مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 478

Normalized
transcript

وأخيراً استولى العدو على تل نابليون بما حشد من قوة كبيرة مدعومة بالآليات فتحولت المعارك إلى مواقع عين الست ومقبرة الأرثوذكس فمقبرة اللاتين فعين البقرة فشارع عكا - بيروت فشوارع عكا الجديدة، شارعاً شارعاً وبيتاً بيتاً، وشن العدو هجوماً بحرياً بزوارق مصفحة فكان يرد على أعقابه دون أن تتمكن زوارقه من الوصول إلى ميناء عكا.

استمرت هذه المعركة ثمانية أيام بلياليها حتى كادت ذخائر المجاهدين تنفد، وكانوا يتوقعون دخول الجيوش العربية يوم ١٥ أيار لدعمهم في عكا التي ما زالت صامدة. وحل يوم ١٧ أيار لكن النجدة لم تأت لا من الجيوش العربية ولا من جيش الإنقاذ، وضاعف العدو قوة هجومه فاضطر المجاهدون للانسحاب من ناحية الشمال الغربي على محاذاة الشاطئ وهو الطريق الوحيد الذي لم يتمكن العدو من تطويقه.

وفي ١٨ أيار ١٩٤٨ وفي منتصف نهار ذلك اليوم سقطت عكا التاريخية في يد العدو، ومن عكا انسحب المجاهدون نحو قريتي كفر ياسيف ويركا والقرى الجبلية الأخرى منتظرين وصول الجيوش العربية ليكونوا أدلاء لها في مقدمتها لكن هذا لم يحدث.

روى عدد من أهل عكا الذين تخلفوا في المدينة القديمة وشاهدوا دخول العدو إليها بعد سقوط عكا الجديدة، أن العدو لم يصدق أن المقاومة التي قوبل بها في عكا كانت صادرة عن مئة وخمسين مقاتلاً فقد كان يقدرهم بألفي مقاتل، وأكد هؤلاء الرواة أن خسائر العدو كانت فادحة في البر والبحر وتقدر بخمسمائة وكانت جثث القتلى تشاهد في البحر لعدة أيام وهي طافية على سطح الماء وعلى الشاطئ الشرقي.

ولما دخلت قوات العدو المدينة القديمة أوسعت أهلها ضرباً وتعذيباً وقتلاً وسجنت نحو ألف رجل منهم رهن التحقيق، ونهبت المؤن من الحوانيت ومحتويات المنازل ونقلتها بسيارات الشحن إلى المستعمرات اليهودية القريبة من خليج عكا.

ومن البيوت المنسوفة منزل وجيه المرحوم أحمد العكي الذي تبرع بسخاء لشراء الأسلحة للمجاهدين، ونسفت كذلك منزل المجاهد السيد موسى النجمي أمين سر اللجنة القومية والمسؤول عن الحرس الوطني ومدير مكتب مقاطعة البضائع اليهودية لمنطقة عكا، وعما وجده العدو في منزل السيد النجمي قبل نسفه صندوقاً خشبياً كبيراً يحتوي على كمية من الكمامات الواقية من الغازات السامة كانت الهيئة العربية العليا قد أرسلتها بواسطة مكتبها في بيروت لإيصالها إلى القائد الشهيد

English
translation

Finally, the enemy seized Napoleon’s Hill with the large force and vehicles it had assembled. The battles shifted to Ayn al-Sitt, the Orthodox cemetery, the Latin cemetery, Ayn al-Baqara, the Acre-Beirut road, and the streets of New Acre, street by street and house by house. The enemy launched a naval attack with armored boats, but it was driven back before its boats could reach Acre harbor.

The battle continued for eight days and nights until the fighters’ ammunition was nearly exhausted. They expected the Arab armies to enter on 15 May to support them in Acre, which was still holding out. 17 May arrived, but reinforcements came neither from the Arab armies nor from the Salvation Army. The enemy doubled the strength of its attack, forcing the fighters to withdraw from the northwest along the shore, the only route the enemy had failed to encircle.

On 18 May 1948, at midday, historic Acre fell into the enemy’s hands. The fighters withdrew from Acre toward Kafr Yasif, Yirka, and the other mountain villages, waiting for the Arab armies to arrive so that they could guide them at the front. This did not happen.

