مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 501

Normalized
transcript

١ - لم يكن بين القيادة والوحدات شبكة مواصلات لاسلكية منتظمة، تمكن القيادة من الإشراف على حركة الوحدات في العمليات والسيطرة عليها.

٢ - لم تكن وسائل النقل كافية ولولا ذلك لتمكنت القيادة من الاستيلاء على نقطة سمسم قبل وصول العدو إليها وتغيير وجه المعركة.

وبهذه الصورة المروعة والكارثة المحزنة تم للأعداء الاستيلاء على لواء الجليل بأجمعه بعد أن اضطرت قوات جيش الإنقاذ للتقهقر نحو ٢٠٠ كيلو متر دون أن يتكبد الأعداء خسائر مذكورة ودون أن يدفعوا ثمناً غالياً لهذا الانتصار، ويتضح للمراقب العسكري الخبير أن القيام بمحاولة للاحتفاظ بالقسم الأكبر من الجليل كان ممكناً لو صحت العزيمة على القتال وتم إعداد جهاز عسكري صالح.

عندما جمعت القوات المنسحبة من الجليل في منطقة بنت جبيل على الحدود اللبنانية، وعلى أثر اتصالات بين جامعة الدول العربية وحكومتي لبنان وسورية، تم الاتفاق على النقاط الثلاث الآتية:

١ - بالنظر إلى قلة عدد الجيش اللبناني تقوم قوات الإنقاذ بالمرابطة على حدود لبنان الجنوبية والدفاع عنها إذا ما وقع عليها اعتداء من القوات اليهودية.

٢ - تقوم الحكومة اللبنانية بدفع مرتبات هذه القوات.

٣ - تكون القوات مرتبطة بقيادة الجيش السوري، وتكون هذه القيادة مسؤولة عن وجود الجهاز العسكري وما يحتاجه من تموين وآليات.

وعلى هذا الأساس، استدعى السيد عبد الرحمن عزام الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد فوزي القاوقجي إلى القاهرة يوم ٢٢/١١/٤٨، وبعد أن شكره على جهوده أبلغه انتهاء مهمة جيش الإنقاذ، وعلى هذا الأساس عين العقيد أنور بنود قائداً لقوات الإنقاذ، وعين القائد شوكت شقير مديراً لإدارة هذه القوات في قيادة الجيش السوري بدمشق. وعين القائد محمد ناصر أركان حرب لقوات الإنقاذ وأعيد تنظيم الوحدات على أساس الجيش السوري وتوحيد الزي والسلاح والذخيرة، وسحبت الوحدات بالتتالي إلى معسكرات قطنة قرب دمشق لإعادة تنظيمها وإرجاعها إلى الجبهة. وكانت النية تتجه إلى تأليف فوج فلسطيني وشرع في ذلك بالفعل، ثم عدل عن ذلك وحلت السرايا التي تألف منها هذا الفوج وانتهت خدمات ضباطه عند عقد الهدنة بين السلطات السورية والعدو الإسرائيلي في تموز ١٩٤٩.

***

English
translation

1. There was no regular wireless communications network between the command and the units that would enable the command to supervise and control the units’ movement during operations.

2. Transport was inadequate. Had it not been, the command could have seized the Samsam position before the enemy reached it and changed the course of the battle.

In this terrifying picture and sorrowful catastrophe, the enemies succeeded in seizing the entire Galilee Brigade after the Salvation Army forces were forced to retreat about 200 kilometers, without the enemies suffering any significant losses or paying a high price for this victory. It is clear to an experienced military observer that an attempt to retain the greater part of the Galilee would have been possible if the will to fight had been sound and an effective military apparatus had been prepared.

When the forces withdrawing from the Galilee were assembled in the Bint Jbeil area on the Lebanese border, and following contacts between the Arab League and the governments of Lebanon and Syria, agreement was reached on the following three points:

1. In view of the Lebanese army’s small size, the Salvation Army forces would be stationed along Lebanon’s southern border and defend it if it came under attack by Jewish forces.

2. The Lebanese government would pay these forces’ salaries.

3. The forces would be attached to the Syrian army command, and that command would be responsible for providing the military apparatus and the supplies and vehicles it needed.

