مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 425

Normalized
transcript

وميكور حاييم، ومعارك الدهيشة والخضر، وصوريف، وكفار عصيون، وعرتوف، وبيت اكساء، وبيت سوريك، وأغلق المجاهدون مضيق باب الواد نهائياً في وجه القوافل المسلحة اليهودية وبذلك أحكموا الحصار على القدس الجديدة التي يسكنها أكثر من مئة ألف يهودي ومنعوا كل اتصال بينها وبين تل أبيب كما أحكموه على الحي اليهودي في المدينة القديمة حتى رفع السكان اليهود الرايات البيض طالبين التسليم.

وفي منطقة يافا واللد والرملة التي كانت من أشد المناطق خطراً، قام جيش الجهاد المقدس بقيادة الشهيد الشيخ حسن سلامة بأعمال باهرة في المعارك التي نشبت في يافا وحول اللد والرملة ورأس العين وبيت دجن والعباسية ويازور وسلمة وهاتكفا وكانت هذه المعركة الأخيرة من أشهرها، ووقف المجاهدون مواقف عظيمة في مدينة يافا وضواحيها أبو كبير، والمنشية، والعجمي، وتل الريش وغيرها.

وفي المنطقة الشمالية من فلسطين انتصر المجاهدون في معارك الطيرة والياجور وبلد الشيخ والكويكات ومستعمرات مرج ابن عامر ومعارك لوبية وترشيحا ومعليا وصفد والمغار، وكافحوا القوات اليهودية في حيفا وطبرية، وكبدو الأعداء خسائر فادحة، وحافظوا على الأراضي والممتلكات في تلك المناطق إلى أن تسلمها «جيش الإنقاذ» الذي ألفته الجامعة العربية وسبقت الإشارة إليه.

كان اليهود مأخوذين بغرورهم واعتزازهم بقوتهم، فأعلنوا التعبئة العامة وأخذوا يعتدون على العرب وينذرون بهم، ويوجهون إليهم الإنذارات، وفي ذلك الحين كان بعض الفلسطينيين يعتقدون أن لا خلاص لفلسطين إلا بتدخل الجيوش النظامية العربية، لكن المعارك المتوالية التي خاضها الفلسطينيون وانتصروا فيها انتصاراً مبيناً رغم قلة أسلحتهم وضعف وسائلهم، ولاسيما معارك القدس وباب الواد والدهيشة وصوريف وسلمة حطمت عنفوان اليهود وبدلت رأي الضعفاء من العرب وأعادت إليهم الثقة بالنفس والاعتزاز بالكرامة.

فلما رأى الإنكليز انتصار الفلسطينيين في معظم المعارك التي خاضوها وخشوا من تفاقم حرب العصابات أن يحبط مخططهم الرامي إلى القضاء على عروبة فلسطين، ساورهم القلق وبادروا بتقديم مذكرة إلى السلطات العربية الرسمية اعترضوا فيها على تسليح الفلسطينيين وتدريبهم ووصفوه بأنه «عمل غير ودي» Unfriendly act، وزعمت المذكرة البريطانية أن الفلسطينيين يقتلون اليهود بقسوة وبدون رحمة، وأن الرأي العام العالمي يعطف على اليهود ولذلك فإن ما يقع عليهم من أعمال القسوة في

English
translation

Mekor Haim, and the battles of al-Duhaysha and al-Khader, Surif, Kfar Etzion, Artuf, Beit Iksa, and Beit Surik. The fighters closed the Bab al-Wad pass permanently to armed Jewish convoys, thereby tightening the siege on New Jerusalem, whose population exceeded 100,000 Jews, and cutting all communication between it and Tel Aviv. They also imposed the siege on the Jewish Quarter in the Old City, until the Jewish residents raised white flags requesting surrender.

In the Jaffa, Lydda, and Ramle area, one of the most dangerous regions, the Holy War Army under the command of the martyr Sheikh Hasan Salama carried out remarkable actions in battles in Jaffa and around Lydda, Ramle, Ras al-Ayn, Beit Dajan, al-Abbasiyya, Yazur, Salama, and Hatkva. The last of these was among the most famous. The fighters took great stands in Jaffa and its suburbs, Abu Kabir, al-Manshiyya, Ajami, Tel al-Rish, and elsewhere.

In the northern region of Palestine, the fighters prevailed in battles at al-Tira, Yajur, Balad al-Shaykh, al-Kuwaykat, the Marj Ibn Amir settlements, and the battles of Lubya, Tarshiha, Mi‘ilya, Safed, and al-Mughar. They fought Jewish forces in Haifa and Tiberias, inflicted heavy losses on the enemies, and preserved the lands and properties in those areas until the Arab League’s Salvation Army, mentioned earlier, took them over.

