مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 502

Normalized
transcript

بعد ظهر الخميس ٢٨/١٠/١٩٤٨ أغارت ثلاث طائرات يهودية على قرى الصفصاف وميرون والجيش وسمسم وصالحة وأمطرتها وابلاً من القنابل شديدة الانفجار، وعند المساء زحفت القوات اليهودية متجهة إلى هذه القرى بمصفحاتها ومدافعها وبعد معارك استمرت حتى الساعة الرابعة صباحاً احتلت هذه القرى التي أصابتها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

ولم يكف هذه القرى ما أصابها من الهجوم اليهودي وقذف القنابل إذ أصاب ثلاثاً منها ما هو أدهى وأمر من فظائع الأعداء، فأما أهالي قريتي الجيش وميرون فقد تمكنوا من النجاة بالاتجاههم إلى الأراضي اللبنانية، وفي اليوم التالي نسفت القوات اليهودية مستشفى الصليب الأحمر ومدرسة الجيش الوطنية.

وأما قرية الصفصاف فلم يستطع النجاة من أهلها إلا القليل لأنها مكشوفة ومحاطة بالسهول، ففي اليوم التالي طوق الأعداء القرية وجمعوا السكان على البيدر وفرزوا الرجال والشبان والشابات الذين سنهم فرق العاشرة، وبعد أن استخدموهم في نقل المواشي والحبوب والمواد الغذائية إلى سياراتهم لشحنها إلى مراكزهم أوقفوهم صفاً واحداً وأطلقوا عليهم النار فقتلوهم جميعاً وكان عددهم ٤٢ شخصاً تتراوح أعمارهم بين ٢٠ - ٦٠ عاماً.

وقتلوا قسماً من الرجال بضرب الهراوات على رؤوسهم وصدورهم وبطونهم، وكذلك أصابوا من الغارات الجوية وعددهم ١٧ شخصاً فقد أجهزوا عليهم بهدّة الطريفة.

وبمبالغة منهم بالوحشية داسوا خمسة من الأطفال بمصفحاتهم الثقيلة التي سيروها فوق أجسادهم.

وقتل أولئك المجرمون ١١ شيخاً أعمارهم تزيد على الستين.

ثم قاموا بتعذيب الذين سجنوهم من النساء والأطفال وهم نحو ١٥٠ شخصاً ومنعوا عنهم الطعام والماء، ثم تركوا جثث القتلى في العراء طعاماً للوحوش المفترسة وكواسر الطير.

وأما قرية سمسم التي تقع على بعد ١٧ كيلومتراً من صفد فقد دمرتها قنابل الطائرات والرشاشات ففر قسم من سكانها إلى الحدود اللبنانية تاركين كل ما يملكون وقتل من سكانها ٢١ وجرح خمسون.

وأما قرية صالحة التي تقع على بعد ٣٣ كيلومتراً شمال غربي صفد، فقد هاجمها

English
translation

On Thursday afternoon, 28 October 1948, three Jewish aircraft raided the villages of al-Safsaf, Meron, al-Jish, Samsam, and Salihah, showering them with highly explosive bombs. In the evening, Jewish forces advanced toward these villages with their armored vehicles and artillery. After battles that continued until four in the morning, they occupied the villages, which suffered heavy losses in lives and property.

It was not enough that these villages had suffered the Jewish attack and bombardment. Three of them were struck by something more grievous and bitter than the enemies’ atrocities. The residents of al-Jish and Meron managed to escape by heading toward Lebanese territory. The next day, Jewish forces blew up the Red Cross hospital and the al-Jish National School.

As for the village of al-Safsaf, only a few of its residents managed to escape because it was exposed and surrounded by plains. The next day, the enemies surrounded the village and gathered the inhabitants on the threshing floor. They separated the men, young men, and young women over the age of ten. After using them to carry livestock, grain, and foodstuffs to their vehicles for shipment to their centers, they lined them up and fired on them, killing them all. They numbered forty-two people between twenty and sixty years of age.

They killed some of the men by striking their heads, chests, and stomachs with clubs. They likewise finished off seventeen people who had been wounded in the air raids with a violent blow.

