ولما اشتد الضغط اليهودي على حيفا بمساعدة القوات البريطانية في أوائل شهر نيسان ١٩٤٨ وأخذ أهلها ينزحون عنها بعضهم بطريق البر إلى جبل الكرمل ومنه إلى مدينة جنين وأكثرهم بالبحر إلى عكا بعوامات كبيرة هيأها الجيش البريطاني لتفريغ حيفا من أهلها العرب، امتلأت بهم في عكا الدور والمساجد والكنائس والساحات، فكان هذا النزوح عبئاً جديداً على اللجنة القومية قابلته بالترحيب والقيام بالواجب بالقدر المستطاع، لكن أكثر هؤلاء لم يلبثوا أن واصلوا سفرهم إلى لبنان. وكان من النازحين إلى عكا الضابط أمين عز الدين آمر حامية حيفا ونحو ٢٥ رجلاً من المسلحين الذين كانوا يقاتلون في حيفا فأبلغ اللجنة القومية أنه في انتظار تعليمات من قيادة جيش الإنقاذ ليتصرف بموجبها لكنه لم يلبث أن انسحب من عكا إلى دمشق، أما الضابط خليل الكلاس فانسحب بعدما أبلغ اللجنة القومية أنه يفعل ذلك امتثالاً لأمر قيادته فكان لهذا الموقف أثر سيء في نفوس أعضاء اللجنة والحرس القومي وسائر المجاهدين وأهل البلدة، وكانت مع السيد يونس نفاع مساعد آمر حامية حيفا مجموعة صغيرة من المجاهدين قبلت مشاركة عكا في جهادها لكنهم لم يلبثوا أن انسحبوا إلى الشمال من قرية كفر ياسيف التي استقروا فيها، وكان ممن جاء إلى عكا لنجدة المجاهد محمد محمود الصفوري من قادة الجهاد المقدس مع مفرزة من رجاله وتعاون مع الحرس القومي على بث الألغام حول مداخل عكا وعلى توزيع القوات في الداخل وفوق الأسوار والأبراج من ناحيتي البر والبحر.
وفي الأسبوع الثاني من شهر أيار اشتد الهجوم اليهودي على عكا براً وبحراً وتواصل ليلاً ونهاراً، وهب للنجدة عدد من أهل القرى المجاورة بينهم بعض رجال البوليس الفلسطيني الذين انضموا إلى الحرس الوطني بعد ١٥/٥/١٩٤٨ بقيادة الضابط عبد المعطي مراد واستمروا يدافعون عن عكا حتى آخر أيامها. وفي ١١/٥/١٩٤٨ اشتد الهجوم اليهودي على تل الفخار المعروف بتل نابليون فكان يسقط حيناً بيد الأعداء ثم يسترده المجاهدون وكانت إذاعة لندن تذيع تفاصيل هذه المعارك التي استبسل فيها شبان صغار السن من الحرس الوطني لا تزيد أعمارهم على ١٨ سنة. كان المجاهدون في عكا على قلة عددهم وأسلحتهم يقاتلون قوات كبيرة من العدو لا تقل عن ٢٥٠٠ جندي، مزودين بأسلحة حديثة ومصفحات وآليات، يقابلها مصفحتان عند المجاهدين غنموا إحداهما من بوليس عكا.