وبرغم كل التدابير والإجراءات التي اتخذت لإقصاء الفلسطينيين عن ميدان المعركة وحرمانهم من السلاح والمساعدات المالية فقد استمرت قوات الجهاد المقدس في مراكزها شهوراً طوالاً تتصدى للأعداء في مختلف المناطق الفلسطينية، وبين يدي الآن تقارير عديدة من القادة عبد القادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس وحسن سلامة قائد المنطقة الوسطى يافا - اللد - الرملة وما يجاورها، والشيخ توفيق إبراهيم قائد منطقة الناصرة - طبرية - مرج ابن عامر، ومحمد الحمد الحنيطي قائد مدينة حيفا ومنطقتها وغيرها وهي تتحدث عن الوضع الملائم للقوات الفلسطينية وتطالب بمزيد من الدعم بالسلاح والعتاد والنفقات الضرورية للمحافظة على هذا الوضع المتفوق.
وكانت المعلومات عن الوضع العسكري في مناطق القتال تصلنا ليلاً ونهاراً دون انقطاع بواسطة الأجهزة اللاسلكية التي اشتريناها وزودنا بها قيادات المجاهدين في القدس والخليل وبيت لحم وغزة والناصرة ومكاتب الهيئة في القدس ودمشق وبيروت والقاهرة ومرسى مطروح وغيرها، فمن ذلك برقيتان تلقيناهما من القدس بتاريخ ١٧/ ٥/١٩٤٨ لإعلامنا أن اليهود في المدينة القديمة بالقدس طلبوا الاستسلام عن طريق حارس أملاك الأراضي المقدسة، فوضعت القيادة العربية الشروط فقبلها اليهود، وكانت مماثلة لشروط استسلام حامية كفر عصيون(١) اليهودية أي:
١ - تسليم جميع الأسلحة.
٢ - تسليم جميع الرجال أسرى حرب.
٣ - تسليم النساء والأطفال لجمعية الصليب الأحمر.
لكن اليهود نقضوا الوعد فاستؤنف القتال وقامت المدفعية الثقيلة بقصف أحياء اليهود، وأن القائد إبراهيم أبو دية(٢) يقوم بقصف مراكز اليهود في القطمون ومستعمرة رامات راحيل ويتقدم بمساعدة مجاهدي قرية صور باهر.
وأضافت البرقية أن قنصل بلجيكا بالقدس يفاوض الجانب العربي لاستسلام اليهود في القدس القديمة.
وتضيف البرقية أن الذخيرة التي أرسلناها من القاهرة بالطائرة قد وصلت في الوقت
(١) كفر عصيون: مستعمرة يهودية في منطقة استراتيجية تتحكم بطريق القدس - بيت لحم - الخليل.
(٢) إبراهيم أبو دية: ١٩١٩ - ١٩٥٠ من قرية صوريف - الخليل - مجاهد قائد مجموعة من الجهاد المقدس، شارك في ثورة ١٩٣٦ - ١٩٣٩ ومعارك ١٩٤٧ - ١٩٤٨ وخاصة معركة القسطل الشهيرة.