وتوجهوا جميعاً في طائرة عسكرية ألمانية، كان يقودها طيارون ألمان، إلى منطقة الغور قرب مدينة أريحا، وكان ذلك في صيف عام ١٩٤٤ في أدق ظروف الحرب العالمية الثانية وأشدها خطراً وحرجاً، لكن الطائرة العسكرية ضلت طريقها، ولم يحسن الطيار اختيار المكان المناسب، فهبط حسن سلامة وذو الكفل والضباط الألمان بالمظلات، لكن حسن سلامة أصيب بكسر في ساقه، إلا أنه استطاع النجاة من وجه السلطات البريطانية، وانتقل من الغور إلى منطقة القدس، ثم إلى حيفا، ومنها إلى سورية ولبنان، مختفياً عن أعين الجواسيس ورجال المخابرات الذين كانوا يبحثون عنه. وكتب الله له السلامة حتى كان إعلان الثورة مجدداً في فلسطين وأخر عام ١٩٤٧، بعدما أعادت الهيئة العربية العليا تأليف جيش الجهاد المقدس وقيادته، فكان حسن سلامة أحد أركانها، وتولى قيادة المنطقة الوسطى من فلسطين، التي تضم مدن يافا واللد والرملة والخليل وما جاورها، وقاد سلسلة من المعارك الضارية التي أوقعت الذعر في قلوب اليهود في مستعمراتهم المحصنة، حتى في تل أبيب نفسها، مما اضطر كثيراً منهم للالتجاء إلى السفن الراسية في مينائها.
وكان من أهم تلك المعارك معركة هاتكفا التي حدثت مساء ٨/١٢/١٩٤٧ وسجل فيها المجاهدون الفلسطينيون صفحة مجيدة في تاريخ العمليات الحربية العربية في عهد الانتداب البريطاني، ففي تلك الليلة قامت كتلة من شبان القرى الواقعة ما بين مدينة اللد وتل أبيب، لا يزيد عددها على مئة مسلح، باقتحام خطوط دفاع العدو عن مستعمرة هاتكفا، التي يبلغ عدد سكانها ثلاثين ألفاً، من طرفها الشرقي إلى طرفها الغربي، وهي خطوط الدفاع اليهودية الأمامية لمدينة تل أبيب، وكانت ليلة عظيمة في نتائجها ونتائجها، قذف فيها المجاهدون بأنفسهم إلى قلب ذلك الحصن اليهودي على سكانه وعلى خمسة آلاف من الجنود اليهود في جواره، تحت نيران المدافع الرشاشة والأسلحة الأوتوماتيكية، فاضطر معظمهم للهرب وهم من الهاغاناه ومنظمتي الأرغون وشتيرن، تحت ضغط الهجوم العربي الصاعق، وركضاً وهرباً من فوق الأسطح، لاجئين إلى كل بيت التي اتخذت القوات اليهودية المسلحة فيها خطة الدفاع عنها، وظل المجاهدون العرب يهاجمون تل أبيب حتى منتصف الليل، يحوسون خلالها ناشرين فيها الذعر والرعب، وكان لتلك الواقعة صداها العظيم وروعتها البالغة في نفوس اليهود ذعراً وانتحاراً، وفي نفوس العرب فخراً واعتزازاً، وزادهم اعتقاداً بأن الفلسطينيين قادرون على التغلب على اليهود إذا ما توفرت لهم الأسلحة والمساعدات من إخوانهم في الدول المجاورة، ومن اللجنة العسكرية لجامعة الدول العربية...