طاقاتها القتالية، للتصدي للأحداث المقبلة على المستوى الذي تتطلبه خطورة قضية فلسطين واندفاع اليهودية العالمية في دعم المطامع الصهيونية.(١)
الأمم المتحدة ومجلس الأمن:
في غضون ذلك، كانت المشاورات تجري في دوائر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإغراء العرب بقبول مشروع «الوصاية الدولية» أو «الدولة الفلسطينية الاتحادية (فيديرالية)» تلافياً لما كان يتوقع من تدخل الدول العربية تدخلاً عسكرياً في فلسطين. وكانت الهيئة العربية العليا لفلسطين، والوكالة اليهودية، والدول العربية قد تسلمت مذكرات من الحكومة الأمريكية تطالب فيها بإرسال ممثلين للاشتراك في مشاورات الدول الخمس الكبرى للوصول إلى حل لمشكلة فلسطين، وأن على العرب أن يتقدموا بتعديلات لقرار التقسيم ومساحة المناطق التي اشتمل عليها.
وتلقت وزارة الخارجية اللبنانية من الأستاذ كميل شمعون، ممثل لبنان في الأمم المتحدة آنذاك، برقية في ١٢ آذار (مارس) ١٩٤٨ قال فيها إن مشاورات غير رسمية وسرية قد بدأت، وأنه اجتمع بالخبراء الأمريكيين اجتماعاً طويلاً لبحث إمكانات الوصول إلى حل غير التقسيم، وأن هذه المباحثات التي تجري على هامش المشاورات المحتملة بين الأعضاء الدائمين والهيئة العربية العليا لفلسطين ستستمر خلال الأسبوع القادم، وأن المقترحات التي يمكن اتخاذها أساساً لمباحثات مقبلة هي:
(١) - تحدث المؤرخ العربي الأستاذ محمد عزة دروزة في الجزء الثاني من كتابه «القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها» عن تهاون العرب في دعم قضية فلسطين، فقال في الصفحة ١٤٨ ما يلي: «وكررنا تعبير، الامكانيات الميسورة عند العرب عن قصد، ونعني ما عندهم من قوى ووسائل حربية جاهزة. فقد ضنوا بذلك على المناضلين الشعبيين قبل الزحف الرسمي، ولم يرسلوا حين الزحف ما كان في إمكانهم أن يتخذوه من اجراءات وتدابير وتشريعات متصلة بالموقف وداعمة له.
وقيدنا القبول بالامكانيات الميسورة الموجودة لأن الامكانيات العربية أعظم بكثير من ذلك، بل إن العراق أو سورية لو بذلت امكانياتها على وجهها أو قريباً من ذلك - بله مصر - لكانت قادرة وحدها على الاضطلاع بالعبء. فاليهود في فلسطين أعلنوا حالة الحرب وطبقوها بحذافيرها وبكل جد، فجندوا كل قادر على الحرب والعمل من الرجال والنساء وأصحاب المهن المتنوعة، حتى لم يكد يرى أثناء الحرب أحد من هؤلاء في الشوارع، وحتى بلغ المجندون في الجيش فقط ١١٥ ألفاً من مجموع السكان، وحصروا كل نشاطهم في الحرب ومقتضياتها في الميادين والمصانع والخدمات المتنوعة الأخرى، وفرضوا نظام البطاقات في التموين بكل دقة وشدة، وخاصة في المواد المتصلة بأغراض الحرب، وأخذوا نحو ١٧٪ من دخل الناس وطرحوا ضرائب فوق العادة على الثروات إلخ، وفي حين أن العرب لم يكادوا يفعلون شيئاً من هذا، ولم يكن الغريب يحس أن هذه البلاد في حالة حرب، بل إنها كانت من حياة عادية في كل شيء، بما في ذلك من اللهو واللعب، حتى كان هذا موضوع تندر مراقبي الهدنة وهم يقارنون بين حالة اليهود وحالة البلاد العربية..»