مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 431

Normalized
transcript

ثم أطبقوا عليها من عدة جهات ودارت معركة حامية انتهت باستسلام القافلة التي كانت مهددة كلها بالفناء إن لم يتم استسلامها، وغنم المجاهدون جميع أسلحة القافلة وسياراتها، فكان فيها ما يربى على ٣٠٠ رجل سقط منهم مئة وأربعون رجلاً بين قتيل وجريح. وسارع الجنود الإنكليز لإنقاذ القافلة لكنهم وصلوا متأخرين بعد الاستسلام.

كانت خطة جيش الجهاد المقدس تقضي بالدفاع عن مدينة القدس التي أحاطها اليهود بعدد من مستعمراتهم الحصينة لأنها هدفهم الديني والسياسي، ولذلك اتخذ القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، منذ انطلاقه من مصر ووصوله إلى منطقة القدس، خطة الدفاع عنها عن طريق مهاجمته المستعمرات اليهودية المحيطة بها شمالاً وشرقاً وجنوباً، لتعطيل حركتها، وجعلها غير قادرة على تنفيذ أية خطة عسكرية، فهاجم مستعمرتي (نبي يعقوب) و (عطاروت) الواقعتين شمالاً على طريق القدس - نابلس، وأبطل حركتهما، ثم أرسل مفارز إلى المستعمرات الواقعة جنوباً وغرباً، وهي (ميكور حاييم) و(رامات رحيل) و(تل بيوت)، فأخذت تهاجمها حتى أخمدت حركتها، ثم تقدم نحو القدس وهاجم قوة الهاغانه في محلة (سانهدريا) المجاورة لمحلة الشيخ جراح، وأوقع فيها خسائر فادحة، وقام فصيل التدمير الذي يعمل تحت أمرته بنسف محلة المونتفيوري وشارع بن يهودا ودار الوكالة اليهودية وعمارة البالستين بوست، وهي أعمال أقضت مضاجع اليهود، وأوقعت فيهم الذعر والهلع، وكانت حصيلتها مئات من القتلى والجرحى، وخسارة ما قيمته ملايين الجنيهات من الممتلكات.

وقال في رسالة بعث بها إليّ في ٤/١/١٩٤٨:

«إن اليهود ينقلون قواتهم من كل مكان إلى القدس، وأن خسائر الهاجانه في القدس جسيمة جداً، ونحن نحاول قطع جميع طرق المواصلات اليهودية المؤدية إلى القدس، ونتنقل من مكان إلى آخر حسب الظروف، ونتصل بالرجال المسؤولين لإعداد نظام ثابت، وتركيز المسؤوليات في مختلف المناطق، وما زال هجومنا دفاعياً لرفع المعنويات وإزالة بعض نقاط يهودية خطرة لا بد من إزالتها لتسهيل مهمة الدفاع..»

وكانت أول رسالة تلقيتها من القائد الشهيد عن دخوله فلسطين ووصوله منطقة القدس، مؤرخة في ٢٤/١٢/١٩٤٧، ومما جاء فيها:

«وصلت البلاد منذ يومين، وبدأت اتصالاتي، وقمت بما يأتي:

١ - ترتيب حرس قوي للقيادة.

٢ - ترتيب قناصة حول المستعمرات.

English
translation

They then closed in on it from several directions. A fierce battle followed and ended with the convoy’s surrender. The entire convoy had been threatened with destruction if it did not surrender. The fighters captured all the convoy’s weapons and vehicles. It contained more than 300 men, of whom 140 fell dead or wounded. English soldiers hurried to rescue the convoy, but arrived late, after its surrender.

The Holy War Army’s plan called for defending Jerusalem, which the Jews had surrounded with a number of fortified settlements because it was their religious and political objective. The martyred commander Abd al-Qadir al-Husayni therefore adopted, from his departure from Egypt and arrival in the Jerusalem area, a plan to defend it by attacking the Jewish settlements surrounding it to the north, east, and south, disrupting their movement and rendering them unable to carry out any military plan. He attacked the Nabi Ya‘qub and Atarot settlements north of the city on the Jerusalem-Nablus road and neutralized their operations. He then sent detachments to the settlements south and west, Mekor Haim, Ramat Rahel, and Talpiot. They attacked them until their operations were suppressed. He then advanced toward Jerusalem and attacked the Haganah force in Sanhedria, next to Sheikh Jarrah, inflicting heavy losses on it. The demolition unit operating under his command blew up the Montefiore neighborhood, Ben-Yehuda Street, the Jewish Agency building, and the Palestine Post building. These operations deprived the Jews of sleep, spread terror and panic among them, and resulted in hundreds of dead and wounded and the loss of property worth millions of pounds.

