مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 476

Normalized
transcript

اشترته من أسلحة وذخائر ما جمعته من أموال شعبية من المدن والقرى، وبدأت الصدامات مع مستعمرات خليج عكا - حيفا بعدما تصدت العصابات اليهودية للقافلة العربية التي كانت تنقل السلاح من سورية ولبنان إلى حيفا ونصبت لها كميناً عند مستعمرة موتسكين كما فصلناه في مكان سابق وقد ذهب ضحية الحادث القائد محمد الحنيطي وعدد من رفاقه المجاهدين الشهداء الذين كانوا يرافقون القافلة سرور برهم وفخري البرد وعمر الخطيب وبقية رفاقهم، فقد نصب الحرس الوطني العكي ولفيف من شبان حيفا الذين نجوا من كمين القافلة، كميناً لجماعة من العمال اليهود تصحبهم مفرزة عسكرية بريطانية عند وصولهم لمفرق طرق عكا - حيفا - صفد وصبوا عليه نيران بنادقهم فقتلوا أربعة من اليهود وخمسة من الجنود البريطانيين وغنموا مصفحة استخدموها فيما بعد في المعارك، ثم استعارها منهم الضابط السوري خليل الكلاس أحد ضباط جيش الإنقاذ بتكليف من المقدم أديب الشيشكلي (رئيس جمهورية سورية فيما بعد) الذي كان مسؤولاً عن العمل في منطقة الجليل الغربي التي تشمل عكا وصفد وما يتبعهما.

وكانت اللجنة العسكرية للدول العربية برئاسة اللواء إسماعيل صفوة قد جعلت الدفاع عن هذه المنطقة من اختصاص جيش الإنقاذ فجاء المرحوم أديب الشيشكلي إلى تلك المنطقة يرافقه عدد من الضباط منهم الملازم عدنان مراد والملازم خليل الكلاس على رأس مفرزة تتراوح بين ١٥ - ٢٠ رجلاً من متطوعي مدينة حماة.

وممن جاء بصحبة الشيشكلي من المتطوعين بحافز من وطنيتهم وحميتهم للدفاع عن فلسطين الدكتور عبد السلام العجيلي والأستاذ عبد الكريم زهور والدكتور فيصل الركبي والأستاذ أكرم الحوراني (جميعهم من مدينة حماة) والأستاذ أحمد حسين رئيس جمعية مصر الفتاة، ووضع الشيشكلي الضابط فؤاد جديد في منطقة بين ترشيحا - عكا وسلم منطقة شفا عمرو للرئيس الأول شكيب وهاب وأخذ هو يتنقل بين عكا وصفد.

أما الحرس الوطني بعكا وشبان الأندية فلم يقتصر عملهم على منطقة عكا بل كانوا يهبون للنجدة في كل معركة يشتبك فيها العرب واليهود في المناطق المجاورة واشتركوا في معركة الكساير قرب شفا عمرو التي استشهد فيها عدد من العرب وقتل كثير من رجال الهاجانا اليهود، وكذلك في نجدة القرى العربية التي كان اليهود يهاجمونها كقرى السميرية والمزرعة والحميمة وأم الفرج والنهر والكابري.

English
translation

the weapons and ammunition it had purchased with popular funds collected from the cities and villages. Clashes began with the Acre-Haifa Bay settlements after Jewish gangs confronted the Arab convoy carrying weapons from Syria and Lebanon to Haifa and ambushed it at the Motzkin settlement, as we described earlier. The commander Muhammad al-Hunayti and several of the martyred fighters accompanying the convoy, Surur Barham, Fakhri al-Barda, Umar al-Khatib, and the rest of their companions, were victims of the incident. The Acre National Guard and a group of Haifa youths who had survived the convoy ambush then ambushed a group of Jewish workers accompanied by a British military detachment when they reached the Acre-Haifa-Safed road junction. They opened rifle fire, killing four Jews and five British soldiers, and captured an armored vehicle, which they later used in the battles. They lent it to the Syrian officer Khalil al-Kallas, one of the Salvation Army officers, on the assignment of Lieutenant Colonel Adib al-Shishakli, later president of Syria, who was responsible for operations in the western Galilee area, including Acre, Safed, and their surroundings.

The Arab states’ Military Committee, headed by Major General Ismail Safwat, had assigned defense of this area to the Salvation Army. The late Adib al-Shishakli therefore came to the area with several officers, including Lieutenant Adnan Murad and Lieutenant Khalil al-Kallas, at the head of a detachment of 15 to 20 volunteers from Hama.

