مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 446

Normalized
transcript

وقد أدت هذه المجاعة بهم إلى شغب كبير ومظاهرات عديدة وكادت تنتهي بهم إلى التسليم لولا صد الهاغاناه لهم وضربها إياهم بشدة).

ثم أشار التقرير إلى حالة الأمن في حيفا وقال أنه يتعهد بحماية المدينة وتوفير الأمن بعد زيادة عدد الحرس.

وأشار القائد الشهيد إلى ضعف معنويات العدو وقال إننا بدأنا محاربتهم ببعض المسدسات والعصي بينما هم في أقوى سلاح وأكمل عدة، ورغم هذا لم يجرؤا على القيام بأي هجوم حاسم، وقد بدأ الانشقاق في صفوف العدو ولا سيما على أثر ضربة العرب للمركز التجاري بعد وصول المتفجرات لهم، فقد قام اليهود في اليوم التالي بمظاهرة كبرى أصيب فيها أحد زعمائهم الدكتور ليفتنش.

وتحدث عن قوة المعنويات عند العرب فقال انها جيدة جداً وأنهم رجال إلى أقصى درجات الرجولة، وقد شاهد بنفسه أن بعضهم كانوا يصدون بالعصي هجوم اليهود، وهم متلهفون على وصول الأسلحة إليهم ليضربوا العدو ضربة قاصمة، ومؤمنون أشد الإيمان بحقهم وقضيتهم.

وقال (إن الإصابات في اليهود تفوق كثيراً الإصابات في العرب غير أن اليهود يعرفون كيف يسحبون ضحاياهم ويكتمون أخبارهم، وأكثر ضحايا العرب كانوا برصاص الجند البريطاني). ووصف الجيش البريطاني بأنه الخصم الألد للعرب، وقد أظهر تحيزه إلى اليهود في عدة مناسبات. وأضاف قائلاً: إنني شخصياً لا أؤمن بحسن نوايا دولة عرفنا جوهرها وعسفها وخداعها ثلاثين سنة.

وندد التقرير ببعض المثقفين وقال: إنهم يكتفون بإظهار وطنيتهم بأقلامهم على صفحات الجرائد والمجلات وبألسنتهم في المآدب والحفلات.. وقال إنني أطلب المعذرة على ما بدر من صراحتي هذه، ولكني لن أخفي شيئاً يؤنبني عليه ضميري...

واقترح القائد الشهيد في نهاية تقريره زيادة قوة الدفاع عن حيفا وإبلاغ عدد الحرس فيها إلى ألف مقاتل ليتم خلاصها في وقت قريب ولعدم إعطاء اليهود فرصة لحشد قوة كبيرة فيها وإبلاغها إلى عشرة آلاف مقاتل كما تدل على ذلك المعلومات التي وصلت إليه، كما طلب إمداده بمزيد من الأسلحة والذخائر والألغام والمتفجرات.

وطالب بإصدار بيان من الهيئة العربية العليا يحض أهل حيفا على التزام تعليمات القيادة التزاماً كاملاً، كما طالب بعدم السماح لأحد بالعمل ما لم يكن مرتبطاً بالقيادة، وبالإيعاز إلى أرباب الأقلام وذوي المهن والموظفين بدعم القيادة دعماً فعالاً

English
translation

This famine led them to major rioting and many demonstrations and nearly ended in their surrender, had the Haganah not repelled them and beaten them severely.”

The report then referred to the security situation in Haifa and said that he undertook to protect the city and provide security after increasing the number of guards.

The martyred commander pointed to the enemy’s low morale and said that we had begun fighting them with a few pistols and sticks while they had the strongest weapons and fullest equipment. Even so, they had not dared to launch any decisive attack. Division had begun in the enemy’s ranks, especially after the Arab strike against the commercial center following the arrival of explosives. The Jews held a major demonstration the next day, in which one of their leaders, Dr. Liftench, was wounded.

He spoke of the strength of Arab morale, saying that it was very good and that they were men to the highest degree of manliness. He had seen some of them repel Jewish attacks with sticks. They eagerly awaited the arrival of weapons so they could strike the enemy a crushing blow, and they had the deepest faith in their right and cause.

He said: “Jewish injuries far exceed Arab injuries, but the Jews know how to withdraw their casualties and conceal their news. Most Arab casualties were from British soldiers’ bullets.” He described the English Army as the Arabs’ most bitter opponent and said it had shown its bias toward the Jews on several occasions. He added: “Personally, I do not believe in the good intentions of a state whose essence, oppression, and deceit we have known for thirty years.”

