مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 427

Normalized
transcript

وبرغم كل التدابير والإجراءات التي اتخذت لإقصاء الفلسطينيين عن ميدان المعركة وحرمانهم من السلاح والمساعدات المالية فقد استمرت قوات الجهاد المقدس في مراكزها شهوراً طوالاً تتصدى للأعداء في مختلف المناطق الفلسطينية، وبين يدي الآن تقارير عديدة من القادة عبد القادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس وحسن سلامة قائد المنطقة الوسطى يافا - اللد - الرملة وما يجاورها، والشيخ توفيق إبراهيم قائد منطقة الناصرة - طبرية - مرج ابن عامر، ومحمد الحمد الحنيطي قائد مدينة حيفا ومنطقتها وغيرها وهي تتحدث عن الوضع الملائم للقوات الفلسطينية وتطالب بمزيد من الدعم بالسلاح والعتاد والنفقات الضرورية للمحافظة على هذا الوضع المتفوق.

وكانت المعلومات عن الوضع العسكري في مناطق القتال تصلنا ليلاً ونهاراً دون انقطاع بواسطة الأجهزة اللاسلكية التي اشتريناها وزودنا بها قيادات المجاهدين في القدس والخليل وبيت لحم وغزة والناصرة ومكاتب الهيئة في القدس ودمشق وبيروت والقاهرة ومرسى مطروح وغيرها، فمن ذلك برقيتان تلقيناهما من القدس بتاريخ ١٧/ ٥/١٩٤٨ لإعلامنا أن اليهود في المدينة القديمة بالقدس طلبوا الاستسلام عن طريق حارس أملاك الأراضي المقدسة، فوضعت القيادة العربية الشروط فقبلها اليهود، وكانت مماثلة لشروط استسلام حامية كفر عصيون(١) اليهودية أي:

١ - تسليم جميع الأسلحة.

٢ - تسليم جميع الرجال أسرى حرب.

٣ - تسليم النساء والأطفال لجمعية الصليب الأحمر.

لكن اليهود نقضوا الوعد فاستؤنف القتال وقامت المدفعية الثقيلة بقصف أحياء اليهود، وأن القائد إبراهيم أبو دية(٢) يقوم بقصف مراكز اليهود في القطمون ومستعمرة رامات راحيل ويتقدم بمساعدة مجاهدي قرية صور باهر.

وأضافت البرقية أن قنصل بلجيكا بالقدس يفاوض الجانب العربي لاستسلام اليهود في القدس القديمة.

وتضيف البرقية أن الذخيرة التي أرسلناها من القاهرة بالطائرة قد وصلت في الوقت

(١) كفر عصيون: مستعمرة يهودية في منطقة استراتيجية تتحكم بطريق القدس - بيت لحم - الخليل.

(٢) إبراهيم أبو دية: ١٩١٩ - ١٩٥٠ من قرية صوريف - الخليل - مجاهد قائد مجموعة من الجهاد المقدس، شارك في ثورة ١٩٣٦ - ١٩٣٩ ومعارك ١٩٤٧ - ١٩٤٨ وخاصة معركة القسطل الشهيرة.

English
translation

Despite all the measures and procedures adopted to exclude the Palestinians from the battlefield and deprive them of weapons and financial aid, the Holy War Army remained in its positions for many months, confronting the enemies in various Palestinian regions. I now have numerous reports from the commanders Abd al-Qadir al-Husayni, commander of the Holy War Army; Hasan Salama, commander of the central Jaffa-Lydda-Ramle area and its surroundings; Sheikh Tawfiq Ibrahim, commander of the Nazareth-Tiberias-Marj Ibn Amir area; Muhammad al-Hamdi al-Hunayti, commander of Haifa and its region; and others. They describe the favorable condition of the Palestinian forces and call for more support in weapons, equipment, and the expenses necessary to preserve this superior position.

Information about the military situation in the battle areas reached us day and night without interruption through the wireless devices that we purchased and supplied to the mujahideen leaders in Jerusalem, Hebron, Bethlehem, Gaza, and Nazareth, and to the offices of the Committee in Jerusalem, Damascus, Beirut, Cairo, Marsa Matruh, and elsewhere. Among these were two telegrams we received from Jerusalem dated 17 May 1948, informing us that the Jews in Jerusalem’s Old City had requested surrender through the custodian of the holy lands’ properties. The Arab command set the conditions, and the Jews accepted them. They were the same as the conditions for the surrender of the Jewish Kfar Etzion garrison (1), namely:

1. Surrender all weapons.

2. Surrender all men as prisoners of war.

3. Surrender women and children to the Red Cross Society.

But the Jews broke their promise, so fighting resumed and heavy artillery shelled the Jewish neighborhoods. Commander Ibrahim Abu Daya (2) was shelling Jewish positions in Qatamon and the Ramat Rahel settlement and advancing with the help of the fighters from the village of Sur Bahir.

The telegram added that the Belgian consul in Jerusalem was negotiating with the Arab side for the surrender of the Jews in the Old City.

The telegram further stated that the ammunition we had sent from Cairo by plane had arrived at the right time and that the large aircraft cargo revived hopes. It pressed for five aircraft loads to be sent the following day to win the battle, along with the remaining field guns and their ammunition, Mills bombs, and large quantities of mortar shells.

The telegram then added that the Belgian consul in Jerusalem was now negotiating with the Arab fighters’ command to accept the surrender of the Jews in the Old City. At that time I was in Damascus. The Syrian consul in Jerusalem, acting on behalf of the diplomatic missions there, met me and informed me of the Jews’ desire to surrender and that he had come to Damascus specifically to discuss the matter.

(1) Kfar Etzion: A Jewish settlement in a strategic area controlling the Jerusalem-Bethlehem-Hebron road.

(2) Ibrahim Abu Daya: 1919–1950, from Surif near Hebron, a fighter and commander of a Holy War Army group. He participated in the 1936–1939 revolt and the 1947–1948 battles, especially the famous al-Qastal battle.

Analysis

Page 427 reports Holy War Army commanders’ operational reports, wireless communications, and a claimed Jewish surrender request in Jerusalem’s Old City dated 17 May 1948. It preserves the surrender conditions, the source’s account of renewed shelling, and the role it assigns to Ibrahim Abu Daya and the Belgian consul. The printed footnotes identify Kfar Etzion and Abu Daya separately from the body text. The telegrams and surrender claims remain source assertions requiring corroboration.

Raw transcript

وبرغم كل التدابير والإجراءات التي اتخذت لإقصاء الفلسطينيين عن ميدان المعركة وحرمانهم من السلاح والمساعدات المالية فقد استمرت قوات الجهاد المقدس في مراكزها شهوراً طوالاً تتصدى للأعداء في مختلف المناطق الفلسطينية، وبين يدي الآن تقارير عديدة من القادة عبد القادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس وحسن سلامة قائد المنطقة الوسطى يافا - اللد - الرملة وما يجاورها، والشيخ توفيق إبراهيم قائد منطقة الناصرة - طبرية - مرج ابن عامر، ومحمد الحمد الحنيطي قائد مدينة حيفا ومنطقتها وغيرها وهي تتحدث عن الوضع الملائم للقوات الفلسطينية وتطالب بمزيد من الدعم بالسلاح والعتاد والنفقات الضرورية للمحافظة على هذا الوضع المتفوق.

وكانت المعلومات عن الوضع العسكري في مناطق القتال تصلنا ليلاً ونهاراً دون انقطاع بواسطة الأجهزة اللاسلكية التي اشتريناها وزودنا بها قيادات المجاهدين في القدس والخليل وبيت لحم وغزة والناصرة ومكاتب الهيئة في القدس ودمشق وبيروت والقاهرة ومرسى مطروح وغيرها، فمن ذلك برقيتان تلقيناهما من القدس بتاريخ ١٧/ ٥/١٩٤٨ لإعلامنا أن اليهود في المدينة القديمة بالقدس طلبوا الاستسلام عن طريق حارس أملاك الأراضي المقدسة، فوضعت القيادة العربية الشروط فقبلها اليهود، وكانت مماثلة لشروط استسلام حامية كفر عصيون(١) اليهودية أي:

١ - تسليم جميع الأسلحة.

٢ - تسليم جميع الرجال أسرى حرب.

٣ - تسليم النساء والأطفال لجمعية الصليب الأحمر.

لكن اليهود نقضوا الوعد فاستؤنف القتال وقامت المدفعية الثقيلة بقصف أحياء اليهود، وأن القائد إبراهيم أبو دية(٢) يقوم بقصف مراكز اليهود في القطمون ومستعمرة رامات راحيل ويتقدم بمساعدة مجاهدي قرية صور باهر.

وأضافت البرقية أن قنصل بلجيكا بالقدس يفاوض الجانب العربي لاستسلام اليهود في القدس القديمة.

وتضيف البرقية أن الذخيرة التي أرسلناها من القاهرة بالطائرة قد وصلت في الوقت

(١) كفر عصيون: مستعمرة يهودية في منطقة استراتيجية تتحكم بطريق القدس - بيت لحم - الخليل.

(٢) إبراهيم أبو دية: ١٩١٩ - ١٩٥٠ من قرية صوريف - الخليل - مجاهد قائد مجموعة من الجهاد المقدس، شارك في ثورة ١٩٣٦ - ١٩٣٩ ومعارك ١٩٤٧ - ١٩٤٨ وخاصة معركة القسطل الشهيرة.