الشيخ حسن سلامة لكن نشوب المعارك وانقطاع المواصلات حال دون إيصالها إليه في حينها.
وحق علينا لهذه المناسبة أن ننوه بالعمل المشكور والمساعدة القيمة اللذين قامت بهما البعثة الطبية اللبنانية برئاسة الدكتور بشارة دهان التي تم إرسالها إلى عكا بواسطة مكتب فلسطين الدائم الذي أنشأته الهيئة العربية العليا لفلسطين في بيروت فقد قامت البعثة بإسعاف مئات من الجرحى في مدينة عكا ومنطقتها، وكتب الدكتور دهان حينئذ مقالات في بعض الصحف متحدثاً عن أعمال البعثة وواصفاً المقاومة الباسلة التي أبدتها حامية عكا ومعدداً الأعمال الفظيعة التي اقترفها العدو في عكا بعد احتلالها.
خلال هذه الأيام التي كان الوضع العسكري فيها في أدق حالاته في عكا وجوارها، أرسل الضابط الرئيس أمين عز الدين، الذي تسلم قيادة حامية عكا بعد خروجه من حيفا، عدة رسائل إلى مرجعه في جيش الإنقاذ، يشكو فيها سوء الحالة ويطلب إمداده بالرجال والسلاح، فقال في رسالة وجهها في ١/٥/١٩٤٨ إلى القائد العام لجيش الإنقاذ: «إن الحالة في عكا تستدعي اهتماماً كبيراً وقوة ذات قيمة للدفاع عنها وأن القوة الموجودة حالياً تبلغ المائة والسبعين جندياً وهذا العدد يشمل ١١ من حامية حيفا و٣٠ هم من حامية عكا الأساسية و٣٠ جندياً القوة الموجودة مع محمد محمود الصفوري وهذه القوى بكاملها غير كافية وأن عكا في حاجة إلى سرية أخرى مسلحة ومجهزة تجهيزاً كاملاً للدفاع عنها دفاعاً قوياً...»
وأرفق آمر الحامية برسالته كشفاً بما هو في حاجة إليه من قوى وسلاح وعتاد. وفي ٣/٥/١٩٤٨ أرسل آمر الحامية المذكور رسالة ثانية إلى القائد العام لجيش الإنقاذ أشار فيها إلى كتابه الأخير مؤكداً وراجياً تلبية طلباته بالنظر لخطورة الحالة في مدينة عكا...
وأضاف آمر الحامية أنه طلب من الملازم خليل الكلاس أن يجهز بعض الجنود ليشتركوا في الحراسة على تل نابليون لكن الكلاس رفض تلبية طلبه وقال إن الجنود الموجودين معه قد حضروا من حماة بسلاحهم وأنه هو الذي اختارهم ولا يمكن أن يعملوا بأمر آمر الحامية.
وطلب آمر الحامية دفع رواتب الجنود المتأخرة ومطالب أخرى اعتبر تلبيتها ضرورية لحفظ كرامته وتأمين مصلحة المدينة وفرض النظام، وطلب اعتباره مستقيلاً إذا لم يلب طلبه خلال ٤٨ ساعة.