ضغط القوات اليهودية وحاجته إلى المال والسلاح، وأرى استيفاء لهذا البحث أن ألخص بعض رسائله الأخرى التي بعث بها إلى اللواء اسماعيل صفوة في هذا الشأن، فمنها رسالة منه في ١٩/٤/١٩٤٨ خاصة بوضع مستعمرة ويلهلما الالمانية التي تقع على بعد أربعة كيلومترات شمال مدينة اللد وتجاور أيضاً عدة قرى عربية لا تبعد عنها أكثر من كيلومتر واحد وهي العباسية، كفر عانة، رنتية، طيرة دندن، دير طريف، قولة، ومطار اللد، ورسالة ثانية في نفس التاريخ خاصة بوضع معسكر «تل لتفنسكي» البريطاني المتصل بعدة مستعمرات يهودية وأهميته العسكرية، وتحفز القوات اليهودية لاحتلاله، واشتباك المجاهدين في معركة ضارية مع قوات العدو لمنعها من الاستيلاء عليه، ورسالة ثالثة في نفس التاريخ خاصة بالنفقات المالية التي طلبها ليتمكن من مضاعفة القوة الضاربة والحاميات، وتنظيم مختلف الأعمال ومساعدة المصابين وذوي الشهداء وتموين المتطوعين.. الخ.
ورسالة رابعة في ٢١/٤/٤٨ خاصة بوضع محطة السكك الحديدية في اللد وأهميتها وكونها أكبر محطة للسكك الحديدية في فلسطين والشرق العربي وضرورة حراستها بقوة كافية من الجنود المدربين، أو تزويدها بالوسائل الكفيلة بتأليف هذه القوة من المقاتلين الفلسطينيين في المنطقة لمنع استيلاء العدو عليها لأنها الشريان الحيوي للمواصلات وفيها آلات وأدوات لا تقل قيمتها عن عدة ملايين الجنيهات.
ومن الحق أن يقال أن اللواء اسماعيل صفوة لم يكن مطلق اليد ليتصرف كما يشاء، ولم تكن لديه الوسائل الكافية لمعالجة الموقف لعدة أسباب أهمها أن معظم دول الجامعة العربية حينئذ كان يتأثر إلى حد كبير بضغط بريطانيا وأمريكا، ولم تكن دول الجامعة تملك من القوة والخبرة ووسائل الحرب الحديثة ما تستطيع به معالجة القضية الفلسطينية معالجة جدية، عسكرياً وسياسياً، كما أن بعض الذين كانت في أيديهم مقاليد الأمور حينئذ لم يكونوا على مستوى المسؤولية الكبرى التي تسلموا مراكزها والتي فرضها عليهم واجبهم نحو قضيتهم الفلسطينية وأمتهم العربية، ولذلك لم يتيسر لحركة الجهاد الفلسطيني أن تحصل إلا على القليل، بل على أقل القليل من المعالجة الجدية والمساعدات المالية والعسكرية التي يتطلبها الموقف.
وأذكر لهذه المناسبة أنه على أثر دخول الجيش المصري فلسطين في منتصف أيار (مايو) ١٩٤٨، وازدياد ضغط القوات اليهودية المسلحة على قوات الجهاد المقدس في المنطقة الوسطى التي كان يقودها الشيخ حسن سلامة، طلبت الهيئة العربية العليا لفلسطين من السلطات المصرية أن تعمل على دعم تلك القوات بما يتيسر لها من