وتبع معركة هاتكفا سلسلة من المعارك التي خاضها القائد الشهيد حسن سلامة، على رأس مجاهديه الأبطال، مسجلين فيها نصراً كبيراً على الأعداء، منها معارك العباسية، ودير محيسن، وأبو شوشة، واللد والرملة، ورأس العين، وبيت حزون، والقباب، ووادي الصرار وغيرها.
ولما استشهد عبد القادر الحسيني أسندت قيادة منطقة القدس إلى الضابط خالد شريف الحسيني، وظل حسن سلامة مواصلاً جهاده في ظروف قاسية، ولم يقف موقف الدفاع كما طلبت منه اللجنة العسكرية بجامعة الدول العربية، بل نقل المعركة إلى داخل معاقل العدو. وكانت آخر المعارك التي قادها معركة رأس العين، وهي من أشد المعارك التي جرت بين العرب واليهود، وقد حشد لها الأعداء قوة كبيرة، وتوالت نجداتهم، وعكفوا من زحفة المجاهدين عن رأس العين، التي احتلها جيش الإنقاذ دون أن يبلغ قيادة جيش الجهاد المقدس (كما سأذكره) لكنهم لم يلبثوا إلا قليلاً إذ انقض عليهم أبو علي، بعد أن تلقى نجدة من المغاوير والمجاهدين، وشبت المعركة الرهيبة فجر يوم ٢٩/٥/٤٨، فطردوا العدو عن رأس العين وانتصروا انتصاراً مبيناً، لكنه كان غالي الثمن، إذ أصيب القائد الشهيد بشظية قنبلة في رقبته، ونقل إلى مستشفى اللد العسكري، لكنه لم يلبث بعدها إلا قليلاً حيث وافته الأجل، واختاره الله إلى جواره يوم ٢/٦/٤٨، وكان فقده خسارة كبيرة لفلسطين ولقضيتها الوطنية، تغمده الله بواسع رحمته، وأنزل له أجر المجاهدين الصادقين.
بعد دفن القائد الشهيد حسن سلامة اجتمعت اللجنتان الفرعيتان في اللد والرملة مع هيئتي بلديتي اللد والرملة ووجهاء المنطقة وكبار المجاهدين فيها، وتم الاتفاق على اختيار مجلس للقيادة مؤلف من المجاهدين السادة: محمود أبو الخير وصلاح الناطر وحمزة صبيح وخليل العامر والحاج محمود درويش وموسى أبو حاشية وإسماعيل النحاس، ثم انتخب هذا المجلس هيئة مؤلفة من محمود أبو الخير مسؤولاً عن أعمال القيادة، وصلاح الناطر وحمزة صبيح مساعدين له، وبدأ الجميع العمل على هذا الأساس.
بين يدي الآن رسائل وتقارير من القائد الشهيد حسن سلامة، وبرقيات عديدة تلقيناها باللاسلكي في ذلك الحين منه ومن مركز قيادته، وهي تصور الأوضاع على حقيقتها في تلك الظروف الخطيرة التي تجتازها قضيتنا الوطنية، لقد كان الشهيد عبد القادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس قد أبلغنا في حديث بالهاتف، أن قوات الجهاد المقدس احتلت معسكر جلجول قرب باب الواد، وأنها وضعت الغاما