مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 452

Normalized
transcript

الفلسطيني واضحاً في الأشهر الأربعة الأولى، على قلة ما في أيديهم من السلاح والذخيرة والمال، وقد انضم إلى المجاهدين الفلسطينيين جماعات من المتطوعة، من سورية والعراق ومصر، ثم دخلت أفواج جيش الإنقاذ الذي ألفته اللجنة العسكرية لجامعة الدولة العربية، وكان قسم منهم من الفلسطينيين.

ثم أصبحت الحرب سجالاً بين العرب واليهود في الشهرين الأخيرين آذار (مارس) ونيسان (ابريل) من عام ١٩٤٨ حتى دخول الجيوش العربية في منتصف أيار (مايو)، وكانت المنظمات الصهيونية واليهودية العالمية قد امدت اليهود في فلسطين، خلال هذه الشهور، بكثير من الأسلحة والذخائر الخفيفة والثقيلة، من مخلفات الحرب العالمية الثانية، من البلاد الأوروبية والأمريكية، وكذلك بالضباط والجنود والخبراء والمدربين لتدريب الشبان والفتيات على الأعمال العسكرية.

ولما عمد اليهود إلى أعمال النسف والتدمير لارهاب العرب، قابلتهم فصائل التدمير في جيش الجهاد المقدس بالمثل، بل زادوا عليهم بأن نسفوا شارع بن يهودا، ودار الوكالة اليهودية، وحي المونتفيوري وعمارة بالستين بوست وما جاورها، بالإضافة إلى معظم الحي اليهودي في المدينة القديمة، مما اضطر اليهود للتوقف عن أعمال التدمير، لأنها الحقت بهم وبالاً ونكالاً كبيراً، عندئذ عمد اليهود لاقتراف الفظائع في المدن والقرى العربية، فكانت مجازر دير ياسين، وحواسة، وبلد الشيخ، وناصر الدين، والخصاص، وعيلوط، وسكريو، والدوايمة، وكثير غيرها لارهاب العرب وحملهم على الخروج من بلادهم.

بالإضافة إلى ذلك كان الجنود الإنكليز، في معظم الاشتباكات المسلحة التي تقع بين العرب واليهود، يدعمون اليهود وينكلون بالعرب، ولا يحجمون عن نسف منازلهم وإطلاق النار عليهم وتجريدهم من السلاح واعتقالهم، وغير ذلك من أعمال البطش والإرهاب.

التواطؤ البريطاني الأمريكي ودور مجلس الأمن:

ولما قررت الحكومة البريطانية وقف الادارة المدنية في فلسطين وتصفيتها من بداية شهر آذار (مارس) ١٩٤٨، واتخذت شكل حكومة عسكرية، وأصبح المندوب السامي حاكماً عسكرياً (وكان عندئذ السير آلن كاننغهام)، شرع الإنكليز حينئذ ينسحبون من المناطق اليهودية، متخلين عن ادارتها لليهود، وسرعان ما بادرت «الوكالة اليهودية» بوضع اليد على تلك المناطق، متخذة لنفسها صفة «حكومة يهودية»

English
translation

was clear during the first four months, despite the small amount of weapons, ammunition, and money in their hands. Groups of volunteers from Syria, Iraq, and Egypt joined the Palestinian fighters, and contingents of the Salvation Army formed by the Arab League Military Committee then entered, some of them Palestinians.

The war then became a back-and-forth contest between Arabs and Jews during the last two months, March and April 1948, until the Arab armies entered in mid-May. During these months, the Zionist and worldwide Jewish organizations supplied the Jews in Palestine with large quantities of light and heavy weapons and ammunition, from the remnants of the Second World War in European and American countries, as well as officers, soldiers, experts, and trainers to train young men and women in military activities.

When the Jews undertook demolition and destruction to terrorize the Arabs, the demolition units of the Holy War Army responded in kind and went further by blowing up Ben-Yehuda Street, the Jewish Agency building, the Montefiore neighborhood, the Palestine Post building and its surroundings, and most of the Jewish Quarter in the Old City. This forced the Jews to stop their destruction, because it brought them great harm and punishment. The Jews then turned to committing atrocities in Arab cities and villages: the massacres of Deir Yassin, Hawassa, Balad al-Shaykh, Nasr al-Din, al-Khassas, Aylut, Sakriyo, al-Dawayima, and many others, to terrorize the Arabs and force them to leave their country.

In addition, in most armed clashes between Arabs and Jews, the English soldiers supported the Jews and abused the Arabs. They did not refrain from blowing up their houses, firing on them, disarming them, arresting them, and carrying out other acts of oppression and terror.

British-American Collusion and the Role of the Security Council:

When the British government decided to halt and liquidate the civil administration in Palestine from the beginning of March 1948 and took the form of a military government, with the High Commissioner, then Sir Alan Cunningham, becoming military governor, the English began withdrawing from Jewish areas and abandoning their administration to the Jews. The Jewish Agency quickly took control of those areas, assuming for itself the character of a “Jewish government”

Analysis

Page 452 continues the retrospective war account and attributes early Palestinian superiority, foreign Jewish arms and personnel, demolition operations, massacres, and British support for Jews. It introduces the memoir’s “British-American collusion” framing and the Security Council section. These are source claims and accusations requiring independent corroboration.

Raw transcript

الفلسطيني واضحاً في الأشهر الأربعة الأولى، على قلة ما في أيديهم من السلاح والذخيرة والمال، وقد انضم إلى المجاهدين الفلسطينيين جماعات من المتطوعة، من سورية والعراق ومصر، ثم دخلت أفواج جيش الإنقاذ الذي ألفته اللجنة العسكرية لجامعة الدولة العربية، وكان قسم منهم من الفلسطينيين.

ثم أصبحت الحرب سجالاً بين العرب واليهود في الشهرين الأخيرين آذار (مارس) ونيسان (ابريل) من عام ١٩٤٨ حتى دخول الجيوش العربية في منتصف أيار (مايو)، وكانت المنظمات الصهيونية واليهودية العالمية قد امدت اليهود في فلسطين، خلال هذه الشهور، بكثير من الأسلحة والذخائر الخفيفة والثقيلة، من مخلفات الحرب العالمية الثانية، من البلاد الأوروبية والأمريكية، وكذلك بالضباط والجنود والخبراء والمدربين لتدريب الشبان والفتيات على الأعمال العسكرية.

ولما عمد اليهود إلى أعمال النسف والتدمير لارهاب العرب، قابلتهم فصائل التدمير في جيش الجهاد المقدس بالمثل، بل زادوا عليهم بأن نسفوا شارع بن يهودا، ودار الوكالة اليهودية، وحي المونتفيوري وعمارة بالستين بوست وما جاورها، بالإضافة إلى معظم الحي اليهودي في المدينة القديمة، مما اضطر اليهود للتوقف عن أعمال التدمير، لأنها الحقت بهم وبالاً ونكالاً كبيراً، عندئذ عمد اليهود لاقتراف الفظائع في المدن والقرى العربية، فكانت مجازر دير ياسين، وحواسة، وبلد الشيخ، وناصر الدين، والخصاص، وعيلوط، وسكريو، والدوايمة، وكثير غيرها لارهاب العرب وحملهم على الخروج من بلادهم.

بالإضافة إلى ذلك كان الجنود الإنكليز، في معظم الاشتباكات المسلحة التي تقع بين العرب واليهود، يدعمون اليهود وينكلون بالعرب، ولا يحجمون عن نسف منازلهم وإطلاق النار عليهم وتجريدهم من السلاح واعتقالهم، وغير ذلك من أعمال البطش والإرهاب.

التواطؤ البريطاني الأمريكي ودور مجلس الأمن:

ولما قررت الحكومة البريطانية وقف الادارة المدنية في فلسطين وتصفيتها من بداية شهر آذار (مارس) ١٩٤٨، واتخذت شكل حكومة عسكرية، وأصبح المندوب السامي حاكماً عسكرياً (وكان عندئذ السير آلن كاننغهام)، شرع الإنكليز حينئذ ينسحبون من المناطق اليهودية، متخلين عن ادارتها لليهود، وسرعان ما بادرت «الوكالة اليهودية» بوضع اليد على تلك المناطق، متخذة لنفسها صفة «حكومة يهودية»