مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 494

Normalized
transcript

وبالإضافة إلى هذا فإن منزلة القدس الدينية في نفوس العرب، مسلمين ومسيحيين، ذات أثر معنوي كبير في الدفاع عنها، ومقاتلة كل من يعتدي عليها.

وفيما بعد برهنت الأحداث الأليمة على أن الفريق طه باشا كان بعيداً جداً عن واقع الأمر، وغير ملم بعظم الخطر اليهودي والمطامع الصهيونية، وهو لم يزر فلسطين ولا تعرف على بلادها ومرافقها، وها هم اليهود الآن، وقد أصبحت القدس في أيديهم بعد كارثة ١٩٦٧، يستغلون في سبيل بقائها في حوزتهم، وعاصمة لدولتهم، القائمة على الغصب والعدوان، وعلى دعم الدول الاستعمارية لهم، وفي طليعتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وفيما عدا هذا فإن المرحوم الفريق طه الهاشمي، كان رجلاً فاضلاً عفيف اليد واللسان، ومستقيماً في جميع المناصب التي تقلدها في العراق، في رئاسة أركان الجيش وفي وزارة الدفاع وفي رئاسة الوزارة، وقد كانت تربطني به صداقة شخصية.

سقوط الناصرة:

في ١٥ أيار (مايس) ١٩٤٨ انسحبت القوات البريطانية من مدينة الناصرة، وكانت لجيش الجهاد المقدس في منطقة الناصرة وطبريا قيادة يتولاها الشيخ توفيق ابراهيم، ومنذ مطلع عام ١٩٤٨، وعلى أثر قرار تقسيم فلسطين في ٢٩/١١/١٩٤٧ أخذت تقع في هذه المنطقة، مناوشات بين العرب واليهود لم تلبث أن اتسعت واتخذت شكل معارك حربية، وكان مركز القيادة مدينة الناصرة حيث كانت سرية عسكرية لجيش الجهاد المقدس، وكان أهل القرى المحيطة بالناصرة مزودين بأعداد غير كافية من البنادق، ولم تكن لديهم أسلحة أوتوماتيكية، فجرى تنظيم جماعات مسلحة في القرى وتدريبهم ليصبحوا قادرين على حماية أنفسهم وقراهم إذا ما هاجمهم العدو. وتم وضع حظيرة في قرية معلول، وأخرى في اكسال، وثالثة في دبورية وحظيرتين أخريين في عرب الصبيح وفي قرية الشجرة، وهكذا انتشرت قوات الجهاد المقدس حول مدينة الناصرة في شكل دائرة حتى كان من الصعب على قوات العدو أن تصل إليها.

وفي داخل الناصرة اتخذت تدابير للحراسة وإعداد المقاتلين لمواجهة الطوارئ، وتم عمل بعض التحصينات الضرورية وإنشاء قوة ضاربة لإنجاد القرى التي قد يهاجمها العدو.

English
translation

In addition, Jerusalem’s religious standing in the hearts of Arabs, Muslims and Christians, had a major moral effect on defending it and fighting anyone who attacked it.

Later, the tragic events proved that General Taha Pasha was very far from the reality of the matter and did not understand the magnitude of the Jewish danger and Zionist ambitions. He had not visited Palestine or become acquainted with its land and facilities. The Jews now, after Jerusalem came into their hands following the catastrophe of 1967, are working to keep it in their possession as the capital of their state, which is founded on usurpation and aggression and supported by the colonial states, foremost among them Britain and the United States of America.

Apart from this, the late General Taha al-Hashimi was an honorable man, clean-handed and clean-tongued, and upright in all the positions he held in Iraq, as chief of army staff, minister of defense, and prime minister. I had a personal friendship with him.

The Fall of Nazareth:

On 15 May 1948, the British forces withdrew from the city of Nazareth. The Holy Jihad Army in the Nazareth and Tiberias region had a command led by Sheikh Tawfiq Ibrahim. From the beginning of 1948, following the decision to partition Palestine on 29 November 1947, clashes began to take place in this region between Arabs and Jews. They soon expanded and took the form of military battles. The command center was the city of Nazareth, where a military company of the Holy Jihad Army was stationed. The residents of the villages surrounding Nazareth had been supplied with insufficient numbers of rifles and had no automatic weapons. Armed groups were therefore organized in the villages and trained so that they could protect themselves and their villages if the enemy attacked them. A detachment was stationed in the village of Ma‘lul, another in Iksal, a third in Daburiyya, and two others among the Arab al-Subayh and in the village of al-Shajara. Thus the Holy Jihad forces spread around Nazareth in a circle, making it difficult for enemy forces to reach it.

Inside Nazareth, measures were taken for guard duty and for preparing fighters to face emergencies. Some necessary fortifications were built and a striking force was established to aid villages that the enemy might attack.

Analysis

Page 494 closes the Jerusalem discussion and opens the fall-of-Nazareth section. It attributes the city’s religious importance to Arab Muslim and Christian sentiment, criticizes Taha al-Hashimi’s strategic judgment, and links the 1967 outcome to the memoir’s account of Zionist ambition and foreign support. These are source claims and polemical judgments.

The Nazareth account dates the British withdrawal to 15 May 1948 and describes a Holy Jihad command under Sheikh Tawfiq Ibrahim, village detachments, local arms shortages, and a defensive ring around the city. The page is especially significant for its description of local military organization before the later arrival of Salvation Army forces. The correction from يولدها to يتولاها is documented as a witness-based transcription repair.

Raw transcript

وبالإضافة إلى هذا فإن منزلة القدس الدينية في نفوس العرب، مسلمين ومسيحيين، ذات أثر معنوي كبير في الدفاع عنها، ومقاتلة كل من يعتدي عليها.

وفيما بعد برهنت الأحداث الأليمة على أن الفريق طه باشا كان بعيداً جداً عن واقع الأمر، وغير ملم بعظم الخطر اليهودي والمطامع الصهيونية، وهو لم يزر فلسطين ولا تعرف على بلادها ومرافقها، وها هم اليهود الآن، وقد أصبحت القدس في أيديهم بعد كارثة ١٩٦٧، يستغلون في سبيل بقائها في حوزتهم، وعاصمة لدولتهم، القائمة على الغصب والعدوان، وعلى دعم الدول الاستعمارية لهم، وفي طليعتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وفيما عدا هذا فإن المرحوم الفريق طه الهاشمي، كان رجلاً فاضلاً عفيف اليد واللسان، ومستقيماً في جميع المناصب التي تقلدها في العراق، في رئاسة أركان الجيش وفي وزارة الدفاع وفي رئاسة الوزارة، وقد كانت تربطني به صداقة شخصية.

سقوط الناصرة:

في ١٥ أيار (مايس) ١٩٤٨ انسحبت القوات البريطانية من مدينة الناصرة، وكانت لجيش الجهاد المقدس في منطقة الناصرة وطبريا قيادة يتولاها الشيخ توفيق ابراهيم، ومنذ مطلع عام ١٩٤٨، وعلى أثر قرار تقسيم فلسطين في ٢٩/١١/١٩٤٧ أخذت تقع في هذه المنطقة، مناوشات بين العرب واليهود لم تلبث أن اتسعت واتخذت شكل معارك حربية، وكان مركز القيادة مدينة الناصرة حيث كانت سرية عسكرية لجيش الجهاد المقدس، وكان أهل القرى المحيطة بالناصرة مزودين بأعداد غير كافية من البنادق، ولم تكن لديهم أسلحة أوتوماتيكية، فجرى تنظيم جماعات مسلحة في القرى وتدريبهم ليصبحوا قادرين على حماية أنفسهم وقراهم إذا ما هاجمهم العدو. وتم وضع حظيرة في قرية معلول، وأخرى في اكسال، وثالثة في دبورية وحظيرتين أخريين في عرب الصبيح وفي قرية الشجرة، وهكذا انتشرت قوات الجهاد المقدس حول مدينة الناصرة في شكل دائرة حتى كان من الصعب على قوات العدو أن تصل إليها.

وفي داخل الناصرة اتخذت تدابير للحراسة وإعداد المقاتلين لمواجهة الطوارئ، وتم عمل بعض التحصينات الضرورية وإنشاء قوة ضاربة لإنجاد القرى التي قد يهاجمها العدو.