مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 477

Normalized
transcript

ولما اشتد الضغط اليهودي على حيفا بمساعدة القوات البريطانية في أوائل شهر نيسان ١٩٤٨ وأخذ أهلها ينزحون عنها بعضهم بطريق البر إلى جبل الكرمل ومنه إلى مدينة جنين وأكثرهم بالبحر إلى عكا بعوامات كبيرة هيأها الجيش البريطاني لتفريغ حيفا من أهلها العرب، امتلأت بهم في عكا الدور والمساجد والكنائس والساحات، فكان هذا النزوح عبئاً جديداً على اللجنة القومية قابلته بالترحيب والقيام بالواجب بالقدر المستطاع، لكن أكثر هؤلاء لم يلبثوا أن واصلوا سفرهم إلى لبنان. وكان من النازحين إلى عكا الضابط أمين عز الدين آمر حامية حيفا ونحو ٢٥ رجلاً من المسلحين الذين كانوا يقاتلون في حيفا فأبلغ اللجنة القومية أنه في انتظار تعليمات من قيادة جيش الإنقاذ ليتصرف بموجبها لكنه لم يلبث أن انسحب من عكا إلى دمشق، أما الضابط خليل الكلاس فانسحب بعدما أبلغ اللجنة القومية أنه يفعل ذلك امتثالاً لأمر قيادته فكان لهذا الموقف أثر سيء في نفوس أعضاء اللجنة والحرس القومي وسائر المجاهدين وأهل البلدة، وكانت مع السيد يونس نفاع مساعد آمر حامية حيفا مجموعة صغيرة من المجاهدين قبلت مشاركة عكا في جهادها لكنهم لم يلبثوا أن انسحبوا إلى الشمال من قرية كفر ياسيف التي استقروا فيها، وكان ممن جاء إلى عكا لنجدة المجاهد محمد محمود الصفوري من قادة الجهاد المقدس مع مفرزة من رجاله وتعاون مع الحرس القومي على بث الألغام حول مداخل عكا وعلى توزيع القوات في الداخل وفوق الأسوار والأبراج من ناحيتي البر والبحر.

وفي الأسبوع الثاني من شهر أيار اشتد الهجوم اليهودي على عكا براً وبحراً وتواصل ليلاً ونهاراً، وهب للنجدة عدد من أهل القرى المجاورة بينهم بعض رجال البوليس الفلسطيني الذين انضموا إلى الحرس الوطني بعد ١٥/٥/١٩٤٨ بقيادة الضابط عبد المعطي مراد واستمروا يدافعون عن عكا حتى آخر أيامها. وفي ١١/٥/١٩٤٨ اشتد الهجوم اليهودي على تل الفخار المعروف بتل نابليون فكان يسقط حيناً بيد الأعداء ثم يسترده المجاهدون وكانت إذاعة لندن تذيع تفاصيل هذه المعارك التي استبسل فيها شبان صغار السن من الحرس الوطني لا تزيد أعمارهم على ١٨ سنة. كان المجاهدون في عكا على قلة عددهم وأسلحتهم يقاتلون قوات كبيرة من العدو لا تقل عن ٢٥٠٠ جندي، مزودين بأسلحة حديثة ومصفحات وآليات، يقابلها مصفحتان عند المجاهدين غنموا إحداهما من بوليس عكا.

English
translation

When Jewish pressure on Haifa intensified with the help of British forces at the beginning of April 1948, its residents began leaving. Some traveled by land to Mount Carmel and from there to Jenin, while most went by sea to Acre on large rafts prepared by the British Army to empty Haifa of its Arab inhabitants. Houses, mosques, churches, and squares in Acre filled with them. This new burden was met by the National Committee with welcome and whatever assistance it could provide, but most of them soon continued on to Lebanon.

Among those displaced to Acre was the officer Amin Izz al-Din, commander of the Haifa garrison, and about 25 armed men who had fought in Haifa. He informed the National Committee that he was awaiting instructions from the Salvation Army command. He soon withdrew from Acre to Damascus. Officer Khalil al-Kallas likewise withdrew after informing the National Committee that he was doing so in obedience to his command. This position had a bad effect on the National Committee, the National Guard, the other fighters, and the townspeople. A small group of fighters with Yunus Naffa, deputy commander of the Haifa garrison, agreed to let Acre share in their struggle, but soon withdrew north of the village of Kafr Yasif, where they settled. Muhammad Mahmud al-Safuri, one of the Holy War Army commanders, came to Acre with a detachment of his men to assist. He cooperated with the National Guard to lay mines around Acre’s entrances and distribute forces inside and along the walls and towers on the land and sea sides.

