مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 479

Normalized
transcript

الشيخ حسن سلامة لكن نشوب المعارك وانقطاع المواصلات حال دون إيصالها إليه في حينها.

وحق علينا لهذه المناسبة أن ننوه بالعمل المشكور والمساعدة القيمة اللذين قامت بهما البعثة الطبية اللبنانية برئاسة الدكتور بشارة دهان التي تم إرسالها إلى عكا بواسطة مكتب فلسطين الدائم الذي أنشأته الهيئة العربية العليا لفلسطين في بيروت فقد قامت البعثة بإسعاف مئات من الجرحى في مدينة عكا ومنطقتها، وكتب الدكتور دهان حينئذ مقالات في بعض الصحف متحدثاً عن أعمال البعثة وواصفاً المقاومة الباسلة التي أبدتها حامية عكا ومعدداً الأعمال الفظيعة التي اقترفها العدو في عكا بعد احتلالها.

خلال هذه الأيام التي كان الوضع العسكري فيها في أدق حالاته في عكا وجوارها، أرسل الضابط الرئيس أمين عز الدين، الذي تسلم قيادة حامية عكا بعد خروجه من حيفا، عدة رسائل إلى مرجعه في جيش الإنقاذ، يشكو فيها سوء الحالة ويطلب إمداده بالرجال والسلاح، فقال في رسالة وجهها في ١/٥/١٩٤٨ إلى القائد العام لجيش الإنقاذ: «إن الحالة في عكا تستدعي اهتماماً كبيراً وقوة ذات قيمة للدفاع عنها وأن القوة الموجودة حالياً تبلغ المائة والسبعين جندياً وهذا العدد يشمل ١١ من حامية حيفا و٣٠ هم من حامية عكا الأساسية و٣٠ جندياً القوة الموجودة مع محمد محمود الصفوري وهذه القوى بكاملها غير كافية وأن عكا في حاجة إلى سرية أخرى مسلحة ومجهزة تجهيزاً كاملاً للدفاع عنها دفاعاً قوياً...»

وأرفق آمر الحامية برسالته كشفاً بما هو في حاجة إليه من قوى وسلاح وعتاد. وفي ٣/٥/١٩٤٨ أرسل آمر الحامية المذكور رسالة ثانية إلى القائد العام لجيش الإنقاذ أشار فيها إلى كتابه الأخير مؤكداً وراجياً تلبية طلباته بالنظر لخطورة الحالة في مدينة عكا...

وأضاف آمر الحامية أنه طلب من الملازم خليل الكلاس أن يجهز بعض الجنود ليشتركوا في الحراسة على تل نابليون لكن الكلاس رفض تلبية طلبه وقال إن الجنود الموجودين معه قد حضروا من حماة بسلاحهم وأنه هو الذي اختارهم ولا يمكن أن يعملوا بأمر آمر الحامية.

وطلب آمر الحامية دفع رواتب الجنود المتأخرة ومطالب أخرى اعتبر تلبيتها ضرورية لحفظ كرامته وتأمين مصلحة المدينة وفرض النظام، وطلب اعتباره مستقيلاً إذا لم يلب طلبه خلال ٤٨ ساعة.

English
translation

On this occasion we must mention the commendable work and valuable assistance of the Lebanese medical mission headed by Dr. Bishara Dahhan, sent to Acre through the Permanent Palestine Office established by the Arab Higher Committee of Palestine in Beirut. The mission treated hundreds of wounded in Acre and its region. Dr. Dahhan later wrote articles in some newspapers describing the mission’s work, the brave resistance shown by the Acre garrison, and the terrible acts committed by the enemy in Acre after its occupation.

During these days, when the military situation in Acre and its surroundings was at its most critical, Chief Officer Amin Izz al-Din, who assumed command of the Acre garrison after leaving Haifa, sent several letters to his superior in the Salvation Army, complaining about the poor condition and requesting men and weapons. In a letter dated 1 May 1948 to the Salvation Army commander in chief, he wrote: “The situation in Acre requires great attention and a force of real value to defend it. The force currently present numbers 170 soldiers, including 11 from the Haifa garrison, 30 from the basic Acre garrison, and 30 soldiers with Muhammad Mahmud al-Safuri. All these forces are insufficient, and Acre needs another company fully armed and equipped to defend it strongly...”