Among the volunteers who came with al-Shishakli, driven by patriotism and zeal to defend Palestine, were Dr. Abd al-Salam al-Ujayli, Mr. Abd al-Karim Zuhur, Dr. Faysal al-Rukbi, Mr. Akram al-Hawrani, all from Hama, and Mr. Ahmad Husayn, head of the Young Egypt Association. Shishakli placed the officer Fuad Jadid in the area between Tarshiha and Acre, assigned the Shafa Amr area to its first president, Shakib Wahhab, and moved between Acre and Safed.

The Acre National Guard and the young men of the clubs did not limit their work to the Acre area. They came to the aid of every battle between Arabs and Jews in the surrounding areas. They took part in the battle of al-Kasayir near Shafa Amr, in which several Arabs were martyred and many Jewish Haganah men were killed, and they helped Arab villages attacked by the Jews, including al-Sumayriyya, al-Mazra‘a, al-Hamima, Umm al-Faraj, al-Nahr, and al-Kabri.

Analysis

Page 476 continues the Acre national-guard armament account and records the Motzkin ambush aftermath, Salvation Army command, Syrian volunteers, and operations around Acre and Shafa Amr. The casualty and operational claims are source assertions.

Raw transcript

اشترته من أسلحة وذخائر ما جمعته من أموال شعبية من المدن والقرى، وبدأت الصدامات مع مستعمرات خليج عكا - حيفا بعدما تصدت العصابات اليهودية للقافلة العربية التي كانت تنقل السلاح من سورية ولبنان إلى حيفا ونصبت لها كميناً عند مستعمرة موتسكين كما فصلناه في مكان سابق وقد ذهب ضحية الحادث القائد محمد الحنيطي وعدد من رفاقه المجاهدين الشهداء الذين كانوا يرافقون القافلة سرور برهم وفخري البرد وعمر الخطيب وبقية رفاقهم، فقد نصب الحرس الوطني العكي ولفيف من شبان حيفا الذين نجوا من كمين القافلة، كميناً لجماعة من العمال اليهود تصحبهم مفرزة عسكرية بريطانية عند وصولهم لمفرق طرق عكا - حيفا - صفد وصبوا عليه نيران بنادقهم فقتلوا أربعة من اليهود وخمسة من الجنود البريطانيين وغنموا مصفحة استخدموها فيما بعد في المعارك، ثم استعارها منهم الضابط السوري خليل الكلاس أحد ضباط جيش الإنقاذ بتكليف من المقدم أديب الشيشكلي (رئيس جمهورية سورية فيما بعد) الذي كان مسؤولاً عن العمل في منطقة الجليل الغربي التي تشمل عكا وصفد وما يتبعهما.

وكانت اللجنة العسكرية للدول العربية برئاسة اللواء إسماعيل صفوة قد جعلت الدفاع عن هذه المنطقة من اختصاص جيش الإنقاذ فجاء المرحوم أديب الشيشكلي إلى تلك المنطقة يرافقه عدد من الضباط منهم الملازم عدنان مراد والملازم خليل الكلاس على رأس مفرزة تتراوح بين ١٥ - ٢٠ رجلاً من متطوعي مدينة حماة.

وممن جاء بصحبة الشيشكلي من المتطوعين بحافز من وطنيتهم وحميتهم للدفاع عن فلسطين الدكتور عبد السلام العجيلي والأستاذ عبد الكريم زهور والدكتور فيصل الركبي والأستاذ أكرم الحوراني (جميعهم من مدينة حماة) والأستاذ أحمد حسين رئيس جمعية مصر الفتاة، ووضع الشيشكلي الضابط فؤاد جديد في منطقة بين ترشيحا - عكا وسلم منطقة شفا عمرو للرئيس الأول شكيب وهاب وأخذ هو يتنقل بين عكا وصفد.

أما الحرس الوطني بعكا وشبان الأندية فلم يقتصر عملهم على منطقة عكا بل كانوا يهبون للنجدة في كل معركة يشتبك فيها العرب واليهود في المناطق المجاورة واشتركوا في معركة الكساير قرب شفا عمرو التي استشهد فيها عدد من العرب وقتل كثير من رجال الهاجانا اليهود، وكذلك في نجدة القرى العربية التي كان اليهود يهاجمونها كقرى السميرية والمزرعة والحميمة وأم الفرج والنهر والكابري.