وانتهاب بلادكم وطمس معالم العروبة والإسلام من دياركم، يؤيدهم أهل البغي والظلم من الأمريكيين والأوروبيين بقصد استعبادكم وإذلالكم، فقمتم على الظلم وشرعتم تقاتلون البغاة المعتدين بما عرف عنكم من نجدة، وما عهد فيكم من إباء وشمم. أنتم بقية السيوف، وأهل الحتوف، ذاكرين ربكم: «ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل» فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. وثقوا بالفوز والنصر، ولا يهولنكم ما أعده الأعداء لقتالكم من الرجال والسلاح والأموال، فسيكون بإذن الله رجالهم للهلاك والوبال؛ وسلاحهم وأموالهم أنفالاً. ولا تقرع آذانكم رجف المرجفين من اليهود والمستعمرين، وقولوا كما قال أجدادكم المجاهدون الأولون: «حسبنا الله ونعم الوكيل» عندما قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا نعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. وإياكم شيطان اليهود يخوف أولياءه «فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين».
يا معشر المجاهدين والمرابطين من أهل فلسطين!
اجمعوا أمركم ووحدوا صفوفكم، واحذروا كيد أعدائكم، وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم، وأعدوا لهذا اليوم عدته، فإن عيون ملايين العرب والمسلمين تتطلع نحوكم، وأفئدتهم تهوي إليكم، فوالله إنكم لن تغلبوا من قلة، ولا يتربص بكم الأعداء إلا إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وأنتم تتربصون بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيديكم، والله غالب أمره والعاقبة للمتقين، وإنه لا عدوان إلا على الظالمين.
١ صفر الخير سنة ١٣٦٧ (٤/١٢/١٩٤٧)
القيادة العليا لفلسطين
*
وقد عمت فلسطين عندئذ موجة عارمة من الحماسة والاندفاع للقتال، وأخذت المعارك تتوالى بين الفلسطينيين وأعدائهم، وبدت كفة العرب راجحة في أواخر عام ١٩٤٧ والشهور الأولى من عام ١٩٤٨، وتفوق العرب في سلسلة من المعارك في مناطق القدس وبيت لحم والخليل كمعارك القدس القديمة والقدس الجديدة، والشيخ جراح، وقالونية، وعين كارم، وباب الواد، ومستعمرات النبي يعقوب، ورامات راحيل،