مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 490

Normalized
transcript

على المدينة، ويخشى أن تقع في أيديهم وتصيب يافا من جراء ذلك بضربة شديدة. وقالت إن سكان يافا الثمانين ألفاً يعيشون آملين أن تعمل الجامعة العربية على القضاء على المطامع الصهيونية، ومعتمدين على أكبر هيئة عسكرية عربية لإنقاذ يافا من الدمار والفناء.

كان اليهود يكونون أعداداً كبيرة من مدافع الهاون والمورتر، ويقذفون يافا بالألغام الطائرة، التي يزيد طول الواحد منها على المتر، فهدموا بذلك معظم استحكامات محلات أبي كبير، والمنشية، والجبلية، وتل الريش، والبصة وكثيراً من المباني فيها، وقد ذهب آمر حامية الجهاد المقدس صلاح ناظم ومحمد سليم أبو لبن وعبد الله الناقة من أعضاء جبهة الدفاع عن المدينة إلى دمشق، حاملين معهم أحد هذه الألغام، وعرضوها على الفريق طه الهاشمي المشرف على اللجنة العسكرية، فكان عمله قاصراً على تسليم اللغم إلى مخزن الجيش السوري، دون تزويد جبهة الدفاع عن يافا بمدفع واحد للرد على هذه الألغام الطائرة، وكانت حجته في ذلك أن لا مدافع لديه..

وكان المقاتلون الفلسطينيون في يافا يقومون بمواجهة الأعداء في جميع الجبهات، دون أن يكون لديهم قوة احتياطية لتعزيز الجبهة أو استبدال الجنود أو شن هجوم تدعو إليه الضرورة، كما حدث عندما هاجمت قوة العدو محلات تل الريش والمنشية، فأخذ عدد المقاتلين ينقص، إذ كانوا يقضون ليلة كاملة أو ما يزيد في قتال ضار، وذلك ما يسر العدو احتلال المواقع المهمة في تل الريش والتوغل في المنشية، لكن نجدة بقيادة الرائد ميشيل العيسى مكنت المقاتلين من إنقاذ تل الريش والمنشية، وإخراج العدو من الأولى وصد زحفه على الثانية.

وعلى أثر ذلك تعددت الوفود من مدينة يافا، ممثلة المجلس البلدي، واللجنة القومية، ووجوه البلد، والمسؤولين عن شؤون الدفاع، إلى اللجنة العسكرية بدمشق، مظهرة لرئيسها وأعضائها خطورة وضع مدينة يافا، وعدم التكافؤ بين قوى الدفاع عنها وقوى العدو المهاجم، والمصير السيء الذي ستؤول إليه المدينة إن لم يتم تزويدها بالأسلحة الخفيفة والثقيلة. فكانت الوفود تعود فاشلة، إذ لم توافق اللجنة العسكرية على إرسال مدافع إلى يافا، ووصلت برقية من طه باشا إلى آمر الحامية قال فيها: «إن فوجاً كاملاً مع مدفعيته ومصفحاته قد غادر دمشق للانضمام إلى حاميتكم». لكن ما وصل ما تحدثت عنه البرقية لم يكن إلا ثلث فوج، أما المدفعية فتوقفت في الطريق، ولم تدخل يافا رغم إلحاح رجال الحامية على دخولها، وعادت إلى مدينة رام الله بدعوى أن واجبهما ليس إلا تأمين دخول المشاة بقيادة الرائد ميشيل العيسى إلى يافا، ولو دخلت

English
translation

if they entered the city, they might seize them and Jaffa would suffer a severe blow as a result. The committee said that Jaffa’s eighty thousand inhabitants lived in the hope that the Arab League would eliminate the Zionist ambitions and relied on the largest Arab military body to save Jaffa from destruction and annihilation.

The Jews had large numbers of mortars and mine-throwers and bombarded Jaffa with flying mines, each more than a meter long. They thereby demolished most of the fortifications in Abu Kabir, Manshiyya, Jabalya, Tel al-Rish, al-Bassa, and many of the city’s buildings. Salah Nazim, commander of the Holy Jihad garrison, Muhammad Salim Abu Lubban, and Abdallah al-Naqa, members of the city’s defense front, went to Damascus carrying one of these mines. They showed it to General Taha al-Hashimi, supervisor of the Military Committee. His action was limited to handing the mine over to a Syrian army storehouse, without providing Jaffa’s defense front with a single cannon to answer these flying mines. His excuse was that he had no cannons.

The Palestinian fighters in Jaffa confronted the enemies on every front without a reserve force to reinforce a front, replace soldiers, or launch an attack when necessary. This occurred when an enemy force attacked the neighborhoods of Tel al-Rish and Manshiyya. The number of fighters began to decline because they spent a full night or more in fierce fighting. This made it easy for the enemy to occupy important positions in Tel al-Rish and advance into Manshiyya. A relief force under Major Michel al-Issa, however, enabled the fighters to save Tel al-Rish and Manshiyya, drive the enemy out of the first, and stop its advance on the second.