The report condemned some intellectuals, saying: “They limit themselves to displaying their patriotism with their pens on the pages of newspapers and magazines and with their tongues at banquets and parties. I ask forgiveness for what this frankness of mine has produced, but I will hide nothing for which my conscience would reproach me...”

At the end of his report, the martyred commander proposed increasing Haifa’s defensive force and raising the number of guards there to one thousand fighters so that it could be saved soon and the Jews would not be given the opportunity to gather a large force there and raise it to ten thousand fighters, as the information reaching him indicated. He also requested more weapons, ammunition, mines, and explosives.

He called for the Arab Higher Committee to issue a statement urging the people of Haifa to follow the command’s instructions fully. He also called for no one to be allowed to work unless connected to the command, and urged writers, professionals, and employees to give the command effective support

Analysis

Page 446 completes the Haifa report’s claims about security, morale, British partiality, and proposed force expansion. It preserves the commander’s first-person accusations and requests for weapons, mines, and explosives. The section ends mid-sentence as the report moves toward its prediction for Haifa.

Raw transcript

وقد أدت هذه المجاعة بهم إلى شغب كبير ومظاهرات عديدة وكادت تنتهي بهم إلى التسليم لولا صد الهاغاناه لهم وضربها إياهم بشدة).

ثم أشار التقرير إلى حالة الأمن في حيفا وقال أنه يتعهد بحماية المدينة وتوفير الأمن بعد زيادة عدد الحرس.

وأشار القائد الشهيد إلى ضعف معنويات العدو وقال إننا بدأنا محاربتهم ببعض المسدسات والعصي بينما هم في أقوى سلاح وأكمل عدة، ورغم هذا لم يجرؤا على القيام بأي هجوم حاسم، وقد بدأ الانشقاق في صفوف العدو ولا سيما على أثر ضربة العرب للمركز التجاري بعد وصول المتفجرات لهم، فقد قام اليهود في اليوم التالي بمظاهرة كبرى أصيب فيها أحد زعمائهم الدكتور ليفتنش.

وتحدث عن قوة المعنويات عند العرب فقال انها جيدة جداً وأنهم رجال إلى أقصى درجات الرجولة، وقد شاهد بنفسه أن بعضهم كانوا يصدون بالعصي هجوم اليهود، وهم متلهفون على وصول الأسلحة إليهم ليضربوا العدو ضربة قاصمة، ومؤمنون أشد الإيمان بحقهم وقضيتهم.

وقال (إن الإصابات في اليهود تفوق كثيراً الإصابات في العرب غير أن اليهود يعرفون كيف يسحبون ضحاياهم ويكتمون أخبارهم، وأكثر ضحايا العرب كانوا برصاص الجند البريطاني). ووصف الجيش البريطاني بأنه الخصم الألد للعرب، وقد أظهر تحيزه إلى اليهود في عدة مناسبات. وأضاف قائلاً: إنني شخصياً لا أؤمن بحسن نوايا دولة عرفنا جوهرها وعسفها وخداعها ثلاثين سنة.

وندد التقرير ببعض المثقفين وقال: إنهم يكتفون بإظهار وطنيتهم بأقلامهم على صفحات الجرائد والمجلات وبألسنتهم في المآدب والحفلات.. وقال إنني أطلب المعذرة على ما بدر من صراحتي هذه، ولكني لن أخفي شيئاً يؤنبني عليه ضميري...

واقترح القائد الشهيد في نهاية تقريره زيادة قوة الدفاع عن حيفا وإبلاغ عدد الحرس فيها إلى ألف مقاتل ليتم خلاصها في وقت قريب ولعدم إعطاء اليهود فرصة لحشد قوة كبيرة فيها وإبلاغها إلى عشرة آلاف مقاتل كما تدل على ذلك المعلومات التي وصلت إليه، كما طلب إمداده بمزيد من الأسلحة والذخائر والألغام والمتفجرات.

وطالب بإصدار بيان من الهيئة العربية العليا يحض أهل حيفا على التزام تعليمات القيادة التزاماً كاملاً، كما طالب بعدم السماح لأحد بالعمل ما لم يكن مرتبطاً بالقيادة، وبالإيعاز إلى أرباب الأقلام وذوي المهن والموظفين بدعم القيادة دعماً فعالاً