وهكذا لم يبق من العرب في طبرية ولا في القرى المجاورة لها أحد من العرب، فقد أخرجهم اليهود من ديارهم، بمساعدة السلطة البريطانية الغاشمة، واستولوا على مساكنهم وأراضيهم وسائر ممتلكاتهم، وعلى مساجدهم ومعابدهم، وقد كان في طبرية مسجدان للمسلمين، استولى اليهود عليهما، وأخذوا يمنعونهما للسائحين، لا للمصلين. ولهذه المناسبة نذكر أن اليهود استولوا على مئات من المساجد وعلى بعض الكنائس أيضاً، فهدموا بعض هذه المعابد، وحولوا بعضها إلى أماكن للهو والفجور، وما فعلوه في طبرية فعلوه في كثير من المدن والقرى الفلسطينية.
سقوط يافا:
كان سقوط مدينة يافا في أيدي اليهود كارثة من أشد كوارث الحرب الفلسطينية إيلاماً للنفوس، ويافا هي المدينة الباسلة التي طالما أقضت مضاجع الصهيونيين، وردت قواتهم وعصاباتهم المسلحة على أعقابهم خاسرين، بل طالما توغل مجاهدوها في أحياء تل أبيب والمستعمرات اليهودية المجاورة، موقعين الرعب في قلوب الأعداء، ومبرهنين على أن في سويداء فلسطين رجالاً، وفي ربوها أبطالاً، وقد استمرت يافا بعد صدور قرار تقسيم فلسطين في ٢٩/١١/١٩٤٧ أكثر من أربعة أشهر وهي تقارع القوات اليهودية المسلحة، تكبدها الخسائر العظيمة، إلى ما قبل دخول الجماعات المتطوعة لجيش الإنقاذ.. ومن هنا بدأت عوامل الانهيار في البلد المجاهد.
وفيما يلي بعض الإيضاحات التي ينبغي إيرادها بإيجاز:
كانت اللجنة العسكرية بدمشق - التي ألفتها جامعة الدول العربية، وناطت بها أمر تنظيم الدفاع عن المدن الفلسطينية، وصد الخطر اليهودي عنها، ريثما ينتهي الانتداب البريطاني على فلسطين - قد عهدت أمر الدفاع عن فلسطين إلى جماعات متطوعة من بعض الأقطار العربية، تألف منهم جيش الإنقاذ بألوية متعددة، وبقيادة عدد من الضباط الذين سبقت لهم بعض الممارسات العسكرية، وكان المفروض في هؤلاء المتطوعين وضباطهم أن يتعاونوا تعاوناً وثيقاً مع إخوانهم المجاهدين الفلسطينيين. وكانت اللجنة العسكرية المذكورة قد اختارت الضابط العراقي الرئيس عبد الوهاب الشيخ علي، من أفاضل العراقيين المعروفين بالإخلاص والمشهود لهم بالكفاءة، ليكون آمراً عسكرياً على حامية يافا، من المتطوعين القادمين من الخارج ومن المناضلين من أهل يافا وما جاورها، لتكون منهم حامية المدينة، وزودته ببعض الأسلحة الخفيفة، من بنادق ومسدسات وقليل من الذخيرة، لم تكن تغني في حماية المدينة من هجمات