In an excess of brutality, they ran five children over with their heavy armored vehicles, driving them over their bodies.

Those criminals killed eleven old men, all over sixty years of age.

They then tortured the women and children they had imprisoned, about 150 people, and deprived them of food and water. They left the bodies of the dead in the open as food for predatory beasts and birds of prey.

As for the village of Samsam, seventeen kilometers from Safed, aircraft bombs and machine guns destroyed it. Some of its residents fled to the Lebanese border, leaving all they owned behind. Twenty-one of its residents were killed and fifty were wounded.

As for the village of Salihah, thirty-three kilometers northwest of Safed, the Jews attacked it

Analysis

Page 502 begins a new atrocity narrative after the section break. It attributes air raids, village occupations, mass killing, torture, destruction of a Red Cross hospital and national school, and the expulsion of residents to Jewish forces. The claims are grave and specific, with numbers for deaths, injuries, detainees, and the ages of victims.

The page is especially significant because it preserves the source’s account of al-Safsaf, Samsam, and surrounding villages in the memoir’s own hostile language. These allegations remain source claims and require independent corroboration. Page 502 ends mid-sentence as the account turns to the Jewish attack on Salihah, continuing on page 503.

Raw transcript

بعد ظهر الخميس ٢٨/١٠/١٩٤٨ أغارت ثلاث طائرات يهودية على قرى الصفصاف وميرون والجيش وسمسم وصالحة وأمطرتها وابلاً من القنابل شديدة الانفجار، وعند المساء زحفت القوات اليهودية متجهة إلى هذه القرى بمصفحاتها ومدافعها وبعد معارك استمرت حتى الساعة الرابعة صباحاً احتلت هذه القرى التي أصابتها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

ولم يكف هذه القرى ما أصابها من الهجوم اليهودي وقذف القنابل إذ أصاب ثلاثاً منها ما هو أدهى وأمر من فظائع الأعداء، فأما أهالي قريتي الجيش وميرون فقد تمكنوا من النجاة بالاتجاههم إلى الأراضي اللبنانية، وفي اليوم التالي نسفت القوات اليهودية مستشفى الصليب الأحمر ومدرسة الجيش الوطنية.

وأما قرية الصفصاف فلم يستطع النجاة من أهلها إلا القليل لأنها مكشوفة ومحاطة بالسهول، ففي اليوم التالي طوق الأعداء القرية وجمعوا السكان على البيدر وفرزوا الرجال والشبان والشابات الذين سنهم فرق العاشرة، وبعد أن استخدموهم في نقل المواشي والحبوب والمواد الغذائية إلى سياراتهم لشحنها إلى مراكزهم أوقفوهم صفاً واحداً وأطلقوا عليهم النار فقتلوهم جميعاً وكان عددهم ٤٢ شخصاً تتراوح أعمارهم بين ٢٠ - ٦٠ عاماً.

وقتلوا قسماً من الرجال بضرب الهراوات على رؤوسهم وصدورهم وبطونهم، وكذلك أصابوا من الغارات الجوية وعددهم ١٧ شخصاً فقد أجهزوا عليهم بهدّة الطريفة.

وبمبالغة منهم بالوحشية داسوا خمسة من الأطفال بمصفحاتهم الثقيلة التي سيروها فوق أجسادهم.

وقتل أولئك المجرمون ١١ شيخاً أعمارهم تزيد على الستين.

ثم قاموا بتعذيب الذين سجنوهم من النساء والأطفال وهم نحو ١٥٠ شخصاً ومنعوا عنهم الطعام والماء، ثم تركوا جثث القتلى في العراء طعاماً للوحوش المفترسة وكواسر الطير.

وأما قرية سمسم التي تقع على بعد ١٧ كيلومتراً من صفد فقد دمرتها قنابل الطائرات والرشاشات ففر قسم من سكانها إلى الحدود اللبنانية تاركين كل ما يملكون وقتل من سكانها ٢١ وجرح خمسون.

وأما قرية صالحة التي تقع على بعد ٣٣ كيلومتراً شمال غربي صفد، فقد هاجمها