هذا ولم تقصر الهيئة العربية مساعيها على محاولة منع الفلسطينيين من الهجرة إلى الخارج بل قدمت رسائل إلى الحكومات العربية في ٨ مارس ١٩٤٨ ألتمست فيها أن لا تعطي تأشيرات دخول لأي فلسطيني إلا في حالة الضرورة القصوى كأن يكون الراغب في السفر مريضاً يذهب للاستشفاء أو تلميذاً يسافر للدراسة بعد التثبت من ذلك من اللجان القومية، وقد حمل مندوبون من الهيئة العربية العليا تلك الرسائل إلى العواصم العربية وسلموها إلى الرجال المسؤولين موضحين لهم الأسباب الموجبة لذلك. ومن دواعي الأسف أنه لم يعمل برأي الهيئة العربية العليا في هذا الأمر حينئذ. وفيما يلي نص الرسالة المقدمة إلى صاحب الدولة رئيس الوزارة المصرية:
الهيئة العربية العليا لفلسطين ديوان الرسائل - القاهرة التاريخ ٢٧ ربيع الآخر ١٣٦٧ (٨ مارس ١٩٤٨) الرقم ٨٠٨ رقم الملف س/١٣٢ - الدائرة: ..... حضرة صاحب الدولة رئيس الوزارة المصرية الأفخم - القاهرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فإن الهيئة العربية العليا لفلسطين تتشرف برفع ما يلي إلى حكومتكم الموقرة. لمناسبة الأحوال الحاضرة التي تسود فلسطين، أخذ عدد من أبنائها يغادرون البلاد للإقامة بالأقطار العربية الشقيقة المجاورة، ولا يخفى على دولتكم إن مثل هذا العمل يشوه جلال حركة النضال العربية الشريفة، ويسيء إلى سمعة الشعب العربي في فلسطين ويخلق احتمالاً لإضعاف معنويات الشعوب العربية، التي يؤم هؤلاء الفلسطينيون بلادها للإقامة بها، نحو جهاد فلسطين. وقد كان سلوك بعض هؤلاء سيئاً للانتقاد والشكوى في الأقطار العربية. وقد درست الهيئة العربية العليا لفلسطين هذا الموضوع الخطير، فقررت أن من مصلحة القضية الفلسطينية أن لا يغادر فلسطين أحد من أبنائها إلا في الحالات الاضطرارية والضرورية، كالمهام السياسية أو التجارية أو الضرورات الصحية. وهذه الحالات تقررها الهيئة العربية العليا لفلسطين، باستشارة اللجان القومية في مختلف البلاد الفلسطينية، وتقدم بها توصية كتابية إلى مثل حكومتكم الموقرة في فلسطين للتفضل بإعطاء التأشيرة اللازمة. وأن الهيئة