العربية العليا ترجو من حكومتكم المحترمة إصدار التعليمات اللازمة لقناصلكم في فلسطين، ليتكرموا بمساعدتنا في هذا الموضوع. ويقيم الآن في الأقطار الشقيقة عدد من الفلسطينيين غادروا البلاد على أثر قيام حركة الجهاد، وهؤلاء الأشخاص تحتم المصلحة القومية أن يعودوا إلى فلسطين للقيام بواجباتهم فيها على النحو المستطاع، كل في ناحية عمله. وقد تكرمت حكومتكم الموقرة بإعطاء إذن الإقامة لهؤلاء الفلسطينيين، والهيئة العربية العليا التي تقدر لحكومتكم هذا العطف وتشكر لكم عليه جزيل الشكر، ترجو أن لا تجدد حكومتكم إذن الإقامة المعطى للفلسطينيين إلا بعد موافقة الهيئة العربية العليا بمصر أو القدس وأن تأمر بإعادتهم إلى بلادهم، بعد التثبت من عدم وجود أي اضطرار صحي، أو سبب معقول لبقائهم في القطر الشقيق، وأن الهيئة العربية العليا مستعدة لمعاونة الدوائر المختصة في حكومتكم للتثبت من حالات الفلسطينيين المقيمين ببلادكم العزيزة.
وتفضلوا يا صاحب الدولة بقبول أخلص التحية وأوفر الاحترام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الهيئة العربية العليا «التوقيع»
*
ولكن المستعمرون والصهيونيون وعملاؤهم ما انفكوا يروجون دعايتهم الكاذبة المضللة بأن خروج الفلسطينيين من بلادهم لم يكن سببه المذابح الوحشية الفظيعة التي اقترفتها العصابات اليهودية المسلحة فيهم، بل كان خروجهم تلبية منهم لنداءات وتوجيهات صدرت إليهم من الهيئة العربية العليا لفلسطين ومن الدول العربية!! وأذكر لهذه المناسبة أن الأستاذ وليد الخالدي زارني عندما كنت في القاهرة وحدثني عن هذه الدعاية الصهيونية والأجنبية وما تتركه من آثار وانطباعات ضارة في نفوس الذين لا يعرفون الحقيقة والواقع، فأكدت له كذب هذه الافتراءات التي يروجها الأعداء، وأن الحقيقة والواقع هما نقيض ذلك لأن الهيئة العربية العليا عارضت خروج الفلسطينيين من بلادهم وأذاعت عليهم بياناً في هذا الشأن في شهر شباط (فبراير) ١٩٤٨، كما أرسلت مذكرات إلى الحكومات العربية في ٨ آذار (مارس) ١٩٤٨