مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 447

Normalized
transcript

وتوقع إذا تحققت هذه المطالب أن تصبح حيفا ومنطقتها عربية محضة في وقت قريب....

مصرع القائد الحنيطي وسرور برهم ورفاقهما الأبطال:

تزود القائد الشهيد محمد الحنيطي بما يتيسر له من السلاح والعتاد الذي كان قسم منه من اللجنة العسكرية في دمشق وقسم آخر من معتمدي الهيئة العربية العليا لفلسطين في صيدا ثم توجه عائداً نحو حيفا عن طريق الناقورة فعكا وكان برفقته نخبة من الحرس المجاهدين الأبطال في مقدمتهم المجاهد المؤمن سرور برهم، ووصلت القافلة إلى عكا بسلام وكانت مؤلفة من عدة سيارات منها سيارتان كبيرتان تقلان السلاح والذخيرة وسيارات أخرى تقل القائد الحنيطي وصحبه، ولم يشأ الحنيطي أن يقضي ليله بعكا واستأنف السير إلى حيفا، فلما وصلت القافلة قرب مستعمرة «موتسكين» اليهودية الواقعة في منتصف الطريق بين عكا وحيفا، كان اليهود قد أعدوا كميناً للقافلة ففاجأوها بإطلاق نيران كثيفة على السيارة التي في الطليعة فسقط قائدها شهيداً، وعندئذٍ ترجل القائد الحنيطي وعدد من صحبه واستعدوا للقتال، واستطاعت إحدى السيارتين اللتين كانتا تحملان الأسلحة والذخيرة أن ترجع على الأعقاب إلى عكا، والتحم المجاهدون وهم قلائل مع قوى كبيرة من العدو كانت مستعدة ومتحصنة بالمصفحات، فاستشهد القائد الحنيطي وعدد من رفاقه وتمكن الأعداء من الوصول إلى السيارة الأخرى المملوءة بالأسلحة والمتفجرات، وشرعوا يحيطون بها ويتسلقونها، وعندئذٍ أقدم الشهيد البطل سرور برهم على موقف فدائي عظيم إذ قال لمن حوله من الرفاق: يا إخوان تشاهدوا (أي انطقوا بالشهادتين) ثم انتزع من وسطه أحدى القنابل وألقاها على السيارة المملوءة بالذخائر والمتفجرات، وعندئذٍ حدث انفجار هائل هز مدينتي عكا وحيفا وسمع دويه من الحدود اللبنانية إذ انفجرت السيارة بما فيها من الألغام والذخائر ومن كان عليها وحولها من اليهود فسقط عدد كبير منهم ما بين قتيل وجريح، وكذلك استشهد من بقي حياً من رجال القافلة وحرسها باستثناء واحد منهم، وهكذا كانت نهاية القافلة العربية وقائدها ومجاهديها الأبرار، وفجعت حيفا خاصة وفلسطين عامة بهذه الكارثة وتم نقل جثث الشهداء إلى حيفا وجري لهم مأتم حافل ثم نقل جثمان القائد الشهيد محمد الحنيطي إلى مدينة جنين ومنها إلى بلده في شرق الأردن ليدفن فيها.

وفي أعقاب هذه الكارثة أصدرت اللجنة القومية بحيفا بياناً جاء فيه ما يأتي:

English
translation

and expected that, if these demands were met, Haifa and its region would soon become purely Arab...

The Death of Commander al-Hunayti, Surur Barham, and Their Heroic Companions:

The martyred commander Muhammad al-Hunayti obtained whatever weapons and equipment he could. Some came from the Military Committee in Damascus and some from representatives of the Arab Higher Committee of Palestine in Sidon. He then returned toward Haifa by way of Naqura and Acre, accompanied by an elite guard of heroic fighters, led by the faithful fighter Surur Barham. The convoy reached Acre safely. It consisted of several vehicles, including two large vehicles carrying weapons and ammunition and others carrying Commander al-Hunayti and his companions. Al-Hunayti did not wish to spend the night in Acre and continued toward Haifa. When the convoy reached the vicinity of the Jewish Motzkin settlement, midway between Acre and Haifa, the Jews had prepared an ambush. They surprised it with intense fire directed at the lead vehicle, whose commander fell as a martyr.

