وتوقع إذا تحققت هذه المطالب أن تصبح حيفا ومنطقتها عربية محضة في وقت قريب....
مصرع القائد الحنيطي وسرور برهم ورفاقهما الأبطال:
تزود القائد الشهيد محمد الحنيطي بما يتيسر له من السلاح والعتاد الذي كان قسم منه من اللجنة العسكرية في دمشق وقسم آخر من معتمدي الهيئة العربية العليا لفلسطين في صيدا ثم توجه عائداً نحو حيفا عن طريق الناقورة فعكا وكان برفقته نخبة من الحرس المجاهدين الأبطال في مقدمتهم المجاهد المؤمن سرور برهم، ووصلت القافلة إلى عكا بسلام وكانت مؤلفة من عدة سيارات منها سيارتان كبيرتان تقلان السلاح والذخيرة وسيارات أخرى تقل القائد الحنيطي وصحبه، ولم يشأ الحنيطي أن يقضي ليله بعكا واستأنف السير إلى حيفا، فلما وصلت القافلة قرب مستعمرة «موتسكين» اليهودية الواقعة في منتصف الطريق بين عكا وحيفا، كان اليهود قد أعدوا كميناً للقافلة ففاجأوها بإطلاق نيران كثيفة على السيارة التي في الطليعة فسقط قائدها شهيداً، وعندئذٍ ترجل القائد الحنيطي وعدد من صحبه واستعدوا للقتال، واستطاعت إحدى السيارتين اللتين كانتا تحملان الأسلحة والذخيرة أن ترجع على الأعقاب إلى عكا، والتحم المجاهدون وهم قلائل مع قوى كبيرة من العدو كانت مستعدة ومتحصنة بالمصفحات، فاستشهد القائد الحنيطي وعدد من رفاقه وتمكن الأعداء من الوصول إلى السيارة الأخرى المملوءة بالأسلحة والمتفجرات، وشرعوا يحيطون بها ويتسلقونها، وعندئذٍ أقدم الشهيد البطل سرور برهم على موقف فدائي عظيم إذ قال لمن حوله من الرفاق: يا إخوان تشاهدوا (أي انطقوا بالشهادتين) ثم انتزع من وسطه أحدى القنابل وألقاها على السيارة المملوءة بالذخائر والمتفجرات، وعندئذٍ حدث انفجار هائل هز مدينتي عكا وحيفا وسمع دويه من الحدود اللبنانية إذ انفجرت السيارة بما فيها من الألغام والذخائر ومن كان عليها وحولها من اليهود فسقط عدد كبير منهم ما بين قتيل وجريح، وكذلك استشهد من بقي حياً من رجال القافلة وحرسها باستثناء واحد منهم، وهكذا كانت نهاية القافلة العربية وقائدها ومجاهديها الأبرار، وفجعت حيفا خاصة وفلسطين عامة بهذه الكارثة وتم نقل جثث الشهداء إلى حيفا وجري لهم مأتم حافل ثم نقل جثمان القائد الشهيد محمد الحنيطي إلى مدينة جنين ومنها إلى بلده في شرق الأردن ليدفن فيها.
وفي أعقاب هذه الكارثة أصدرت اللجنة القومية بحيفا بياناً جاء فيه ما يأتي: