وفي الليلة السابقة ليوم انتهاء الهدنة قام اليهود بهجوم مفاجئ من مراكزهم في مستعمرة الشجرة على المراكز العربية المقابلة التي كانت تحتلها سرية من قوات الإنقاذ بقيادة الضابط العراقي الملازم «حمودة» واستطاعوا دفعها إلى الخلف واحتلوا بعض مراكزها الدفاعية، وفي الصباح قرر قائد الفوج الرائد مدلول القيام بهجوم مركز على مستعمرة الشجرة لاحتلالها فدفع بسريتين من المشاة تساندهما ثلاث مصفحات وثلاثة مدافع هاون ونصف بطارية مدفعية عيار ٧٥ ملم من الجيش السوري بقيادة الملازم «قادسي». لكن العملية كانت مثلاً على الفوضى إذ لم يكن يشرف على العملية قائد معين بل كان العمل متروكاً للقضاء والقدر، ولم يكن ثمة عدد كاف من الضباط الذين يستطيعون قيادة فصائلهم قيادة حربية صالحة، وبينما كان المفروض أن يكون لكل فصيل ضابط لم يكن مع السريتين سوى ضابط واحد، وكان ضباط الصف لا يملكون السيطرة على جنودهم ودفعهم للهجوم على مراكز العدو، وكان الجنود بالإضافة إلى عدم تدريبهم خليطاً من متطوعة سوريين وعراقيين ومصريين لم يسبق لهم أن خدموا في جيوش نظامية فكان ضبطهم في الميدان صعباً.
لهذه الأسباب لم تستطع القوة العربية المهاجمة الاستيلاء على مراكز العدو، واستمرت العملية بضعة أيام دون أن تتمكن من التقدم ووقعت فيها خسائر فادحة فاستشهد الملازم حمودة وحل محله الملازم عبد الرحيم محمود (١)، في اليوم التالي، وجرح القائد مدلول بقذيفة هاون وحل مكانه الرائد عامر، وهو ضابط ركن، فأرسل الملازم أكرم الديري من الجيش السوري ليشرف على سير المعركة ويزوده بالمعلومات عن ضوئها، وفي اليوم التالي جرح الملازم أكرم الديري فبقيت المعركة بلا ضابط، وفي اليوم نفسه حدثت كارثة عندما تقدم أحد الفصائل نحو مئة متر دون علم القيادة، فلما شرعت مدفعية الجيش السوري تقصف المراكز اليهودية سقطت قذيفتان منها على الفصيل المتقدم فقتل جميع أفراده وأثار هذا الحادث ضجة في صفوف المدنيين والعسكريين وكاد زمام الأمر يفلت من يد الرائد عامر، ولم يكن لدى القيادة ضباط لاستخدامهم في المعركة، وفي اليوم التالي قام اليهود بقصف المراكز العربية في