مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 497

Normalized
transcript

وفي الليلة السابقة ليوم انتهاء الهدنة قام اليهود بهجوم مفاجئ من مراكزهم في مستعمرة الشجرة على المراكز العربية المقابلة التي كانت تحتلها سرية من قوات الإنقاذ بقيادة الضابط العراقي الملازم «حمودة» واستطاعوا دفعها إلى الخلف واحتلوا بعض مراكزها الدفاعية، وفي الصباح قرر قائد الفوج الرائد مدلول القيام بهجوم مركز على مستعمرة الشجرة لاحتلالها فدفع بسريتين من المشاة تساندهما ثلاث مصفحات وثلاثة مدافع هاون ونصف بطارية مدفعية عيار ٧٥ ملم من الجيش السوري بقيادة الملازم «قادسي». لكن العملية كانت مثلاً على الفوضى إذ لم يكن يشرف على العملية قائد معين بل كان العمل متروكاً للقضاء والقدر، ولم يكن ثمة عدد كاف من الضباط الذين يستطيعون قيادة فصائلهم قيادة حربية صالحة، وبينما كان المفروض أن يكون لكل فصيل ضابط لم يكن مع السريتين سوى ضابط واحد، وكان ضباط الصف لا يملكون السيطرة على جنودهم ودفعهم للهجوم على مراكز العدو، وكان الجنود بالإضافة إلى عدم تدريبهم خليطاً من متطوعة سوريين وعراقيين ومصريين لم يسبق لهم أن خدموا في جيوش نظامية فكان ضبطهم في الميدان صعباً.

لهذه الأسباب لم تستطع القوة العربية المهاجمة الاستيلاء على مراكز العدو، واستمرت العملية بضعة أيام دون أن تتمكن من التقدم ووقعت فيها خسائر فادحة فاستشهد الملازم حمودة وحل محله الملازم عبد الرحيم محمود (١)، في اليوم التالي، وجرح القائد مدلول بقذيفة هاون وحل مكانه الرائد عامر، وهو ضابط ركن، فأرسل الملازم أكرم الديري من الجيش السوري ليشرف على سير المعركة ويزوده بالمعلومات عن ضوئها، وفي اليوم التالي جرح الملازم أكرم الديري فبقيت المعركة بلا ضابط، وفي اليوم نفسه حدثت كارثة عندما تقدم أحد الفصائل نحو مئة متر دون علم القيادة، فلما شرعت مدفعية الجيش السوري تقصف المراكز اليهودية سقطت قذيفتان منها على الفصيل المتقدم فقتل جميع أفراده وأثار هذا الحادث ضجة في صفوف المدنيين والعسكريين وكاد زمام الأمر يفلت من يد الرائد عامر، ولم يكن لدى القيادة ضباط لاستخدامهم في المعركة، وفي اليوم التالي قام اليهود بقصف المراكز العربية في

English
translation

On the night before the truce was due to end, the Jews launched a surprise attack from their positions in the settlement of al-Shajara against the opposing Arab positions held by a Salvation Army company led by the Iraqi officer Lieutenant “Hamuda.” They pushed it back and occupied some of its defensive positions. In the morning, the regiment commander, Major Madlul, decided to launch a concentrated attack on the settlement of al-Shajara. He sent two infantry companies supported by three armored vehicles, three mortars, and half a 75-millimeter artillery battery from the Syrian army under Lieutenant “Qadisi.” The operation, however, was an example of chaos. No appointed commander supervised it; the work was left to fate. There were not enough officers able to lead their platoons properly in combat. Although each platoon was supposed to have an officer, the two companies had only one officer between them. The noncommissioned officers could not control their soldiers or push them to attack the enemy positions. In addition to being untrained, the soldiers were a mixture of Syrian, Iraqi, and Egyptian volunteers who had never served in regular armies, making them difficult to control in the field.

