مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 486

Normalized
transcript

وهكذا لم يبق من العرب في طبرية ولا في القرى المجاورة لها أحد من العرب، فقد أخرجهم اليهود من ديارهم، بمساعدة السلطة البريطانية الغاشمة، واستولوا على مساكنهم وأراضيهم وسائر ممتلكاتهم، وعلى مساجدهم ومعابدهم، وقد كان في طبرية مسجدان للمسلمين، استولى اليهود عليهما، وأخذوا يمنعونهما للسائحين، لا للمصلين. ولهذه المناسبة نذكر أن اليهود استولوا على مئات من المساجد وعلى بعض الكنائس أيضاً، فهدموا بعض هذه المعابد، وحولوا بعضها إلى أماكن للهو والفجور، وما فعلوه في طبرية فعلوه في كثير من المدن والقرى الفلسطينية.

سقوط يافا:

كان سقوط مدينة يافا في أيدي اليهود كارثة من أشد كوارث الحرب الفلسطينية إيلاماً للنفوس، ويافا هي المدينة الباسلة التي طالما أقضت مضاجع الصهيونيين، وردت قواتهم وعصاباتهم المسلحة على أعقابهم خاسرين، بل طالما توغل مجاهدوها في أحياء تل أبيب والمستعمرات اليهودية المجاورة، موقعين الرعب في قلوب الأعداء، ومبرهنين على أن في سويداء فلسطين رجالاً، وفي ربوها أبطالاً، وقد استمرت يافا بعد صدور قرار تقسيم فلسطين في ٢٩/١١/١٩٤٧ أكثر من أربعة أشهر وهي تقارع القوات اليهودية المسلحة، تكبدها الخسائر العظيمة، إلى ما قبل دخول الجماعات المتطوعة لجيش الإنقاذ.. ومن هنا بدأت عوامل الانهيار في البلد المجاهد.

وفيما يلي بعض الإيضاحات التي ينبغي إيرادها بإيجاز:

كانت اللجنة العسكرية بدمشق - التي ألفتها جامعة الدول العربية، وناطت بها أمر تنظيم الدفاع عن المدن الفلسطينية، وصد الخطر اليهودي عنها، ريثما ينتهي الانتداب البريطاني على فلسطين - قد عهدت أمر الدفاع عن فلسطين إلى جماعات متطوعة من بعض الأقطار العربية، تألف منهم جيش الإنقاذ بألوية متعددة، وبقيادة عدد من الضباط الذين سبقت لهم بعض الممارسات العسكرية، وكان المفروض في هؤلاء المتطوعين وضباطهم أن يتعاونوا تعاوناً وثيقاً مع إخوانهم المجاهدين الفلسطينيين. وكانت اللجنة العسكرية المذكورة قد اختارت الضابط العراقي الرئيس عبد الوهاب الشيخ علي، من أفاضل العراقيين المعروفين بالإخلاص والمشهود لهم بالكفاءة، ليكون آمراً عسكرياً على حامية يافا، من المتطوعين القادمين من الخارج ومن المناضلين من أهل يافا وما جاورها، لتكون منهم حامية المدينة، وزودته ببعض الأسلحة الخفيفة، من بنادق ومسدسات وقليل من الذخيرة، لم تكن تغني في حماية المدينة من هجمات

English
translation

Thus no Arabs remained in Tiberias or in any of the neighboring villages. The Jews had expelled them from their homes with the help of the brutal British authorities and seized their houses, lands, all their property, their mosques, and their religious buildings. Tiberias had two mosques for Muslims. The Jews seized them and began to restrict them to tourists rather than worshippers. On this occasion, we mention that the Jews seized hundreds of mosques and some churches as well. They demolished some of these houses of worship and turned some of them into places for amusement and debauchery. What they did in Tiberias they did in many Palestinian cities and villages.

The Fall of Jaffa:

The fall of the city of Jaffa into Jewish hands was one of the most painful disasters of the Palestinian war. Jaffa was the brave city that had so often deprived the Zionists of sleep, driven their forces and armed bands back in defeat, and repeatedly sent its mujahideen deep into the neighborhoods of Tel Aviv and the neighboring Jewish settlements, striking terror into the hearts of the enemies and proving that Palestine’s heart held men and its hills held heroes. After the decision to partition Palestine was issued on 29 November 1947, Jaffa continued for more than four months to fight the armed Jewish forces and inflict great losses on them, until shortly before the volunteer groups of the Salvation Army entered. From this point the factors of collapse began in the fighting city.

The following are some explanations that should be given briefly:

The Military Committee in Damascus, established by the Arab League and charged with organizing the defense of Palestinian cities and repelling the Jewish threat until the end of the British Mandate in Palestine, had entrusted the defense of Palestine to volunteer groups from some Arab countries. They formed the Salvation Army in several brigades, under the command of officers with some prior military experience. These volunteers and their officers were expected to cooperate closely with their Palestinian fellow mujahideen.