On this basis, Mr. Abd al-Rahman Azzam, secretary-general of the Arab League, summoned Mr. Fawzi al-Qawuqji to Cairo on 22 November 1948. After thanking him for his efforts, he informed him that the Salvation Army’s mission had ended. On this basis, Colonel Anwar Banud was appointed commander of the Salvation Army, and Commander Shawkat Shuqair was appointed director of its administration within the Syrian army command in Damascus. Commander Muhammad Nasir was appointed chief of staff for the Salvation Army. The units were reorganized on the model of the Syrian army, with uniforms, weapons, and ammunition unified, and the units were successively withdrawn to the Qatana camps near Damascus for reorganization and return to the front. The intention was to form a Palestinian regiment, and this was in fact begun. It was then abandoned, the companies that had formed the regiment were dissolved, and its officers’ service ended when the truce was concluded between the Syrian authorities and the Israeli enemy in July 1949.

*

Analysis

Page 501 sets out the memoir’s two stated command weaknesses: the lack of a reliable wireless network and inadequate transport. It then describes the complete loss of the Galilee Brigade, a retreat of about 200 kilometers, and a post-withdrawal agreement involving the Arab League and the governments of Lebanon and Syria.

The page records the proposed border-defense role, Lebanese salary support, Syrian command responsibility, and the reorganization of the Salvation Army under named officers. It also says that a proposed Palestinian regiment was begun and then dissolved, with officers’ service ending after the July 1949 Syrian-Israeli truce. These are source claims about command structure, responsibility, and institutional continuity. The asterisks mark a section break, and page 502 begins a new narrative.

Raw transcript

١ - لم يكن بين القيادة والوحدات شبكة مواصلات لاسلكية منتظمة، تمكن القيادة من الإشراف على حركة الوحدات في العمليات والسيطرة عليها.

٢ - لم تكن وسائل النقل كافية ولولا ذلك لتمكنت القيادة من الاستيلاء على نقطة سمسم قبل وصول العدو إليها وتغيير وجه المعركة.

وبهذه الصورة المروعة والكارثة المحزنة تم للأعداء الاستيلاء على لواء الجليل بأجمعه بعد أن اضطرت قوات جيش الإنقاذ للتقهقر نحو ٢٠٠ كيلو متر دون أن يتكبد الأعداء خسائر مذكورة ودون أن يدفعوا ثمناً غالياً لهذا الانتصار، ويتضح للمراقب العسكري الخبير أن القيام بمحاولة للاحتفاظ بالقسم الأكبر من الجليل كان ممكناً لو صحت العزيمة على القتال وتم إعداد جهاز عسكري صالح.

عندما جمعت القوات المنسحبة من الجليل في منطقة بنت جبيل على الحدود اللبنانية، وعلى أثر اتصالات بين جامعة الدول العربية وحكومتي لبنان وسورية، تم الاتفاق على النقاط الثلاث الآتية:

١ - بالنظر إلى قلة عدد الجيش اللبناني تقوم قوات الإنقاذ بالمرابطة على حدود لبنان الجنوبية والدفاع عنها إذا ما وقع عليها اعتداء من القوات اليهودية.

٢ - تقوم الحكومة اللبنانية بدفع مرتبات هذه القوات.

٣ - تكون القوات مرتبطة بقيادة الجيش السوري، وتكون هذه القيادة مسؤولة عن وجود الجهاز العسكري وما يحتاجه من تموين وآليات.

وعلى هذا الأساس، استدعى السيد عبد الرحمن عزام الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد فوزي القاوقجي إلى القاهرة يوم ٢٢/١١/٤٨، وبعد أن شكره على جهوده أبلغه انتهاء مهمة جيش الإنقاذ، وعلى هذا الأساس عين العقيد أنور بنود قائداً لقوات الإنقاذ، وعين القائد شوكت شقير مديراً لإدارة هذه القوات في قيادة الجيش السوري بدمشق. وعين القائد محمد ناصر أركان حرب لقوات الإنقاذ وأعيد تنظيم الوحدات على أساس الجيش السوري وتوحيد الزي والسلاح والذخيرة، وسحبت الوحدات بالتتالي إلى معسكرات قطنة قرب دمشق لإعادة تنظيمها وإرجاعها إلى الجبهة. وكانت النية تتجه إلى تأليف فوج فلسطيني وشرع في ذلك بالفعل، ثم عدل عن ذلك وحلت السرايا التي تألف منها هذا الفوج وانتهت خدمات ضباطه عند عقد الهدنة بين السلطات السورية والعدو الإسرائيلي في تموز ١٩٤٩.

***