After this, delegations from Jaffa, representing the municipal council, the National Committee, the city’s leading figures, and those responsible for defense affairs, went repeatedly to the Military Committee in Damascus. They showed its chairman and members the gravity of Jaffa’s situation, the inequality between the forces defending it and the attacking enemy forces, and the bad fate awaiting the city if it was not supplied with light and heavy weapons. The delegations returned unsuccessful because the Military Committee did not agree to send cannons to Jaffa. A telegram from Taha Pasha to the garrison commander arrived saying: “A full regiment with its artillery and armored vehicles has left Damascus to join your garrison.” But what arrived was only one-third of a regiment. The artillery stopped on the way and did not enter Jaffa despite the garrison men’s insistence that it enter. It returned to Ramallah on the pretext that their duty was only to ensure the entry into Jaffa of the infantry under Major Michel al-Issa, and if this artillery

Analysis

Page 490 continues the 8 April committee letter and records the source’s account of Jaffa’s defensive weakness. It attributes the destruction of fortifications to Jewish mortars and flying mines, describes the shortage of Palestinian reserves, and presents Major Michel al-Issa’s relief force as temporarily restoring positions in Tel al-Rish and Manshiyya. The page also records repeated delegations to Damascus and a disputed telegram promising a full regiment with artillery and armored vehicles.

The page is especially significant for the memoir’s claim that only one-third of the promised regiment arrived and that the artillery never entered Jaffa. It also attributes to Taha al-Hashimi an inadequate response to the flying mines. These are source claims about military supply, command failure, and the imbalance of forces; the page does not independently verify the numbers or the account of responsibility.

Raw transcript

على المدينة، ويخشى أن تقع في أيديهم وتصيب يافا من جراء ذلك بضربة شديدة. وقالت إن سكان يافا الثمانين ألفاً يعيشون آملين أن تعمل الجامعة العربية على القضاء على المطامع الصهيونية، ومعتمدين على أكبر هيئة عسكرية عربية لإنقاذ يافا من الدمار والفناء.

كان اليهود يكونون أعداداً كبيرة من مدافع الهاون والمورتر، ويقذفون يافا بالألغام الطائرة، التي يزيد طول الواحد منها على المتر، فهدموا بذلك معظم استحكامات محلات أبي كبير، والمنشية، والجبلية، وتل الريش، والبصة وكثيراً من المباني فيها، وقد ذهب آمر حامية الجهاد المقدس صلاح ناظم ومحمد سليم أبو لبن وعبد الله الناقة من أعضاء جبهة الدفاع عن المدينة إلى دمشق، حاملين معهم أحد هذه الألغام، وعرضوها على الفريق طه الهاشمي المشرف على اللجنة العسكرية، فكان عمله قاصراً على تسليم اللغم إلى مخزن الجيش السوري، دون تزويد جبهة الدفاع عن يافا بمدفع واحد للرد على هذه الألغام الطائرة، وكانت حجته في ذلك أن لا مدافع لديه..

وكان المقاتلون الفلسطينيون في يافا يقومون بمواجهة الأعداء في جميع الجبهات، دون أن يكون لديهم قوة احتياطية لتعزيز الجبهة أو استبدال الجنود أو شن هجوم تدعو إليه الضرورة، كما حدث عندما هاجمت قوة العدو محلات تل الريش والمنشية، فأخذ عدد المقاتلين ينقص، إذ كانوا يقضون ليلة كاملة أو ما يزيد في قتال ضار، وذلك ما يسر العدو احتلال المواقع المهمة في تل الريش والتوغل في المنشية، لكن نجدة بقيادة الرائد ميشيل العيسى مكنت المقاتلين من إنقاذ تل الريش والمنشية، وإخراج العدو من الأولى وصد زحفه على الثانية.

وعلى أثر ذلك تعددت الوفود من مدينة يافا، ممثلة المجلس البلدي، واللجنة القومية، ووجوه البلد، والمسؤولين عن شؤون الدفاع، إلى اللجنة العسكرية بدمشق، مظهرة لرئيسها وأعضائها خطورة وضع مدينة يافا، وعدم التكافؤ بين قوى الدفاع عنها وقوى العدو المهاجم، والمصير السيء الذي ستؤول إليه المدينة إن لم يتم تزويدها بالأسلحة الخفيفة والثقيلة. فكانت الوفود تعود فاشلة، إذ لم توافق اللجنة العسكرية على إرسال مدافع إلى يافا، ووصلت برقية من طه باشا إلى آمر الحامية قال فيها: «إن فوجاً كاملاً مع مدفعيته ومصفحاته قد غادر دمشق للانضمام إلى حاميتكم». لكن ما وصل ما تحدثت عنه البرقية لم يكن إلا ثلث فوج، أما المدفعية فتوقفت في الطريق، ولم تدخل يافا رغم إلحاح رجال الحامية على دخولها، وعادت إلى مدينة رام الله بدعوى أن واجبهما ليس إلا تأمين دخول المشاة بقيادة الرائد ميشيل العيسى إلى يافا، ولو دخلت