مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 500

Normalized
transcript

ثم قام العدو بهجمات فاشلة على مجد الكروم وطربيخا وعربه، واستمر الوضع بعد ذلك هادئاً لا يعدو مناوشات بسيطة.

ومما يؤسف له أن القيادة العسكرية لم تحاول في هذه الفترة الإفادة من عامل الزمن فلم تضع خطة لتدريب الوحدات ولا لتخزين الذخائر الكافية في المستودعات الأمامية، وكانت القيادة تفتقر إلى الجهاز العسكري الكافي، وكان النقص الكبير في الضباط حائلاً دون التنظيم والإصلاح الضروري. وظل الوضع العسكري في الجبهة على هذه الحال، وكان الضباط في الخطوط الأمامية يتوقعون قيام العدو بهجوم عام على جميع خطوط الجبهة.

وفي أوائل كانون الأول (ديسمبر) ١٩٤٨ أخذ العدو يحشد قواته مقابل الخطوط العربية ولم يلبث أن فاجأ جميع قطاعات الجبهة بهجوم مركز بالمشاة والمدرعات والمدفعية والطائرات وقاذفات القنابل، وكان واضحاً أن العدو في هذه المرة يعتزم الاستيلاء على الجليل كله وطرد قوات الإنقاذ من الأراضي الفلسطينية مهما كلفه الأمر، فمهد لهجومه بقصف جوي على مركز ترشيحا والمغار ومجد الكروم والصفصاف وبنت جبيل مدة ٤٨ ساعة ثم تقدم برتل من المدرعات على كل هذه المراكز (عدا بنت جبيل) الذي كان فيه الفوج السوري العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد، وقد سهل على العدو بعد ذلك التقدم إلى مركز سمسم والاستيلاء عليه دون مقاومة وحصر القوات التي في الداخل وإبادتها أو إرغامها على التسليم.

فحاولت القيادة العسكرية إنقاذ ما يمكنها إنقاذه وأصدرت الأمر إلى الفوج اللبناني بقيادة الملازم ديمر جيان بالمبادرة إلى سمسم من الرامة لمنع العدو من الاستيلاء عليها. وبما لم تكن ثمة وسائل كافية لنقل هذا الفوج اضطر لقطع المسافة سيراً على الأقدام، وهذا أتاح الفرصة للعدو للوصول قبله إلى سمسم والتمركز فيها، وحينئذ اضطرت القيادة لإصدار أوامر عامة لجميع الوحدات بالانسحاب على كل الطرق إلى الأراضي اللبنانية والتمركز في «بنت جبيل» وبذلك فقدت قوات الإنقاذ كثيراً من أسلحتها وسياراتها وذخائرها وبطارية مدافع ميدان تابعة للجيش السوري، وتمكن العدو من القضاء على نصف الفوج العلوي، وعلى جميع الفوج السوري الثالث الذي حاول نجدة الفوج العلوي خلال المعركة.

وقد ظهرت في هذه المعركة كل دلائل الضعف وسوء الإدارة وسوء القيادة التي بدت واضحة جلية في نقطتي الضعف التاليتين:

English
translation

The enemy then launched unsuccessful attacks on Majd al-Krum, Tarbikha, and ‘Araba. After that, the situation remained calm, amounting to no more than minor skirmishes.

It is regrettable that during this period the military command did not try to make use of time. It made no plan to train the units or store sufficient ammunition in forward depots. The command lacked an adequate military staff, and the great shortage of officers prevented the necessary organization and reform. The military situation on the front remained this way, and the officers on the front lines expected the enemy to launch a general attack along all the front lines.

At the beginning of December 1948, the enemy began massing its forces opposite the Arab lines and soon surprised all sectors of the front with a concentrated attack using infantry, armored vehicles, artillery, aircraft, and bombers. It was clear that this time the enemy intended to seize the entire Galilee and expel the Salvation Army forces from Palestinian territory whatever the cost. It prepared for its attack with aerial bombardment of the centers at Tarshiha, al-Maghar, Majd al-Krum, al-Safsaf, and Bint Jbeil for forty-eight hours. It then advanced with an armored column against all these centers except Bint Jbeil, where the Alawite Syrian Regiment under Colonel Ghassan Jadid was stationed. After that, the enemy was able to advance to the Samsam position and seize it without resistance, surrounding the forces inside and destroying them or forcing them to surrender.

