مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 442

Normalized
transcript

ضغط القوات اليهودية وحاجته إلى المال والسلاح، وأرى استيفاء لهذا البحث أن ألخص بعض رسائله الأخرى التي بعث بها إلى اللواء اسماعيل صفوة في هذا الشأن، فمنها رسالة منه في ١٩/٤/١٩٤٨ خاصة بوضع مستعمرة ويلهلما الالمانية التي تقع على بعد أربعة كيلومترات شمال مدينة اللد وتجاور أيضاً عدة قرى عربية لا تبعد عنها أكثر من كيلومتر واحد وهي العباسية، كفر عانة، رنتية، طيرة دندن، دير طريف، قولة، ومطار اللد، ورسالة ثانية في نفس التاريخ خاصة بوضع معسكر «تل لتفنسكي» البريطاني المتصل بعدة مستعمرات يهودية وأهميته العسكرية، وتحفز القوات اليهودية لاحتلاله، واشتباك المجاهدين في معركة ضارية مع قوات العدو لمنعها من الاستيلاء عليه، ورسالة ثالثة في نفس التاريخ خاصة بالنفقات المالية التي طلبها ليتمكن من مضاعفة القوة الضاربة والحاميات، وتنظيم مختلف الأعمال ومساعدة المصابين وذوي الشهداء وتموين المتطوعين.. الخ.

ورسالة رابعة في ٢١/٤/٤٨ خاصة بوضع محطة السكك الحديدية في اللد وأهميتها وكونها أكبر محطة للسكك الحديدية في فلسطين والشرق العربي وضرورة حراستها بقوة كافية من الجنود المدربين، أو تزويدها بالوسائل الكفيلة بتأليف هذه القوة من المقاتلين الفلسطينيين في المنطقة لمنع استيلاء العدو عليها لأنها الشريان الحيوي للمواصلات وفيها آلات وأدوات لا تقل قيمتها عن عدة ملايين الجنيهات.

ومن الحق أن يقال أن اللواء اسماعيل صفوة لم يكن مطلق اليد ليتصرف كما يشاء، ولم تكن لديه الوسائل الكافية لمعالجة الموقف لعدة أسباب أهمها أن معظم دول الجامعة العربية حينئذ كان يتأثر إلى حد كبير بضغط بريطانيا وأمريكا، ولم تكن دول الجامعة تملك من القوة والخبرة ووسائل الحرب الحديثة ما تستطيع به معالجة القضية الفلسطينية معالجة جدية، عسكرياً وسياسياً، كما أن بعض الذين كانت في أيديهم مقاليد الأمور حينئذ لم يكونوا على مستوى المسؤولية الكبرى التي تسلموا مراكزها والتي فرضها عليهم واجبهم نحو قضيتهم الفلسطينية وأمتهم العربية، ولذلك لم يتيسر لحركة الجهاد الفلسطيني أن تحصل إلا على القليل، بل على أقل القليل من المعالجة الجدية والمساعدات المالية والعسكرية التي يتطلبها الموقف.

وأذكر لهذه المناسبة أنه على أثر دخول الجيش المصري فلسطين في منتصف أيار (مايو) ١٩٤٨، وازدياد ضغط القوات اليهودية المسلحة على قوات الجهاد المقدس في المنطقة الوسطى التي كان يقودها الشيخ حسن سلامة، طلبت الهيئة العربية العليا لفلسطين من السلطات المصرية أن تعمل على دعم تلك القوات بما يتيسر لها من

English
translation

the pressure of the Jewish forces and his need for money and weapons. To complete this discussion, I will summarize some of his other letters to Major General Ismail Safwat on this matter. One was a letter from him dated 19 April 1948 concerning the condition of the German Colony of Wilhelma, located four kilometers north of Lydda and also adjacent to several Arab villages no more than one kilometer away: al-Abbasiyya, Kafr Ana, Rantiyya, Tirat Dandan, Dayr Tarif, Qula, and Lydda Airport. A second letter on the same date concerned the condition and military importance of the British Tel Latfinski camp, which was connected to several Jewish settlements, and the Jewish forces’ preparations to occupy it. The fighters engaged the enemy forces in a fierce battle to prevent them from seizing it. A third letter on the same date concerned the financial expenses he requested so that he could double the striking force and garrisons, organize various operations, assist the wounded and the families of the martyrs, and provision the volunteers, and so on.

A fourth letter, dated 21 April 1948, concerned the condition and importance of the railway station at Lydda. It was the largest railway station in Palestine and the Arab East and needed to be guarded by a sufficient force of trained soldiers, or supplied with the means to form such a force from the Palestinian fighters in the area, to prevent the enemy from seizing it. It was the vital artery of transportation and contained machinery and equipment worth several million pounds.

