مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 492

Normalized
transcript

ووجد ميشيل العيسى نفسه مضطراً لمغادرة المدينة مع البقية الباقية من الجنود، بعد انسحاب نجم الدين ببضعة أيام، وبعدما أرسل عدة برقيات إلى اللجنة العسكرية باسطاً حالة المدينة وما يحدق بها من خطر، دون أن يتلقى أي جواب عليها.

وبعد انسحاب نجم الدين استدعى مستر فولر حاكم يافا الإنكليزي عدداً من وجوه يافا وهيئة البلدية واللجنة القومية وميشيل العيسى، وتحدث معهم في وضع يافا، وطلب منهم أن يسعوا جهدهم لإنقاذ هذه المدينة التاريخية الجميلة والميناء العربي من الدمار، إذا دخلها اليهود مزودة، واقترح عليهم لصيانة المدينة ولضعف وسائل الدفاع عنها أن يعلنوا يافا مدينة غير مدافع عنها (مفتوحة..).

فخرج المدعون من عنده، وتداولوا في الأمر وقال ميشيل العيسى إنه بعد أن عجز عن تلقي أي رد على برقياته التي أرسلها إلى اللجنة العسكرية، يحمل على عاتقه مسؤولية إعلان يافا مدينة غير مدافع عنها، وعلى أثر ذلك نزح عن يافا رئيس البلدية وأعضاؤها وأعضاء اللجنة القومية ورئيس الحامية، وسادت الفوضى المدينة والبقية الباقية من سكانها، وقام بعض الفوضويين بمهاجمة مستودعات المونة على البحر ونهبوا قسماً منها، لكن الجيش الإنكليزي عاد فاستولى عليها، وكان ذلك يوم ٨ أيار (مايو) وأخذ الجنود الإنكليز أنفسهم ينهبون ما فيها ويسرقونه للصوص والفوضويين بأثمان بخسة، وأخيراً جاء جواب اليهود طالبين المفاوضة مع لجنة من أهل يافا لاعتبارها مدينة غير مدافع عنها.

وانتخبت لجنة طوارئ من الحاج أحمد أبو لبن وصلاح ناظم وأمين أندراوس للتفاهم على ذلك، وتم الاتفاق على إبلاغ الأمر إلى هيئة الأمم والمندوب السامي البريطاني، وكان عبد الرحمن عزام باشا قد أعلن للإذاعة الموافقة على اعتبار يافا مدينة غير مدافع عنها، وفي ١٣/٥/١٩٤٨ استدعى حاكم اللواء لجنة الطوارئ وبعض وجوه البلدية إلى مكتبه، وكذلك ممثل اليهود، وقابل كل وفد على حدة، وكان وفد يافا مؤلفاً من السادة محمد عبد الرحيم، وأحمد أبو لبن وصلاح الناظم وأمين أندراوس وخليل أبو الهدى وغيرهم، وبلغهم أن مجلس الأمن انتدب شخصاً سويدياً ليكون المراقب بشرط جعل يافا مدينة غير مدافع عنها، وأنه سيحضر قريباً.

وفي صباح اليوم التالي غادر يافا حاكم اللواء الإنكليزي مع قافلة الجيش، بعد أن سلم مفاتيح الدوائر والبنايات الحكومية إلى السيد أحمد أبو لبن، وبعد ذلك بساعتين دخل اليهود مدينة يافا.

English
translation

Major Michel al-Issa found himself forced to leave the city with the remaining soldiers a few days after Najm al-Din’s withdrawal, after sending several telegrams to the Military Committee explaining the city’s condition and the danger surrounding it without receiving any reply.

After Najm al-Din’s withdrawal, Mr. Fuller, the English governor of Jaffa, summoned a number of Jaffa’s leading figures, the municipal council, the National Committee, and Michel al-Issa. He spoke with them about Jaffa’s situation and asked them to make every effort to save this beautiful historic city and Arab port from destruction if the Jews entered it armed. Because the city’s defenses were weak, he proposed that they declare Jaffa an undefended city (open…).

The delegates left him and discussed the matter. Michel al-Issa said that, after failing to receive any reply to the telegrams he had sent to the Military Committee, he would assume responsibility for declaring Jaffa an undefended city. As a result, the mayor and municipal council members, the National Committee members, and the garrison commander left Jaffa. Chaos spread through the city and among its remaining inhabitants. Some anarchists attacked the food stores by the sea and looted part of their contents, but the English army returned and seized them. This took place on 8 May. The English soldiers themselves then began looting what was inside and selling it to thieves and anarchists at low prices. Finally, the Jews replied, asking to negotiate with a committee of Jaffa residents in order to regard it as an undefended city.

