مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 448

Normalized
transcript

إنا لله وإنا إليه راجعون

في ذمة الله والوطن، هذا الدم الزكي الذي يراق...

وفي سبيل القرار الظالم بتقسيم فلسطين هذه الأرواح البريئة، وهذا الشباب الغض..

مرحباً بالموت.. مرحباً بالشهادة..

مرحباً بلقاء الله.. في سبيلك يا فلسطين العزيزة..

في سبيلك يا ثالث الحرمين.. في سبيلك يا مهد السيد المسيح..

هذه قافلة من قوافل شهدائنا الأبرار تلقى ربها، عاملة، مجاهدة، ومع أن اللجنة القومية بحيفا تستعذب الموت وتسترخص في سبيل الوطن التضحيات، فإنه لا يسعها إلا أن تنعي إلى الأمة الكريمة زمرة من خيرة أبنائها، ورهطاً من أعز جنودها هم:

قائد حامية حيفا الباسل محمد بك الحنيطي وإخوانه المجاهدين الأبرار: محمد سرور برهم، فخري عبد الواحد البرده، عمر الخطيب، أحمد خضر موسى، أحمد وجيه رحال، يوسف الطويل، علي كسار، حسن سلامة، عطا الله سلامة، محمد ناظم طرطوسي، محمد مصطفى خليل، علي سباع.

استشهد جميعهم نتيجة اعتداء أثيم بين حيفا وعكا في الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس الأربعاء الواقع في ١٧/٣/١٩٤٨.

وفي هذا المقام، تجدر الإشارة إلى معركة أخرى وقعت في حيفا كان بطلها الضابط التركي الشهيد محمد بك فخر الدين أورخان، الذي انضم متطوعاً إلى قوات المجاهدين في حيفا، لقد كان لهذا الضابط الشهم فضل كبير في تنظيم الحاميات العربية وتدريبها وتوزيع المهام على أفرادها، كما كان يعين الأهداف ويقود بعض المعارك التي كانت تجري بين العرب واليهود.

وآخر معركة قادها هذا الضابط الشهيد كانت معركة بيت غاليم، حيث جهز لغماً كبيراً حمله مع بعض رفاقه واتجهوا نحو المستعمرة لنسفها، وعند مشارف المستعمرة تصدت لهم كتيبة من الجيش البريطاني واشتبكت مع المجاهدين في معركة ضارية دامت عدة ساعات استشهد فيها البطل التركي رحمه الله.

*

English
translation

God belongs to us and to Him we return.

In the keeping of God and the homeland, this pure blood that is spilled...

For the sake of the unjust decision to partition Palestine, these innocent souls and this noble youth...

Welcome death. Welcome martyrdom.

Welcome meeting God. For your sake, beloved Palestine.

For your sake, third of the holy sanctuaries. For your sake, the cradle of the Lord Christ.

This is one of the caravans of our righteous martyrs going to meet their Lord, active and fighting. Although the National Committee in Haifa finds death sweet and regards sacrifice as cheap for the sake of the homeland, it can do no more than mourn before the noble nation a group of its finest sons and a band of its dearest soldiers:

The brave commander of the Haifa garrison, Muhammad Bey al-Hunayti, and his righteous fighter brothers: Muhammad Surur Barham, Fakhri Abd al-Wahid al-Barda, Umar al-Khatib, Ahmad Khadr Musa, Ahmad Wajih Rihal, Yusuf al-Tawil, Ali Kassar, Hasan Salama, Ata Allah Salama, Muhammad Nazim Tartusi, Muhammad Mustafa Khalil, and Ali Siba‘.

All of them were martyred as a result of a heinous attack between Haifa and Acre at three in the afternoon yesterday, Wednesday, 17 March 1948.

Here it is appropriate to mention another battle that took place in Haifa, whose hero was the martyred Turkish officer Muhammad Bey Fakhr al-Din Urkhan, who volunteered to join the fighters’ forces in Haifa. This gallant officer greatly helped organize and train the Arab garrisons and distribute duties among their members. He also designated targets and led some of the battles between Arabs and Jews.

The last battle led by this martyred officer was the battle of Bat Galim. He prepared a large mine, carried it with some of his companions, and headed toward the settlement to blow it up. At the settlement’s outskirts, a battalion of the English Army confronted them and engaged the fighters in a fierce battle lasting several hours, in which the Turkish hero was martyred, may God have mercy on him.

*

Analysis

Page 448 preserves the Haifa committee’s mourning statement for Muhammad al-Hunayti, Surur Barham, and other fighters killed on 17 March 1948, then adds the death of the Turkish volunteer officer Muhammad Fakhr al-Din Urkhan. The statement uses martyrdom, sacred geography, and partition language to frame the deaths.

Raw transcript

إنا لله وإنا إليه راجعون

في ذمة الله والوطن، هذا الدم الزكي الذي يراق...

وفي سبيل القرار الظالم بتقسيم فلسطين هذه الأرواح البريئة، وهذا الشباب الغض..

مرحباً بالموت.. مرحباً بالشهادة..

مرحباً بلقاء الله.. في سبيلك يا فلسطين العزيزة..

في سبيلك يا ثالث الحرمين.. في سبيلك يا مهد السيد المسيح..

هذه قافلة من قوافل شهدائنا الأبرار تلقى ربها، عاملة، مجاهدة، ومع أن اللجنة القومية بحيفا تستعذب الموت وتسترخص في سبيل الوطن التضحيات، فإنه لا يسعها إلا أن تنعي إلى الأمة الكريمة زمرة من خيرة أبنائها، ورهطاً من أعز جنودها هم:

قائد حامية حيفا الباسل محمد بك الحنيطي وإخوانه المجاهدين الأبرار: محمد سرور برهم، فخري عبد الواحد البرده، عمر الخطيب، أحمد خضر موسى، أحمد وجيه رحال، يوسف الطويل، علي كسار، حسن سلامة، عطا الله سلامة، محمد ناظم طرطوسي، محمد مصطفى خليل، علي سباع.

استشهد جميعهم نتيجة اعتداء أثيم بين حيفا وعكا في الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس الأربعاء الواقع في ١٧/٣/١٩٤٨.

وفي هذا المقام، تجدر الإشارة إلى معركة أخرى وقعت في حيفا كان بطلها الضابط التركي الشهيد محمد بك فخر الدين أورخان، الذي انضم متطوعاً إلى قوات المجاهدين في حيفا، لقد كان لهذا الضابط الشهم فضل كبير في تنظيم الحاميات العربية وتدريبها وتوزيع المهام على أفرادها، كما كان يعين الأهداف ويقود بعض المعارك التي كانت تجري بين العرب واليهود.

وآخر معركة قادها هذا الضابط الشهيد كانت معركة بيت غاليم، حيث جهز لغماً كبيراً حمله مع بعض رفاقه واتجهوا نحو المستعمرة لنسفها، وعند مشارف المستعمرة تصدت لهم كتيبة من الجيش البريطاني واشتبكت مع المجاهدين في معركة ضارية دامت عدة ساعات استشهد فيها البطل التركي رحمه الله.

*