إنا لله وإنا إليه راجعون
في ذمة الله والوطن، هذا الدم الزكي الذي يراق...
وفي سبيل القرار الظالم بتقسيم فلسطين هذه الأرواح البريئة، وهذا الشباب الغض..
مرحباً بالموت.. مرحباً بالشهادة..
مرحباً بلقاء الله.. في سبيلك يا فلسطين العزيزة..
في سبيلك يا ثالث الحرمين.. في سبيلك يا مهد السيد المسيح..
هذه قافلة من قوافل شهدائنا الأبرار تلقى ربها، عاملة، مجاهدة، ومع أن اللجنة القومية بحيفا تستعذب الموت وتسترخص في سبيل الوطن التضحيات، فإنه لا يسعها إلا أن تنعي إلى الأمة الكريمة زمرة من خيرة أبنائها، ورهطاً من أعز جنودها هم:
قائد حامية حيفا الباسل محمد بك الحنيطي وإخوانه المجاهدين الأبرار: محمد سرور برهم، فخري عبد الواحد البرده، عمر الخطيب، أحمد خضر موسى، أحمد وجيه رحال، يوسف الطويل، علي كسار، حسن سلامة، عطا الله سلامة، محمد ناظم طرطوسي، محمد مصطفى خليل، علي سباع.
استشهد جميعهم نتيجة اعتداء أثيم بين حيفا وعكا في الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس الأربعاء الواقع في ١٧/٣/١٩٤٨.
وفي هذا المقام، تجدر الإشارة إلى معركة أخرى وقعت في حيفا كان بطلها الضابط التركي الشهيد محمد بك فخر الدين أورخان، الذي انضم متطوعاً إلى قوات المجاهدين في حيفا، لقد كان لهذا الضابط الشهم فضل كبير في تنظيم الحاميات العربية وتدريبها وتوزيع المهام على أفرادها، كما كان يعين الأهداف ويقود بعض المعارك التي كانت تجري بين العرب واليهود.
وآخر معركة قادها هذا الضابط الشهيد كانت معركة بيت غاليم، حيث جهز لغماً كبيراً حمله مع بعض رفاقه واتجهوا نحو المستعمرة لنسفها، وعند مشارف المستعمرة تصدت لهم كتيبة من الجيش البريطاني واشتبكت مع المجاهدين في معركة ضارية دامت عدة ساعات استشهد فيها البطل التركي رحمه الله.
*