مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 430

Normalized
transcript

وأضافت البرقية «أن رجال الجهاد المقدس يسيطرون الآن على مستعمرة «رامات راحيل»، وأن ألف يهودي احتشدوا ليلة أمس في بلدة «خلدة» وساروا على الأقدام بعتادهم إلى «عرتوف» فداهمهم المجاهدون الفلسطينيون بالتعاون مع الجيش العربي وقتلوا منهم ثلاثمائة شخص وأسروا تسعة».

وفي المدة نفسها حدثت معركة مستعمرة كفار عصيون الواقعة على المرتفعات على طريق القدس - الخليل وهي من أقوى المستعمرات اليهودية المحصنة ومؤلفة من عدة مستعمرات متجاورة، وقد كان يقوم بحماية هذه المستعمرة عدد من قوات الهاغاناه وعصابتي شترن وأرغون زفاي لئومي، وكانت تتصدى للقوافل العربية وتقطع الطريق عليها، ولم يكن بد من إزالة هذه العقبة الكؤود من طريق القوافل العربية، ففي يوم ١٢/٥/١٩٤٨ تصدت القوات العربية لهذه المستعمرة وقصفتها بالمدفعية ثم أطبقت عليها بعد مقاومة شديدة واستمرت المعركة يومين ثم اقتحمت المستعمرة وسقط معظم من فيها من المحاربين اليهود قتلى وجرحى وتم أسر الباقين.

وفي ١٥/٥/١٩٤٨ تلقيت برقية من مركز القيادة في القدس هذا نصها:

«انتهت معركة كفار عصيون بمقتل ٢٢٠ يهودياً واستسلام ٣٧٠ من المستعمرات المجاورة أخذوا أسرى واستولى المجاهدون على ست مصفحات وثلاثمائة بندقية وعدد من الرشاشات وكميات من الذخائر، النساء والأطفال والعجزة سيسلمون إلى الصليب الأحمر، أحرقت طائرتان للعدو، استشهد من القوات العربية ثلاثون رجلاً وتم نسف معظم بيوت المستعمرة».

وبعض المصادر العربية ترفع عدد قتلى اليهود في معركة كفار عصيون إلى ما يزيد على خمسمائة جندي.

اتخذت قيادة جيش الجهاد المقدس خطة مهاجمة طرق المواصلات اليهودية وتدمير قوافل العدو المسلحة المحروسة بوضع الألغام في طريقها ثم مهاجمتها، ولذلك عمد اليهود إلى تصفيح سياراتهم بالدروع حتى لا يخترقها الرصاص، لكن ذلك لم يثن المجاهدين عن مهاجمتها والفتك فيها، ففي ٢٧/٣/١٩٤٨ وقعت معركة الدهيشة وهي نقطة تقع على طريق القدس - الخليل قرب بيت لحم عندما كانت تسير قافلة يهودية كبيرة مسلحة ومحروسة بثماني مصفحات فتربص بها المجاهدون حتى إذا ما عادت من المستعمرات اليهودية متوجهة إلى القدس تصدى لها المجاهدون ونسفوا المصفحة الأولى في مقدمة القافلة والسيارة الأخيرة وبذلك عطلوا حركة القافلة كلها.

English
translation

The telegram added that the Holy War Army fighters now controlled the Ramat Rahel settlement, and that one thousand Jews had gathered the previous night in Hulda and walked with their equipment to Artuf. The Palestinian fighters, cooperating with the Arab Army, ambushed them, killed three hundred, and captured nine.

During the same period, the battle of the Kfar Etzion settlement took place. It stood on the heights along the Jerusalem-Hebron road and was one of the strongest fortified Jewish settlements, made up of several neighboring settlements. Haganah forces and the two gangs Stern and Irgun Zvai Leumi protected it. They confronted Arab convoys and cut the road against them. This major obstacle had to be removed from the path of the Arab convoys. On 12 May 1948, the Arab forces confronted the settlement and shelled it with artillery, then surrounded it after fierce resistance. The battle continued for two days, after which they stormed the settlement. Most of the Jewish fighters inside fell dead or wounded, and the rest were taken prisoner.

On 15 May 1948, I received a telegram from the command center in Jerusalem. It read:

“The battle of Kfar Etzion ended with the killing of 220 Jews and the surrender of 370 from the neighboring settlements, who were taken prisoner. The fighters seized six armored vehicles, three hundred rifles, a number of machine guns, and quantities of ammunition. The women, children, and elderly will be handed over to the Red Cross. Two enemy aircraft were burned. Thirty men from the Arab forces were martyred, and most of the settlement’s houses were blown up.”

Some Arab sources raise the number of Jews killed in the Kfar Etzion battle to more than five hundred soldiers.

The command of the Holy War Army adopted a plan to attack Jewish transportation routes and destroy the enemy’s armed convoys by placing mines in their path and then attacking them. The Jews therefore armored their vehicles with plating so that bullets would not penetrate them. This did not deter the fighters from attacking and destroying them. On 27 March 1948, the battle of al-Duhaysha took place at a point on the Jerusalem-Hebron road near Bethlehem. A large, armed Jewish convoy guarded by eight armored vehicles was traveling from the Jewish settlements toward Jerusalem. The fighters lay in wait until it returned, then confronted it and blew up the first armored vehicle at the front of the convoy and the last car, thereby disabling the entire convoy’s movement.

Analysis

Page 430 continues the May 1948 telegram and presents the Kfar Etzion battle as an Arab military victory, including disputed casualty and surrender figures. It then describes the Holy War Army’s convoy-ambush strategy and the al-Duhaysha attack. These are memoir claims and attributed Arab-source figures, not independently established here.

Raw transcript

وأضافت البرقية «أن رجال الجهاد المقدس يسيطرون الآن على مستعمرة «رامات راحيل»، وأن ألف يهودي احتشدوا ليلة أمس في بلدة «خلدة» وساروا على الأقدام بعتادهم إلى «عرتوف» فداهمهم المجاهدون الفلسطينيون بالتعاون مع الجيش العربي وقتلوا منهم ثلاثمائة شخص وأسروا تسعة».

وفي المدة نفسها حدثت معركة مستعمرة كفار عصيون الواقعة على المرتفعات على طريق القدس - الخليل وهي من أقوى المستعمرات اليهودية المحصنة ومؤلفة من عدة مستعمرات متجاورة، وقد كان يقوم بحماية هذه المستعمرة عدد من قوات الهاغاناه وعصابتي شترن وأرغون زفاي لئومي، وكانت تتصدى للقوافل العربية وتقطع الطريق عليها، ولم يكن بد من إزالة هذه العقبة الكؤود من طريق القوافل العربية، ففي يوم ١٢/٥/١٩٤٨ تصدت القوات العربية لهذه المستعمرة وقصفتها بالمدفعية ثم أطبقت عليها بعد مقاومة شديدة واستمرت المعركة يومين ثم اقتحمت المستعمرة وسقط معظم من فيها من المحاربين اليهود قتلى وجرحى وتم أسر الباقين.

وفي ١٥/٥/١٩٤٨ تلقيت برقية من مركز القيادة في القدس هذا نصها:

«انتهت معركة كفار عصيون بمقتل ٢٢٠ يهودياً واستسلام ٣٧٠ من المستعمرات المجاورة أخذوا أسرى واستولى المجاهدون على ست مصفحات وثلاثمائة بندقية وعدد من الرشاشات وكميات من الذخائر، النساء والأطفال والعجزة سيسلمون إلى الصليب الأحمر، أحرقت طائرتان للعدو، استشهد من القوات العربية ثلاثون رجلاً وتم نسف معظم بيوت المستعمرة».

وبعض المصادر العربية ترفع عدد قتلى اليهود في معركة كفار عصيون إلى ما يزيد على خمسمائة جندي.

اتخذت قيادة جيش الجهاد المقدس خطة مهاجمة طرق المواصلات اليهودية وتدمير قوافل العدو المسلحة المحروسة بوضع الألغام في طريقها ثم مهاجمتها، ولذلك عمد اليهود إلى تصفيح سياراتهم بالدروع حتى لا يخترقها الرصاص، لكن ذلك لم يثن المجاهدين عن مهاجمتها والفتك فيها، ففي ٢٧/٣/١٩٤٨ وقعت معركة الدهيشة وهي نقطة تقع على طريق القدس - الخليل قرب بيت لحم عندما كانت تسير قافلة يهودية كبيرة مسلحة ومحروسة بثماني مصفحات فتربص بها المجاهدون حتى إذا ما عادت من المستعمرات اليهودية متوجهة إلى القدس تصدى لها المجاهدون ونسفوا المصفحة الأولى في مقدمة القافلة والسيارة الأخيرة وبذلك عطلوا حركة القافلة كلها.