مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 499

Normalized
transcript

العليا لم تدر كيف تصرف الأمور مما أدى إلى وضع شديد الاضطراب، ويبدو أن القيادة لم تكن تتوقع اضطرارها للانسحاب من الناصرة بدليل عدم إعدادها مستودعات أمامية لتموين الجنود بالطعام والتجهيزات العسكرية والسيارات بدلاً من التي استولى عليها العدو أو التي فقدت في الانسحاب فاضطر الجنود للاعتماد على أهل القرى لإطعامهم، وللمبيت في العراء لعدم وجود أغطية لهم، واضطرت القوات المنسحبة بأسلحتها ولوازمها أن تسير مسافات طويلة على الأقدام لعدم وجود سيارات فكان ذلك سبباً للتذمر والفوضى وفقدان الضبط والربط بين الجنود واعتمادهم على الأهالي وسلمهم دوابهم ليركبوها، ومهاجمتهم المزارع والبيوت للحصول على الطعام، وكان الضباط عرضة لنقمة الجنود، وقد استمرت هذه الفوضى نحو ثلاثة أسابيع ريثما أعيد تنظيم الوحدات وتوزيعها وتعيين المناطق الدفاعية على الشكل الآتي:

١ - اللواء الأول بقيادة الرائد عامر ومركزه قرية «الرامة» وهو مسؤول عن حماية مجد الكروم ومعه قوة احتياطية في وسط القطاع.

٢ - اللواء الثالث بقيادة المقدم مهدي صالح ومركزه «ترشيحا» ومسؤول عن حماية خط ترشيحا - نهاريا.

٣ - الفوج الرابع بقيادة الرئيس وصفي التل ومركزه قرية «المغار» ومسؤول عن الجبهة الجنوبية المقابلة لخط لوبية - الناصرة.

٤ - الفوج السوري العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد ومركزه قرية الصفصاف ومسؤول عن حماية الخط المواجه لمدينة صفد.

وبينما استطاعت هذه القوات إعادة تنظيمها وتدريبها إلى حد ما كانت الهدنة الثانية قد فرضت وهدأت الحال في جبهات القتال عدا مصادمات قليلة بين الدوريات العربية واليهودية بين حين وآخر.

وحوالي أواخر تشرين الأول ١٩٤٨ فاجأ اليهود أحد فصائل السرية اليمانية بقيادة الملازم إبراهيم الأعظمي في التل الأحمر قرب قرية «معلية» بستار كثيف من النار تبعه هجوم استمر ساعة وأسفر عن القضاء على الفصيل اليماني الذي استبسل في الدفاع واحتل العدو التل وكان هذا خرقاً منه للهدنة، لكن هذا التل استعيد بهجوم معاكس قامت به قوة من اللواء الثالث بعد قصف بالمدفعية وهجوم مركز أسفر عن القضاء على قوة العدو.

English
translation

the supreme command did not know how to manage the situation, leading to a state of severe disorder. It appears that the command had not expected to be forced to withdraw from Nazareth, as shown by its failure to prepare forward depots to supply the soldiers with food, military equipment, and vehicles in place of those seized by the enemy or lost during the withdrawal. The soldiers were therefore forced to rely on the villagers to feed them and to sleep in the open because they had no blankets. The withdrawing forces, with their weapons and supplies, had to travel long distances on foot because there were no vehicles. This caused discontent and disorder, broke discipline and cohesion among the soldiers, led them to rely on the villagers and take their animals to ride, and led them to attack farms and houses to obtain food. The officers were exposed to the soldiers’ anger. This disorder continued for about three weeks until the units were reorganized and redistributed and defensive areas were assigned as follows:

1. The First Brigade, commanded by Major Amir and based in the village of al-Rama, responsible for protecting Majd al-Krum, with a reserve force in the center of the sector.

2. The Third Brigade, commanded by Lieutenant Colonel Mahdi Salih and based in Tarshiha, responsible for protecting the Tarshiha–Nahariya line.

3. The Fourth Regiment, commanded by Colonel Wasfi al-Tal and based in the village of al-Maghar, responsible for the southern front opposite the Lubya–Nazareth line.

4. The Alawite Syrian Regiment, commanded by Colonel Ghassan Jadid and based in the village of al-Safsaf, responsible for protecting the line facing the city of Safed.

