١ - لم يكن بين القيادة والوحدات شبكة مواصلات لاسلكية منتظمة، تمكن القيادة من الإشراف على حركة الوحدات في العمليات والسيطرة عليها.
٢ - لم تكن وسائل النقل كافية ولولا ذلك لتمكنت القيادة من الاستيلاء على نقطة سمسم قبل وصول العدو إليها وتغيير وجه المعركة.
وبهذه الصورة المروعة والكارثة المحزنة تم للأعداء الاستيلاء على لواء الجليل بأجمعه بعد أن اضطرت قوات جيش الإنقاذ للتقهقر نحو ٢٠٠ كيلو متر دون أن يتكبد الأعداء خسائر مذكورة ودون أن يدفعوا ثمناً غالياً لهذا الانتصار، ويتضح للمراقب العسكري الخبير أن القيام بمحاولة للاحتفاظ بالقسم الأكبر من الجليل كان ممكناً لو صحت العزيمة على القتال وتم إعداد جهاز عسكري صالح.
عندما جمعت القوات المنسحبة من الجليل في منطقة بنت جبيل على الحدود اللبنانية، وعلى أثر اتصالات بين جامعة الدول العربية وحكومتي لبنان وسورية، تم الاتفاق على النقاط الثلاث الآتية:
١ - بالنظر إلى قلة عدد الجيش اللبناني تقوم قوات الإنقاذ بالمرابطة على حدود لبنان الجنوبية والدفاع عنها إذا ما وقع عليها اعتداء من القوات اليهودية.
٢ - تقوم الحكومة اللبنانية بدفع مرتبات هذه القوات.
٣ - تكون القوات مرتبطة بقيادة الجيش السوري، وتكون هذه القيادة مسؤولة عن وجود الجهاز العسكري وما يحتاجه من تموين وآليات.
وعلى هذا الأساس، استدعى السيد عبد الرحمن عزام الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد فوزي القاوقجي إلى القاهرة يوم ٢٢/١١/٤٨، وبعد أن شكره على جهوده أبلغه انتهاء مهمة جيش الإنقاذ، وعلى هذا الأساس عين العقيد أنور بنود قائداً لقوات الإنقاذ، وعين القائد شوكت شقير مديراً لإدارة هذه القوات في قيادة الجيش السوري بدمشق. وعين القائد محمد ناصر أركان حرب لقوات الإنقاذ وأعيد تنظيم الوحدات على أساس الجيش السوري وتوحيد الزي والسلاح والذخيرة، وسحبت الوحدات بالتتالي إلى معسكرات قطنة قرب دمشق لإعادة تنظيمها وإرجاعها إلى الجبهة. وكانت النية تتجه إلى تأليف فوج فلسطيني وشرع في ذلك بالفعل، ثم عدل عن ذلك وحلت السرايا التي تألف منها هذا الفوج وانتهت خدمات ضباطه عند عقد الهدنة بين السلطات السورية والعدو الإسرائيلي في تموز ١٩٤٩.
***