الرصاص وسقط بعض القتلى والجرحى، وتدخل الجيش البريطاني في الأمر، وأخذ يطلق النار على العرب بشدة، فأصاب عدداً منهم، وفي الأيام الثلاثة دارت رحى القتال بين العرب واليهود، وتدخل الجيش البريطاني مرة أخرى آمراً بوقف القتال، فتوقف العرب عن الإطلاق، لكن اليهود استمروا ولم يتوقفوا إلا بعد حين، وكانت خسائر اليهود كبيرة، واستبسل العرب في طبرية، فهاجموا الصفوف اليهودية التي كانت تمطرهم برصاص الرشاشات، وعطلوا بعضها عن العمل، ووقع من العرب نحو عشرين شهيداً من الرجال والنساء، وكان أكثرهم برصاص الجيش البريطاني، وكان هذا خلافاً لزعم السلطات البريطانية أنها تقف موقف الحياد، وقتل من اليهود ما لا يقل عن خمسة وثلاثين، وأكثر من سبعين من الجرحى.
وفي يوم ١٢/٤/٤٨ حضر إلى قيادة الجهاد المقدس في الناصرة، المرحوم الشيخ نايف الطيبي، وأبلغها أن القتال في طبرية، وأن اليهود قطعوا جميع طرق المواصلات بين العرب في طبرية والقرى المجاورة، وحاولوا بذلك دون إيصال أية مساعدة لهم. وعلى أثر ذلك قام قائد قوة الجهاد المقدس بالناصرة، الشيخ توفيق إبراهيم، بإمداد طبرية بقوة من المجاهدين، واستطاعت الوصول إلى طبرية ودعمت المقاتلين فيها، واستمر القتال حتى يوم ١٨/٤/١٩٤٨، وقد استعمل اليهود في معركة طبرية مدافع هاون وراجمات الألغام، وقذفوا بها مراكز العرب الدفاعية، ورغم ذلك ثبتت المراكز العربية، لكن اليهود أحكموا، بمساعدة القوات البريطانية، طوق الخطر على طبرية، وبذلك منعوا كل مدد عن العرب.
ولما ساء الوضع في طبرية اضطر أهلها للانسحاب منها، لأن القوة العربية فيها غير كافية لحمايتها.
وحض القائد البريطاني العرب على إخلاء طبرية، وحاول اليهود نزع سلاح العرب، فرفضوا ذلك، وأخيراً أبلغ القائد البريطاني العرب أنهم يستطيعون الخروج بكامل أسلحتهم، وتم إخلاء طبرية في ١٨/٤/١٩٤٨. وسارعت المناطق العربية بنقل العرب بسياراتها من طبرية إلى المناطق العربية بحجة حمايتهم من بطش اليهود في طبرية، وهكذا سعى الإنكليز جاهدين لإجلاء العرب عن طبرية، كما فعلوا بعد ذلك في إجلاء أهل حيفا عنها.
ولهذه المناسبة نورد هنا ما رواه مصدر عسكري بريطاني من أن خسائر اليهود في معركة طبرية أربت على مئتي قتيل.