مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 441

Normalized
transcript

«احتلال اليهود لقرية السافرية ومعسكر صرفند جعلهم متاخمين لمدينة اللد، ومكنهم من تضييق الخناق على الرملة، وأصبحت لا منفذ لها إلا من جهة اللد، وقد استهدفت الليلة لهجوم قوي، ولكن الله أعان على رده، وهي ومحطة اللد في وضع دقيق...

«وصلت الرملة واللد قوات من المتطوعين الأردنيين، وهم مسلحون بالبنادق فقط، وليس لديهم ذخيرة ولا مؤن...»

(حسن سلامة)

وكان القائد الشهيد حسن سلامة قد بعث إلي بكتاب في ٢٠/٤/١٩٤٨ تحدث فيه عن الوضع العسكري في المنطقة الوسطى خلال تلك المدة، وأرفق به صوراً من كتاب وعدة تقارير في هذا الشأن، كان هو قد بعث بها إلى اللواء اسماعيل صفوة، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، التي ألفتها جامعة الدول العربية، وأمدتها بالأسلحة والأموال لإنقاذ فلسطين.

أما اللواء اسماعيل صفوة فقد عرفته عندما كنت في بغداد عام ١٩٤٠ في بيت اللواء أمين باشا العمري رئيس أركان الجيش العراقي، وقد أوفدته حكومة العراق إلى اليمن بطلب من إمام اليمن يحيى حميد الدين للاستعانة بخبرته على تنظيم جيش اليمن، وكان اللواء اسماعيل عندئذٍ ضابط ركن برتبة عقيد، ومن أبرز الضباط العراقيين، فلما دعته اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية ليكون قائداً للمعركة الناشبة بين العرب واليهود، زارني عند وصوله إلى القاهرة وحدثني عن رأيه ووجهة نظره في معركة فلسطين، وقال: لست أدري كيف أستطيع القيام بأعباء هذه المعركة وأنا مقيد بالدول العربية وجامعتها، والأولى أن يكون عملي مع القيادة الفلسطينية، وارتباطي بها، وهذه القيادة تكون على صلة بجامعة الدول العربية، فأجبته بأن هذا هو رأيي ورأي الهيئة العربية العليا لفلسطين، ثم صحبته إلى حلوان لمقابلة السيد عبد الرحمن باشا عزام الذي كان يومئذٍ مريضاً، وفي هذه الزيارة أعرب اسماعيل صفوة عن رأيه هذا مرة أخرى، لكن ذلك لم ينفذ لأسباب عديدة، أهمها الضغط الذي وقع على بعض الدول العربية من الدول الاستعمارية الكبرى التي كانت وما زالت تتأثر بالضغط اليهودي.

أوردت فيما تقدم الرسالة التي أرسلها إلي القائد الشهيد حسن سلامة، ورسائله إلى اللواء اسماعيل صفوة باسطاً فيهما الموقف العسكري في المنطقة الوسطى وما يعانيه من

English
translation

“The Jews’ occupation of al-Safiriya village and Sarafand camp brought them next to the city of Lydda and enabled them to tighten the siege on Ramle. It now has no outlet except through Lydda. It was targeted for a strong attack tonight, but God helped repel it. It and Lydda Station are in a delicate situation...

“Volunteer forces from Jordan arrived in Ramle and Lydda. They are armed only with rifles and have neither ammunition nor supplies...”

(Hasan Salama)

The martyred commander Hasan Salama had sent me a letter on 20 April 1948 discussing the military situation in the central region during that period. He attached to it copies of a letter and several reports on the matter, which he had sent to Major General Ismail Safwat, in his capacity as commander in chief of the armed forces formed by the Arab League and supplied with weapons and money to save Palestine.

I first knew Major General Ismail Safwat when I was in Baghdad in 1940, at the home of Major General Amin Pasha al-Umari, chief of staff of the Iraqi Army. The Iraqi government had sent Ismail Safwat to Yemen at the request of Yemen’s Imam Yahya Hamid al-Din to use his experience in organizing the Yemeni Army. At that time Ismail was a staff officer with the rank of colonel and one of the leading Iraqi officers. When the Arab League Military Committee invited him to command the battle then raging between the Arabs and Jews, he visited me upon arriving in Cairo and told me his opinion and view of the Palestine battle. He said: “I do not know how I can carry the burden of this battle while I am bound by the Arab states and their League. It would be better for my work to be with the Palestinian command, linked to it, with this command connected to the Arab League.” I replied that this was my opinion and the opinion of the Arab Higher Committee of Palestine. I then accompanied him to Helwan to meet Abd al-Rahman Pasha Azzam, who was ill at the time. During this visit Ismail Safwat expressed this opinion again, but it was not implemented for many reasons, the most important being the pressure placed on some Arab states by the major colonial powers, which were and remain influenced by Jewish pressure.

