بعد ظهر الخميس ٢٨/١٠/١٩٤٨ أغارت ثلاث طائرات يهودية على قرى الصفصاف وميرون والجيش وسمسم وصالحة وأمطرتها وابلاً من القنابل شديدة الانفجار، وعند المساء زحفت القوات اليهودية متجهة إلى هذه القرى بمصفحاتها ومدافعها وبعد معارك استمرت حتى الساعة الرابعة صباحاً احتلت هذه القرى التي أصابتها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
ولم يكف هذه القرى ما أصابها من الهجوم اليهودي وقذف القنابل إذ أصاب ثلاثاً منها ما هو أدهى وأمر من فظائع الأعداء، فأما أهالي قريتي الجيش وميرون فقد تمكنوا من النجاة بالاتجاههم إلى الأراضي اللبنانية، وفي اليوم التالي نسفت القوات اليهودية مستشفى الصليب الأحمر ومدرسة الجيش الوطنية.
وأما قرية الصفصاف فلم يستطع النجاة من أهلها إلا القليل لأنها مكشوفة ومحاطة بالسهول، ففي اليوم التالي طوق الأعداء القرية وجمعوا السكان على البيدر وفرزوا الرجال والشبان والشابات الذين سنهم فرق العاشرة، وبعد أن استخدموهم في نقل المواشي والحبوب والمواد الغذائية إلى سياراتهم لشحنها إلى مراكزهم أوقفوهم صفاً واحداً وأطلقوا عليهم النار فقتلوهم جميعاً وكان عددهم ٤٢ شخصاً تتراوح أعمارهم بين ٢٠ - ٦٠ عاماً.
وقتلوا قسماً من الرجال بضرب الهراوات على رؤوسهم وصدورهم وبطونهم، وكذلك أصابوا من الغارات الجوية وعددهم ١٧ شخصاً فقد أجهزوا عليهم بهدّة الطريفة.
وبمبالغة منهم بالوحشية داسوا خمسة من الأطفال بمصفحاتهم الثقيلة التي سيروها فوق أجسادهم.
وقتل أولئك المجرمون ١١ شيخاً أعمارهم تزيد على الستين.
ثم قاموا بتعذيب الذين سجنوهم من النساء والأطفال وهم نحو ١٥٠ شخصاً ومنعوا عنهم الطعام والماء، ثم تركوا جثث القتلى في العراء طعاماً للوحوش المفترسة وكواسر الطير.
وأما قرية سمسم التي تقع على بعد ١٧ كيلومتراً من صفد فقد دمرتها قنابل الطائرات والرشاشات ففر قسم من سكانها إلى الحدود اللبنانية تاركين كل ما يملكون وقتل من سكانها ٢١ وجرح خمسون.
وأما قرية صالحة التي تقع على بعد ٣٣ كيلومتراً شمال غربي صفد، فقد هاجمها