The committee had selected the Iraqi officer Colonel Abd al-Wahhab al-Shaykh Ali, one of the best Iraqis, known for his devotion and recognized for his competence, to be military commander of the Jaffa garrison. It was to consist of volunteers arriving from abroad and fighters from Jaffa and its surroundings. The committee supplied him with some light weapons, rifles, pistols, and a small amount of ammunition, which were insufficient to protect the city from the successive attacks of the Jews with their superior weapons and available ammunition.

Analysis

Page 486 closes the Tiberias account and opens the memoir’s account of Jaffa’s fall. It states that Arabs were expelled from Tiberias and that Jewish forces seized homes, land, property, mosques, and other religious buildings with British assistance. These are source claims about expulsion, property seizure, and the treatment of Muslim and Christian sites.

The Jaffa section presents the city as a center of armed resistance after the 29 November 1947 partition decision and attributes its collapse to the failure of Arab military organization. It describes the Damascus Military Committee, the Salvation Army, and the appointment of the Iraqi officer Abd al-Wahhab al-Shaykh Ali. The page is especially significant because it identifies inadequate arms and ammunition as a structural problem before the later critique of volunteer forces. The memoir’s language is openly partisan and calls Zionist forces enemies and Jewish bands; the translation preserves that source language without treating its claims as independently verified.

Raw transcript

وهكذا لم يبق من العرب في طبرية ولا في القرى المجاورة لها أحد من العرب، فقد أخرجهم اليهود من ديارهم، بمساعدة السلطة البريطانية الغاشمة، واستولوا على مساكنهم وأراضيهم وسائر ممتلكاتهم، وعلى مساجدهم ومعابدهم، وقد كان في طبرية مسجدان للمسلمين، استولى اليهود عليهما، وأخذوا يمنعونهما للسائحين، لا للمصلين. ولهذه المناسبة نذكر أن اليهود استولوا على مئات من المساجد وعلى بعض الكنائس أيضاً، فهدموا بعض هذه المعابد، وحولوا بعضها إلى أماكن للهو والفجور، وما فعلوه في طبرية فعلوه في كثير من المدن والقرى الفلسطينية.

سقوط يافا:

كان سقوط مدينة يافا في أيدي اليهود كارثة من أشد كوارث الحرب الفلسطينية إيلاماً للنفوس، ويافا هي المدينة الباسلة التي طالما أقضت مضاجع الصهيونيين، وردت قواتهم وعصاباتهم المسلحة على أعقابهم خاسرين، بل طالما توغل مجاهدوها في أحياء تل أبيب والمستعمرات اليهودية المجاورة، موقعين الرعب في قلوب الأعداء، ومبرهنين على أن في سويداء فلسطين رجالاً، وفي ربوها أبطالاً، وقد استمرت يافا بعد صدور قرار تقسيم فلسطين في ٢٩/١١/١٩٤٧ أكثر من أربعة أشهر وهي تقارع القوات اليهودية المسلحة، تكبدها الخسائر العظيمة، إلى ما قبل دخول الجماعات المتطوعة لجيش الإنقاذ.. ومن هنا بدأت عوامل الانهيار في البلد المجاهد.

وفيما يلي بعض الإيضاحات التي ينبغي إيرادها بإيجاز:

كانت اللجنة العسكرية بدمشق - التي ألفتها جامعة الدول العربية، وناطت بها أمر تنظيم الدفاع عن المدن الفلسطينية، وصد الخطر اليهودي عنها، ريثما ينتهي الانتداب البريطاني على فلسطين - قد عهدت أمر الدفاع عن فلسطين إلى جماعات متطوعة من بعض الأقطار العربية، تألف منهم جيش الإنقاذ بألوية متعددة، وبقيادة عدد من الضباط الذين سبقت لهم بعض الممارسات العسكرية، وكان المفروض في هؤلاء المتطوعين وضباطهم أن يتعاونوا تعاوناً وثيقاً مع إخوانهم المجاهدين الفلسطينيين. وكانت اللجنة العسكرية المذكورة قد اختارت الضابط العراقي الرئيس عبد الوهاب الشيخ علي، من أفاضل العراقيين المعروفين بالإخلاص والمشهود لهم بالكفاءة، ليكون آمراً عسكرياً على حامية يافا، من المتطوعين القادمين من الخارج ومن المناضلين من أهل يافا وما جاورها، لتكون منهم حامية المدينة، وزودته ببعض الأسلحة الخفيفة، من بنادق ومسدسات وقليل من الذخيرة، لم تكن تغني في حماية المدينة من هجمات