اليهود المتوالية بأسلحتهم المتفوقة وذخائرهم المتوفرة، فلما وصل الرئيس عبد الوهاب ودرس وضع مدينة يافا العسكري وما يفتقر إليه الدفاع عنها من سلاح وعتاد، وأحس بثقل المسؤولية التي ألقتها اللجنة العسكرية على عاتقه، وبضآلة السلاح الذي زودته به ما ينذر بسوء العاقبة وعظم الخطر الذي يواجه مدينة يافا ومنطقتها، لم يلبث أن عاد إدراجه إلى دمشق، لمصارحة اللجنة العسكرية بخطورة الوضع، وضرورة تأمين السلاح وإرسال الذخائر الكافية، وكتب بذلك تقريراً ضافياً إلى الفريق طه الهاشمي، المشرف على جميع الشؤون العسكرية، لكن الهاشمي لم يستجب لمطالبه، وأصر عليه بالعودة إلى يافا ثانية، دون أن يزوده بشيء جديد، فاضطر الرئيس عبد الوهاب لتقديم استقالته والعودة إلى بغداد، والأسى يملأ قلبه لما سيؤدي إليه تهاون اللجنة العسكرية في الدفاع عن يافا من سوء العاقبة.
وكان قد عمدت اللجنة العسكرية، بعد استقالة عبد الوهاب، إلى اختيار المقدم العراقي عادل نجم الدين آمراً لحامية يافا، فلم يلبث أن جاءها على رأس قوة من المتطوعين، لكن هؤلاء لم يكونوا على شيء مما ينبغي أن يتحلى به الجندي من الطاعة والانضباط والخلق القويم، بل كانوا خلال الأيام القليلة التي قضوها في يافا مثالاً سيئاً للجندي الشريف، ولم يكن الانهيار الذي أصاب يافا وأدى إلى سقوطها في أيدي العصابات اليهودية انهياراً مفاجئاً، بل كانت له أسباب سأوردها موجزة من تقرير مفصل، بعث به إلي الضابط المجاهد الباسل صلاح ناظم، آمر قوة «الجهاد المقدس»، وكان يساعده المجاهدان حسن حسونة وعبد الله الناقة وغيرهما.
جاء في التقرير أن بعض أولئك المتطوعة تطلعوا منذ دخولهم يافا إلى سلب أسلحة الأهليين ومصادرتها وبيعها للانتفاع بأثمانها، فحمل هذا العمل الأهالي على إخفاء أسلحتهم، ونتج عن ذلك تقاعس عن نجدة الجبهات عند اشتداد المعارك، خوفاً على الأسلحة من المصادرة.
وحاول المتطوعة السيطرة على المجاهدين في يافا، وإخضاعهم لترتيبات لم تكن في صالح الدفاع عن البلد، متجاهلين أعمال الجهاد والفداء التي حمل أعباءها أولئك المجاهدون طيلة الشهور الأربعة التي سبقت مجيء المتطوعة، حتى أنهم حاولوا تنحية عدد منهم بينما كانت الحاجة تدعو إلى زيادة عدد المسلحين للدفاع عن المدينة، فحمل ذلك التصرف السيء بعض أولئك المجاهدين على مغادرتها.
ولم يهتم أولئك المتطوعة الاهتمام الواجب للدفاع عن المدينة، وعندما كانت رحى