مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 444

Normalized
transcript

طرق مواصلاتها، ففي غربي حيفا وعلى الطريق منها إلى تل أبيب جنوباً، كانت مستعمرات بيت غاليم وعتليت وزمارين وقيسارية والخضيرة وبتاح تكوا وسارونا، عدا بعض المستعمرات الصغرى، وشرقي حيفا كان عدد آخر من المستعمرات والمصانع اليهودية الكبرى تهدد طرق المواصلات بينها وبين مدينة جنين أهمها مصانع نيشر الكبرى للاسمنت، ومشمار هايمك، وكفار حاسيدين، وما بين حيفا إلى عكا شمالاً تقع عدة مستعمرات تهدد طرق مواصلاتها إلى الشمال أهمها مستعمرا حاييم، وموتسكين، ومستعمرتان للكيبوتس.

وكنت تلقيت تقريراً سرياً مفصلاً من القائد الشهيد محمد الحنيطي مؤرخاً في ١٦/٣/١٩٤٨ (أي قبل استشهاده بيوم واحد) سلمني إياه في مدينة بيروت حيث كان يتزود بالسلاح والذخائر، وقد أوضح فيه وضع مدينة حيفا وما حولها من المستعمرات التي تجعل حركة المواصلات إليها عرضة للخطر، فكان مما اقترحه في تقريره جعل قيادة عكا تابعة لقيادة حيفا، وبذلك تستطيع عكا أن تضغط على المستعمرات القريبة منها فلا تظل عقبة في سبيل حرية المواصلات إلى حيفا، وطالب في تقريره بتقوية القرى العربية القريبة من حيفا وإمدادها بالسلاح وأهمها: بلد الشيخ، حواسة، الياجور، الطيرة، أم الزينات، الدامون، الشلالة، الخريبة، وكذلك القرى الواقعة غربي حيفا وأهمها: جيع، عين غزال، إجزم، الطنطورة، ثم القرى الواقعة شرقها وهي: أبو شوشة، أبو زريق، اللجون.

وقال في تقريره: (إن الصراع عندما بدأ بين العرب واليهود، كاد العرب يكونون عزلاً من السلاح، وكان اليهود مجهزين بأحدث أنواع الأسلحة، وقد وقف العرب موقفاً بطولياً لكنه كان دفاعياً لعدم توفر الأسلحة المطلوبة، فلما تألفت القيادة وأمدتها الهيئة العربية العليا واللجنة العسكرية بالمال والسلاح والرجال، تحسنت الحال تحسناً ملموساً وتطور موقف العرب من دفاع إلى هجوم، لكن المدينة ما تزال في حاجة إلى أسلحة أوتوماتيكية كثيرة وقطع ثقيلة وذخيرة وافرة.)

ثم أوجز التقرير الموقف كما يلي:

(يستخدم العدو ٢٧٠٠ مقاتل من الهاجاناه في حيفا و١٠٠ من عصابة شترن للنسف والتدمير وجميعهم مجهزون بأحدث أنواع الأسلحة الأوتوماتيكية والبنادق ولديهم كميات وافرة من العتاد، ولدى العدو مدافع صاروخية ومدافع مورتر عيار ٢ و ٣ بوصة، ومدفعية ميدان، ويملك أكثر أنواع القنابل من فرنسية وملز وسلبند

English
translation

communication routes northward, the most important being Mishmar Hayam, Motzkin, and two kibbutz settlements.

I had received a detailed secret report from the martyred commander Muhammad al-Hunayti dated 16 March 1948, one day before his martyrdom. He gave it to me in Beirut, where he was obtaining weapons and ammunition. He explained the condition of Haifa and the settlements around it that made transportation to the city vulnerable. He proposed making the Acre command subordinate to the Haifa command, allowing Acre to pressure the nearby settlements so they would no longer obstruct free communication with Haifa. He called for strengthening and arming the Arab villages near Haifa, especially Balad al-Shaykh, Hawassa, Yajur, al-Tira, Umm al-Zinat, al-Damun, al-Shallala, and al-Khurayba; the villages west of Haifa, especially Jiy‘, Ayn Ghazal, Ijzim, and al-Tantura; and those east of it, Abu Shusha, Abu Zurayq, and al-Lajjun.

