وميكور حاييم، ومعارك الدهيشة والخضر، وصوريف، وكفار عصيون، وعرتوف، وبيت اكساء، وبيت سوريك، وأغلق المجاهدون مضيق باب الواد نهائياً في وجه القوافل المسلحة اليهودية وبذلك أحكموا الحصار على القدس الجديدة التي يسكنها أكثر من مئة ألف يهودي ومنعوا كل اتصال بينها وبين تل أبيب كما أحكموه على الحي اليهودي في المدينة القديمة حتى رفع السكان اليهود الرايات البيض طالبين التسليم.
وفي منطقة يافا واللد والرملة التي كانت من أشد المناطق خطراً، قام جيش الجهاد المقدس بقيادة الشهيد الشيخ حسن سلامة بأعمال باهرة في المعارك التي نشبت في يافا وحول اللد والرملة ورأس العين وبيت دجن والعباسية ويازور وسلمة وهاتكفا وكانت هذه المعركة الأخيرة من أشهرها، ووقف المجاهدون مواقف عظيمة في مدينة يافا وضواحيها أبو كبير، والمنشية، والعجمي، وتل الريش وغيرها.
وفي المنطقة الشمالية من فلسطين انتصر المجاهدون في معارك الطيرة والياجور وبلد الشيخ والكويكات ومستعمرات مرج ابن عامر ومعارك لوبية وترشيحا ومعليا وصفد والمغار، وكافحوا القوات اليهودية في حيفا وطبرية، وكبدو الأعداء خسائر فادحة، وحافظوا على الأراضي والممتلكات في تلك المناطق إلى أن تسلمها «جيش الإنقاذ» الذي ألفته الجامعة العربية وسبقت الإشارة إليه.
كان اليهود مأخوذين بغرورهم واعتزازهم بقوتهم، فأعلنوا التعبئة العامة وأخذوا يعتدون على العرب وينذرون بهم، ويوجهون إليهم الإنذارات، وفي ذلك الحين كان بعض الفلسطينيين يعتقدون أن لا خلاص لفلسطين إلا بتدخل الجيوش النظامية العربية، لكن المعارك المتوالية التي خاضها الفلسطينيون وانتصروا فيها انتصاراً مبيناً رغم قلة أسلحتهم وضعف وسائلهم، ولاسيما معارك القدس وباب الواد والدهيشة وصوريف وسلمة حطمت عنفوان اليهود وبدلت رأي الضعفاء من العرب وأعادت إليهم الثقة بالنفس والاعتزاز بالكرامة.
فلما رأى الإنكليز انتصار الفلسطينيين في معظم المعارك التي خاضوها وخشوا من تفاقم حرب العصابات أن يحبط مخططهم الرامي إلى القضاء على عروبة فلسطين، ساورهم القلق وبادروا بتقديم مذكرة إلى السلطات العربية الرسمية اعترضوا فيها على تسليح الفلسطينيين وتدريبهم ووصفوه بأنه «عمل غير ودي» Unfriendly act، وزعمت المذكرة البريطانية أن الفلسطينيين يقتلون اليهود بقسوة وبدون رحمة، وأن الرأي العام العالمي يعطف على اليهود ولذلك فإن ما يقع عليهم من أعمال القسوة في