Several Acre residents who remained in the Old City and saw the enemy enter after New Acre fell recounted that the enemy could not believe that the resistance it had faced in Acre came from only 150 fighters. It had estimated them at 2,000 fighters. These witnesses affirmed that the enemy’s losses on land and sea were heavy, estimated at 500, and that the bodies of the dead could be seen floating in the sea and along the eastern shore for several days.

When the enemy forces entered the Old City, they beat, tortured, and killed its residents extensively and imprisoned about 1,000 men for investigation. They looted supplies from the shops and the contents of homes and transported them by trucks to the Jewish settlements near the Acre Bay.

Among the demolished homes was that of the late notable Ahmad al-Akki, who had generously donated to purchase weapons for the fighters. The home of the fighter Mr. Musa al-Najmi was also demolished. He was secretary of the National Committee, responsible for the National Guard, and director of the office boycotting Jewish goods in the Acre area. Before demolishing Mr. al-Najmi’s home, the enemy found in it a large wooden box containing gas masks. The Arab Higher Committee had sent them through its Beirut office to deliver to the martyred commander Sheikh Hasan Salama, but the outbreak of fighting and interruption of communications prevented their delivery at the time.

Analysis

Page 478 narrates the fall of Acre on 18 May 1948, the final fighting and withdrawal route, and the memoir’s claims about casualties, detention, looting, and demolished homes. These accounts are source assertions requiring corroboration.

Raw transcript

وأخيراً استولى العدو على تل نابليون بما حشد من قوة كبيرة مدعومة بالآليات فتحولت المعارك إلى مواقع عين الست ومقبرة الأرثوذكس فمقبرة اللاتين فعين البقرة فشارع عكا - بيروت فشوارع عكا الجديدة، شارعاً شارعاً وبيتاً بيتاً، وشن العدو هجوماً بحرياً بزوارق مصفحة فكان يرد على أعقابه دون أن تتمكن زوارقه من الوصول إلى ميناء عكا.

استمرت هذه المعركة ثمانية أيام بلياليها حتى كادت ذخائر المجاهدين تنفد، وكانوا يتوقعون دخول الجيوش العربية يوم ١٥ أيار لدعمهم في عكا التي ما زالت صامدة. وحل يوم ١٧ أيار لكن النجدة لم تأت لا من الجيوش العربية ولا من جيش الإنقاذ، وضاعف العدو قوة هجومه فاضطر المجاهدون للانسحاب من ناحية الشمال الغربي على محاذاة الشاطئ وهو الطريق الوحيد الذي لم يتمكن العدو من تطويقه.

وفي ١٨ أيار ١٩٤٨ وفي منتصف نهار ذلك اليوم سقطت عكا التاريخية في يد العدو، ومن عكا انسحب المجاهدون نحو قريتي كفر ياسيف ويركا والقرى الجبلية الأخرى منتظرين وصول الجيوش العربية ليكونوا أدلاء لها في مقدمتها لكن هذا لم يحدث.

روى عدد من أهل عكا الذين تخلفوا في المدينة القديمة وشاهدوا دخول العدو إليها بعد سقوط عكا الجديدة، أن العدو لم يصدق أن المقاومة التي قوبل بها في عكا كانت صادرة عن مئة وخمسين مقاتلاً فقد كان يقدرهم بألفي مقاتل، وأكد هؤلاء الرواة أن خسائر العدو كانت فادحة في البر والبحر وتقدر بخمسمائة وكانت جثث القتلى تشاهد في البحر لعدة أيام وهي طافية على سطح الماء وعلى الشاطئ الشرقي.

ولما دخلت قوات العدو المدينة القديمة أوسعت أهلها ضرباً وتعذيباً وقتلاً وسجنت نحو ألف رجل منهم رهن التحقيق، ونهبت المؤن من الحوانيت ومحتويات المنازل ونقلتها بسيارات الشحن إلى المستعمرات اليهودية القريبة من خليج عكا.

ومن البيوت المنسوفة منزل وجيه المرحوم أحمد العكي الذي تبرع بسخاء لشراء الأسلحة للمجاهدين، ونسفت كذلك منزل المجاهد السيد موسى النجمي أمين سر اللجنة القومية والمسؤول عن الحرس الوطني ومدير مكتب مقاطعة البضائع اليهودية لمنطقة عكا، وعما وجده العدو في منزل السيد النجمي قبل نسفه صندوقاً خشبياً كبيراً يحتوي على كمية من الكمامات الواقية من الغازات السامة كانت الهيئة العربية العليا قد أرسلتها بواسطة مكتبها في بيروت لإيصالها إلى القائد الشهيد