المعارك دائرة، كان ضباطهم يقضون وقتاً طويلاً في ارتياد أماكن اللهو بدلاً من أن يكونوا في مراكز القيادة أو جهات القتال.
ولم يكن قائد الحامية عادل نجم الدين وضباطه يستطيعون السيطرة على جنودهم، حتى أن هؤلاء هاجموا مقر القيادة، وأطلقوا النار عليها، ولم يستطع قائد الحامية معاقبة أحد منهم بالسجن أو بالنقل إلى مناطق أخرى، وأصر الجنود على الانفراد بالعمل، ومنعوا المجاهدين من أهل المدينة من الاشتراك معهم، لينفردوا وحدهم بالمكاسب والأسلاب! ولم يتمكن الضباط العراقيون وقائد الحامية من إجبار جنودهم على المرابطة في الاستحكامات والخنادق، والوقوف على حدود المدينة لمجابهة اليهود، وكان عملهم الأساسي التجول في الطرقات والحارات العامة.
ورفض الجنود العمل بأوامر قوادهم بتقسيمهم على جهات القتال، وكذلك رفضت قوة من متطوعي مدينة حماة مؤلفة من ٢٧ شخصاً أوامر قيادتها بأن تعمل في المدينة إلا في جبهة واحدة، بينما كانت الحاجة تقضي بتقسيمها على عدة جهات. وبعدما عملت مدة يومين وزودتها اللجنة القومية بالملابس ورشاشات وذخيرة وسيارات وأطعمة، خرجت من المدينة حاملة معها كل ما زودت به رافضة طاعة آمر الحامية!
ذكر العميد محمد فائز القصري (١)، الذي كان من ضباط جيش الإنقاذ، في الجزء الثاني من كتابه «حرب فلسطين» في الصفحة ١١٦ أن الملازم الأول عبد الجبار القيسي، حرض جنود الملازم حمود الخطيب في يافا على قائدهم، ودعاهم إلى العصيان ومغادرة مواقعهم..
والخلاصة إن القوة التي دخلت يافا للدفاع عنها لم يكن لها أي أثر في الهدف الذي جاءت من أجله، بل كانت أداة هدم لجهاز الدفاع السابق، وسبباً لحمل كثير من الناس على الخروج من المدينة، لعدم وثوقهم بقدرتها على الدفاع عن يافا، وحفظها من السقوط في أيدي الأعداء.
وفي ٨ نيسان (إبريل) ١٩٤٨ أرسلت اللجنة القومية بيافا، رسالة إلى قيادة جيش الإنقاذ طالبة أن تولي القيادة مدينة يافا ما تستحقه من الأهمية، وقد استهلت اللجنة كتابها بالإشارة إلى أهمية موقع مدينة يافا، لأنها مجاورة لمدينة تل أبيب التي
(١) العميد محمد فائز القصري: ضابط مدفعية من الجيش العربي السوري تطوع للدفاع عن فلسطين مع العديد من أمثاله من أبطال الجيش العربي السوري.