It is fair to say that Major General Ismail Safwat was not free to act as he wished and did not have sufficient means to address the situation for several reasons. The most important was that most Arab League states at that time were heavily affected by British and American pressure. The League states did not possess the strength, experience, or modern means of warfare needed to address the Palestinian cause seriously, militarily or politically. Some of those who held the reins of power at that time were also not equal to the great responsibility of the positions they had assumed, a responsibility imposed on them by their duty toward their Palestinian cause and Arab nation. Therefore the Palestinian jihad movement could obtain only little, indeed the very least, of the serious attention and financial and military aid the situation required.

I mention on this occasion that after the Egyptian Army entered Palestine in mid-May 1948 and the pressure of the Jewish armed forces on the Holy War Army in the central region commanded by Sheikh Hasan Salama increased, the Arab Higher Committee of Palestine asked the Egyptian authorities to support those forces with whatever means they could. The Egyptian authorities responded and sent First Lieutenant (1) Abd al-Hamid Salih Zaki to the Committee’s headquarters in Heliopolis, one of Cairo’s suburbs, to obtain necessary information about the military situation in the Lydda-Ramle area. They asked the Committee to direct several questions to Sheikh Hasan Salama and obtain his answers as quickly as possible, on the same day if possible (22 May 1948). The Arab Committee promptly sent a coded wireless telegram from its headquarters in Heliopolis to Sheikh Hasan on this matter. It soon received his answers in a coded telegram that same evening and immediately conveyed them to the competent authorities.

Analysis

Page 442 completes the Wilhelma letter opening from page 441 and catalogs additional letters on Tel Latfinski, Lydda railway station, funding, and military organization. It also presents the memoirist’s explanation for Arab League weakness and the Egyptian request for Hasan Salama’s intelligence. These are source claims about institutional pressure, capacity, and military need.

Raw transcript

ضغط القوات اليهودية وحاجته إلى المال والسلاح، وأرى استيفاء لهذا البحث أن ألخص بعض رسائله الأخرى التي بعث بها إلى اللواء اسماعيل صفوة في هذا الشأن، فمنها رسالة منه في ١٩/٤/١٩٤٨ خاصة بوضع مستعمرة ويلهلما الالمانية التي تقع على بعد أربعة كيلومترات شمال مدينة اللد وتجاور أيضاً عدة قرى عربية لا تبعد عنها أكثر من كيلومتر واحد وهي العباسية، كفر عانة، رنتية، طيرة دندن، دير طريف، قولة، ومطار اللد، ورسالة ثانية في نفس التاريخ خاصة بوضع معسكر «تل لتفنسكي» البريطاني المتصل بعدة مستعمرات يهودية وأهميته العسكرية، وتحفز القوات اليهودية لاحتلاله، واشتباك المجاهدين في معركة ضارية مع قوات العدو لمنعها من الاستيلاء عليه، ورسالة ثالثة في نفس التاريخ خاصة بالنفقات المالية التي طلبها ليتمكن من مضاعفة القوة الضاربة والحاميات، وتنظيم مختلف الأعمال ومساعدة المصابين وذوي الشهداء وتموين المتطوعين.. الخ.

ورسالة رابعة في ٢١/٤/٤٨ خاصة بوضع محطة السكك الحديدية في اللد وأهميتها وكونها أكبر محطة للسكك الحديدية في فلسطين والشرق العربي وضرورة حراستها بقوة كافية من الجنود المدربين، أو تزويدها بالوسائل الكفيلة بتأليف هذه القوة من المقاتلين الفلسطينيين في المنطقة لمنع استيلاء العدو عليها لأنها الشريان الحيوي للمواصلات وفيها آلات وأدوات لا تقل قيمتها عن عدة ملايين الجنيهات.

ومن الحق أن يقال أن اللواء اسماعيل صفوة لم يكن مطلق اليد ليتصرف كما يشاء، ولم تكن لديه الوسائل الكافية لمعالجة الموقف لعدة أسباب أهمها أن معظم دول الجامعة العربية حينئذ كان يتأثر إلى حد كبير بضغط بريطانيا وأمريكا، ولم تكن دول الجامعة تملك من القوة والخبرة ووسائل الحرب الحديثة ما تستطيع به معالجة القضية الفلسطينية معالجة جدية، عسكرياً وسياسياً، كما أن بعض الذين كانت في أيديهم مقاليد الأمور حينئذ لم يكونوا على مستوى المسؤولية الكبرى التي تسلموا مراكزها والتي فرضها عليهم واجبهم نحو قضيتهم الفلسطينية وأمتهم العربية، ولذلك لم يتيسر لحركة الجهاد الفلسطيني أن تحصل إلا على القليل، بل على أقل القليل من المعالجة الجدية والمساعدات المالية والعسكرية التي يتطلبها الموقف.

وأذكر لهذه المناسبة أنه على أثر دخول الجيش المصري فلسطين في منتصف أيار (مايو) ١٩٤٨، وازدياد ضغط القوات اليهودية المسلحة على قوات الجهاد المقدس في المنطقة الوسطى التي كان يقودها الشيخ حسن سلامة، طلبت الهيئة العربية العليا لفلسطين من السلطات المصرية أن تعمل على دعم تلك القوات بما يتيسر لها من