The military command tried to save what it could and ordered the Lebanese Regiment, under Lieutenant Dimer Gian, to move from al-Rama to Samsam and prevent the enemy from seizing it. Since there were no adequate means of transporting the regiment, it had to cover the distance on foot. This allowed the enemy to reach Samsam before it and take up positions there. The command was then forced to issue general orders for all units to withdraw along every route into Lebanese territory and concentrate at Bint Jbeil. The Salvation Army forces thereby lost many of their weapons, vehicles, ammunition, and a field-artillery battery belonging to the Syrian army. The enemy was able to destroy half of the Alawite Regiment and the entire Third Syrian Regiment, which had tried to relieve the Alawite Regiment during the battle.

All the signs of weakness, poor administration, and poor command appeared in this battle, and they were clearly evident in the following two weaknesses:

Analysis

Page 500 describes the December 1948 offensive in the Galilee and attributes the loss of positions, weapons, vehicles, and units to Jewish bombardment and armored advances. It presents the failure as a command and logistics crisis, including inadequate forward depots, shortage of officers, lack of transport, and the loss of the Samsam position.

The page is especially significant for its explicit statement that the command issued a general withdrawal into Lebanon after the Lebanese Regiment could not reach Samsam in time. It also attributes the destruction of half the Alawite Regiment and the entire Third Syrian Regiment to the enemy. These are source claims about military operations and losses. Page 500 ends with an introductory colon for two stated weaknesses, which continue on page 501.

Raw transcript

ثم قام العدو بهجمات فاشلة على مجد الكروم وطربيخا وعربه، واستمر الوضع بعد ذلك هادئاً لا يعدو مناوشات بسيطة.

ومما يؤسف له أن القيادة العسكرية لم تحاول في هذه الفترة الإفادة من عامل الزمن فلم تضع خطة لتدريب الوحدات ولا لتخزين الذخائر الكافية في المستودعات الأمامية، وكانت القيادة تفتقر إلى الجهاز العسكري الكافي، وكان النقص الكبير في الضباط حائلاً دون التنظيم والإصلاح الضروري. وظل الوضع العسكري في الجبهة على هذه الحال، وكان الضباط في الخطوط الأمامية يتوقعون قيام العدو بهجوم عام على جميع خطوط الجبهة.

وفي أوائل كانون الأول (ديسمبر) ١٩٤٨ أخذ العدو يحشد قواته مقابل الخطوط العربية ولم يلبث أن فاجأ جميع قطاعات الجبهة بهجوم مركز بالمشاة والمدرعات والمدفعية والطائرات وقاذفات القنابل، وكان واضحاً أن العدو في هذه المرة يعتزم الاستيلاء على الجليل كله وطرد قوات الإنقاذ من الأراضي الفلسطينية مهما كلفه الأمر، فمهد لهجومه بقصف جوي على مركز ترشيحا والمغار ومجد الكروم والصفصاف وبنت جبيل مدة ٤٨ ساعة ثم تقدم برتل من المدرعات على كل هذه المراكز (عدا بنت جبيل) الذي كان فيه الفوج السوري العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد، وقد سهل على العدو بعد ذلك التقدم إلى مركز سمسم والاستيلاء عليه دون مقاومة وحصر القوات التي في الداخل وإبادتها أو إرغامها على التسليم.

فحاولت القيادة العسكرية إنقاذ ما يمكنها إنقاذه وأصدرت الأمر إلى الفوج اللبناني بقيادة الملازم ديمر جيان بالمبادرة إلى سمسم من الرامة لمنع العدو من الاستيلاء عليها. وبما لم تكن ثمة وسائل كافية لنقل هذا الفوج اضطر لقطع المسافة سيراً على الأقدام، وهذا أتاح الفرصة للعدو للوصول قبله إلى سمسم والتمركز فيها، وحينئذ اضطرت القيادة لإصدار أوامر عامة لجميع الوحدات بالانسحاب على كل الطرق إلى الأراضي اللبنانية والتمركز في «بنت جبيل» وبذلك فقدت قوات الإنقاذ كثيراً من أسلحتها وسياراتها وذخائرها وبطارية مدافع ميدان تابعة للجيش السوري، وتمكن العدو من القضاء على نصف الفوج العلوي، وعلى جميع الفوج السوري الثالث الذي حاول نجدة الفوج العلوي خلال المعركة.

وقد ظهرت في هذه المعركة كل دلائل الضعف وسوء الإدارة وسوء القيادة التي بدت واضحة جلية في نقطتي الضعف التاليتين: