ثم أطبقوا عليها من عدة جهات ودارت معركة حامية انتهت باستسلام القافلة التي كانت مهددة كلها بالفناء إن لم يتم استسلامها، وغنم المجاهدون جميع أسلحة القافلة وسياراتها، فكان فيها ما يربى على ٣٠٠ رجل سقط منهم مئة وأربعون رجلاً بين قتيل وجريح. وسارع الجنود الإنكليز لإنقاذ القافلة لكنهم وصلوا متأخرين بعد الاستسلام.
كانت خطة جيش الجهاد المقدس تقضي بالدفاع عن مدينة القدس التي أحاطها اليهود بعدد من مستعمراتهم الحصينة لأنها هدفهم الديني والسياسي، ولذلك اتخذ القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، منذ انطلاقه من مصر ووصوله إلى منطقة القدس، خطة الدفاع عنها عن طريق مهاجمته المستعمرات اليهودية المحيطة بها شمالاً وشرقاً وجنوباً، لتعطيل حركتها، وجعلها غير قادرة على تنفيذ أية خطة عسكرية، فهاجم مستعمرتي (نبي يعقوب) و (عطاروت) الواقعتين شمالاً على طريق القدس - نابلس، وأبطل حركتهما، ثم أرسل مفارز إلى المستعمرات الواقعة جنوباً وغرباً، وهي (ميكور حاييم) و(رامات رحيل) و(تل بيوت)، فأخذت تهاجمها حتى أخمدت حركتها، ثم تقدم نحو القدس وهاجم قوة الهاغانه في محلة (سانهدريا) المجاورة لمحلة الشيخ جراح، وأوقع فيها خسائر فادحة، وقام فصيل التدمير الذي يعمل تحت أمرته بنسف محلة المونتفيوري وشارع بن يهودا ودار الوكالة اليهودية وعمارة البالستين بوست، وهي أعمال أقضت مضاجع اليهود، وأوقعت فيهم الذعر والهلع، وكانت حصيلتها مئات من القتلى والجرحى، وخسارة ما قيمته ملايين الجنيهات من الممتلكات.
وقال في رسالة بعث بها إليّ في ٤/١/١٩٤٨:
«إن اليهود ينقلون قواتهم من كل مكان إلى القدس، وأن خسائر الهاجانه في القدس جسيمة جداً، ونحن نحاول قطع جميع طرق المواصلات اليهودية المؤدية إلى القدس، ونتنقل من مكان إلى آخر حسب الظروف، ونتصل بالرجال المسؤولين لإعداد نظام ثابت، وتركيز المسؤوليات في مختلف المناطق، وما زال هجومنا دفاعياً لرفع المعنويات وإزالة بعض نقاط يهودية خطرة لا بد من إزالتها لتسهيل مهمة الدفاع..»
وكانت أول رسالة تلقيتها من القائد الشهيد عن دخوله فلسطين ووصوله منطقة القدس، مؤرخة في ٢٤/١٢/١٩٤٧، ومما جاء فيها:
«وصلت البلاد منذ يومين، وبدأت اتصالاتي، وقمت بما يأتي:
١ - ترتيب حرس قوي للقيادة.
٢ - ترتيب قناصة حول المستعمرات.