ووجد ميشيل العيسى نفسه مضطراً لمغادرة المدينة مع البقية الباقية من الجنود، بعد انسحاب نجم الدين ببضعة أيام، وبعدما أرسل عدة برقيات إلى اللجنة العسكرية باسطاً حالة المدينة وما يحدق بها من خطر، دون أن يتلقى أي جواب عليها.
وبعد انسحاب نجم الدين استدعى مستر فولر حاكم يافا الإنكليزي عدداً من وجوه يافا وهيئة البلدية واللجنة القومية وميشيل العيسى، وتحدث معهم في وضع يافا، وطلب منهم أن يسعوا جهدهم لإنقاذ هذه المدينة التاريخية الجميلة والميناء العربي من الدمار، إذا دخلها اليهود مزودة، واقترح عليهم لصيانة المدينة ولضعف وسائل الدفاع عنها أن يعلنوا يافا مدينة غير مدافع عنها (مفتوحة..).
فخرج المدعون من عنده، وتداولوا في الأمر وقال ميشيل العيسى إنه بعد أن عجز عن تلقي أي رد على برقياته التي أرسلها إلى اللجنة العسكرية، يحمل على عاتقه مسؤولية إعلان يافا مدينة غير مدافع عنها، وعلى أثر ذلك نزح عن يافا رئيس البلدية وأعضاؤها وأعضاء اللجنة القومية ورئيس الحامية، وسادت الفوضى المدينة والبقية الباقية من سكانها، وقام بعض الفوضويين بمهاجمة مستودعات المونة على البحر ونهبوا قسماً منها، لكن الجيش الإنكليزي عاد فاستولى عليها، وكان ذلك يوم ٨ أيار (مايو) وأخذ الجنود الإنكليز أنفسهم ينهبون ما فيها ويسرقونه للصوص والفوضويين بأثمان بخسة، وأخيراً جاء جواب اليهود طالبين المفاوضة مع لجنة من أهل يافا لاعتبارها مدينة غير مدافع عنها.
وانتخبت لجنة طوارئ من الحاج أحمد أبو لبن وصلاح ناظم وأمين أندراوس للتفاهم على ذلك، وتم الاتفاق على إبلاغ الأمر إلى هيئة الأمم والمندوب السامي البريطاني، وكان عبد الرحمن عزام باشا قد أعلن للإذاعة الموافقة على اعتبار يافا مدينة غير مدافع عنها، وفي ١٣/٥/١٩٤٨ استدعى حاكم اللواء لجنة الطوارئ وبعض وجوه البلدية إلى مكتبه، وكذلك ممثل اليهود، وقابل كل وفد على حدة، وكان وفد يافا مؤلفاً من السادة محمد عبد الرحيم، وأحمد أبو لبن وصلاح الناظم وأمين أندراوس وخليل أبو الهدى وغيرهم، وبلغهم أن مجلس الأمن انتدب شخصاً سويدياً ليكون المراقب بشرط جعل يافا مدينة غير مدافع عنها، وأنه سيحضر قريباً.
وفي صباح اليوم التالي غادر يافا حاكم اللواء الإنكليزي مع قافلة الجيش، بعد أن سلم مفاتيح الدوائر والبنايات الحكومية إلى السيد أحمد أبو لبن، وبعد ذلك بساعتين دخل اليهود مدينة يافا.