In the second week of May, the Jewish attack on Acre intensified by land and sea and continued day and night. A number of residents of neighboring villages came to its aid, including Palestinian police officers who joined the National Guard after 15 May 1948 under the command of Officer Abd al-Mu‘ti Murad and continued defending Acre until its final days. On 11 May 1948 the Jewish attack on Tal al-Fukhar, known as Napoleon’s Hill, intensified. It would fall into enemy hands and then be retaken by the fighters. London radio broadcast details of these battles, in which young National Guard men no older than 18 fought with great bravery.

Although few in number and weapons, the fighters in Acre fought a large enemy force of at least 2,500 soldiers equipped with modern weapons, armored vehicles, and machinery. The fighters had two armored vehicles, one captured from the Acre police.

Analysis

Page 477 describes the displacement of Haifa residents to Acre, the withdrawal of commanders, Acre’s defensive preparations, and the May attacks on Acre. It attributes British assistance to evacuation and records the imbalance between Jewish forces and Acre’s defenders.

Raw transcript

ولما اشتد الضغط اليهودي على حيفا بمساعدة القوات البريطانية في أوائل شهر نيسان ١٩٤٨ وأخذ أهلها ينزحون عنها بعضهم بطريق البر إلى جبل الكرمل ومنه إلى مدينة جنين وأكثرهم بالبحر إلى عكا بعوامات كبيرة هيأها الجيش البريطاني لتفريغ حيفا من أهلها العرب، امتلأت بهم في عكا الدور والمساجد والكنائس والساحات، فكان هذا النزوح عبئاً جديداً على اللجنة القومية قابلته بالترحيب والقيام بالواجب بالقدر المستطاع، لكن أكثر هؤلاء لم يلبثوا أن واصلوا سفرهم إلى لبنان. وكان من النازحين إلى عكا الضابط أمين عز الدين آمر حامية حيفا ونحو ٢٥ رجلاً من المسلحين الذين كانوا يقاتلون في حيفا فأبلغ اللجنة القومية أنه في انتظار تعليمات من قيادة جيش الإنقاذ ليتصرف بموجبها لكنه لم يلبث أن انسحب من عكا إلى دمشق، أما الضابط خليل الكلاس فانسحب بعدما أبلغ اللجنة القومية أنه يفعل ذلك امتثالاً لأمر قيادته فكان لهذا الموقف أثر سيء في نفوس أعضاء اللجنة والحرس القومي وسائر المجاهدين وأهل البلدة، وكانت مع السيد يونس نفاع مساعد آمر حامية حيفا مجموعة صغيرة من المجاهدين قبلت مشاركة عكا في جهادها لكنهم لم يلبثوا أن انسحبوا إلى الشمال من قرية كفر ياسيف التي استقروا فيها، وكان ممن جاء إلى عكا لنجدة المجاهد محمد محمود الصفوري من قادة الجهاد المقدس مع مفرزة من رجاله وتعاون مع الحرس القومي على بث الألغام حول مداخل عكا وعلى توزيع القوات في الداخل وفوق الأسوار والأبراج من ناحيتي البر والبحر.

وفي الأسبوع الثاني من شهر أيار اشتد الهجوم اليهودي على عكا براً وبحراً وتواصل ليلاً ونهاراً، وهب للنجدة عدد من أهل القرى المجاورة بينهم بعض رجال البوليس الفلسطيني الذين انضموا إلى الحرس الوطني بعد ١٥/٥/١٩٤٨ بقيادة الضابط عبد المعطي مراد واستمروا يدافعون عن عكا حتى آخر أيامها. وفي ١١/٥/١٩٤٨ اشتد الهجوم اليهودي على تل الفخار المعروف بتل نابليون فكان يسقط حيناً بيد الأعداء ثم يسترده المجاهدون وكانت إذاعة لندن تذيع تفاصيل هذه المعارك التي استبسل فيها شبان صغار السن من الحرس الوطني لا تزيد أعمارهم على ١٨ سنة. كان المجاهدون في عكا على قلة عددهم وأسلحتهم يقاتلون قوات كبيرة من العدو لا تقل عن ٢٥٠٠ جندي، مزودين بأسلحة حديثة ومصفحات وآليات، يقابلها مصفحتان عند المجاهدين غنموا إحداهما من بوليس عكا.