«الجبيل» بمدافع الهاون ٦ بوصة لتجميع القوات العربية المرابطة فيها ومنعها من إرسال نجدات إلى «الشجرة». وفي ذلك اليوم قام اليهود بهجوم بالمدرعات على «شفا عمرو» فاحتلوها خلال ساعتين دون مقاومة لأن «فوج العرب» التابع لجيش الإنقاذ الذي كان مرابطاً فيها بقيادة شكيب وهاب انسحب منها، وفي اليوم التالي تقدمت مدرعات العدو نحو صفورية وقامت بالاستكشاف طول النهار.
وفي فجر اليوم التالي ١٦/٧/١٩٤٨ فاجأ اليهود المراكز العربية في «الجبيل» واحتلوا بعضها ودمروا الطريق العام بين الناصرة والجبيل لمنع وصول النجدات وانسحب العرب من بقية المراكز وفي الصباح كان اليهود قد احتلوا القرية لكن العرب أعادوا تنظيم قواتهم واستعادوها بهجوم معاكس. وقامت بعض الطائرات اليهودية بغارات ليلية وبعمليات استكشاف، ليلة ١٧/١٨ هاجم اليهود بالمدرعات ومدافع الهاون «قرية صفورية» واحتلوها واستمرت طائراتهم بغاراتها ليلاً على «الناصرة» ويقصفها بمدافع الهاون من مستعمرة «كفار هاحورش» فكان ذلك دليلاً على أنهم قرروا مهاجمتها في وقت قريب.
كانت القوة الموجودة في الناصرة سرية من جيش الجهاد المقدس وسرية من جيش الإنقاذ وست مصفحات صغيرة تمركزت على فرق الناصرة - صفورية وهي مزودة برشاشات خفيفة ليس فيها مدافع مضادة، وفي صباح ١٨/٧/٤٨ ركز العدو نيران مدافعه على مدينة الناصرة وعلى سراي البوليس مركز قيادة قوات الإنقاذ، وعلى مدرسة شنلر مركز قيادة قوة الجهاد المقدس، وبعد الظهر تقدم اليهود من صفورية إلى الناصرة في رتل من المدرعات (شيرمان) ومدرعات دملر فقابلتها مدرعات جيش الإنقاذ برشاشاتها فلم تؤثر فيها واستطاعت مدرعات العدو أن تعطب المدرعات العربية واحدة بعد أخرى، ثم دخلت مدينة الناصرة بعد معركة لم تستمر أكثر من عشرين دقيقة وبذلك عزلت القوات العربية الموجودة في الناصرة والجبيل عن بقية القطاعات العربية وأصبح القطاع الجنوبي من الجليل الممتد من لوبية إلى كفر كنا ساقطاً عسكرياً وغير صالح للدفاع ولا يجوز بقاء قوات فيه، ولذلك انسحبت القوات العربية الموجودة في الناصرة مع أسلحتها الخفيفة. وقررت قيادة المنطقة أن يحتل خط الدفاع الثاني على سلسلة الجبال الحاذية لمرج الذهب وهي منطقة دفاع صالحة. ولا شك في أن القيادة كانت مسؤولة إلى حد كبير عن كارثة سقوط الناصرة ومنطقة الجليل الجنوبي لسوء تصرفها، كما أن نقص القوات والأسلحة عجل بوقوع الكارثة.
وفي ٢٠/٧/٤٨ وصلت القوات المنسحبة إلى خط الدفاع الجديد لكن القيادة