوضع في فلسطين على ما هو عليه اليوم، بل لو نفذت الخطة التي وضعتها اللجنة العسكرية لجامعة الدول العربية وأقرها مجلس الجامعة في «عاليه» في خريف عام ١٩٤٧ لما قام لليهود هذا الكيان العدواني في فلسطين الذي أصبح بلاءً عظيماً وشراً مستطيراً على الأمة العربية.
ولما شرعت اللجنة العسكرية المذكورة في تنفيذ خطتها المبنية على تقريرها الذي وافق عليه مجلس الجامعة والمشتمل على وجوب جعل الفلسطينيين في وضع مماثل لوضع اليهود، من حيث التسلح والتدريب، وتحصين مدنهم وقراهم تحصيناً عسكرياً فنياً، وأن يكونوا الأساس المعول عليه في الدفاع عن بلادهم، ووجوب مرابطة الجيوش النظامية للدول العربية على حدود فلسطين، دون دخولها، لتقوية الفلسطينيين ومساعدة المجاهدين عند الضرورة بالسلاح والعتاد والضباط وبعض الوحدات الفنية - عندئذ استدعت الهيئة العربية العليا أكثر من ألف شاب من شبان فلسطين إلى سورية ليتدربوا في معسكر «قطنة» وشرعت اللجنة العسكرية في تنفيذ برنامج التسلح.
وقامت الهيئة العربية العليا من جانبها، بتصنيف المجاهدين الفلسطينيين الذين انضووا تحت لواء جيش الجهاد المقدس إلى ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: المجندون تحت السلاح ليكونوا قوة متحركة ضاربة مستعدة للعمل، فهؤلاء كانت الهيئة تقدم إليهم السلاح والعتاد وتدفع إليهم مرتبات شهرية متواضعة.
الصنف الثاني: المجاهدون الذين جهزوا بالسلاح والعتاد، وأعدوا للنجدة عند المعارك ليكونوا قوة احتياطية وراء خطوط القتال، فهؤلاء كانت تعطي لهم بعض المخصصات المالية القليلة.
الصنف الثالث: المجاهدون المقيمون في القرى، فهؤلاء يشتركون في المعارك التي تقع في مناطقهم أو في جوارها، وتقدم لهم الهيئة العربية بعض الأسلحة والعتاد وفقاً للحاجة والاستطاعة.
ولهذه المناسبة أذاعت القيادة العليا للمجاهدين في فلسطين البلاغ رقم (١) التالي: