وأضافت البرقية «أن رجال الجهاد المقدس يسيطرون الآن على مستعمرة «رامات راحيل»، وأن ألف يهودي احتشدوا ليلة أمس في بلدة «خلدة» وساروا على الأقدام بعتادهم إلى «عرتوف» فداهمهم المجاهدون الفلسطينيون بالتعاون مع الجيش العربي وقتلوا منهم ثلاثمائة شخص وأسروا تسعة».
وفي المدة نفسها حدثت معركة مستعمرة كفار عصيون الواقعة على المرتفعات على طريق القدس - الخليل وهي من أقوى المستعمرات اليهودية المحصنة ومؤلفة من عدة مستعمرات متجاورة، وقد كان يقوم بحماية هذه المستعمرة عدد من قوات الهاغاناه وعصابتي شترن وأرغون زفاي لئومي، وكانت تتصدى للقوافل العربية وتقطع الطريق عليها، ولم يكن بد من إزالة هذه العقبة الكؤود من طريق القوافل العربية، ففي يوم ١٢/٥/١٩٤٨ تصدت القوات العربية لهذه المستعمرة وقصفتها بالمدفعية ثم أطبقت عليها بعد مقاومة شديدة واستمرت المعركة يومين ثم اقتحمت المستعمرة وسقط معظم من فيها من المحاربين اليهود قتلى وجرحى وتم أسر الباقين.
وفي ١٥/٥/١٩٤٨ تلقيت برقية من مركز القيادة في القدس هذا نصها:
«انتهت معركة كفار عصيون بمقتل ٢٢٠ يهودياً واستسلام ٣٧٠ من المستعمرات المجاورة أخذوا أسرى واستولى المجاهدون على ست مصفحات وثلاثمائة بندقية وعدد من الرشاشات وكميات من الذخائر، النساء والأطفال والعجزة سيسلمون إلى الصليب الأحمر، أحرقت طائرتان للعدو، استشهد من القوات العربية ثلاثون رجلاً وتم نسف معظم بيوت المستعمرة».
وبعض المصادر العربية ترفع عدد قتلى اليهود في معركة كفار عصيون إلى ما يزيد على خمسمائة جندي.
اتخذت قيادة جيش الجهاد المقدس خطة مهاجمة طرق المواصلات اليهودية وتدمير قوافل العدو المسلحة المحروسة بوضع الألغام في طريقها ثم مهاجمتها، ولذلك عمد اليهود إلى تصفيح سياراتهم بالدروع حتى لا يخترقها الرصاص، لكن ذلك لم يثن المجاهدين عن مهاجمتها والفتك فيها، ففي ٢٧/٣/١٩٤٨ وقعت معركة الدهيشة وهي نقطة تقع على طريق القدس - الخليل قرب بيت لحم عندما كانت تسير قافلة يهودية كبيرة مسلحة ومحروسة بثماني مصفحات فتربص بها المجاهدون حتى إذا ما عادت من المستعمرات اليهودية متوجهة إلى القدس تصدى لها المجاهدون ونسفوا المصفحة الأولى في مقدمة القافلة والسيارة الأخيرة وبذلك عطلوا حركة القافلة كلها.