اشترته من أسلحة وذخائر ما جمعته من أموال شعبية من المدن والقرى، وبدأت الصدامات مع مستعمرات خليج عكا - حيفا بعدما تصدت العصابات اليهودية للقافلة العربية التي كانت تنقل السلاح من سورية ولبنان إلى حيفا ونصبت لها كميناً عند مستعمرة موتسكين كما فصلناه في مكان سابق وقد ذهب ضحية الحادث القائد محمد الحنيطي وعدد من رفاقه المجاهدين الشهداء الذين كانوا يرافقون القافلة سرور برهم وفخري البرد وعمر الخطيب وبقية رفاقهم، فقد نصب الحرس الوطني العكي ولفيف من شبان حيفا الذين نجوا من كمين القافلة، كميناً لجماعة من العمال اليهود تصحبهم مفرزة عسكرية بريطانية عند وصولهم لمفرق طرق عكا - حيفا - صفد وصبوا عليه نيران بنادقهم فقتلوا أربعة من اليهود وخمسة من الجنود البريطانيين وغنموا مصفحة استخدموها فيما بعد في المعارك، ثم استعارها منهم الضابط السوري خليل الكلاس أحد ضباط جيش الإنقاذ بتكليف من المقدم أديب الشيشكلي (رئيس جمهورية سورية فيما بعد) الذي كان مسؤولاً عن العمل في منطقة الجليل الغربي التي تشمل عكا وصفد وما يتبعهما.
وكانت اللجنة العسكرية للدول العربية برئاسة اللواء إسماعيل صفوة قد جعلت الدفاع عن هذه المنطقة من اختصاص جيش الإنقاذ فجاء المرحوم أديب الشيشكلي إلى تلك المنطقة يرافقه عدد من الضباط منهم الملازم عدنان مراد والملازم خليل الكلاس على رأس مفرزة تتراوح بين ١٥ - ٢٠ رجلاً من متطوعي مدينة حماة.
وممن جاء بصحبة الشيشكلي من المتطوعين بحافز من وطنيتهم وحميتهم للدفاع عن فلسطين الدكتور عبد السلام العجيلي والأستاذ عبد الكريم زهور والدكتور فيصل الركبي والأستاذ أكرم الحوراني (جميعهم من مدينة حماة) والأستاذ أحمد حسين رئيس جمعية مصر الفتاة، ووضع الشيشكلي الضابط فؤاد جديد في منطقة بين ترشيحا - عكا وسلم منطقة شفا عمرو للرئيس الأول شكيب وهاب وأخذ هو يتنقل بين عكا وصفد.
أما الحرس الوطني بعكا وشبان الأندية فلم يقتصر عملهم على منطقة عكا بل كانوا يهبون للنجدة في كل معركة يشتبك فيها العرب واليهود في المناطق المجاورة واشتركوا في معركة الكساير قرب شفا عمرو التي استشهد فيها عدد من العرب وقتل كثير من رجال الهاجانا اليهود، وكذلك في نجدة القرى العربية التي كان اليهود يهاجمونها كقرى السميرية والمزرعة والحميمة وأم الفرج والنهر والكابري.