ثم قام العدو بهجمات فاشلة على مجد الكروم وطربيخا وعربه، واستمر الوضع بعد ذلك هادئاً لا يعدو مناوشات بسيطة.
ومما يؤسف له أن القيادة العسكرية لم تحاول في هذه الفترة الإفادة من عامل الزمن فلم تضع خطة لتدريب الوحدات ولا لتخزين الذخائر الكافية في المستودعات الأمامية، وكانت القيادة تفتقر إلى الجهاز العسكري الكافي، وكان النقص الكبير في الضباط حائلاً دون التنظيم والإصلاح الضروري. وظل الوضع العسكري في الجبهة على هذه الحال، وكان الضباط في الخطوط الأمامية يتوقعون قيام العدو بهجوم عام على جميع خطوط الجبهة.
وفي أوائل كانون الأول (ديسمبر) ١٩٤٨ أخذ العدو يحشد قواته مقابل الخطوط العربية ولم يلبث أن فاجأ جميع قطاعات الجبهة بهجوم مركز بالمشاة والمدرعات والمدفعية والطائرات وقاذفات القنابل، وكان واضحاً أن العدو في هذه المرة يعتزم الاستيلاء على الجليل كله وطرد قوات الإنقاذ من الأراضي الفلسطينية مهما كلفه الأمر، فمهد لهجومه بقصف جوي على مركز ترشيحا والمغار ومجد الكروم والصفصاف وبنت جبيل مدة ٤٨ ساعة ثم تقدم برتل من المدرعات على كل هذه المراكز (عدا بنت جبيل) الذي كان فيه الفوج السوري العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد، وقد سهل على العدو بعد ذلك التقدم إلى مركز سمسم والاستيلاء عليه دون مقاومة وحصر القوات التي في الداخل وإبادتها أو إرغامها على التسليم.
فحاولت القيادة العسكرية إنقاذ ما يمكنها إنقاذه وأصدرت الأمر إلى الفوج اللبناني بقيادة الملازم ديمر جيان بالمبادرة إلى سمسم من الرامة لمنع العدو من الاستيلاء عليها. وبما لم تكن ثمة وسائل كافية لنقل هذا الفوج اضطر لقطع المسافة سيراً على الأقدام، وهذا أتاح الفرصة للعدو للوصول قبله إلى سمسم والتمركز فيها، وحينئذ اضطرت القيادة لإصدار أوامر عامة لجميع الوحدات بالانسحاب على كل الطرق إلى الأراضي اللبنانية والتمركز في «بنت جبيل» وبذلك فقدت قوات الإنقاذ كثيراً من أسلحتها وسياراتها وذخائرها وبطارية مدافع ميدان تابعة للجيش السوري، وتمكن العدو من القضاء على نصف الفوج العلوي، وعلى جميع الفوج السوري الثالث الذي حاول نجدة الفوج العلوي خلال المعركة.
وقد ظهرت في هذه المعركة كل دلائل الضعف وسوء الإدارة وسوء القيادة التي بدت واضحة جلية في نقطتي الضعف التاليتين: