مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 489

Normalized
transcript

هي العاصمة الصناعية والفكرية للصهيونية، ولما يحيط بها من المستعمرات الصهيونية من الشمال والشرق والجنوب، ولأن عدد سكان تل أبيب والمستعمرات المجاورة لها يزيد على نصف مجموع اليهود في فلسطين، وهذا النصف يقرب من أربعمائة ألف نسمة، يسكنون أماكن سهلة ومتصلة بعضها بشبكة من المواصلات..

وأشارت اللجنة إلى أن اليهود أعدوا في تل أبيب والمستعمرات المجاورة قوة عسكرية هجومية ودفاعية لا تقل عن عشرة آلاف مقاتل، وهي مزودة بسيارات مصفحة وأسلحة حديثة، عدا الزوارق الضخمة لحماية ميناء تل أبيب ومهاجمة يافا من البحر، وأن اليهود الذين اشترك قسم منهم في الحرب العالمية الثانية قد اكتسبوا خبرة واسعة في الصناعات الحربية، ولذلك حولوا كثيراً من مصانعهم العادية إلى مصانع حربية، أفاد منها الجيش البريطاني نفسه، ودرس فيها كثير من الشبان الصهيونيين، وأنهم استخدموا في معركتهم هذه أسلحة حديثة مصنوعة محلياً.

(تأكيداً لذلك أشير هنا إلى ما سبق لي أن أوردته في هذه المذكرات وهو أن اليهود انتهزوا فرصة نشوب الحرب العالمية الثانية لتقوية أنفسهم، وتعزيز أسلحتهم، ومضاعفة قواتهم العسكرية، وأن السلطات العسكرية البريطانية جندت خلال الحرب الألوف من شبانهم في الجيش البريطاني، فدربتهم وسلهتهم في بعض العمليات الحربية، واستخدمت عدداً كبيراً منهم في مصانع الجيش البريطاني وثكناته ومستودعاته، وفي الوظائف الفنية والرئيسية، وأنها اعتمدت بعض المصانع اليهودية لإنتاج الذخائر والمتفجرات وغيرها من اللوازم العسكرية، وأن عدد الذين دربهم الإنكليز وجندهم في الجيش البريطاني ثلاثة وثلاثون ألفاً، وأن هذا الرقم لا يشمل عدد المجندين منهم في قوات الشرطة والدفاع السلبي ولا قوة الهاجانا، وأن اليهود نقلوا بمساعدة الإنكليز كميات عظيمة من مختلف الأسلحة إلى فلسطين، ووزعوها على مدنهم ومستعمراتهم ومنظماتهم العسكرية والإرهابية..)

وأشارت اللجنة في كتابها إلى أن مدينة يافا، تجاه استعداد العدو الضخم، وقفت صامدة مدة طويلة تدرأ عنها عدوان الصهيونيين وهجومهم، وقد جندت ٥٠٠ رجل من أهل المدينة، ثم أمدتها قيادة جيش الإنقاذ بثلاثمائة رجل كانت البنادق أغلب سلاحهم، وأكدت اللجنة أن الدفاع الحالي لا يستطيع أن يصد هجوماً يهودياً كبيراً معززاً بالأسلحة التي أشارت إليها، وقالت أن السلطة البريطانية ستنسحب من يافا يوم ٧/٥/١٩٤٨، وأن اليهود سينتهزون الفرصة لاحتلال دوائر الحكومة ومكاتبها المشرقة

English
translation

was the industrial and intellectual capital of Zionism, and because Zionist settlements surrounded it to the north, east, and south. The population of Tel Aviv and its neighboring settlements exceeded half the total number of Jews in Palestine. This half amounted to nearly four hundred thousand people living in places that were accessible and connected to one another by a transportation network.

The committee pointed out that the Jews had prepared in Tel Aviv and the neighboring settlements an offensive and defensive military force of no fewer than ten thousand fighters, equipped with armored vehicles and modern weapons, as well as large boats to protect the port of Tel Aviv and attack Jaffa from the sea. Some of the Jews who took part in the Second World War had gained broad experience in war industries. They had therefore converted many of their ordinary factories into war factories, from which the British army itself benefited and in which many young Zionists trained. They used modern weapons made locally in this battle.

(To confirm this, I refer here to what I previously reported in these memoirs: the Jews took advantage of the outbreak of the Second World War to strengthen themselves, reinforce their weapons, and increase their military forces. During the war, the British military authorities recruited thousands of their young men into the British army, trained them and armed them for some military operations, and employed large numbers of them in British army factories, barracks, and warehouses, as well as in technical and senior positions. They relied on some Jewish factories to produce ammunition, explosives, and other military supplies. The number whom the English trained and recruited into the British army was thirty-three thousand. This figure did not include those recruited into the police and civil-defense forces or the Haganah. With British assistance, the Jews transported vast quantities of various weapons to Palestine and distributed them among their cities, settlements, military organizations, and terrorist organizations.)

