مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 482

Normalized
transcript

فبعد ظهر يوم الجمعة في ٣٠/٤/١٩٤٨ حضر إلى عكا حاكم لواء الجليل مستر إيفانس ومدير بوليس مستر جيمس واجتمعا بمساعد حاكم اللواء مستر كيفون وقائمقام عكا السيد بدر الفاهوم ومساعد مدير البوليس مستر هاينز ورئيس بلدية عكا الأستاذ حسني خليفة وحضر الاجتماع المقدم أديب الشيشكلي قائد فوج اليرموك الثاني التابع لجيش الإنقاذ، فبدأ الحديث حاكم لواء الجليل قائلاً أن يهود حيفا طلبوا منه أن يتوسط لدى المسؤولين من أهل عكا، مدنيين وعسكريين لطلب عقد هدنة تشمل حيفا وعكا وأن تفتح الطريق بينهما إلى رأس الناقورة لسير السيارات العربية واليهودية دون أي اعتداء من أحد الطرفين على الآخر مدة عقد الهدنة، وأضاف أنه استطلع رأي المقدم الشيشكلي في هذا الشأن فأجاب بأنه رجل عسكري وقد جاء فلسطين ليقاتل الصهيونيين فقط وليس له علاقة بالأمور السياسية وأن البحث في هذه المسألة هو من اختصاص الهيئات المدنية في عكا، على أنه سيخبر القيادة بذلك.

وطلب حاكم اللواء من الأستاذ حسني خليفة بصفته رئيس بلدية عكا ومخليها إبداء رأيه في الموضوع، فأجابه بأن مسألة توقيع الهدنة ولو كانت محلية، فإنها من حق الهيئة العربية العليا التي تدير سياسة البلاد إدارياً وعسكرياً، وأنه لا يستطيع أن يقول شيئاً في الموضوع قبل استشارة هذه الهيئة، وعلى ضوء توجيهها سيكون جوابه سلباً أو إيجاباً.

وبعد المداولة تقرر أن تكون مدة الاستشارة خمسة أيام اعتباراً من ١/٥/١٩٤٨ وأن تبقى الحال خلالها على ما هي عليه ثم انفض الاجتماع.

وعرض الأستاذ خليفة في تقريره الذي قدمه في هذا الشأن، حالة عكا بعد اعتداء اليهود عليها وعلى حيفا وقال إن عكا تعيش في حالة ضنك لأن فاجعة حيفا قلبت الوضع رأساً على عقب وأن أكثر من خمسة وعشرين ألف لاجئ اضطرتهم السياسة الغادرة للمجئ إلى عكا والإقامة بها ريثما يحلون إلى البلاد الشقيقة المجاورة.

وبعد أن أشار إلى قلة الأسلحة والذخائر في أيدي المقاتلين، وقارن بين حسنات الهدنة ومساوئها قال إنه يفضل عدم قبول الهدنة لأن الهدنة تمكن اليهود من الاتصال بمستعمراتهم الواقعة شمالي عكا وعلى حدود لبنان اتصالاً مباشراً يمكنهم من إمداد مستعمراتهم بالمؤن والمقاتلين والسلاح والعتاد.

English
translation

On Friday afternoon, 30 April 1948, the governor of the Galilee district, Mr. Evans, and the police director, Mr. James, came to Acre. They met with the assistant district governor, Mr. Kevon, Acre’s district officer, Mr. Badr al-Fahum, the assistant police director, Mr. Haines, and Acre’s mayor, Mr. Husni Khalifa. Lieutenant Colonel Adib al-Shishakli, commander of the Second Yarmouk Regiment of the Salvation Army, also attended. The district governor began by saying that the Jews of Haifa had asked him to mediate with Acre’s civilian and military officials to request a truce covering Haifa and Acre and to open the road between them to Ras al-Naqura for Arab and Jewish vehicles, without either side attacking the other during the truce. He added that he had asked Lieutenant Colonel Shishakli’s opinion. Shishakli replied that he was a military man who had come to Palestine to fight the Zionists only and had no connection with political matters, which were the responsibility of Acre’s civilian bodies, although he would inform the command.

The district governor asked Mr. Husni Khalifa, as Acre’s mayor and evacuator, to state his view. Khalifa replied that even if the truce were local, signing it was the right of the Arab Higher Committee, which administered the country’s policy militarily and administratively. He could say nothing before consulting the Committee, and his answer would be negative or positive according to its instructions.