While these forces managed to reorganize and train to some extent, the second truce had been imposed and the situation on the battlefronts calmed, apart from a few clashes between Arab and Jewish patrols from time to time.

Around the end of October 1948, the Jews surprised a platoon of the Yemeni company led by Lieutenant Ibrahim al-A‘zami at Red Hill near the village of Ma‘liya with a dense curtain of fire, followed by an attack lasting an hour. It resulted in the destruction of the Yemeni platoon, which fought bravely in defense, and the enemy occupied the hill. This was a breach of the truce. The hill was then recovered in a counterattack by a force from the Third Brigade after an artillery bombardment and a concentrated attack that resulted in the destruction of the enemy force.

Analysis

Page 499 describes the disorder following the withdrawal from Nazareth and the subsequent reorganization of Arab forces into brigades and regiments. It attributes the crisis to inadequate logistics, missing vehicles, lack of supplies and blankets, reliance on villagers, looting, loss of discipline, and anger toward officers. The page then lists four reorganized formations and their assigned defensive sectors.

The final section records a late October 1948 attack on a Yemeni platoon near ‘Ilut, describes it as a truce violation, and attributes the recovery of the hill to a Third Brigade counterattack. These are source claims about military conduct and outcomes. Page 499 ends with a complete sentence; page 500 begins a new paragraph about later failed attacks and the continuing military situation.

Raw transcript

العليا لم تدر كيف تصرف الأمور مما أدى إلى وضع شديد الاضطراب، ويبدو أن القيادة لم تكن تتوقع اضطرارها للانسحاب من الناصرة بدليل عدم إعدادها مستودعات أمامية لتموين الجنود بالطعام والتجهيزات العسكرية والسيارات بدلاً من التي استولى عليها العدو أو التي فقدت في الانسحاب فاضطر الجنود للاعتماد على أهل القرى لإطعامهم، وللمبيت في العراء لعدم وجود أغطية لهم، واضطرت القوات المنسحبة بأسلحتها ولوازمها أن تسير مسافات طويلة على الأقدام لعدم وجود سيارات فكان ذلك سبباً للتذمر والفوضى وفقدان الضبط والربط بين الجنود واعتمادهم على الأهالي وسلمهم دوابهم ليركبوها، ومهاجمتهم المزارع والبيوت للحصول على الطعام، وكان الضباط عرضة لنقمة الجنود، وقد استمرت هذه الفوضى نحو ثلاثة أسابيع ريثما أعيد تنظيم الوحدات وتوزيعها وتعيين المناطق الدفاعية على الشكل الآتي:

١ - اللواء الأول بقيادة الرائد عامر ومركزه قرية «الرامة» وهو مسؤول عن حماية مجد الكروم ومعه قوة احتياطية في وسط القطاع.

٢ - اللواء الثالث بقيادة المقدم مهدي صالح ومركزه «ترشيحا» ومسؤول عن حماية خط ترشيحا - نهاريا.

٣ - الفوج الرابع بقيادة الرئيس وصفي التل ومركزه قرية «المغار» ومسؤول عن الجبهة الجنوبية المقابلة لخط لوبية - الناصرة.

٤ - الفوج السوري العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد ومركزه قرية الصفصاف ومسؤول عن حماية الخط المواجه لمدينة صفد.

وبينما استطاعت هذه القوات إعادة تنظيمها وتدريبها إلى حد ما كانت الهدنة الثانية قد فرضت وهدأت الحال في جبهات القتال عدا مصادمات قليلة بين الدوريات العربية واليهودية بين حين وآخر.

وحوالي أواخر تشرين الأول ١٩٤٨ فاجأ اليهود أحد فصائل السرية اليمانية بقيادة الملازم إبراهيم الأعظمي في التل الأحمر قرب قرية «معلية» بستار كثيف من النار تبعه هجوم استمر ساعة وأسفر عن القضاء على الفصيل اليماني الذي استبسل في الدفاع واحتل العدو التل وكان هذا خرقاً منه للهدنة، لكن هذا التل استعيد بهجوم معاكس قامت به قوة من اللواء الثالث بعد قصف بالمدفعية وهجوم مركز أسفر عن القضاء على قوة العدو.