«احتلال اليهود لقرية السافرية ومعسكر صرفند جعلهم متاخمين لمدينة اللد، ومكنهم من تضييق الخناق على الرملة، وأصبحت لا منفذ لها إلا من جهة اللد، وقد استهدفت الليلة لهجوم قوي، ولكن الله أعان على رده، وهي ومحطة اللد في وضع دقيق...
«وصلت الرملة واللد قوات من المتطوعين الأردنيين، وهم مسلحون بالبنادق فقط، وليس لديهم ذخيرة ولا مؤن...»
(حسن سلامة)
وكان القائد الشهيد حسن سلامة قد بعث إلي بكتاب في ٢٠/٤/١٩٤٨ تحدث فيه عن الوضع العسكري في المنطقة الوسطى خلال تلك المدة، وأرفق به صوراً من كتاب وعدة تقارير في هذا الشأن، كان هو قد بعث بها إلى اللواء اسماعيل صفوة، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، التي ألفتها جامعة الدول العربية، وأمدتها بالأسلحة والأموال لإنقاذ فلسطين.
أما اللواء اسماعيل صفوة فقد عرفته عندما كنت في بغداد عام ١٩٤٠ في بيت اللواء أمين باشا العمري رئيس أركان الجيش العراقي، وقد أوفدته حكومة العراق إلى اليمن بطلب من إمام اليمن يحيى حميد الدين للاستعانة بخبرته على تنظيم جيش اليمن، وكان اللواء اسماعيل عندئذٍ ضابط ركن برتبة عقيد، ومن أبرز الضباط العراقيين، فلما دعته اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية ليكون قائداً للمعركة الناشبة بين العرب واليهود، زارني عند وصوله إلى القاهرة وحدثني عن رأيه ووجهة نظره في معركة فلسطين، وقال: لست أدري كيف أستطيع القيام بأعباء هذه المعركة وأنا مقيد بالدول العربية وجامعتها، والأولى أن يكون عملي مع القيادة الفلسطينية، وارتباطي بها، وهذه القيادة تكون على صلة بجامعة الدول العربية، فأجبته بأن هذا هو رأيي ورأي الهيئة العربية العليا لفلسطين، ثم صحبته إلى حلوان لمقابلة السيد عبد الرحمن باشا عزام الذي كان يومئذٍ مريضاً، وفي هذه الزيارة أعرب اسماعيل صفوة عن رأيه هذا مرة أخرى، لكن ذلك لم ينفذ لأسباب عديدة، أهمها الضغط الذي وقع على بعض الدول العربية من الدول الاستعمارية الكبرى التي كانت وما زالت تتأثر بالضغط اليهودي.
أوردت فيما تقدم الرسالة التي أرسلها إلي القائد الشهيد حسن سلامة، ورسائله إلى اللواء اسماعيل صفوة باسطاً فيهما الموقف العسكري في المنطقة الوسطى وما يعانيه من