وفي ٢٤/١٢/١٩٤٧، أصدرت بصفتي رئيساً للهيئة العربية العليا لفلسطين، البلاغ رقم (٦) إلى قادة المجاهدين بلزوم تحذير جميع المجاهدين من التعرض للاماكن الدينية، ومن قتل النساء والأطفال ومن الإساءة إلى الجاليات الأجنبية والهيئات والمؤسسات السياسية ومعاهدها وممتلكاتها.
ثم في ٢٥/٣/١٩٤٨ أصدرت بياناً آخر شددت فيه على حماية المقدسات والاماكن الدينية والمؤسسات الانسانية وعدم إيذاء الأطفال والنساء والعزل بالرغم مما يقترفه أعداؤنا الصهيونيون من الجرائم الفظيعة والأعمال التي لا تمت إلى الرحمة والإنسانية بأدنى صلة.
الهيئة العربية العليا لفلسطين
شارع الكمال بحلمية الزيتون - القاهرة
بيان
يهمني في هذا الظرف الدقيق الذي تجتاز قضية عرب فلسطين، وهم في دور كفاحهم الحاضر في سبيل حريتهم واستقلالهم أن أعلن للرأي العام في العالم المتمدن، بصفتي رئيساً للهيئة العربية العليا الممثلة للشعب العربي الفلسطيني، المبادئ الشريفة التي نكافح في سبيلها، ضاربين صفحاً عن الدعايات المغرضة المضللة التي يروجها الصهيونيون وأنصارهم لتشويه جهادنا الوطني المبارك.
- لقد اضطلع عرب فلسطين بعبء حركتهم الاستقلالية منذ ثلاثين عاماً
وما زالوا يكافحون في سبيلها، وغايتهم إنشاء دولة مستقلة يتمتع بها جميع سكان البلاد الأصليين بالحريتين المدنية والدينية ويمارسون حقوقهم كاملة. وعرب فلسطين إذ يطالبون بذلك فإنما يحققون مبدأ أقره ميثاق هيئة الأمم المتحدة والمبادئ السامية التي اشتمل عليها، وباستقلالهم وفقاً لحق تقرير المصير.
- إن عرب فلسطين، مسلمين ومسيحيين، يعلنون على رؤوس الأشهاد،
بصفتهم حراس الاماكن المقدسة وسدنتها منذ أحقاب متطاولة، أنهم سيحافظون على حرمة هذه الاماكن، تاركين الحرية التامة لجميع الطوائف في شؤونها الدينية. وإني لهذه المناسبة أوجه ندائي إلى الشعب العربي الفلسطيني المجاهد ذي التاريخ المجيد بأن يبرهن من جديد على تقاليده الشريفة الموروثة بالمحافظة على الاماكن المقدسة وصيانتها من كل تجاوز واعتداء.