فبعد ظهر يوم الجمعة في ٣٠/٤/١٩٤٨ حضر إلى عكا حاكم لواء الجليل مستر إيفانس ومدير بوليس مستر جيمس واجتمعا بمساعد حاكم اللواء مستر كيفون وقائمقام عكا السيد بدر الفاهوم ومساعد مدير البوليس مستر هاينز ورئيس بلدية عكا الأستاذ حسني خليفة وحضر الاجتماع المقدم أديب الشيشكلي قائد فوج اليرموك الثاني التابع لجيش الإنقاذ، فبدأ الحديث حاكم لواء الجليل قائلاً أن يهود حيفا طلبوا منه أن يتوسط لدى المسؤولين من أهل عكا، مدنيين وعسكريين لطلب عقد هدنة تشمل حيفا وعكا وأن تفتح الطريق بينهما إلى رأس الناقورة لسير السيارات العربية واليهودية دون أي اعتداء من أحد الطرفين على الآخر مدة عقد الهدنة، وأضاف أنه استطلع رأي المقدم الشيشكلي في هذا الشأن فأجاب بأنه رجل عسكري وقد جاء فلسطين ليقاتل الصهيونيين فقط وليس له علاقة بالأمور السياسية وأن البحث في هذه المسألة هو من اختصاص الهيئات المدنية في عكا، على أنه سيخبر القيادة بذلك.
وطلب حاكم اللواء من الأستاذ حسني خليفة بصفته رئيس بلدية عكا ومخليها إبداء رأيه في الموضوع، فأجابه بأن مسألة توقيع الهدنة ولو كانت محلية، فإنها من حق الهيئة العربية العليا التي تدير سياسة البلاد إدارياً وعسكرياً، وأنه لا يستطيع أن يقول شيئاً في الموضوع قبل استشارة هذه الهيئة، وعلى ضوء توجيهها سيكون جوابه سلباً أو إيجاباً.
وبعد المداولة تقرر أن تكون مدة الاستشارة خمسة أيام اعتباراً من ١/٥/١٩٤٨ وأن تبقى الحال خلالها على ما هي عليه ثم انفض الاجتماع.
وعرض الأستاذ خليفة في تقريره الذي قدمه في هذا الشأن، حالة عكا بعد اعتداء اليهود عليها وعلى حيفا وقال إن عكا تعيش في حالة ضنك لأن فاجعة حيفا قلبت الوضع رأساً على عقب وأن أكثر من خمسة وعشرين ألف لاجئ اضطرتهم السياسة الغادرة للمجئ إلى عكا والإقامة بها ريثما يحلون إلى البلاد الشقيقة المجاورة.
وبعد أن أشار إلى قلة الأسلحة والذخائر في أيدي المقاتلين، وقارن بين حسنات الهدنة ومساوئها قال إنه يفضل عدم قبول الهدنة لأن الهدنة تمكن اليهود من الاتصال بمستعمراتهم الواقعة شمالي عكا وعلى حدود لبنان اتصالاً مباشراً يمكنهم من إمداد مستعمراتهم بالمؤن والمقاتلين والسلاح والعتاد.