الآن، ولنبذل أقصى الجهود خلال عشرين سنة لنصل إلى مستوى اليهود. فقالت له: هل ينتظرنا الأعداء عشرين سنة لنصل إلى مستواهم؟ وما هي نسبة التكنولوجيا بين الجزائر وفرنسا، وبين فيتنام والولايات المتحدة الأمريكية؟
ثم أن الزعم بأننا غلبنا ثلاث مرات هو من آثار الحرب النفسية التي يمارسها الأعداء ففينا، فالصهيونيون في حرب ١٩٤٨ لم يكونوا يملكون سلاحاً ثقيلاً، ولا طائرات حربية، وكل ما كان لديهم قليل من طائرات مدنية للتدريب، وكانوا في بعض الظروف يلقون بعض القنابل باليد من الطائرات المدنية، وكان لدى بعض الدول العربية كمصر والعراق قوات جوية، بقيادة طيارين عرب، وكان فريق منهم من متخرجي المعهد الجوي الذي أنشأه الرجل العظيم طلعت حرب، وقد علمت يومئذ من مصادر رسمية أن سرباً من الطائرات الحربية المصرية قصف بعض الأهداف العسكرية في ميناء تل أبيب، فأوقع الذعر والهلع في نفوس سكانها، وفر عدد كبير منهم يقدر بعشرات الألوف إلى «ناتانيا» و«الخضيرة» وحيفا، واستمرت هذه الحالة عدة أيام، وقد تدخل الإنكليز والأميركيون منذ اليوم الأول محتجين على قصف الطائرات المصرية «لإسرائيل» التي لا تملك طائرات حربية، وطالبين من الدول العربية أن تكون مهمة جيوشها بوليسية لا حربية، وكان الجيش البريطاني حينئذ مؤلفاً من نحو مئة ألف جندي يرابضون في قناة السويس.
وكما أن الصهيونيين لم يكن لديهم حينئذ طائرات حربية، لم يكن لديهم أيضاً دبابات، ولا مدافع ميدان، وإنما كانوا يستعملون مدافع الهاون فقط.
سقوط طبرية:
في ١٨/٤/١٩٤٨ سقطت مدينة طبرية في أيدي اليهود، أي قبل موعد انسحاب حكومة الاستعمار البريطاني من فلسطين بنحو شهر.
بدأت الوقائع بين العرب واليهود في منطقة طبرية منذ أوائل شهر نيسان (إبريل) ١٩٤٨، وكان اليهود في طبرية قد انتشروا على المرتفعات المطلة على البلدة عدة مستعمرات، وزودوها بالسلاح والشرطة، بالتعاون مع السلطة البريطانية.
وفي أوائل الشهر المذكور شرع رجال البوليس في المستعمرات اليهودية يتعرضون للعرب، في طريقهم إلى طبرية وفي خروجهم منها، بحثاً عن السلاح، وحدثت لهذا السبب في يومي ١١ و١٢/٤/١٩٤٨ اشتباكات بين العرب واليهود، أطلق فيها