مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 487

Normalized
transcript

اليهود المتوالية بأسلحتهم المتفوقة وذخائرهم المتوفرة، فلما وصل الرئيس عبد الوهاب ودرس وضع مدينة يافا العسكري وما يفتقر إليه الدفاع عنها من سلاح وعتاد، وأحس بثقل المسؤولية التي ألقتها اللجنة العسكرية على عاتقه، وبضآلة السلاح الذي زودته به ما ينذر بسوء العاقبة وعظم الخطر الذي يواجه مدينة يافا ومنطقتها، لم يلبث أن عاد إدراجه إلى دمشق، لمصارحة اللجنة العسكرية بخطورة الوضع، وضرورة تأمين السلاح وإرسال الذخائر الكافية، وكتب بذلك تقريراً ضافياً إلى الفريق طه الهاشمي، المشرف على جميع الشؤون العسكرية، لكن الهاشمي لم يستجب لمطالبه، وأصر عليه بالعودة إلى يافا ثانية، دون أن يزوده بشيء جديد، فاضطر الرئيس عبد الوهاب لتقديم استقالته والعودة إلى بغداد، والأسى يملأ قلبه لما سيؤدي إليه تهاون اللجنة العسكرية في الدفاع عن يافا من سوء العاقبة.

وكان قد عمدت اللجنة العسكرية، بعد استقالة عبد الوهاب، إلى اختيار المقدم العراقي عادل نجم الدين آمراً لحامية يافا، فلم يلبث أن جاءها على رأس قوة من المتطوعين، لكن هؤلاء لم يكونوا على شيء مما ينبغي أن يتحلى به الجندي من الطاعة والانضباط والخلق القويم، بل كانوا خلال الأيام القليلة التي قضوها في يافا مثالاً سيئاً للجندي الشريف، ولم يكن الانهيار الذي أصاب يافا وأدى إلى سقوطها في أيدي العصابات اليهودية انهياراً مفاجئاً، بل كانت له أسباب سأوردها موجزة من تقرير مفصل، بعث به إلي الضابط المجاهد الباسل صلاح ناظم، آمر قوة «الجهاد المقدس»، وكان يساعده المجاهدان حسن حسونة وعبد الله الناقة وغيرهما.

جاء في التقرير أن بعض أولئك المتطوعة تطلعوا منذ دخولهم يافا إلى سلب أسلحة الأهليين ومصادرتها وبيعها للانتفاع بأثمانها، فحمل هذا العمل الأهالي على إخفاء أسلحتهم، ونتج عن ذلك تقاعس عن نجدة الجبهات عند اشتداد المعارك، خوفاً على الأسلحة من المصادرة.

وحاول المتطوعة السيطرة على المجاهدين في يافا، وإخضاعهم لترتيبات لم تكن في صالح الدفاع عن البلد، متجاهلين أعمال الجهاد والفداء التي حمل أعباءها أولئك المجاهدون طيلة الشهور الأربعة التي سبقت مجيء المتطوعة، حتى أنهم حاولوا تنحية عدد منهم بينما كانت الحاجة تدعو إلى زيادة عدد المسلحين للدفاع عن المدينة، فحمل ذلك التصرف السيء بعض أولئك المجاهدين على مغادرتها.

ولم يهتم أولئك المتطوعة الاهتمام الواجب للدفاع عن المدينة، وعندما كانت رحى

English
translation

When Colonel Abd al-Wahhab arrived and studied Jaffa’s military situation and what its defense lacked in weapons and equipment, he felt the weight of the responsibility that the Military Committee had placed on him. The small quantity of weapons with which it had supplied him warned of a bad outcome and the grave danger facing Jaffa and its region. He soon returned to Damascus to tell the Military Committee how serious the situation was and that it was necessary to secure weapons and send sufficient ammunition. He wrote a detailed report to General Taha al-Hashimi, who oversaw all military affairs. Al-Hashimi did not respond to his demands and insisted that he return to Jaffa a second time without supplying him with anything new. Colonel Abd al-Wahhab was therefore forced to submit his resignation and return to Baghdad, grief filling his heart over the consequences that the committee’s negligence in defending Jaffa would bring.

After Abd al-Wahhab’s resignation, the Military Committee chose the Iraqi major Adel Najm al-Din to command the Jaffa garrison. He soon came to it at the head of a force of volunteers. But these men had none of the obedience, discipline, and proper conduct expected of a soldier. During the few days they spent in Jaffa, they were a bad example of an honorable soldier. The collapse that struck Jaffa and led to its fall into the hands of the Jewish bands was not sudden. It had causes that I will summarize from a detailed report sent to me by the brave fighter officer Salah Nazim, commander of the Holy Jihad force, assisted by the fighters Hasan Hasuna, Abdallah al-Naqa, and others.

The report stated that, from the time some of those volunteers entered Jaffa, they looked to seize and confiscate the residents’ weapons and sell them for their proceeds. This conduct led the residents to hide their weapons and resulted in their failing to come to the front lines’ aid when the battles grew intense, out of fear that their weapons would be confiscated.

The volunteers tried to control the mujahideen in Jaffa and subject them to arrangements that were not in the city’s defensive interest. They ignored the jihad and sacrifice undertaken by those mujahideen throughout the four months before the volunteers arrived. They even tried to remove some of them at a time when the need called for increasing the number of armed men defending the city. This bad conduct led some of those mujahideen to leave it.

The volunteers did not give the city’s defense the attention required. When the battle was raging, their officers spent long periods visiting places of amusement instead of being at command posts or in the fighting areas.

Analysis

Page 487 continues the Jaffa account through Abd al-Wahhab’s resignation and the appointment of Adel Najm al-Din. The memoir attributes the failure of the Jaffa defense to insufficient weapons, the Military Committee’s refusal to meet the commander’s requests, and the conduct of volunteer forces. It alleges that some volunteers confiscated and sold residents’ weapons, weakened support for the front, tried to displace local fighters, and neglected the defense of the city.

The page bases these allegations on a report attributed to Salah Nazim, commander of the Holy Jihad force, with Hasan Hasuna, Abdallah al-Naqa, and others assisting him. That attribution is significant because the memoir presents the criticism as a contemporaneous military report rather than as an unsupported general judgment. The page ends mid-sentence as the account turns to officers’ absence from command and combat posts; the sentence continues on page 488.

Raw transcript

اليهود المتوالية بأسلحتهم المتفوقة وذخائرهم المتوفرة، فلما وصل الرئيس عبد الوهاب ودرس وضع مدينة يافا العسكري وما يفتقر إليه الدفاع عنها من سلاح وعتاد، وأحس بثقل المسؤولية التي ألقتها اللجنة العسكرية على عاتقه، وبضآلة السلاح الذي زودته به ما ينذر بسوء العاقبة وعظم الخطر الذي يواجه مدينة يافا ومنطقتها، لم يلبث أن عاد إدراجه إلى دمشق، لمصارحة اللجنة العسكرية بخطورة الوضع، وضرورة تأمين السلاح وإرسال الذخائر الكافية، وكتب بذلك تقريراً ضافياً إلى الفريق طه الهاشمي، المشرف على جميع الشؤون العسكرية، لكن الهاشمي لم يستجب لمطالبه، وأصر عليه بالعودة إلى يافا ثانية، دون أن يزوده بشيء جديد، فاضطر الرئيس عبد الوهاب لتقديم استقالته والعودة إلى بغداد، والأسى يملأ قلبه لما سيؤدي إليه تهاون اللجنة العسكرية في الدفاع عن يافا من سوء العاقبة.

وكان قد عمدت اللجنة العسكرية، بعد استقالة عبد الوهاب، إلى اختيار المقدم العراقي عادل نجم الدين آمراً لحامية يافا، فلم يلبث أن جاءها على رأس قوة من المتطوعين، لكن هؤلاء لم يكونوا على شيء مما ينبغي أن يتحلى به الجندي من الطاعة والانضباط والخلق القويم، بل كانوا خلال الأيام القليلة التي قضوها في يافا مثالاً سيئاً للجندي الشريف، ولم يكن الانهيار الذي أصاب يافا وأدى إلى سقوطها في أيدي العصابات اليهودية انهياراً مفاجئاً، بل كانت له أسباب سأوردها موجزة من تقرير مفصل، بعث به إلي الضابط المجاهد الباسل صلاح ناظم، آمر قوة «الجهاد المقدس»، وكان يساعده المجاهدان حسن حسونة وعبد الله الناقة وغيرهما.

جاء في التقرير أن بعض أولئك المتطوعة تطلعوا منذ دخولهم يافا إلى سلب أسلحة الأهليين ومصادرتها وبيعها للانتفاع بأثمانها، فحمل هذا العمل الأهالي على إخفاء أسلحتهم، ونتج عن ذلك تقاعس عن نجدة الجبهات عند اشتداد المعارك، خوفاً على الأسلحة من المصادرة.

وحاول المتطوعة السيطرة على المجاهدين في يافا، وإخضاعهم لترتيبات لم تكن في صالح الدفاع عن البلد، متجاهلين أعمال الجهاد والفداء التي حمل أعباءها أولئك المجاهدون طيلة الشهور الأربعة التي سبقت مجيء المتطوعة، حتى أنهم حاولوا تنحية عدد منهم بينما كانت الحاجة تدعو إلى زيادة عدد المسلحين للدفاع عن المدينة، فحمل ذلك التصرف السيء بعض أولئك المجاهدين على مغادرتها.

ولم يهتم أولئك المتطوعة الاهتمام الواجب للدفاع عن المدينة، وعندما كانت رحى