مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 498

Normalized
transcript

«الجبيل» بمدافع الهاون ٦ بوصة لتجميع القوات العربية المرابطة فيها ومنعها من إرسال نجدات إلى «الشجرة». وفي ذلك اليوم قام اليهود بهجوم بالمدرعات على «شفا عمرو» فاحتلوها خلال ساعتين دون مقاومة لأن «فوج العرب» التابع لجيش الإنقاذ الذي كان مرابطاً فيها بقيادة شكيب وهاب انسحب منها، وفي اليوم التالي تقدمت مدرعات العدو نحو صفورية وقامت بالاستكشاف طول النهار.

وفي فجر اليوم التالي ١٦/٧/١٩٤٨ فاجأ اليهود المراكز العربية في «الجبيل» واحتلوا بعضها ودمروا الطريق العام بين الناصرة والجبيل لمنع وصول النجدات وانسحب العرب من بقية المراكز وفي الصباح كان اليهود قد احتلوا القرية لكن العرب أعادوا تنظيم قواتهم واستعادوها بهجوم معاكس. وقامت بعض الطائرات اليهودية بغارات ليلية وبعمليات استكشاف، ليلة ١٧/١٨ هاجم اليهود بالمدرعات ومدافع الهاون «قرية صفورية» واحتلوها واستمرت طائراتهم بغاراتها ليلاً على «الناصرة» ويقصفها بمدافع الهاون من مستعمرة «كفار هاحورش» فكان ذلك دليلاً على أنهم قرروا مهاجمتها في وقت قريب.

كانت القوة الموجودة في الناصرة سرية من جيش الجهاد المقدس وسرية من جيش الإنقاذ وست مصفحات صغيرة تمركزت على فرق الناصرة - صفورية وهي مزودة برشاشات خفيفة ليس فيها مدافع مضادة، وفي صباح ١٨/٧/٤٨ ركز العدو نيران مدافعه على مدينة الناصرة وعلى سراي البوليس مركز قيادة قوات الإنقاذ، وعلى مدرسة شنلر مركز قيادة قوة الجهاد المقدس، وبعد الظهر تقدم اليهود من صفورية إلى الناصرة في رتل من المدرعات (شيرمان) ومدرعات دملر فقابلتها مدرعات جيش الإنقاذ برشاشاتها فلم تؤثر فيها واستطاعت مدرعات العدو أن تعطب المدرعات العربية واحدة بعد أخرى، ثم دخلت مدينة الناصرة بعد معركة لم تستمر أكثر من عشرين دقيقة وبذلك عزلت القوات العربية الموجودة في الناصرة والجبيل عن بقية القطاعات العربية وأصبح القطاع الجنوبي من الجليل الممتد من لوبية إلى كفر كنا ساقطاً عسكرياً وغير صالح للدفاع ولا يجوز بقاء قوات فيه، ولذلك انسحبت القوات العربية الموجودة في الناصرة مع أسلحتها الخفيفة. وقررت قيادة المنطقة أن يحتل خط الدفاع الثاني على سلسلة الجبال الحاذية لمرج الذهب وهي منطقة دفاع صالحة. ولا شك في أن القيادة كانت مسؤولة إلى حد كبير عن كارثة سقوط الناصرة ومنطقة الجليل الجنوبي لسوء تصرفها، كما أن نقص القوات والأسلحة عجل بوقوع الكارثة.

وفي ٢٠/٧/٤٨ وصلت القوات المنسحبة إلى خط الدفاع الجديد لكن القيادة

English
translation

the village of Jbeil with six-inch mortars to gather the Arab forces stationed there and prevent them from sending reinforcements to al-Shajara. That day, the Jews attacked Shafa ‘Amr with armored vehicles and occupied it within two hours without resistance because the “Arab Regiment” of the Salvation Army, stationed there under the command of Shakib Wahhab, withdrew from it. The next day, enemy armored vehicles advanced toward Saffuriyya and conducted reconnaissance throughout the day.

At dawn the following day, 16 July 1948, the Jews surprised the Arab positions in Jbeil, occupied some of them, and destroyed the main road between Nazareth and Jbeil to prevent reinforcements from arriving. The Arabs withdrew from the remaining positions. By morning the Jews had occupied the village, but the Arabs reorganized their forces and recovered it in a counterattack. Some Jewish aircraft carried out night raids and reconnaissance operations. On the night of 17–18 July, the Jews attacked the village of Saffuriyya with armored vehicles and mortars and occupied it. Their aircraft continued their night raids over Nazareth and shelled it with mortars from the Jewish settlement of Kafr al-Harash, which showed that they had decided to attack it soon.

