العليا لم تدر كيف تصرف الأمور مما أدى إلى وضع شديد الاضطراب، ويبدو أن القيادة لم تكن تتوقع اضطرارها للانسحاب من الناصرة بدليل عدم إعدادها مستودعات أمامية لتموين الجنود بالطعام والتجهيزات العسكرية والسيارات بدلاً من التي استولى عليها العدو أو التي فقدت في الانسحاب فاضطر الجنود للاعتماد على أهل القرى لإطعامهم، وللمبيت في العراء لعدم وجود أغطية لهم، واضطرت القوات المنسحبة بأسلحتها ولوازمها أن تسير مسافات طويلة على الأقدام لعدم وجود سيارات فكان ذلك سبباً للتذمر والفوضى وفقدان الضبط والربط بين الجنود واعتمادهم على الأهالي وسلمهم دوابهم ليركبوها، ومهاجمتهم المزارع والبيوت للحصول على الطعام، وكان الضباط عرضة لنقمة الجنود، وقد استمرت هذه الفوضى نحو ثلاثة أسابيع ريثما أعيد تنظيم الوحدات وتوزيعها وتعيين المناطق الدفاعية على الشكل الآتي:
١ - اللواء الأول بقيادة الرائد عامر ومركزه قرية «الرامة» وهو مسؤول عن حماية مجد الكروم ومعه قوة احتياطية في وسط القطاع.
٢ - اللواء الثالث بقيادة المقدم مهدي صالح ومركزه «ترشيحا» ومسؤول عن حماية خط ترشيحا - نهاريا.
٣ - الفوج الرابع بقيادة الرئيس وصفي التل ومركزه قرية «المغار» ومسؤول عن الجبهة الجنوبية المقابلة لخط لوبية - الناصرة.
٤ - الفوج السوري العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد ومركزه قرية الصفصاف ومسؤول عن حماية الخط المواجه لمدينة صفد.
وبينما استطاعت هذه القوات إعادة تنظيمها وتدريبها إلى حد ما كانت الهدنة الثانية قد فرضت وهدأت الحال في جبهات القتال عدا مصادمات قليلة بين الدوريات العربية واليهودية بين حين وآخر.
وحوالي أواخر تشرين الأول ١٩٤٨ فاجأ اليهود أحد فصائل السرية اليمانية بقيادة الملازم إبراهيم الأعظمي في التل الأحمر قرب قرية «معلية» بستار كثيف من النار تبعه هجوم استمر ساعة وأسفر عن القضاء على الفصيل اليماني الذي استبسل في الدفاع واحتل العدو التل وكان هذا خرقاً منه للهدنة، لكن هذا التل استعيد بهجوم معاكس قامت به قوة من اللواء الثالث بعد قصف بالمدفعية وهجوم مركز أسفر عن القضاء على قوة العدو.