هي العاصمة الصناعية والفكرية للصهيونية، ولما يحيط بها من المستعمرات الصهيونية من الشمال والشرق والجنوب، ولأن عدد سكان تل أبيب والمستعمرات المجاورة لها يزيد على نصف مجموع اليهود في فلسطين، وهذا النصف يقرب من أربعمائة ألف نسمة، يسكنون أماكن سهلة ومتصلة بعضها بشبكة من المواصلات..
وأشارت اللجنة إلى أن اليهود أعدوا في تل أبيب والمستعمرات المجاورة قوة عسكرية هجومية ودفاعية لا تقل عن عشرة آلاف مقاتل، وهي مزودة بسيارات مصفحة وأسلحة حديثة، عدا الزوارق الضخمة لحماية ميناء تل أبيب ومهاجمة يافا من البحر، وأن اليهود الذين اشترك قسم منهم في الحرب العالمية الثانية قد اكتسبوا خبرة واسعة في الصناعات الحربية، ولذلك حولوا كثيراً من مصانعهم العادية إلى مصانع حربية، أفاد منها الجيش البريطاني نفسه، ودرس فيها كثير من الشبان الصهيونيين، وأنهم استخدموا في معركتهم هذه أسلحة حديثة مصنوعة محلياً.
(تأكيداً لذلك أشير هنا إلى ما سبق لي أن أوردته في هذه المذكرات وهو أن اليهود انتهزوا فرصة نشوب الحرب العالمية الثانية لتقوية أنفسهم، وتعزيز أسلحتهم، ومضاعفة قواتهم العسكرية، وأن السلطات العسكرية البريطانية جندت خلال الحرب الألوف من شبانهم في الجيش البريطاني، فدربتهم وسلهتهم في بعض العمليات الحربية، واستخدمت عدداً كبيراً منهم في مصانع الجيش البريطاني وثكناته ومستودعاته، وفي الوظائف الفنية والرئيسية، وأنها اعتمدت بعض المصانع اليهودية لإنتاج الذخائر والمتفجرات وغيرها من اللوازم العسكرية، وأن عدد الذين دربهم الإنكليز وجندهم في الجيش البريطاني ثلاثة وثلاثون ألفاً، وأن هذا الرقم لا يشمل عدد المجندين منهم في قوات الشرطة والدفاع السلبي ولا قوة الهاجانا، وأن اليهود نقلوا بمساعدة الإنكليز كميات عظيمة من مختلف الأسلحة إلى فلسطين، ووزعوها على مدنهم ومستعمراتهم ومنظماتهم العسكرية والإرهابية..)
وأشارت اللجنة في كتابها إلى أن مدينة يافا، تجاه استعداد العدو الضخم، وقفت صامدة مدة طويلة تدرأ عنها عدوان الصهيونيين وهجومهم، وقد جندت ٥٠٠ رجل من أهل المدينة، ثم أمدتها قيادة جيش الإنقاذ بثلاثمائة رجل كانت البنادق أغلب سلاحهم، وأكدت اللجنة أن الدفاع الحالي لا يستطيع أن يصد هجوماً يهودياً كبيراً معززاً بالأسلحة التي أشارت إليها، وقالت أن السلطة البريطانية ستنسحب من يافا يوم ٧/٥/١٩٤٨، وأن اليهود سينتهزون الفرصة لاحتلال دوائر الحكومة ومكاتبها المشرقة