The garrison commander attached to his letter a statement of the forces, weapons, and equipment he needed. On 3 May 1948, the commander sent a second letter to the Salvation Army commander in chief, referring to his last letter, affirming and requesting that his demands be met in view of the seriousness of the situation in Acre.

The garrison commander added that he had asked Lieutenant Khalil al-Kallas to prepare some soldiers to take part in guarding Napoleon’s Hill, but al-Kallas refused, saying that the soldiers with him had come from Hama with their weapons, that he had selected them, and that they could not act on the garrison commander’s orders.

The garrison commander requested payment of the soldiers’ overdue wages and other demands he considered necessary to preserve his dignity, secure the city’s interests, and enforce order. He asked to be considered resigned if his request was not met within 48 hours.

Analysis

Page 479 records Lebanese medical assistance in Acre and Amin Izz al-Din’s requests for reinforcements, weapons, equipment, and pay. It also documents conflict within the Salvation Army command. The quoted letter establishes the commander’s reported force assessment and demands.

Raw transcript

الشيخ حسن سلامة لكن نشوب المعارك وانقطاع المواصلات حال دون إيصالها إليه في حينها.

وحق علينا لهذه المناسبة أن ننوه بالعمل المشكور والمساعدة القيمة اللذين قامت بهما البعثة الطبية اللبنانية برئاسة الدكتور بشارة دهان التي تم إرسالها إلى عكا بواسطة مكتب فلسطين الدائم الذي أنشأته الهيئة العربية العليا لفلسطين في بيروت فقد قامت البعثة بإسعاف مئات من الجرحى في مدينة عكا ومنطقتها، وكتب الدكتور دهان حينئذ مقالات في بعض الصحف متحدثاً عن أعمال البعثة وواصفاً المقاومة الباسلة التي أبدتها حامية عكا ومعدداً الأعمال الفظيعة التي اقترفها العدو في عكا بعد احتلالها.

خلال هذه الأيام التي كان الوضع العسكري فيها في أدق حالاته في عكا وجوارها، أرسل الضابط الرئيس أمين عز الدين، الذي تسلم قيادة حامية عكا بعد خروجه من حيفا، عدة رسائل إلى مرجعه في جيش الإنقاذ، يشكو فيها سوء الحالة ويطلب إمداده بالرجال والسلاح، فقال في رسالة وجهها في ١/٥/١٩٤٨ إلى القائد العام لجيش الإنقاذ: «إن الحالة في عكا تستدعي اهتماماً كبيراً وقوة ذات قيمة للدفاع عنها وأن القوة الموجودة حالياً تبلغ المائة والسبعين جندياً وهذا العدد يشمل ١١ من حامية حيفا و٣٠ هم من حامية عكا الأساسية و٣٠ جندياً القوة الموجودة مع محمد محمود الصفوري وهذه القوى بكاملها غير كافية وأن عكا في حاجة إلى سرية أخرى مسلحة ومجهزة تجهيزاً كاملاً للدفاع عنها دفاعاً قوياً...»

وأرفق آمر الحامية برسالته كشفاً بما هو في حاجة إليه من قوى وسلاح وعتاد. وفي ٣/٥/١٩٤٨ أرسل آمر الحامية المذكور رسالة ثانية إلى القائد العام لجيش الإنقاذ أشار فيها إلى كتابه الأخير مؤكداً وراجياً تلبية طلباته بالنظر لخطورة الحالة في مدينة عكا...

وأضاف آمر الحامية أنه طلب من الملازم خليل الكلاس أن يجهز بعض الجنود ليشتركوا في الحراسة على تل نابليون لكن الكلاس رفض تلبية طلبه وقال إن الجنود الموجودين معه قد حضروا من حماة بسلاحهم وأنه هو الذي اختارهم ولا يمكن أن يعملوا بأمر آمر الحامية.

وطلب آمر الحامية دفع رواتب الجنود المتأخرة ومطالب أخرى اعتبر تلبيتها ضرورية لحفظ كرامته وتأمين مصلحة المدينة وفرض النظام، وطلب اعتباره مستقيلاً إذا لم يلب طلبه خلال ٤٨ ساعة.