The committee’s letter stated that, facing the enemy’s massive preparations, Jaffa had stood firm for a long time, warding off Zionist aggression and attacks. It had recruited 500 men from the city’s residents, and the Salvation Army command then reinforced it with 300 men, most of whose weapons were rifles. The committee stressed that the present defense could not repel a major Jewish attack supported by the weapons it had described. It said that the British authority would withdraw from Jaffa on 7 May 1948 and that the Jews would seize the opportunity to occupy the government departments and offices overlooking the city

Analysis

Page 489 continues the 8 April 1948 Jaffa committee letter and describes the memoir’s account of the military imbalance around the city. It attributes to the committee estimates of more than ten thousand Jewish fighters, armored vehicles, modern weapons, naval craft, and wartime industrial preparation. The long parenthetical passage repeats earlier memoir claims about British recruitment, training, arms production, and transfers to Jewish forces; its placement and parentheses are preserved in translation.

The page also records the committee’s estimate that Jaffa had 500 local defenders and 300 Salvation Army reinforcements, mostly armed with rifles, against the surrounding force. It warns that the British withdrawal on 7 May 1948 would expose government offices to Jewish occupation. The passage is especially significant for the source’s explanation of defeat through unequal arms, industrial capacity, and command support. All population figures, force estimates, and allegations of British assistance remain source-attributed and require independent corroboration.

Raw transcript

هي العاصمة الصناعية والفكرية للصهيونية، ولما يحيط بها من المستعمرات الصهيونية من الشمال والشرق والجنوب، ولأن عدد سكان تل أبيب والمستعمرات المجاورة لها يزيد على نصف مجموع اليهود في فلسطين، وهذا النصف يقرب من أربعمائة ألف نسمة، يسكنون أماكن سهلة ومتصلة بعضها بشبكة من المواصلات..

وأشارت اللجنة إلى أن اليهود أعدوا في تل أبيب والمستعمرات المجاورة قوة عسكرية هجومية ودفاعية لا تقل عن عشرة آلاف مقاتل، وهي مزودة بسيارات مصفحة وأسلحة حديثة، عدا الزوارق الضخمة لحماية ميناء تل أبيب ومهاجمة يافا من البحر، وأن اليهود الذين اشترك قسم منهم في الحرب العالمية الثانية قد اكتسبوا خبرة واسعة في الصناعات الحربية، ولذلك حولوا كثيراً من مصانعهم العادية إلى مصانع حربية، أفاد منها الجيش البريطاني نفسه، ودرس فيها كثير من الشبان الصهيونيين، وأنهم استخدموا في معركتهم هذه أسلحة حديثة مصنوعة محلياً.

(تأكيداً لذلك أشير هنا إلى ما سبق لي أن أوردته في هذه المذكرات وهو أن اليهود انتهزوا فرصة نشوب الحرب العالمية الثانية لتقوية أنفسهم، وتعزيز أسلحتهم، ومضاعفة قواتهم العسكرية، وأن السلطات العسكرية البريطانية جندت خلال الحرب الألوف من شبانهم في الجيش البريطاني، فدربتهم وسلهتهم في بعض العمليات الحربية، واستخدمت عدداً كبيراً منهم في مصانع الجيش البريطاني وثكناته ومستودعاته، وفي الوظائف الفنية والرئيسية، وأنها اعتمدت بعض المصانع اليهودية لإنتاج الذخائر والمتفجرات وغيرها من اللوازم العسكرية، وأن عدد الذين دربهم الإنكليز وجندهم في الجيش البريطاني ثلاثة وثلاثون ألفاً، وأن هذا الرقم لا يشمل عدد المجندين منهم في قوات الشرطة والدفاع السلبي ولا قوة الهاجانا، وأن اليهود نقلوا بمساعدة الإنكليز كميات عظيمة من مختلف الأسلحة إلى فلسطين، ووزعوها على مدنهم ومستعمراتهم ومنظماتهم العسكرية والإرهابية..)

وأشارت اللجنة في كتابها إلى أن مدينة يافا، تجاه استعداد العدو الضخم، وقفت صامدة مدة طويلة تدرأ عنها عدوان الصهيونيين وهجومهم، وقد جندت ٥٠٠ رجل من أهل المدينة، ثم أمدتها قيادة جيش الإنقاذ بثلاثمائة رجل كانت البنادق أغلب سلاحهم، وأكدت اللجنة أن الدفاع الحالي لا يستطيع أن يصد هجوماً يهودياً كبيراً معززاً بالأسلحة التي أشارت إليها، وقالت أن السلطة البريطانية ستنسحب من يافا يوم ٧/٥/١٩٤٨، وأن اليهود سينتهزون الفرصة لاحتلال دوائر الحكومة ومكاتبها المشرقة