مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 488

Normalized
transcript

المعارك دائرة، كان ضباطهم يقضون وقتاً طويلاً في ارتياد أماكن اللهو بدلاً من أن يكونوا في مراكز القيادة أو جهات القتال.

ولم يكن قائد الحامية عادل نجم الدين وضباطه يستطيعون السيطرة على جنودهم، حتى أن هؤلاء هاجموا مقر القيادة، وأطلقوا النار عليها، ولم يستطع قائد الحامية معاقبة أحد منهم بالسجن أو بالنقل إلى مناطق أخرى، وأصر الجنود على الانفراد بالعمل، ومنعوا المجاهدين من أهل المدينة من الاشتراك معهم، لينفردوا وحدهم بالمكاسب والأسلاب! ولم يتمكن الضباط العراقيون وقائد الحامية من إجبار جنودهم على المرابطة في الاستحكامات والخنادق، والوقوف على حدود المدينة لمجابهة اليهود، وكان عملهم الأساسي التجول في الطرقات والحارات العامة.

ورفض الجنود العمل بأوامر قوادهم بتقسيمهم على جهات القتال، وكذلك رفضت قوة من متطوعي مدينة حماة مؤلفة من ٢٧ شخصاً أوامر قيادتها بأن تعمل في المدينة إلا في جبهة واحدة، بينما كانت الحاجة تقضي بتقسيمها على عدة جهات. وبعدما عملت مدة يومين وزودتها اللجنة القومية بالملابس ورشاشات وذخيرة وسيارات وأطعمة، خرجت من المدينة حاملة معها كل ما زودت به رافضة طاعة آمر الحامية!

ذكر العميد محمد فائز القصري (١)، الذي كان من ضباط جيش الإنقاذ، في الجزء الثاني من كتابه «حرب فلسطين» في الصفحة ١١٦ أن الملازم الأول عبد الجبار القيسي، حرض جنود الملازم حمود الخطيب في يافا على قائدهم، ودعاهم إلى العصيان ومغادرة مواقعهم..

والخلاصة إن القوة التي دخلت يافا للدفاع عنها لم يكن لها أي أثر في الهدف الذي جاءت من أجله، بل كانت أداة هدم لجهاز الدفاع السابق، وسبباً لحمل كثير من الناس على الخروج من المدينة، لعدم وثوقهم بقدرتها على الدفاع عن يافا، وحفظها من السقوط في أيدي الأعداء.

وفي ٨ نيسان (إبريل) ١٩٤٨ أرسلت اللجنة القومية بيافا، رسالة إلى قيادة جيش الإنقاذ طالبة أن تولي القيادة مدينة يافا ما تستحقه من الأهمية، وقد استهلت اللجنة كتابها بالإشارة إلى أهمية موقع مدينة يافا، لأنها مجاورة لمدينة تل أبيب التي

(١) العميد محمد فائز القصري: ضابط مدفعية من الجيش العربي السوري تطوع للدفاع عن فلسطين مع العديد من أمثاله من أبطال الجيش العربي السوري.

English
translation

When the battle was raging, their officers spent long periods visiting places of amusement instead of being at command posts or in the fighting areas.

The garrison commander, Adel Najm al-Din, and his officers were unable to control their soldiers. The soldiers even attacked the command headquarters and fired on it. The garrison commander could not punish any of them with imprisonment or transfer to other areas. The soldiers insisted on acting independently and prevented the city’s mujahideen from joining them, so that they alone could take the gains and spoils. The Iraqi officers and the garrison commander were unable to force their soldiers to remain at the fortifications and trenches and stand along the city’s borders to confront the Jews. Their main activity was walking through the roads and public lanes.

The soldiers refused to follow their commanders’ orders assigning them to different combat sectors. A force of twenty-seven volunteers from the city of Hama likewise refused its command’s orders to operate in the city except on one front, although the need required dividing it among several sectors. After it had worked for two days and the National Committee had supplied it with clothing, machine guns, ammunition, vehicles, and food, it left the city carrying everything with which it had been supplied and refusing to obey the garrison commander.

Brigadier Muhammad Faiz al-Qasri (1), who had been an officer in the Salvation Army, stated in the second part of his book The Palestine War, on page 116, that First Lieutenant Abd al-Jabbar al-Qaysi incited the soldiers of Lieutenant Hamoud al-Khatib in Jaffa against their commander and called on them to mutiny and leave their positions.