In a letter he sent me on 4 January 1948, he wrote:

“The Jews are moving forces from everywhere to Jerusalem. Haganah losses in Jerusalem are very heavy. We are trying to cut all the Jewish transportation routes leading to Jerusalem. We move from place to place according to circumstances and contact the responsible men to establish a fixed system and concentrate responsibilities in the various areas. Our attack remains defensive, to raise morale and remove some dangerous Jewish positions that must be removed to facilitate the task of defense...”

The first letter I received from the martyred commander about his entry into Palestine and arrival in the Jerusalem area was dated 24 December 1947. It included:

“I reached the country two days ago and began my contacts. I carried out the following:

1. Arranging a strong guard for the command.

2. Arranging snipers around the settlements.

Analysis

Page 431 continues the al-Duhaysha account and presents Abd al-Qadir al-Husayni’s Jerusalem strategy, named targets, demolition operations, and correspondence from December 1947 and January 1948. The source frames attacks on Jewish settlements and institutions as defensive operations while describing Jewish deaths, panic, and property loss. The quoted letters establish the commander’s reported plans and claims, not their complete operational effects.

Raw transcript

ثم أطبقوا عليها من عدة جهات ودارت معركة حامية انتهت باستسلام القافلة التي كانت مهددة كلها بالفناء إن لم يتم استسلامها، وغنم المجاهدون جميع أسلحة القافلة وسياراتها، فكان فيها ما يربى على ٣٠٠ رجل سقط منهم مئة وأربعون رجلاً بين قتيل وجريح. وسارع الجنود الإنكليز لإنقاذ القافلة لكنهم وصلوا متأخرين بعد الاستسلام.

كانت خطة جيش الجهاد المقدس تقضي بالدفاع عن مدينة القدس التي أحاطها اليهود بعدد من مستعمراتهم الحصينة لأنها هدفهم الديني والسياسي، ولذلك اتخذ القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، منذ انطلاقه من مصر ووصوله إلى منطقة القدس، خطة الدفاع عنها عن طريق مهاجمته المستعمرات اليهودية المحيطة بها شمالاً وشرقاً وجنوباً، لتعطيل حركتها، وجعلها غير قادرة على تنفيذ أية خطة عسكرية، فهاجم مستعمرتي (نبي يعقوب) و (عطاروت) الواقعتين شمالاً على طريق القدس - نابلس، وأبطل حركتهما، ثم أرسل مفارز إلى المستعمرات الواقعة جنوباً وغرباً، وهي (ميكور حاييم) و(رامات رحيل) و(تل بيوت)، فأخذت تهاجمها حتى أخمدت حركتها، ثم تقدم نحو القدس وهاجم قوة الهاغانه في محلة (سانهدريا) المجاورة لمحلة الشيخ جراح، وأوقع فيها خسائر فادحة، وقام فصيل التدمير الذي يعمل تحت أمرته بنسف محلة المونتفيوري وشارع بن يهودا ودار الوكالة اليهودية وعمارة البالستين بوست، وهي أعمال أقضت مضاجع اليهود، وأوقعت فيهم الذعر والهلع، وكانت حصيلتها مئات من القتلى والجرحى، وخسارة ما قيمته ملايين الجنيهات من الممتلكات.

وقال في رسالة بعث بها إليّ في ٤/١/١٩٤٨:

«إن اليهود ينقلون قواتهم من كل مكان إلى القدس، وأن خسائر الهاجانه في القدس جسيمة جداً، ونحن نحاول قطع جميع طرق المواصلات اليهودية المؤدية إلى القدس، ونتنقل من مكان إلى آخر حسب الظروف، ونتصل بالرجال المسؤولين لإعداد نظام ثابت، وتركيز المسؤوليات في مختلف المناطق، وما زال هجومنا دفاعياً لرفع المعنويات وإزالة بعض نقاط يهودية خطرة لا بد من إزالتها لتسهيل مهمة الدفاع..»

وكانت أول رسالة تلقيتها من القائد الشهيد عن دخوله فلسطين ووصوله منطقة القدس، مؤرخة في ٢٤/١٢/١٩٤٧، ومما جاء فيها:

«وصلت البلاد منذ يومين، وبدأت اتصالاتي، وقمت بما يأتي:

١ - ترتيب حرس قوي للقيادة.

٢ - ترتيب قناصة حول المستعمرات.