His report stated: “When the struggle began between Arabs and Jews, the Arabs were almost without weapons, while the Jews were equipped with the newest kinds of weapons. The Arabs took a heroic position, but it was defensive because the required weapons were unavailable. When the command was formed and the Arab Higher Committee and Military Committee supplied it with money, weapons, and men, the situation improved markedly and the Arab position developed from defense to attack. But the city still needs many automatic weapons, heavy pieces, and abundant ammunition.”

The report then summarized the situation as follows:

“The enemy uses 2,700 Haganah fighters in Haifa and 100 members of the Stern gang for demolition and destruction. They are all equipped with the newest automatic weapons and rifles and have abundant equipment. The enemy has rocket guns, two- and three-inch mortars, and field artillery. It possesses every kind of bomb, French, Mills, Salband

Analysis

Page 444 continues the Haifa geographic list and introduces Muhammad al-Hunayti’s secret report of 16 March 1948, dated one day before his death. The report describes Arab and Jewish arms, command structure, fortified settlements, and transportation strategy. Its quantitative and operational claims are source assertions requiring corroboration.

Raw transcript

طرق مواصلاتها، ففي غربي حيفا وعلى الطريق منها إلى تل أبيب جنوباً، كانت مستعمرات بيت غاليم وعتليت وزمارين وقيسارية والخضيرة وبتاح تكوا وسارونا، عدا بعض المستعمرات الصغرى، وشرقي حيفا كان عدد آخر من المستعمرات والمصانع اليهودية الكبرى تهدد طرق المواصلات بينها وبين مدينة جنين أهمها مصانع نيشر الكبرى للاسمنت، ومشمار هايمك، وكفار حاسيدين، وما بين حيفا إلى عكا شمالاً تقع عدة مستعمرات تهدد طرق مواصلاتها إلى الشمال أهمها مستعمرا حاييم، وموتسكين، ومستعمرتان للكيبوتس.

وكنت تلقيت تقريراً سرياً مفصلاً من القائد الشهيد محمد الحنيطي مؤرخاً في ١٦/٣/١٩٤٨ (أي قبل استشهاده بيوم واحد) سلمني إياه في مدينة بيروت حيث كان يتزود بالسلاح والذخائر، وقد أوضح فيه وضع مدينة حيفا وما حولها من المستعمرات التي تجعل حركة المواصلات إليها عرضة للخطر، فكان مما اقترحه في تقريره جعل قيادة عكا تابعة لقيادة حيفا، وبذلك تستطيع عكا أن تضغط على المستعمرات القريبة منها فلا تظل عقبة في سبيل حرية المواصلات إلى حيفا، وطالب في تقريره بتقوية القرى العربية القريبة من حيفا وإمدادها بالسلاح وأهمها: بلد الشيخ، حواسة، الياجور، الطيرة، أم الزينات، الدامون، الشلالة، الخريبة، وكذلك القرى الواقعة غربي حيفا وأهمها: جيع، عين غزال، إجزم، الطنطورة، ثم القرى الواقعة شرقها وهي: أبو شوشة، أبو زريق، اللجون.

وقال في تقريره: (إن الصراع عندما بدأ بين العرب واليهود، كاد العرب يكونون عزلاً من السلاح، وكان اليهود مجهزين بأحدث أنواع الأسلحة، وقد وقف العرب موقفاً بطولياً لكنه كان دفاعياً لعدم توفر الأسلحة المطلوبة، فلما تألفت القيادة وأمدتها الهيئة العربية العليا واللجنة العسكرية بالمال والسلاح والرجال، تحسنت الحال تحسناً ملموساً وتطور موقف العرب من دفاع إلى هجوم، لكن المدينة ما تزال في حاجة إلى أسلحة أوتوماتيكية كثيرة وقطع ثقيلة وذخيرة وافرة.)

ثم أوجز التقرير الموقف كما يلي:

(يستخدم العدو ٢٧٠٠ مقاتل من الهاجاناه في حيفا و١٠٠ من عصابة شترن للنسف والتدمير وجميعهم مجهزون بأحدث أنواع الأسلحة الأوتوماتيكية والبنادق ولديهم كميات وافرة من العتاد، ولدى العدو مدافع صاروخية ومدافع مورتر عيار ٢ و ٣ بوصة، ومدفعية ميدان، ويملك أكثر أنواع القنابل من فرنسية وملز وسلبند