مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 481

Normalized
transcript

مطوقة ولم يبق أمامها إلا الانسحاب من الجهة الغربية بعد أن استشهد قسم من جنودنا، أما العدو فأصل قسم من مصفحاته زحفه نحو مستعمرة نهاريا وتركز القسم الثاني على تل نابليون وطريقي حيفا وصفد وبذلك أصبحت عكا في قبضة يده، وقال إن حالة المدينة أصبحت حرجة بعد سقوط مدينة صفد، وانسحاب الملازم خليل الكلاس آمر الحامية السابق مع فصيله من عكا، وقد سبقه أيضاً بالانسحاب فوج أبي محمود الصفوري، وبانسحابها أصبح خط كبير يحيط بالمدينة دون حراسة، وأخذ أهل عكا يتحدثون عن ضعف قوة حاميتها وعن هرب آمرها أمين عز الدين حتى أنهم تطاولوا علينا بالشتم وحاولوا الاعتداء علينا أثناء مرورنا بالقرى لولا انتصار السيد محمد محمود الصفوري ومساندته لنا.

وقال إنه نظراً إلى قلة الجنود الذين يقاتلون معه بأسلحتهم الضئيل وللعقبات التي ذكرها لم يجد أي فائدة في البقاء في عكا خوفاً من قيام العدو بهجوم آخر على المدينة التي أمسيت في قبضة يده مطوقة من كل جهاتها تكون نتيجته الأكيدة فناء الجنود الباقين أو تسليمهم أحياء للعدو، ولذلك قام قسم من جنود الحامية بالانسحاب في أحد المراكب وظل القسم الأكبر معه على الشاطئ فانسحبوا بطريق البر إلى الحدود اللبنانية ووصلوا مدينة بنت جبيل مساء ١٤/٥/٤٨ حيث تلاقوا فيها مع الرئيس أمين عز الدين عائداً من دمشق.

وكان الضابط أمين عز الدين، الذي عهد إليه بالدفاع عن عكا، قد زارني في دار الهيئة العربية العليا لفلسطين بدمشق وحدثني عن حاجة عكا الشديدة إلى السلاح والذخيرة والرجال المقاتلين، وعن وضعها الدقيق وما لقاه من اللجنة العسكرية بدمشق من استهانة إلى أن تمكن بشق النفس من تسلم مئة بندقية، لكن هذه اللجنة التي كان يشرف عليها المشير طه الهاشمي قال له إنه غير مسؤول عن العمليات! فكان أمين عز الدين مضطراً للانتظار في دمشق رغم خطورة الوضع في عكا، ريثما يدبر أمر نقل البنادق والذخيرة، فقلت له لا يجوز لك الانتظار وحال عكا على ما تعرف من الخطورة ودفعت إليه من صندوق الهيئة العربية المبلغ اللازم وطلبت منه أن يسارع بالسفر إلى عكا فسافر في تلك الليلة، لكن عكا كانت قد سقطت في يد العدو..

في غضون معركتي عكا وحيفا والوقائع الجارية حدثت محاولات من الهيئات اليهودية والسلطة البريطانية لعقد هدنة بين العرب واليهود في المدينتين لفتح الطريق بين حيفا وعكا إلى رأس الناقورة وهي نقطة الحدود بين فلسطين ولبنان

English
translation

surrounded, with no option except to withdraw from the western side after some of our soldiers were martyred. The enemy directed some of its armored vehicles toward the Nahariya settlement and concentrated the rest on Napoleon’s Hill and the Haifa and Safed roads. Acre was thus in its grasp. He said that the city’s condition had become critical after Safed fell and Lieutenant Khalil al-Kallas, the former garrison commander, withdrew from Acre with his platoon. The Abu Mahmud al-Safuri unit had withdrawn before him as well. Their withdrawal left a large line around the city without guards. The people of Acre began speaking of the weakness of its garrison and the flight of its commander, Amin Izz al-Din. They even insulted us and tried to attack us as we passed through the villages, had Mr. Muhammad Mahmud al-Safuri’s victory and support for us not prevented it.

He said that, given the small number of soldiers fighting with him and their scant weapons, and the obstacles he had described, he saw no benefit in remaining in Acre. He feared another enemy attack on the city, now in the enemy’s grasp and surrounded on all sides, whose certain result would be the destruction of the remaining soldiers or their surrender alive to the enemy. Some of the garrison soldiers therefore withdrew by boat, while the larger group remained with him and withdrew overland to the Lebanese border. They reached Bint Jbeil on the evening of 14 May 1948, where they met Commander Amin Izz al-Din returning from Damascus.