For these reasons, the attacking Arab force could not seize the enemy positions. The operation continued for several days without advancing, and it suffered heavy losses. Lieutenant Hamuda was killed, and First Lieutenant Abd al-Rahim Mahmud (1) replaced him the next day. Commander Madlul was wounded by a mortar shell and was replaced by Major Amir, a staff officer. First Lieutenant Akram al-Dayri of the Syrian army was sent to supervise the course of the battle and provide him with information about its situation. The next day, First Lieutenant Akram al-Dayri was wounded, leaving the battle without an officer. That same day, a disaster occurred when one platoon advanced about one hundred meters without the command’s knowledge. When Syrian army artillery began shelling the Jewish positions, two shells fell on the advancing platoon, killing all its members. The incident caused an uproar among civilians and soldiers, and control nearly slipped from Major Amir’s hands. The command had no officers available for use in the battle. The next day, the Jews shelled the Arab positions in

Analysis

Page 497 describes the Jewish surprise attack before the end of the truce and the failed Arab counterattack against al-Shajara. The memoir attributes the failure to weak command structure, too few officers, poor discipline, mixed volunteer forces, and lack of regular military training. It records the deaths and wounds of named officers and a friendly-fire disaster in which Syrian artillery struck an advancing Arab platoon.

The page is especially significant for its direct explanation of operational failure through command and training deficits rather than only arms shortages. The printed marker “(1)” after Abd al-Rahim Mahmud has no corresponding footnote text in this page record and remains unresolved. The page ends mid-sentence as the account turns to Jewish shelling of Arab positions on page 498.

Raw transcript

وفي الليلة السابقة ليوم انتهاء الهدنة قام اليهود بهجوم مفاجئ من مراكزهم في مستعمرة الشجرة على المراكز العربية المقابلة التي كانت تحتلها سرية من قوات الإنقاذ بقيادة الضابط العراقي الملازم «حمودة» واستطاعوا دفعها إلى الخلف واحتلوا بعض مراكزها الدفاعية، وفي الصباح قرر قائد الفوج الرائد مدلول القيام بهجوم مركز على مستعمرة الشجرة لاحتلالها فدفع بسريتين من المشاة تساندهما ثلاث مصفحات وثلاثة مدافع هاون ونصف بطارية مدفعية عيار ٧٥ ملم من الجيش السوري بقيادة الملازم «قادسي». لكن العملية كانت مثلاً على الفوضى إذ لم يكن يشرف على العملية قائد معين بل كان العمل متروكاً للقضاء والقدر، ولم يكن ثمة عدد كاف من الضباط الذين يستطيعون قيادة فصائلهم قيادة حربية صالحة، وبينما كان المفروض أن يكون لكل فصيل ضابط لم يكن مع السريتين سوى ضابط واحد، وكان ضباط الصف لا يملكون السيطرة على جنودهم ودفعهم للهجوم على مراكز العدو، وكان الجنود بالإضافة إلى عدم تدريبهم خليطاً من متطوعة سوريين وعراقيين ومصريين لم يسبق لهم أن خدموا في جيوش نظامية فكان ضبطهم في الميدان صعباً.

لهذه الأسباب لم تستطع القوة العربية المهاجمة الاستيلاء على مراكز العدو، واستمرت العملية بضعة أيام دون أن تتمكن من التقدم ووقعت فيها خسائر فادحة فاستشهد الملازم حمودة وحل محله الملازم عبد الرحيم محمود (١)، في اليوم التالي، وجرح القائد مدلول بقذيفة هاون وحل مكانه الرائد عامر، وهو ضابط ركن، فأرسل الملازم أكرم الديري من الجيش السوري ليشرف على سير المعركة ويزوده بالمعلومات عن ضوئها، وفي اليوم التالي جرح الملازم أكرم الديري فبقيت المعركة بلا ضابط، وفي اليوم نفسه حدثت كارثة عندما تقدم أحد الفصائل نحو مئة متر دون علم القيادة، فلما شرعت مدفعية الجيش السوري تقصف المراكز اليهودية سقطت قذيفتان منها على الفصيل المتقدم فقتل جميع أفراده وأثار هذا الحادث ضجة في صفوف المدنيين والعسكريين وكاد زمام الأمر يفلت من يد الرائد عامر، ولم يكن لدى القيادة ضباط لاستخدامهم في المعركة، وفي اليوم التالي قام اليهود بقصف المراكز العربية في