An emergency committee was elected, consisting of Hajj Ahmad Abu Lubban, Salah Nazim, and Amin Andraus, to reach an understanding on this matter. It was agreed to report it to the United Nations and the British High Commissioner. Pasha Abd al-Rahman Azzam had announced over the radio his agreement to regard Jaffa as an undefended city. On 13 May 1948, the district governor summoned the emergency committee and some municipal figures to his office, along with the Jewish representative, and met with each delegation separately. The Jaffa delegation consisted of Muhammad Abd al-Rahim, Ahmad Abu Lubban, Salah al-Nazim, Amin Andraus, Khalil Abu al-Huda, and others. He informed them that the Security Council had appointed a Swedish person to serve as observer on the condition that Jaffa be made an undefended city, and that he would arrive soon.

The following morning, the English district governor left Jaffa with the army convoy after handing the keys to the government offices and buildings to Mr. Ahmad Abu Lubban. Two hours later, the Jews entered the city of Jaffa.

Analysis

Page 492 records the final administrative and military collapse of Jaffa after the garrison withdrawal. It attributes the proposal to declare Jaffa an undefended city to the English governor, Mr. Fuller, and describes the departure of municipal, National Committee, and defense leaders. It also claims that English soldiers seized and then looted food stores on 8 May, while Jewish representatives sought negotiations over Jaffa’s status.

The page is especially significant for its sequence of events: an emergency committee, British and United Nations notification, the proposed Swedish observer, the British governor’s departure with the government keys, and Jewish entry two hours later. These are memoir claims about responsibility and chronology. The source does not independently establish the legal status of an undefended city or verify the reported actions of the named officials.

Raw transcript

ووجد ميشيل العيسى نفسه مضطراً لمغادرة المدينة مع البقية الباقية من الجنود، بعد انسحاب نجم الدين ببضعة أيام، وبعدما أرسل عدة برقيات إلى اللجنة العسكرية باسطاً حالة المدينة وما يحدق بها من خطر، دون أن يتلقى أي جواب عليها.

وبعد انسحاب نجم الدين استدعى مستر فولر حاكم يافا الإنكليزي عدداً من وجوه يافا وهيئة البلدية واللجنة القومية وميشيل العيسى، وتحدث معهم في وضع يافا، وطلب منهم أن يسعوا جهدهم لإنقاذ هذه المدينة التاريخية الجميلة والميناء العربي من الدمار، إذا دخلها اليهود مزودة، واقترح عليهم لصيانة المدينة ولضعف وسائل الدفاع عنها أن يعلنوا يافا مدينة غير مدافع عنها (مفتوحة..).

فخرج المدعون من عنده، وتداولوا في الأمر وقال ميشيل العيسى إنه بعد أن عجز عن تلقي أي رد على برقياته التي أرسلها إلى اللجنة العسكرية، يحمل على عاتقه مسؤولية إعلان يافا مدينة غير مدافع عنها، وعلى أثر ذلك نزح عن يافا رئيس البلدية وأعضاؤها وأعضاء اللجنة القومية ورئيس الحامية، وسادت الفوضى المدينة والبقية الباقية من سكانها، وقام بعض الفوضويين بمهاجمة مستودعات المونة على البحر ونهبوا قسماً منها، لكن الجيش الإنكليزي عاد فاستولى عليها، وكان ذلك يوم ٨ أيار (مايو) وأخذ الجنود الإنكليز أنفسهم ينهبون ما فيها ويسرقونه للصوص والفوضويين بأثمان بخسة، وأخيراً جاء جواب اليهود طالبين المفاوضة مع لجنة من أهل يافا لاعتبارها مدينة غير مدافع عنها.

وانتخبت لجنة طوارئ من الحاج أحمد أبو لبن وصلاح ناظم وأمين أندراوس للتفاهم على ذلك، وتم الاتفاق على إبلاغ الأمر إلى هيئة الأمم والمندوب السامي البريطاني، وكان عبد الرحمن عزام باشا قد أعلن للإذاعة الموافقة على اعتبار يافا مدينة غير مدافع عنها، وفي ١٣/٥/١٩٤٨ استدعى حاكم اللواء لجنة الطوارئ وبعض وجوه البلدية إلى مكتبه، وكذلك ممثل اليهود، وقابل كل وفد على حدة، وكان وفد يافا مؤلفاً من السادة محمد عبد الرحيم، وأحمد أبو لبن وصلاح الناظم وأمين أندراوس وخليل أبو الهدى وغيرهم، وبلغهم أن مجلس الأمن انتدب شخصاً سويدياً ليكون المراقب بشرط جعل يافا مدينة غير مدافع عنها، وأنه سيحضر قريباً.

وفي صباح اليوم التالي غادر يافا حاكم اللواء الإنكليزي مع قافلة الجيش، بعد أن سلم مفاتيح الدوائر والبنايات الحكومية إلى السيد أحمد أبو لبن، وبعد ذلك بساعتين دخل اليهود مدينة يافا.