طرق مواصلاتها، ففي غربي حيفا وعلى الطريق منها إلى تل أبيب جنوباً، كانت مستعمرات بيت غاليم وعتليت وزمارين وقيسارية والخضيرة وبتاح تكوا وسارونا، عدا بعض المستعمرات الصغرى، وشرقي حيفا كان عدد آخر من المستعمرات والمصانع اليهودية الكبرى تهدد طرق المواصلات بينها وبين مدينة جنين أهمها مصانع نيشر الكبرى للاسمنت، ومشمار هايمك، وكفار حاسيدين، وما بين حيفا إلى عكا شمالاً تقع عدة مستعمرات تهدد طرق مواصلاتها إلى الشمال أهمها مستعمرا حاييم، وموتسكين، ومستعمرتان للكيبوتس.
وكنت تلقيت تقريراً سرياً مفصلاً من القائد الشهيد محمد الحنيطي مؤرخاً في ١٦/٣/١٩٤٨ (أي قبل استشهاده بيوم واحد) سلمني إياه في مدينة بيروت حيث كان يتزود بالسلاح والذخائر، وقد أوضح فيه وضع مدينة حيفا وما حولها من المستعمرات التي تجعل حركة المواصلات إليها عرضة للخطر، فكان مما اقترحه في تقريره جعل قيادة عكا تابعة لقيادة حيفا، وبذلك تستطيع عكا أن تضغط على المستعمرات القريبة منها فلا تظل عقبة في سبيل حرية المواصلات إلى حيفا، وطالب في تقريره بتقوية القرى العربية القريبة من حيفا وإمدادها بالسلاح وأهمها: بلد الشيخ، حواسة، الياجور، الطيرة، أم الزينات، الدامون، الشلالة، الخريبة، وكذلك القرى الواقعة غربي حيفا وأهمها: جيع، عين غزال، إجزم، الطنطورة، ثم القرى الواقعة شرقها وهي: أبو شوشة، أبو زريق، اللجون.
وقال في تقريره: (إن الصراع عندما بدأ بين العرب واليهود، كاد العرب يكونون عزلاً من السلاح، وكان اليهود مجهزين بأحدث أنواع الأسلحة، وقد وقف العرب موقفاً بطولياً لكنه كان دفاعياً لعدم توفر الأسلحة المطلوبة، فلما تألفت القيادة وأمدتها الهيئة العربية العليا واللجنة العسكرية بالمال والسلاح والرجال، تحسنت الحال تحسناً ملموساً وتطور موقف العرب من دفاع إلى هجوم، لكن المدينة ما تزال في حاجة إلى أسلحة أوتوماتيكية كثيرة وقطع ثقيلة وذخيرة وافرة.)
ثم أوجز التقرير الموقف كما يلي:
(يستخدم العدو ٢٧٠٠ مقاتل من الهاجاناه في حيفا و١٠٠ من عصابة شترن للنسف والتدمير وجميعهم مجهزون بأحدث أنواع الأسلحة الأوتوماتيكية والبنادق ولديهم كميات وافرة من العتاد، ولدى العدو مدافع صاروخية ومدافع مورتر عيار ٢ و ٣ بوصة، ومدفعية ميدان، ويملك أكثر أنواع القنابل من فرنسية وملز وسلبند