The force present in Nazareth consisted of a Holy Jihad company, a Salvation Army company, and six small armored vehicles stationed on the Nazareth–Saffuriyya road. They were equipped with light machine guns and had no antitank guns. On the morning of 18 July 1948, the enemy concentrated its artillery fire on the city of Nazareth, the police headquarters that served as the Salvation Army command center, and the Schneller School, headquarters of the Holy Jihad force. In the afternoon, the Jews advanced from Saffuriyya toward Nazareth in a column of Sherman and Daimler armored vehicles. The Salvation Army armored vehicles confronted them with their machine guns, which had no effect. The enemy armored vehicles disabled the Arab vehicles one after another and then entered Nazareth after a battle lasting no more than twenty minutes. In this way, the Arab forces in Nazareth and Jbeil were isolated from the other Arab sectors, and the southern Galilee sector extending from Lubya to Kafr Kanna became militarily fallen and unfit for defense. No forces could remain there, so the Arab forces in Nazareth withdrew with their light weapons. The regional command decided that the second defensive line should occupy the mountain range alongside Marj al-Dhahab, a suitable defensive area. There is no doubt that the command was largely responsible for the disaster of the fall of Nazareth and the southern Galilee region through its poor conduct, and the shortage of forces and weapons hastened the disaster.

On 20 July 1948, the withdrawing forces reached the new defensive line, but the command

Analysis

Page 498 continues the fall-of-Nazareth account through the battles at Jbeil, Shafa ‘Amr, Saffuriyya, and Nazareth. It attributes village occupations, road destruction, night raids, and the defeat of Arab armored vehicles to Jewish forces. The page records the source’s explanation that Nazareth fell after a twenty-minute battle and that the southern Galilee sector became militarily untenable.

The page is especially significant for its direct assignment of responsibility to the regional command for the disaster, while also citing shortages of forces and weapons. It ends mid-sentence as the account turns from the new defensive line to the supreme command’s response. The claims, place names, and military judgments remain source-attributed.

Raw transcript

«الجبيل» بمدافع الهاون ٦ بوصة لتجميع القوات العربية المرابطة فيها ومنعها من إرسال نجدات إلى «الشجرة». وفي ذلك اليوم قام اليهود بهجوم بالمدرعات على «شفا عمرو» فاحتلوها خلال ساعتين دون مقاومة لأن «فوج العرب» التابع لجيش الإنقاذ الذي كان مرابطاً فيها بقيادة شكيب وهاب انسحب منها، وفي اليوم التالي تقدمت مدرعات العدو نحو صفورية وقامت بالاستكشاف طول النهار.

وفي فجر اليوم التالي ١٦/٧/١٩٤٨ فاجأ اليهود المراكز العربية في «الجبيل» واحتلوا بعضها ودمروا الطريق العام بين الناصرة والجبيل لمنع وصول النجدات وانسحب العرب من بقية المراكز وفي الصباح كان اليهود قد احتلوا القرية لكن العرب أعادوا تنظيم قواتهم واستعادوها بهجوم معاكس. وقامت بعض الطائرات اليهودية بغارات ليلية وبعمليات استكشاف، ليلة ١٧/١٨ هاجم اليهود بالمدرعات ومدافع الهاون «قرية صفورية» واحتلوها واستمرت طائراتهم بغاراتها ليلاً على «الناصرة» ويقصفها بمدافع الهاون من مستعمرة «كفار هاحورش» فكان ذلك دليلاً على أنهم قرروا مهاجمتها في وقت قريب.

كانت القوة الموجودة في الناصرة سرية من جيش الجهاد المقدس وسرية من جيش الإنقاذ وست مصفحات صغيرة تمركزت على فرق الناصرة - صفورية وهي مزودة برشاشات خفيفة ليس فيها مدافع مضادة، وفي صباح ١٨/٧/٤٨ ركز العدو نيران مدافعه على مدينة الناصرة وعلى سراي البوليس مركز قيادة قوات الإنقاذ، وعلى مدرسة شنلر مركز قيادة قوة الجهاد المقدس، وبعد الظهر تقدم اليهود من صفورية إلى الناصرة في رتل من المدرعات (شيرمان) ومدرعات دملر فقابلتها مدرعات جيش الإنقاذ برشاشاتها فلم تؤثر فيها واستطاعت مدرعات العدو أن تعطب المدرعات العربية واحدة بعد أخرى، ثم دخلت مدينة الناصرة بعد معركة لم تستمر أكثر من عشرين دقيقة وبذلك عزلت القوات العربية الموجودة في الناصرة والجبيل عن بقية القطاعات العربية وأصبح القطاع الجنوبي من الجليل الممتد من لوبية إلى كفر كنا ساقطاً عسكرياً وغير صالح للدفاع ولا يجوز بقاء قوات فيه، ولذلك انسحبت القوات العربية الموجودة في الناصرة مع أسلحتها الخفيفة. وقررت قيادة المنطقة أن يحتل خط الدفاع الثاني على سلسلة الجبال الحاذية لمرج الذهب وهي منطقة دفاع صالحة. ولا شك في أن القيادة كانت مسؤولة إلى حد كبير عن كارثة سقوط الناصرة ومنطقة الجليل الجنوبي لسوء تصرفها، كما أن نقص القوات والأسلحة عجل بوقوع الكارثة.

وفي ٢٠/٧/٤٨ وصلت القوات المنسحبة إلى خط الدفاع الجديد لكن القيادة