الوسائل، وقد لبت السلطات المصرية الطلب وأوفدت القيادة المصرية اليوزباشي (١) عبد الحميد صالح زكي إلى مركز الهيئة العربية في حلمية الزيتون أحدى ضواحي القاهرة للحصول على بعض المعلومات الضرورية عن الوضع العسكري في منطقة اللد والرملة، وطلبت من الهيئة توجيه عدة أسئلة إلى الشيخ حسن سلامة والحصول على أجوبتها بأسرع ما يمكن، وفي اليوم نفسه إن أمكن (٢٢/٥/١٩٤٨)، فبادرت الهيئة العربية بتوجيه برقية لاسلكية رمزية (شفرة) من مركزها في ضاحية حلمية الزيتون إلى الشيخ حسن في هذا الشأن، ثم لم تلبث أن تلقت الأجوبة عليها ببرقية رمزية منه مساء اليوم نفسه فأبلغتها على الفور إلى السلطات المختصة.
أما الأسئلة فهي ستة وتتلخص فيما يلي: الاستعلام عن عدد القوات اليهودية التي تهاجم اللد والرملة؟ وعن الجهة التي يأتي منها الهجوم؟ ومن أي المستعمرات؟ وما هو عدد سكانها، وأهداف الذخيرة والوقود فيها؟ وهل يستعمل العدو في هجومه دبابات أم مصفحات؟ وهل لهم أوقات محددة للهجوم؟ وما هي المستعمرات التي يستفيد العرب من ضربها بالطائرات؟
وكانت الأجوبة كما يلي:
عدد قوات العدو المهاجمة يتراوح بين ألف وألفين، الهجوم يأتي من شرق الرملة وغربها وجنوبها ومن غرب اللد. ومن مستعمرات ديران وعيون قارة وبئر يعقوب وبئر سالم، العدو يستعمل المصفحات في هجومه، الهجوم يبدأ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ثم ينسحب. حوالي الخامسة صباحاً، المستعمرات التي يفيدنا ضربها ديران وعيون قارة، وأضافت البرقية أن ضرب الطائرات المصرية لتل أبيب ترك أثراً فعالاً جداً في اليهود كما عرف ذلك من أقوال الأسرى الذين كانوا في تل أبيب، ثم تمت مبادلتهم..
معركة حيفا:
في منطقة حيفا كان يتولى القيادة العسكرية لحركة الجهاد الفلسطيني القائد الشجاع والمجاهد الباسل محمد أحمد الحنيطي بالتعاون مع اللجنة القومية فيها، والحنيطي ضابط سابق تحلى بروح الفداء والإخلاص، وكانت منطقة حيفا من أخطر المناطق الفلسطينية إذ كانت المستعمرات اليهودية المحصنة والمسلحة تحيط بها وتهدد
(١) اليوزباشي: رتبة عسكرية (تركية) تعادل رتبة نقيب.