The Jews, consumed by pride and confidence in their strength, declared general mobilization, attacked and threatened the Arabs, and issued warnings to them. At that time some Palestinians believed that Palestine could be saved only by the intervention of regular Arab armies. But the successive battles fought by the Palestinians, in which they achieved clear victories despite their few weapons and weak means, especially the battles of Jerusalem, Bab al-Wad, al-Duhaysha, Surif, and Salama, broke the Jews’ arrogance, changed the view of weak Arabs, and restored their self-confidence and pride in their dignity.

When the English saw the Palestinians’ victories in most of their battles and feared that the escalation of guerrilla warfare would frustrate their plan to eliminate the Arab character of Palestine, they became worried and promptly submitted a memorandum to the official Arab authorities objecting to arming and training the Palestinians and describing it as an “unfriendly act.” The British memorandum claimed that the Palestinians were killing Jews harshly and without mercy, and that world public opinion sympathized with the Jews. Therefore, what acts of cruelty were committed against them

Analysis

Page 425 continues the battle catalogue from page 424 and attributes sieges, territorial control, and Jewish surrender to the Holy War Army and other fighters. It names Sheikh Hasan Salama and the Arab League’s Salvation Army, then presents a retrospective claim that Palestinian victories restored Arab confidence. The closing paragraph attributes British pressure to a plan to suppress the Arab character of the land and repeats a British memorandum’s allegation about violence against Jews; the sentence remains open onto page 426.

Raw transcript

وميكور حاييم، ومعارك الدهيشة والخضر، وصوريف، وكفار عصيون، وعرتوف، وبيت اكساء، وبيت سوريك، وأغلق المجاهدون مضيق باب الواد نهائياً في وجه القوافل المسلحة اليهودية وبذلك أحكموا الحصار على القدس الجديدة التي يسكنها أكثر من مئة ألف يهودي ومنعوا كل اتصال بينها وبين تل أبيب كما أحكموه على الحي اليهودي في المدينة القديمة حتى رفع السكان اليهود الرايات البيض طالبين التسليم.

وفي منطقة يافا واللد والرملة التي كانت من أشد المناطق خطراً، قام جيش الجهاد المقدس بقيادة الشهيد الشيخ حسن سلامة بأعمال باهرة في المعارك التي نشبت في يافا وحول اللد والرملة ورأس العين وبيت دجن والعباسية ويازور وسلمة وهاتكفا وكانت هذه المعركة الأخيرة من أشهرها، ووقف المجاهدون مواقف عظيمة في مدينة يافا وضواحيها أبو كبير، والمنشية، والعجمي، وتل الريش وغيرها.

وفي المنطقة الشمالية من فلسطين انتصر المجاهدون في معارك الطيرة والياجور وبلد الشيخ والكويكات ومستعمرات مرج ابن عامر ومعارك لوبية وترشيحا ومعليا وصفد والمغار، وكافحوا القوات اليهودية في حيفا وطبرية، وكبدو الأعداء خسائر فادحة، وحافظوا على الأراضي والممتلكات في تلك المناطق إلى أن تسلمها «جيش الإنقاذ» الذي ألفته الجامعة العربية وسبقت الإشارة إليه.

كان اليهود مأخوذين بغرورهم واعتزازهم بقوتهم، فأعلنوا التعبئة العامة وأخذوا يعتدون على العرب وينذرون بهم، ويوجهون إليهم الإنذارات، وفي ذلك الحين كان بعض الفلسطينيين يعتقدون أن لا خلاص لفلسطين إلا بتدخل الجيوش النظامية العربية، لكن المعارك المتوالية التي خاضها الفلسطينيون وانتصروا فيها انتصاراً مبيناً رغم قلة أسلحتهم وضعف وسائلهم، ولاسيما معارك القدس وباب الواد والدهيشة وصوريف وسلمة حطمت عنفوان اليهود وبدلت رأي الضعفاء من العرب وأعادت إليهم الثقة بالنفس والاعتزاز بالكرامة.

فلما رأى الإنكليز انتصار الفلسطينيين في معظم المعارك التي خاضوها وخشوا من تفاقم حرب العصابات أن يحبط مخططهم الرامي إلى القضاء على عروبة فلسطين، ساورهم القلق وبادروا بتقديم مذكرة إلى السلطات العربية الرسمية اعترضوا فيها على تسليح الفلسطينيين وتدريبهم ووصفوه بأنه «عمل غير ودي» Unfriendly act، وزعمت المذكرة البريطانية أن الفلسطينيين يقتلون اليهود بقسوة وبدون رحمة، وأن الرأي العام العالمي يعطف على اليهود ولذلك فإن ما يقع عليهم من أعمال القسوة في