I have presented above the letter Hasan Salama sent me and his letters to Major General Ismail Safwat, setting out the military situation in the central region and the pressure of the Jewish forces and his need for money and weapons. To complete this discussion, I will summarize some of his other letters to Major General Ismail Safwat on this matter. One was a letter from him dated 19 April 1948 concerning the condition of the German Colony of Wilhelma, located four kilometers north of Lydda and also adjacent to several Arab villages no more than one kilometer away: al-Abbasiyya, Kafr Ana, Rantiyya, Tirat Dandan, Dayr Tarif, Qula,

Analysis

Page 441 continues Hasan Salama’s reports and presents the memoirist’s account of Ismail Safwat, Arab League command structure, and alleged colonial and Jewish pressure. It ends by opening a summary of a 19 April letter about Wilhelma and nearby Arab villages, continued on page 442.

Raw transcript

«احتلال اليهود لقرية السافرية ومعسكر صرفند جعلهم متاخمين لمدينة اللد، ومكنهم من تضييق الخناق على الرملة، وأصبحت لا منفذ لها إلا من جهة اللد، وقد استهدفت الليلة لهجوم قوي، ولكن الله أعان على رده، وهي ومحطة اللد في وضع دقيق...

«وصلت الرملة واللد قوات من المتطوعين الأردنيين، وهم مسلحون بالبنادق فقط، وليس لديهم ذخيرة ولا مؤن...»

(حسن سلامة)

وكان القائد الشهيد حسن سلامة قد بعث إلي بكتاب في ٢٠/٤/١٩٤٨ تحدث فيه عن الوضع العسكري في المنطقة الوسطى خلال تلك المدة، وأرفق به صوراً من كتاب وعدة تقارير في هذا الشأن، كان هو قد بعث بها إلى اللواء اسماعيل صفوة، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، التي ألفتها جامعة الدول العربية، وأمدتها بالأسلحة والأموال لإنقاذ فلسطين.

أما اللواء اسماعيل صفوة فقد عرفته عندما كنت في بغداد عام ١٩٤٠ في بيت اللواء أمين باشا العمري رئيس أركان الجيش العراقي، وقد أوفدته حكومة العراق إلى اليمن بطلب من إمام اليمن يحيى حميد الدين للاستعانة بخبرته على تنظيم جيش اليمن، وكان اللواء اسماعيل عندئذٍ ضابط ركن برتبة عقيد، ومن أبرز الضباط العراقيين، فلما دعته اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية ليكون قائداً للمعركة الناشبة بين العرب واليهود، زارني عند وصوله إلى القاهرة وحدثني عن رأيه ووجهة نظره في معركة فلسطين، وقال: لست أدري كيف أستطيع القيام بأعباء هذه المعركة وأنا مقيد بالدول العربية وجامعتها، والأولى أن يكون عملي مع القيادة الفلسطينية، وارتباطي بها، وهذه القيادة تكون على صلة بجامعة الدول العربية، فأجبته بأن هذا هو رأيي ورأي الهيئة العربية العليا لفلسطين، ثم صحبته إلى حلوان لمقابلة السيد عبد الرحمن باشا عزام الذي كان يومئذٍ مريضاً، وفي هذه الزيارة أعرب اسماعيل صفوة عن رأيه هذا مرة أخرى، لكن ذلك لم ينفذ لأسباب عديدة، أهمها الضغط الذي وقع على بعض الدول العربية من الدول الاستعمارية الكبرى التي كانت وما زالت تتأثر بالضغط اليهودي.

أوردت فيما تقدم الرسالة التي أرسلها إلي القائد الشهيد حسن سلامة، ورسائله إلى اللواء اسماعيل صفوة باسطاً فيهما الموقف العسكري في المنطقة الوسطى وما يعانيه من