الفلسطيني واضحاً في الأشهر الأربعة الأولى، على قلة ما في أيديهم من السلاح والذخيرة والمال، وقد انضم إلى المجاهدين الفلسطينيين جماعات من المتطوعة، من سورية والعراق ومصر، ثم دخلت أفواج جيش الإنقاذ الذي ألفته اللجنة العسكرية لجامعة الدولة العربية، وكان قسم منهم من الفلسطينيين.
ثم أصبحت الحرب سجالاً بين العرب واليهود في الشهرين الأخيرين آذار (مارس) ونيسان (ابريل) من عام ١٩٤٨ حتى دخول الجيوش العربية في منتصف أيار (مايو)، وكانت المنظمات الصهيونية واليهودية العالمية قد امدت اليهود في فلسطين، خلال هذه الشهور، بكثير من الأسلحة والذخائر الخفيفة والثقيلة، من مخلفات الحرب العالمية الثانية، من البلاد الأوروبية والأمريكية، وكذلك بالضباط والجنود والخبراء والمدربين لتدريب الشبان والفتيات على الأعمال العسكرية.
ولما عمد اليهود إلى أعمال النسف والتدمير لارهاب العرب، قابلتهم فصائل التدمير في جيش الجهاد المقدس بالمثل، بل زادوا عليهم بأن نسفوا شارع بن يهودا، ودار الوكالة اليهودية، وحي المونتفيوري وعمارة بالستين بوست وما جاورها، بالإضافة إلى معظم الحي اليهودي في المدينة القديمة، مما اضطر اليهود للتوقف عن أعمال التدمير، لأنها الحقت بهم وبالاً ونكالاً كبيراً، عندئذ عمد اليهود لاقتراف الفظائع في المدن والقرى العربية، فكانت مجازر دير ياسين، وحواسة، وبلد الشيخ، وناصر الدين، والخصاص، وعيلوط، وسكريو، والدوايمة، وكثير غيرها لارهاب العرب وحملهم على الخروج من بلادهم.
بالإضافة إلى ذلك كان الجنود الإنكليز، في معظم الاشتباكات المسلحة التي تقع بين العرب واليهود، يدعمون اليهود وينكلون بالعرب، ولا يحجمون عن نسف منازلهم وإطلاق النار عليهم وتجريدهم من السلاح واعتقالهم، وغير ذلك من أعمال البطش والإرهاب.
التواطؤ البريطاني الأمريكي ودور مجلس الأمن:
ولما قررت الحكومة البريطانية وقف الادارة المدنية في فلسطين وتصفيتها من بداية شهر آذار (مارس) ١٩٤٨، واتخذت شكل حكومة عسكرية، وأصبح المندوب السامي حاكماً عسكرياً (وكان عندئذ السير آلن كاننغهام)، شرع الإنكليز حينئذ ينسحبون من المناطق اليهودية، متخلين عن ادارتها لليهود، وسرعان ما بادرت «الوكالة اليهودية» بوضع اليد على تلك المناطق، متخذة لنفسها صفة «حكومة يهودية»