مطوقة ولم يبق أمامها إلا الانسحاب من الجهة الغربية بعد أن استشهد قسم من جنودنا، أما العدو فأصل قسم من مصفحاته زحفه نحو مستعمرة نهاريا وتركز القسم الثاني على تل نابليون وطريقي حيفا وصفد وبذلك أصبحت عكا في قبضة يده، وقال إن حالة المدينة أصبحت حرجة بعد سقوط مدينة صفد، وانسحاب الملازم خليل الكلاس آمر الحامية السابق مع فصيله من عكا، وقد سبقه أيضاً بالانسحاب فوج أبي محمود الصفوري، وبانسحابها أصبح خط كبير يحيط بالمدينة دون حراسة، وأخذ أهل عكا يتحدثون عن ضعف قوة حاميتها وعن هرب آمرها أمين عز الدين حتى أنهم تطاولوا علينا بالشتم وحاولوا الاعتداء علينا أثناء مرورنا بالقرى لولا انتصار السيد محمد محمود الصفوري ومساندته لنا.
وقال إنه نظراً إلى قلة الجنود الذين يقاتلون معه بأسلحتهم الضئيل وللعقبات التي ذكرها لم يجد أي فائدة في البقاء في عكا خوفاً من قيام العدو بهجوم آخر على المدينة التي أمسيت في قبضة يده مطوقة من كل جهاتها تكون نتيجته الأكيدة فناء الجنود الباقين أو تسليمهم أحياء للعدو، ولذلك قام قسم من جنود الحامية بالانسحاب في أحد المراكب وظل القسم الأكبر معه على الشاطئ فانسحبوا بطريق البر إلى الحدود اللبنانية ووصلوا مدينة بنت جبيل مساء ١٤/٥/٤٨ حيث تلاقوا فيها مع الرئيس أمين عز الدين عائداً من دمشق.
وكان الضابط أمين عز الدين، الذي عهد إليه بالدفاع عن عكا، قد زارني في دار الهيئة العربية العليا لفلسطين بدمشق وحدثني عن حاجة عكا الشديدة إلى السلاح والذخيرة والرجال المقاتلين، وعن وضعها الدقيق وما لقاه من اللجنة العسكرية بدمشق من استهانة إلى أن تمكن بشق النفس من تسلم مئة بندقية، لكن هذه اللجنة التي كان يشرف عليها المشير طه الهاشمي قال له إنه غير مسؤول عن العمليات! فكان أمين عز الدين مضطراً للانتظار في دمشق رغم خطورة الوضع في عكا، ريثما يدبر أمر نقل البنادق والذخيرة، فقلت له لا يجوز لك الانتظار وحال عكا على ما تعرف من الخطورة ودفعت إليه من صندوق الهيئة العربية المبلغ اللازم وطلبت منه أن يسارع بالسفر إلى عكا فسافر في تلك الليلة، لكن عكا كانت قد سقطت في يد العدو..
في غضون معركتي عكا وحيفا والوقائع الجارية حدثت محاولات من الهيئات اليهودية والسلطة البريطانية لعقد هدنة بين العرب واليهود في المدينتين لفتح الطريق بين حيفا وعكا إلى رأس الناقورة وهي نقطة الحدود بين فلسطين ولبنان