٢ - طلائع جيش الإنقاذ التي بدأت تدخل فلسطين من لبنان ووصلت إلى ترشيحا ومجد الكروم. وبالإضافة إلى ذلك كانت حاميات محلية من القرى العربية أهمها في قرية لوبية التي كانت مزودة بنحو ٣٠٠ بندقية وعشرة رشاشات وترشيحا التي كان فيها مئة بندقية ورشاشان.
عندما شعر اليهود بدخول قوات جيش الإنقاذ إلى فلسطين، من الحدود اللبنانية، اعتقدوا أن مركزها سيكون مدينة الناصرة وأنهم سيتخذونها قاعدة لعملياتهم لقطع طريق (العفولة - بيسان) وعزل الجليل الشرقي عن بقية أجزاء فلسطين لذلك صمم اليهود على إحباط هذه الخطة مهما كلفهم الأمر فقرروا مهاجمة قرية لوبية والاستيلاء على مفترق طريق (الناصرة - عيلبون) لمنع قوات الإنقاذ من الوصول إلى الناصرة، لكن لوبية كانت قوية وكان معظم المجاهدين الذين فيها من الجنود المدربين، وبدأ اليهود هجومهم برتلين من المصفحات إحداهما من طبرية والآخر من (الشجرة) تسندهم مدافع هاون عيار ٦ بوصة من قرية (مغذل) واستمر هجومهم عشر ساعات دون أن يتمكنوا من الحصول على نقاط استناد حول القرية، وجاءت نجدات عربية من القرى لمساعدة لوبية بالإضافة إلى فصيلين من سرية الناصرة بقيادة الملازم محمد الورثاني وفصيل من «صفورية» بقيادة الرائد عز محمود. وفي المساء انتهت المعركة وانسحب اليهود وغنم المجاهدون منهم ثلاث مصفحات سلموها إلى جيش الإنقاذ، وفي ذلك اليوم وصلت سرية من جيش الإنقاذ بقيادة الرائد سمندون فطاردت فلول اليهود المنسحبين حتى مستعمرة الشجرة وكان في الإمكان دخولها لولا صدور الأمر له بالتوقف لأن الهدنة أعلنت مساء اليوم نفسه.
وفي صباح أول أيام الهدنة تقدمت قوات الإنقاذ إلى الناصرة التي اعتبرت فيما بعد مقراً لقيادة القطاع الجنوبي من الجليل، وتمركز فيها قيادة الفوج الثالث بإمرة الرائد العراقي مدلول عباس ومساعدة الرائد كمال عبد الله وأما ركن حرب الفوج الملازم أول أكرم الديري، من الجيش السوري، واقتضى الوضع العسكري أن تكون سرية الجهاد المقدس مرتبطة من حيث العمليات الحربية بقيادة الفوج الثالث مع استقلالها إدارياً، وأن يكون مقرها مدرسة «شنلر الألمانية» المقابلة لمستعمرة «كفار هاحورش» اليهودية لمنع تسلل اليهود منها إلى الناصرة، وأصبح الرائد مدلول مسؤولاً عن حماية طريق الناصرة - العفولة، وطريق الناصرة - شفا عمرو والربطية مقابل الخطوط اليهودية الممتدة على سفح جبال مستعمرة الشجرة اليهودية.
خلال أيام الهدنة الأولى انصرف كل من العرب واليهود إلى تقوية الخطوط الدفاعية، وبينما كان قادة الوحدات العربية منصرفين إلى إقامة الولائم هنا وهناك، كان القادة اليهود يقومون بدراسة الخطة الهجومية دراسة جدية وتخطيط مفصلة.