مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 475

Normalized
transcript

التمست فيها أن لا تعطي تأشيرات سفر لأي فلسطيني إلا في حالات الضرورة القصوى كالحاجة إلى المعالجة أو إتمام الدراسة. هذا ولم تقتصر الهيئة في مساعيها هذه، على العمل لمنع هجرة الفلسطينيين إلى الخارج بل طالبت في مذكرتها الحكومات المصرية واللبنانية والسورية وغيرها بإعادة الفلسطينيين الذين غادروا بلادهم إلى الأقطار العربية، لكي يقوموا بواجبهم في فلسطين، كل في ناحية عمله. ثم إن اليهود أنفسهم ولاسيما الذين اقترفوا منهم جرائم الإرهاب المنكرة كالسفاح مناحم بيغن، وكالكاتب اليهودي ليرمان هال، اعترفوا بصراحة بأن الجرائم الفظيعة التي اقترفت في الفلسطينيين كانت السبب المباشر لخروجهم من بلادهم واتجاههم إلى الأقطار العربية المجاورة. ولقد أشرت في مكان سابق من هذه المذكرات إلى تقرير الكونت برنادوت المرفوع إلى الأمم المتحدة عام ١٩٤٨ رقم ١/١٤٨ ملحق رقم ١١ صفحة ٦ و٧ و١٤: «بأن خروج عرب فلسطين نجم عن الرعب الذي نشأ عن الإرهاب والطرد والنهب والسلب وتخريب قرى وتدميرها دون أية ضرورة عسكرية». وأشير الآن إلى ما جاء في تقرير لجنة التوفيق الدولية عام ١٩٥١ في باريس: (وثيقة الأمم المتحدة ١/١٩٠٥ ملحق رقم ١) صفحة ٣ فقرة ١٦ وهو: «أن ممثلي اللاجئين نفوا أن يكون للدول العربية أو للهيئة العربية العليا أية دعاية ذات تأثير على قرارهم بالجلاء عن بيوتهم...».

سقوط عكا: قبل تأليف اللجنة القومية بعكا، كان العمل الوطني فيها موزعاً بين فروع الأحزاب والأندية وأهمها فرع الحزب العربي الفلسطيني، والنادي الرياضي القومي العربي، والنادي الثقافي العربي، ونادي أسامة، ونادي عمر بن الخطاب، والنادي الأرثوذكسي، وشباب الفتوة. وكانت هذه الأندية تتدرب على السلاح سراً أو بقدر استطاعتها داخل عكا أو خارجها، في الجبال والأودية بين القرى، لأن سلطات الانتداب البريطاني كانت تتشدد كثيراً في أمر العرب الذين يحوزون سلاحاً أو يتدربون عليه. فلما تألفت اللجنة القومية بعكا أنشأت حرساً وطنياً انضم إليه معظم الشبان المدربين، واستعانت على تسليحه بما قدمته إليها الهيئة العربية العليا لفلسطين، وبما

English
translation

asking them not to issue travel visas to any Palestinian except in cases of extreme necessity, such as the need for medical treatment or completion of studies.

The Committee did not limit these efforts to preventing Palestinian migration abroad. In its memorandum it also asked the Egyptian, Lebanese, Syrian, and other governments to return Palestinians who had left their country to the Arab states so that they could perform their duties in Palestine, each in his field of work.

The Jews themselves, especially those among them who committed notorious terrorist crimes, such as the butcher Menachem Begin and the Jewish writer Lerman Hall, openly acknowledged that the terrible crimes committed against Palestinians were the direct cause of their leaving their country and heading toward the neighboring Arab countries.

Earlier in these memoirs I referred to Count Bernadotte’s report submitted to the United Nations in 1948, No. A/148, Supplement No. 11, pages 6, 7, and 14: “The departure of the Palestinian Arabs resulted from the terror created by terrorism, expulsion, plunder, looting, and the destruction and demolition of villages without any military necessity.”

I now refer to what was stated in the International Conciliation Commission report in Paris in 1951, UN document A/1905, Supplement No. 1, page 3, paragraph 16: “The representatives of the refugees denied that the Arab states or the Arab Higher Committee had any propaganda that influenced their decision to leave their homes...”

The Fall of Acre:

Before the National Committee was formed in Acre, national work there was divided among branches of parties and clubs, the most important being the Palestinian Arab Party branch, the Arab National Sports Club, the Arab Cultural Club, the Usama Club, the Umar ibn al-Khattab Club, the Orthodox Club, and the Futuwah youth. These clubs secretly trained with weapons, as far as they could, inside or outside Acre, in the mountains and valleys among the villages, because the British Mandate authorities were very strict with Arabs who possessed weapons or trained with them.

When the National Committee was formed in Acre, it established a national guard joined by most of the trained young men. It relied for its armament on what the Arab Higher Committee of Palestine provided and on what

Analysis

Page 475 cites Bernadotte and the International Conciliation Commission on Palestinian displacement, then opens the fall of Acre and the formation of its national guard. The page preserves source-attributed claims and ends inside the account of how Acre was armed, continuing on page 476.

Raw transcript

التمست فيها أن لا تعطي تأشيرات سفر لأي فلسطيني إلا في حالات الضرورة القصوى كالحاجة إلى المعالجة أو إتمام الدراسة. هذا ولم تقتصر الهيئة في مساعيها هذه، على العمل لمنع هجرة الفلسطينيين إلى الخارج بل طالبت في مذكرتها الحكومات المصرية واللبنانية والسورية وغيرها بإعادة الفلسطينيين الذين غادروا بلادهم إلى الأقطار العربية، لكي يقوموا بواجبهم في فلسطين، كل في ناحية عمله. ثم إن اليهود أنفسهم ولاسيما الذين اقترفوا منهم جرائم الإرهاب المنكرة كالسفاح مناحم بيغن، وكالكاتب اليهودي ليرمان هال، اعترفوا بصراحة بأن الجرائم الفظيعة التي اقترفت في الفلسطينيين كانت السبب المباشر لخروجهم من بلادهم واتجاههم إلى الأقطار العربية المجاورة. ولقد أشرت في مكان سابق من هذه المذكرات إلى تقرير الكونت برنادوت المرفوع إلى الأمم المتحدة عام ١٩٤٨ رقم ١/١٤٨ ملحق رقم ١١ صفحة ٦ و٧ و١٤: «بأن خروج عرب فلسطين نجم عن الرعب الذي نشأ عن الإرهاب والطرد والنهب والسلب وتخريب قرى وتدميرها دون أية ضرورة عسكرية». وأشير الآن إلى ما جاء في تقرير لجنة التوفيق الدولية عام ١٩٥١ في باريس: (وثيقة الأمم المتحدة ١/١٩٠٥ ملحق رقم ١) صفحة ٣ فقرة ١٦ وهو: «أن ممثلي اللاجئين نفوا أن يكون للدول العربية أو للهيئة العربية العليا أية دعاية ذات تأثير على قرارهم بالجلاء عن بيوتهم...».

سقوط عكا: قبل تأليف اللجنة القومية بعكا، كان العمل الوطني فيها موزعاً بين فروع الأحزاب والأندية وأهمها فرع الحزب العربي الفلسطيني، والنادي الرياضي القومي العربي، والنادي الثقافي العربي، ونادي أسامة، ونادي عمر بن الخطاب، والنادي الأرثوذكسي، وشباب الفتوة. وكانت هذه الأندية تتدرب على السلاح سراً أو بقدر استطاعتها داخل عكا أو خارجها، في الجبال والأودية بين القرى، لأن سلطات الانتداب البريطاني كانت تتشدد كثيراً في أمر العرب الذين يحوزون سلاحاً أو يتدربون عليه. فلما تألفت اللجنة القومية بعكا أنشأت حرساً وطنياً انضم إليه معظم الشبان المدربين، واستعانت على تسليحه بما قدمته إليها الهيئة العربية العليا لفلسطين، وبما