Officer Amin Izz al-Din, who had been entrusted with Acre’s defense, had visited me at the Arab Higher Committee headquarters in Damascus and told me of Acre’s urgent need for weapons, ammunition, and fighting men, and its precarious situation. He told me how the Military Committee in Damascus had treated the matter lightly until he managed, with great difficulty, to receive 100 rifles. But this Committee, supervised by Field Marshal Taha al-Hashimi, told him that it was not responsible for operations. Amin Izz al-Din was therefore forced to wait in Damascus despite the danger in Acre while arranging the transfer of the rifles and ammunition. I told him that he could not wait while Acre was in the dangerous condition he knew, gave him the necessary amount from the Committee’s funds, and asked him to travel to Acre quickly. He left that night, but Acre had already fallen into the enemy’s hands.

During the battles of Acre and Haifa and the events then unfolding, Jewish bodies and the British authorities made attempts to conclude a truce between the Arabs and Jews in the two cities, to open the road between Haifa and Acre to Ras al-Naqura, the border point between Palestine and Lebanon

Analysis

Page 481 continues the Acre garrison withdrawal and preserves Amin Izz al-Din’s account of Military Committee delays and emergency funding from the Arab Higher Committee. It ends by opening the truce negotiations between Arab and Jewish authorities in Acre and Haifa, continuing on page 482.

Raw transcript

مطوقة ولم يبق أمامها إلا الانسحاب من الجهة الغربية بعد أن استشهد قسم من جنودنا، أما العدو فأصل قسم من مصفحاته زحفه نحو مستعمرة نهاريا وتركز القسم الثاني على تل نابليون وطريقي حيفا وصفد وبذلك أصبحت عكا في قبضة يده، وقال إن حالة المدينة أصبحت حرجة بعد سقوط مدينة صفد، وانسحاب الملازم خليل الكلاس آمر الحامية السابق مع فصيله من عكا، وقد سبقه أيضاً بالانسحاب فوج أبي محمود الصفوري، وبانسحابها أصبح خط كبير يحيط بالمدينة دون حراسة، وأخذ أهل عكا يتحدثون عن ضعف قوة حاميتها وعن هرب آمرها أمين عز الدين حتى أنهم تطاولوا علينا بالشتم وحاولوا الاعتداء علينا أثناء مرورنا بالقرى لولا انتصار السيد محمد محمود الصفوري ومساندته لنا.

وقال إنه نظراً إلى قلة الجنود الذين يقاتلون معه بأسلحتهم الضئيل وللعقبات التي ذكرها لم يجد أي فائدة في البقاء في عكا خوفاً من قيام العدو بهجوم آخر على المدينة التي أمسيت في قبضة يده مطوقة من كل جهاتها تكون نتيجته الأكيدة فناء الجنود الباقين أو تسليمهم أحياء للعدو، ولذلك قام قسم من جنود الحامية بالانسحاب في أحد المراكب وظل القسم الأكبر معه على الشاطئ فانسحبوا بطريق البر إلى الحدود اللبنانية ووصلوا مدينة بنت جبيل مساء ١٤/٥/٤٨ حيث تلاقوا فيها مع الرئيس أمين عز الدين عائداً من دمشق.

وكان الضابط أمين عز الدين، الذي عهد إليه بالدفاع عن عكا، قد زارني في دار الهيئة العربية العليا لفلسطين بدمشق وحدثني عن حاجة عكا الشديدة إلى السلاح والذخيرة والرجال المقاتلين، وعن وضعها الدقيق وما لقاه من اللجنة العسكرية بدمشق من استهانة إلى أن تمكن بشق النفس من تسلم مئة بندقية، لكن هذه اللجنة التي كان يشرف عليها المشير طه الهاشمي قال له إنه غير مسؤول عن العمليات! فكان أمين عز الدين مضطراً للانتظار في دمشق رغم خطورة الوضع في عكا، ريثما يدبر أمر نقل البنادق والذخيرة، فقلت له لا يجوز لك الانتظار وحال عكا على ما تعرف من الخطورة ودفعت إليه من صندوق الهيئة العربية المبلغ اللازم وطلبت منه أن يسارع بالسفر إلى عكا فسافر في تلك الليلة، لكن عكا كانت قد سقطت في يد العدو..

في غضون معركتي عكا وحيفا والوقائع الجارية حدثت محاولات من الهيئات اليهودية والسلطة البريطانية لعقد هدنة بين العرب واليهود في المدينتين لفتح الطريق بين حيفا وعكا إلى رأس الناقورة وهي نقطة الحدود بين فلسطين ولبنان