In sum, the force that entered Jaffa to defend it had no effect on the purpose for which it came. Rather, it was an instrument for destroying the previous defense apparatus and caused many people to leave the city because they did not trust its ability to defend Jaffa and keep it from falling into the hands of the enemies.

On 8 April 1948, the National Committee in Jaffa sent a letter to the Salvation Army command, asking it to give the city of Jaffa the importance it deserved. The committee began its letter by pointing to Jaffa’s important location, because it was adjacent to the city of Tel Aviv, which

Analysis

Page 488 continues the memoir’s criticism of the volunteer forces in Jaffa. It alleges that officers avoided command and combat posts, that soldiers attacked their own headquarters, refused assignments, and prevented local fighters from joining them. It also records the claim that a twenty-seven-person Hama volunteer force left Jaffa with the clothing, weapons, vehicles, ammunition, and food supplied to it.

The page attributes the mutiny allegation to Brigadier Muhammad Faiz al-Qasri’s Palestine War, citing a specific page and naming the officers involved. It then states the memoir’s broader conclusion that the force sent to defend Jaffa damaged the earlier defense system and contributed to civilian departure. The 8 April 1948 National Committee letter opens a strategic comparison between Jaffa and the surrounding Jewish military infrastructure. These are source claims and attributed allegations, not independently verified findings in this page record.

Raw transcript

المعارك دائرة، كان ضباطهم يقضون وقتاً طويلاً في ارتياد أماكن اللهو بدلاً من أن يكونوا في مراكز القيادة أو جهات القتال.

ولم يكن قائد الحامية عادل نجم الدين وضباطه يستطيعون السيطرة على جنودهم، حتى أن هؤلاء هاجموا مقر القيادة، وأطلقوا النار عليها، ولم يستطع قائد الحامية معاقبة أحد منهم بالسجن أو بالنقل إلى مناطق أخرى، وأصر الجنود على الانفراد بالعمل، ومنعوا المجاهدين من أهل المدينة من الاشتراك معهم، لينفردوا وحدهم بالمكاسب والأسلاب! ولم يتمكن الضباط العراقيون وقائد الحامية من إجبار جنودهم على المرابطة في الاستحكامات والخنادق، والوقوف على حدود المدينة لمجابهة اليهود، وكان عملهم الأساسي التجول في الطرقات والحارات العامة.

ورفض الجنود العمل بأوامر قوادهم بتقسيمهم على جهات القتال، وكذلك رفضت قوة من متطوعي مدينة حماة مؤلفة من ٢٧ شخصاً أوامر قيادتها بأن تعمل في المدينة إلا في جبهة واحدة، بينما كانت الحاجة تقضي بتقسيمها على عدة جهات. وبعدما عملت مدة يومين وزودتها اللجنة القومية بالملابس ورشاشات وذخيرة وسيارات وأطعمة، خرجت من المدينة حاملة معها كل ما زودت به رافضة طاعة آمر الحامية!

ذكر العميد محمد فائز القصري (١)، الذي كان من ضباط جيش الإنقاذ، في الجزء الثاني من كتابه «حرب فلسطين» في الصفحة ١١٦ أن الملازم الأول عبد الجبار القيسي، حرض جنود الملازم حمود الخطيب في يافا على قائدهم، ودعاهم إلى العصيان ومغادرة مواقعهم..

والخلاصة إن القوة التي دخلت يافا للدفاع عنها لم يكن لها أي أثر في الهدف الذي جاءت من أجله، بل كانت أداة هدم لجهاز الدفاع السابق، وسبباً لحمل كثير من الناس على الخروج من المدينة، لعدم وثوقهم بقدرتها على الدفاع عن يافا، وحفظها من السقوط في أيدي الأعداء.

وفي ٨ نيسان (إبريل) ١٩٤٨ أرسلت اللجنة القومية بيافا، رسالة إلى قيادة جيش الإنقاذ طالبة أن تولي القيادة مدينة يافا ما تستحقه من الأهمية، وقد استهلت اللجنة كتابها بالإشارة إلى أهمية موقع مدينة يافا، لأنها مجاورة لمدينة تل أبيب التي

(١) العميد محمد فائز القصري: ضابط مدفعية من الجيش العربي السوري تطوع للدفاع عن فلسطين مع العديد من أمثاله من أبطال الجيش العربي السوري.