وقد أدت هذه المجاعة بهم إلى شغب كبير ومظاهرات عديدة وكادت تنتهي بهم إلى التسليم لولا صد الهاغاناه لهم وضربها إياهم بشدة).
ثم أشار التقرير إلى حالة الأمن في حيفا وقال أنه يتعهد بحماية المدينة وتوفير الأمن بعد زيادة عدد الحرس.
وأشار القائد الشهيد إلى ضعف معنويات العدو وقال إننا بدأنا محاربتهم ببعض المسدسات والعصي بينما هم في أقوى سلاح وأكمل عدة، ورغم هذا لم يجرؤا على القيام بأي هجوم حاسم، وقد بدأ الانشقاق في صفوف العدو ولا سيما على أثر ضربة العرب للمركز التجاري بعد وصول المتفجرات لهم، فقد قام اليهود في اليوم التالي بمظاهرة كبرى أصيب فيها أحد زعمائهم الدكتور ليفتنش.
وتحدث عن قوة المعنويات عند العرب فقال انها جيدة جداً وأنهم رجال إلى أقصى درجات الرجولة، وقد شاهد بنفسه أن بعضهم كانوا يصدون بالعصي هجوم اليهود، وهم متلهفون على وصول الأسلحة إليهم ليضربوا العدو ضربة قاصمة، ومؤمنون أشد الإيمان بحقهم وقضيتهم.
وقال (إن الإصابات في اليهود تفوق كثيراً الإصابات في العرب غير أن اليهود يعرفون كيف يسحبون ضحاياهم ويكتمون أخبارهم، وأكثر ضحايا العرب كانوا برصاص الجند البريطاني). ووصف الجيش البريطاني بأنه الخصم الألد للعرب، وقد أظهر تحيزه إلى اليهود في عدة مناسبات. وأضاف قائلاً: إنني شخصياً لا أؤمن بحسن نوايا دولة عرفنا جوهرها وعسفها وخداعها ثلاثين سنة.
وندد التقرير ببعض المثقفين وقال: إنهم يكتفون بإظهار وطنيتهم بأقلامهم على صفحات الجرائد والمجلات وبألسنتهم في المآدب والحفلات.. وقال إنني أطلب المعذرة على ما بدر من صراحتي هذه، ولكني لن أخفي شيئاً يؤنبني عليه ضميري...
واقترح القائد الشهيد في نهاية تقريره زيادة قوة الدفاع عن حيفا وإبلاغ عدد الحرس فيها إلى ألف مقاتل ليتم خلاصها في وقت قريب ولعدم إعطاء اليهود فرصة لحشد قوة كبيرة فيها وإبلاغها إلى عشرة آلاف مقاتل كما تدل على ذلك المعلومات التي وصلت إليه، كما طلب إمداده بمزيد من الأسلحة والذخائر والألغام والمتفجرات.
وطالب بإصدار بيان من الهيئة العربية العليا يحض أهل حيفا على التزام تعليمات القيادة التزاماً كاملاً، كما طالب بعدم السماح لأحد بالعمل ما لم يكن مرتبطاً بالقيادة، وبالإيعاز إلى أرباب الأقلام وذوي المهن والموظفين بدعم القيادة دعماً فعالاً