Commander al-Hunayti and several companions then dismounted and prepared to fight. One of the two vehicles carrying weapons and ammunition managed to turn back to Acre. The few fighters engaged a large enemy force that was prepared and protected by armored vehicles. Commander al-Hunayti and several of his companions were martyred. The enemy reached the other vehicle, full of weapons and explosives, and began surrounding and climbing onto it. At that point the martyred hero Surur Barham took a great self-sacrificial position. He said to the companions around him, “Brothers, watch,” meaning recite the two declarations of faith. He pulled a grenade from his waist and threw it onto the vehicle filled with ammunition and explosives. A huge explosion then shook the cities of Acre and Haifa, and its sound was heard from the Lebanese border. The vehicle exploded with its mines and ammunition and the Jews who were on and around it. A large number of them fell dead or wounded. The surviving men of the convoy and its guard were also martyred, except for one of them. Thus ended the Arab convoy and its commander and righteous fighters. Haifa in particular and Palestine as a whole were stricken by this catastrophe. The martyrs’ bodies were taken to Haifa and given a large funeral, and the body of the martyred commander Muhammad al-Hunayti was then taken to Jenin and from there to his country in Transjordan to be buried there.

After this catastrophe, the National Committee in Haifa issued the following statement:

God belongs to us and to Him we return.

In the keeping of God and the homeland, this pure blood that is spilled...

For the sake of the unjust decision to partition Palestine, these innocent souls and this youth

Analysis

Page 447 continues the report’s prediction of an exclusively Arab Haifa and narrates the ambush and deaths of Muhammad al-Hunayti, Surur Barham, and their convoy. It then opens a Haifa National Committee statement condemning partition. The account is a source narrative of combat, martyrdom, and political mourning; casualty and explosion claims require corroboration.

Raw transcript

وتوقع إذا تحققت هذه المطالب أن تصبح حيفا ومنطقتها عربية محضة في وقت قريب....

مصرع القائد الحنيطي وسرور برهم ورفاقهما الأبطال:

تزود القائد الشهيد محمد الحنيطي بما يتيسر له من السلاح والعتاد الذي كان قسم منه من اللجنة العسكرية في دمشق وقسم آخر من معتمدي الهيئة العربية العليا لفلسطين في صيدا ثم توجه عائداً نحو حيفا عن طريق الناقورة فعكا وكان برفقته نخبة من الحرس المجاهدين الأبطال في مقدمتهم المجاهد المؤمن سرور برهم، ووصلت القافلة إلى عكا بسلام وكانت مؤلفة من عدة سيارات منها سيارتان كبيرتان تقلان السلاح والذخيرة وسيارات أخرى تقل القائد الحنيطي وصحبه، ولم يشأ الحنيطي أن يقضي ليله بعكا واستأنف السير إلى حيفا، فلما وصلت القافلة قرب مستعمرة «موتسكين» اليهودية الواقعة في منتصف الطريق بين عكا وحيفا، كان اليهود قد أعدوا كميناً للقافلة ففاجأوها بإطلاق نيران كثيفة على السيارة التي في الطليعة فسقط قائدها شهيداً، وعندئذٍ ترجل القائد الحنيطي وعدد من صحبه واستعدوا للقتال، واستطاعت إحدى السيارتين اللتين كانتا تحملان الأسلحة والذخيرة أن ترجع على الأعقاب إلى عكا، والتحم المجاهدون وهم قلائل مع قوى كبيرة من العدو كانت مستعدة ومتحصنة بالمصفحات، فاستشهد القائد الحنيطي وعدد من رفاقه وتمكن الأعداء من الوصول إلى السيارة الأخرى المملوءة بالأسلحة والمتفجرات، وشرعوا يحيطون بها ويتسلقونها، وعندئذٍ أقدم الشهيد البطل سرور برهم على موقف فدائي عظيم إذ قال لمن حوله من الرفاق: يا إخوان تشاهدوا (أي انطقوا بالشهادتين) ثم انتزع من وسطه أحدى القنابل وألقاها على السيارة المملوءة بالذخائر والمتفجرات، وعندئذٍ حدث انفجار هائل هز مدينتي عكا وحيفا وسمع دويه من الحدود اللبنانية إذ انفجرت السيارة بما فيها من الألغام والذخائر ومن كان عليها وحولها من اليهود فسقط عدد كبير منهم ما بين قتيل وجريح، وكذلك استشهد من بقي حياً من رجال القافلة وحرسها باستثناء واحد منهم، وهكذا كانت نهاية القافلة العربية وقائدها ومجاهديها الأبرار، وفجعت حيفا خاصة وفلسطين عامة بهذه الكارثة وتم نقل جثث الشهداء إلى حيفا وجري لهم مأتم حافل ثم نقل جثمان القائد الشهيد محمد الحنيطي إلى مدينة جنين ومنها إلى بلده في شرق الأردن ليدفن فيها.

وفي أعقاب هذه الكارثة أصدرت اللجنة القومية بحيفا بياناً جاء فيه ما يأتي: