مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 455

Normalized
transcript

طاقاتها القتالية، للتصدي للأحداث المقبلة على المستوى الذي تتطلبه خطورة قضية فلسطين واندفاع اليهودية العالمية في دعم المطامع الصهيونية.(١)

الأمم المتحدة ومجلس الأمن:

في غضون ذلك، كانت المشاورات تجري في دوائر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإغراء العرب بقبول مشروع «الوصاية الدولية» أو «الدولة الفلسطينية الاتحادية (فيديرالية)» تلافياً لما كان يتوقع من تدخل الدول العربية تدخلاً عسكرياً في فلسطين. وكانت الهيئة العربية العليا لفلسطين، والوكالة اليهودية، والدول العربية قد تسلمت مذكرات من الحكومة الأمريكية تطالب فيها بإرسال ممثلين للاشتراك في مشاورات الدول الخمس الكبرى للوصول إلى حل لمشكلة فلسطين، وأن على العرب أن يتقدموا بتعديلات لقرار التقسيم ومساحة المناطق التي اشتمل عليها.

وتلقت وزارة الخارجية اللبنانية من الأستاذ كميل شمعون، ممثل لبنان في الأمم المتحدة آنذاك، برقية في ١٢ آذار (مارس) ١٩٤٨ قال فيها إن مشاورات غير رسمية وسرية قد بدأت، وأنه اجتمع بالخبراء الأمريكيين اجتماعاً طويلاً لبحث إمكانات الوصول إلى حل غير التقسيم، وأن هذه المباحثات التي تجري على هامش المشاورات المحتملة بين الأعضاء الدائمين والهيئة العربية العليا لفلسطين ستستمر خلال الأسبوع القادم، وأن المقترحات التي يمكن اتخاذها أساساً لمباحثات مقبلة هي:

(١) - تحدث المؤرخ العربي الأستاذ محمد عزة دروزة في الجزء الثاني من كتابه «القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها» عن تهاون العرب في دعم قضية فلسطين، فقال في الصفحة ١٤٨ ما يلي: «وكررنا تعبير، الامكانيات الميسورة عند العرب عن قصد، ونعني ما عندهم من قوى ووسائل حربية جاهزة. فقد ضنوا بذلك على المناضلين الشعبيين قبل الزحف الرسمي، ولم يرسلوا حين الزحف ما كان في إمكانهم أن يتخذوه من اجراءات وتدابير وتشريعات متصلة بالموقف وداعمة له.

وقيدنا القبول بالامكانيات الميسورة الموجودة لأن الامكانيات العربية أعظم بكثير من ذلك، بل إن العراق أو سورية لو بذلت امكانياتها على وجهها أو قريباً من ذلك - بله مصر - لكانت قادرة وحدها على الاضطلاع بالعبء. فاليهود في فلسطين أعلنوا حالة الحرب وطبقوها بحذافيرها وبكل جد، فجندوا كل قادر على الحرب والعمل من الرجال والنساء وأصحاب المهن المتنوعة، حتى لم يكد يرى أثناء الحرب أحد من هؤلاء في الشوارع، وحتى بلغ المجندون في الجيش فقط ١١٥ ألفاً من مجموع السكان، وحصروا كل نشاطهم في الحرب ومقتضياتها في الميادين والمصانع والخدمات المتنوعة الأخرى، وفرضوا نظام البطاقات في التموين بكل دقة وشدة، وخاصة في المواد المتصلة بأغراض الحرب، وأخذوا نحو ١٧٪ من دخل الناس وطرحوا ضرائب فوق العادة على الثروات إلخ، وفي حين أن العرب لم يكادوا يفعلون شيئاً من هذا، ولم يكن الغريب يحس أن هذه البلاد في حالة حرب، بل إنها كانت من حياة عادية في كل شيء، بما في ذلك من اللهو واللعب، حتى كان هذا موضوع تندر مراقبي الهدنة وهم يقارنون بين حالة اليهود وحالة البلاد العربية..»

English
translation

1. The Lebanese proposal for a federal state submitted on 29 November 1947.

2. The report of the International Commission of Inquiry.

3. Placing Palestine under temporary trusteeship with immigration monitored during this period.

(1) The Arab historian Muhammad Izzat Darwaza discussed Arab negligence in supporting the Palestine cause in the second part of his book The Palestine Question in Its Various Stages. On page 148 he wrote:

“We deliberately repeated the expression ‘the available capabilities of the Arabs,’ meaning the ready military forces and means they possessed. They begrudged these to the popular fighters before the official advance, and when the advance came they did not send what they could have adopted in procedures, measures, and legislation connected with the situation and supporting it.

“We limited our acceptance to the existing available capabilities because Arab capabilities were far greater than that. Iraq or Syria, if either had used its capabilities fully or nearly so, let alone Egypt, could have borne the burden alone. The Jews in Palestine declared a state of war and applied it in full seriousness. They mobilized every man and woman capable of war and work, including people in various professions, until almost none of them could be seen in the streets during the war. Those enlisted in the army alone reached 115,000 out of the total population. They concentrated all their activity on the war and its requirements in the fields, factories, and other services. They imposed a ration-card system with great precision and severity, especially for materials connected to the war effort, took about 17 percent of people’s incomes, imposed extraordinary taxes on wealth, and so on. The Arabs, by contrast, did almost none of this. A stranger would not have felt that these countries were at war. They lived an ordinary life in every respect, including amusement and play. This became a subject of amusement for the truce observers as they compared the condition of the Jews with that of the Arab countries...”

Analysis

Page 455 records the proposed bases for further Palestine negotiations and includes a long footnote quoting Muhammad Izzat Darwaza on Arab military under-preparation compared with Jewish mobilization. The footnote is kept separate from the main body in the translation. Its figures and judgments are attributed to Darwaza, not independently established here.

Raw transcript

طاقاتها القتالية، للتصدي للأحداث المقبلة على المستوى الذي تتطلبه خطورة قضية فلسطين واندفاع اليهودية العالمية في دعم المطامع الصهيونية.(١)

الأمم المتحدة ومجلس الأمن:

في غضون ذلك، كانت المشاورات تجري في دوائر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإغراء العرب بقبول مشروع «الوصاية الدولية» أو «الدولة الفلسطينية الاتحادية (فيديرالية)» تلافياً لما كان يتوقع من تدخل الدول العربية تدخلاً عسكرياً في فلسطين. وكانت الهيئة العربية العليا لفلسطين، والوكالة اليهودية، والدول العربية قد تسلمت مذكرات من الحكومة الأمريكية تطالب فيها بإرسال ممثلين للاشتراك في مشاورات الدول الخمس الكبرى للوصول إلى حل لمشكلة فلسطين، وأن على العرب أن يتقدموا بتعديلات لقرار التقسيم ومساحة المناطق التي اشتمل عليها.

وتلقت وزارة الخارجية اللبنانية من الأستاذ كميل شمعون، ممثل لبنان في الأمم المتحدة آنذاك، برقية في ١٢ آذار (مارس) ١٩٤٨ قال فيها إن مشاورات غير رسمية وسرية قد بدأت، وأنه اجتمع بالخبراء الأمريكيين اجتماعاً طويلاً لبحث إمكانات الوصول إلى حل غير التقسيم، وأن هذه المباحثات التي تجري على هامش المشاورات المحتملة بين الأعضاء الدائمين والهيئة العربية العليا لفلسطين ستستمر خلال الأسبوع القادم، وأن المقترحات التي يمكن اتخاذها أساساً لمباحثات مقبلة هي:

(١) - تحدث المؤرخ العربي الأستاذ محمد عزة دروزة في الجزء الثاني من كتابه «القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها» عن تهاون العرب في دعم قضية فلسطين، فقال في الصفحة ١٤٨ ما يلي: «وكررنا تعبير، الامكانيات الميسورة عند العرب عن قصد، ونعني ما عندهم من قوى ووسائل حربية جاهزة. فقد ضنوا بذلك على المناضلين الشعبيين قبل الزحف الرسمي، ولم يرسلوا حين الزحف ما كان في إمكانهم أن يتخذوه من اجراءات وتدابير وتشريعات متصلة بالموقف وداعمة له.

وقيدنا القبول بالامكانيات الميسورة الموجودة لأن الامكانيات العربية أعظم بكثير من ذلك، بل إن العراق أو سورية لو بذلت امكانياتها على وجهها أو قريباً من ذلك - بله مصر - لكانت قادرة وحدها على الاضطلاع بالعبء. فاليهود في فلسطين أعلنوا حالة الحرب وطبقوها بحذافيرها وبكل جد، فجندوا كل قادر على الحرب والعمل من الرجال والنساء وأصحاب المهن المتنوعة، حتى لم يكد يرى أثناء الحرب أحد من هؤلاء في الشوارع، وحتى بلغ المجندون في الجيش فقط ١١٥ ألفاً من مجموع السكان، وحصروا كل نشاطهم في الحرب ومقتضياتها في الميادين والمصانع والخدمات المتنوعة الأخرى، وفرضوا نظام البطاقات في التموين بكل دقة وشدة، وخاصة في المواد المتصلة بأغراض الحرب، وأخذوا نحو ١٧٪ من دخل الناس وطرحوا ضرائب فوق العادة على الثروات إلخ، وفي حين أن العرب لم يكادوا يفعلون شيئاً من هذا، ولم يكن الغريب يحس أن هذه البلاد في حالة حرب، بل إنها كانت من حياة عادية في كل شيء، بما في ذلك من اللهو واللعب، حتى كان هذا موضوع تندر مراقبي الهدنة وهم يقارنون بين حالة اليهود وحالة البلاد العربية..»