على المدينة، ويخشى أن تقع في أيديهم وتصيب يافا من جراء ذلك بضربة شديدة. وقالت إن سكان يافا الثمانين ألفاً يعيشون آملين أن تعمل الجامعة العربية على القضاء على المطامع الصهيونية، ومعتمدين على أكبر هيئة عسكرية عربية لإنقاذ يافا من الدمار والفناء.
كان اليهود يكونون أعداداً كبيرة من مدافع الهاون والمورتر، ويقذفون يافا بالألغام الطائرة، التي يزيد طول الواحد منها على المتر، فهدموا بذلك معظم استحكامات محلات أبي كبير، والمنشية، والجبلية، وتل الريش، والبصة وكثيراً من المباني فيها، وقد ذهب آمر حامية الجهاد المقدس صلاح ناظم ومحمد سليم أبو لبن وعبد الله الناقة من أعضاء جبهة الدفاع عن المدينة إلى دمشق، حاملين معهم أحد هذه الألغام، وعرضوها على الفريق طه الهاشمي المشرف على اللجنة العسكرية، فكان عمله قاصراً على تسليم اللغم إلى مخزن الجيش السوري، دون تزويد جبهة الدفاع عن يافا بمدفع واحد للرد على هذه الألغام الطائرة، وكانت حجته في ذلك أن لا مدافع لديه..
وكان المقاتلون الفلسطينيون في يافا يقومون بمواجهة الأعداء في جميع الجبهات، دون أن يكون لديهم قوة احتياطية لتعزيز الجبهة أو استبدال الجنود أو شن هجوم تدعو إليه الضرورة، كما حدث عندما هاجمت قوة العدو محلات تل الريش والمنشية، فأخذ عدد المقاتلين ينقص، إذ كانوا يقضون ليلة كاملة أو ما يزيد في قتال ضار، وذلك ما يسر العدو احتلال المواقع المهمة في تل الريش والتوغل في المنشية، لكن نجدة بقيادة الرائد ميشيل العيسى مكنت المقاتلين من إنقاذ تل الريش والمنشية، وإخراج العدو من الأولى وصد زحفه على الثانية.
وعلى أثر ذلك تعددت الوفود من مدينة يافا، ممثلة المجلس البلدي، واللجنة القومية، ووجوه البلد، والمسؤولين عن شؤون الدفاع، إلى اللجنة العسكرية بدمشق، مظهرة لرئيسها وأعضائها خطورة وضع مدينة يافا، وعدم التكافؤ بين قوى الدفاع عنها وقوى العدو المهاجم، والمصير السيء الذي ستؤول إليه المدينة إن لم يتم تزويدها بالأسلحة الخفيفة والثقيلة. فكانت الوفود تعود فاشلة، إذ لم توافق اللجنة العسكرية على إرسال مدافع إلى يافا، ووصلت برقية من طه باشا إلى آمر الحامية قال فيها: «إن فوجاً كاملاً مع مدفعيته ومصفحاته قد غادر دمشق للانضمام إلى حاميتكم». لكن ما وصل ما تحدثت عنه البرقية لم يكن إلا ثلث فوج، أما المدفعية فتوقفت في الطريق، ولم تدخل يافا رغم إلحاح رجال الحامية على دخولها، وعادت إلى مدينة رام الله بدعوى أن واجبهما ليس إلا تأمين دخول المشاة بقيادة الرائد ميشيل العيسى إلى يافا، ولو دخلت