التمست فيها أن لا تعطي تأشيرات سفر لأي فلسطيني إلا في حالات الضرورة القصوى كالحاجة إلى المعالجة أو إتمام الدراسة. هذا ولم تقتصر الهيئة في مساعيها هذه، على العمل لمنع هجرة الفلسطينيين إلى الخارج بل طالبت في مذكرتها الحكومات المصرية واللبنانية والسورية وغيرها بإعادة الفلسطينيين الذين غادروا بلادهم إلى الأقطار العربية، لكي يقوموا بواجبهم في فلسطين، كل في ناحية عمله. ثم إن اليهود أنفسهم ولاسيما الذين اقترفوا منهم جرائم الإرهاب المنكرة كالسفاح مناحم بيغن، وكالكاتب اليهودي ليرمان هال، اعترفوا بصراحة بأن الجرائم الفظيعة التي اقترفت في الفلسطينيين كانت السبب المباشر لخروجهم من بلادهم واتجاههم إلى الأقطار العربية المجاورة. ولقد أشرت في مكان سابق من هذه المذكرات إلى تقرير الكونت برنادوت المرفوع إلى الأمم المتحدة عام ١٩٤٨ رقم ١/١٤٨ ملحق رقم ١١ صفحة ٦ و٧ و١٤: «بأن خروج عرب فلسطين نجم عن الرعب الذي نشأ عن الإرهاب والطرد والنهب والسلب وتخريب قرى وتدميرها دون أية ضرورة عسكرية». وأشير الآن إلى ما جاء في تقرير لجنة التوفيق الدولية عام ١٩٥١ في باريس: (وثيقة الأمم المتحدة ١/١٩٠٥ ملحق رقم ١) صفحة ٣ فقرة ١٦ وهو: «أن ممثلي اللاجئين نفوا أن يكون للدول العربية أو للهيئة العربية العليا أية دعاية ذات تأثير على قرارهم بالجلاء عن بيوتهم...».
سقوط عكا: قبل تأليف اللجنة القومية بعكا، كان العمل الوطني فيها موزعاً بين فروع الأحزاب والأندية وأهمها فرع الحزب العربي الفلسطيني، والنادي الرياضي القومي العربي، والنادي الثقافي العربي، ونادي أسامة، ونادي عمر بن الخطاب، والنادي الأرثوذكسي، وشباب الفتوة. وكانت هذه الأندية تتدرب على السلاح سراً أو بقدر استطاعتها داخل عكا أو خارجها، في الجبال والأودية بين القرى، لأن سلطات الانتداب البريطاني كانت تتشدد كثيراً في أمر العرب الذين يحوزون سلاحاً أو يتدربون عليه. فلما تألفت اللجنة القومية بعكا أنشأت حرساً وطنياً انضم إليه معظم الشبان المدربين، واستعانت على تسليحه بما قدمته إليها الهيئة العربية العليا لفلسطين، وبما