After deliberation, it was decided that the consultation period would be five days beginning 1 May 1948, with the situation to remain unchanged during that time. The meeting then ended.

In his report on the matter, Mr. Khalifa described Acre’s condition after the Jewish attack on Acre and Haifa. Acre was living in hardship because the Haifa catastrophe had completely overturned the situation, and more than 25,000 refugees had been forced by treacherous policy to come to Acre and reside there until they could move to neighboring countries.

After noting the scarcity of weapons and ammunition among the fighters and comparing the advantages and disadvantages of a truce, he said he preferred not to accept it because a truce would enable the Jews to connect directly with their settlements north of Acre and along the Lebanese border, allowing them to supply those settlements with provisions, fighters, weapons, and equipment.

Analysis

Page 482 records a proposed Haifa-Acre truce, the consultation process, and Acre’s refusal to accept terms that would enable Jewish resupply. It also attributes the city’s refugee burden to the Haifa catastrophe and British and Jewish policy. These are source claims about negotiations and population movement.

Raw transcript

فبعد ظهر يوم الجمعة في ٣٠/٤/١٩٤٨ حضر إلى عكا حاكم لواء الجليل مستر إيفانس ومدير بوليس مستر جيمس واجتمعا بمساعد حاكم اللواء مستر كيفون وقائمقام عكا السيد بدر الفاهوم ومساعد مدير البوليس مستر هاينز ورئيس بلدية عكا الأستاذ حسني خليفة وحضر الاجتماع المقدم أديب الشيشكلي قائد فوج اليرموك الثاني التابع لجيش الإنقاذ، فبدأ الحديث حاكم لواء الجليل قائلاً أن يهود حيفا طلبوا منه أن يتوسط لدى المسؤولين من أهل عكا، مدنيين وعسكريين لطلب عقد هدنة تشمل حيفا وعكا وأن تفتح الطريق بينهما إلى رأس الناقورة لسير السيارات العربية واليهودية دون أي اعتداء من أحد الطرفين على الآخر مدة عقد الهدنة، وأضاف أنه استطلع رأي المقدم الشيشكلي في هذا الشأن فأجاب بأنه رجل عسكري وقد جاء فلسطين ليقاتل الصهيونيين فقط وليس له علاقة بالأمور السياسية وأن البحث في هذه المسألة هو من اختصاص الهيئات المدنية في عكا، على أنه سيخبر القيادة بذلك.

وطلب حاكم اللواء من الأستاذ حسني خليفة بصفته رئيس بلدية عكا ومخليها إبداء رأيه في الموضوع، فأجابه بأن مسألة توقيع الهدنة ولو كانت محلية، فإنها من حق الهيئة العربية العليا التي تدير سياسة البلاد إدارياً وعسكرياً، وأنه لا يستطيع أن يقول شيئاً في الموضوع قبل استشارة هذه الهيئة، وعلى ضوء توجيهها سيكون جوابه سلباً أو إيجاباً.

وبعد المداولة تقرر أن تكون مدة الاستشارة خمسة أيام اعتباراً من ١/٥/١٩٤٨ وأن تبقى الحال خلالها على ما هي عليه ثم انفض الاجتماع.

وعرض الأستاذ خليفة في تقريره الذي قدمه في هذا الشأن، حالة عكا بعد اعتداء اليهود عليها وعلى حيفا وقال إن عكا تعيش في حالة ضنك لأن فاجعة حيفا قلبت الوضع رأساً على عقب وأن أكثر من خمسة وعشرين ألف لاجئ اضطرتهم السياسة الغادرة للمجئ إلى عكا والإقامة بها ريثما يحلون إلى البلاد الشقيقة المجاورة.

وبعد أن أشار إلى قلة الأسلحة والذخائر في أيدي المقاتلين، وقارن بين حسنات الهدنة ومساوئها قال إنه يفضل عدم قبول الهدنة لأن الهدنة تمكن اليهود من الاتصال بمستعمراتهم الواقعة شمالي عكا وعلى حدود لبنان اتصالاً مباشراً يمكنهم من إمداد مستعمراتهم بالمؤن والمقاتلين والسلاح والعتاد.