اليهود ودخلوها دون مقاومة. وبعد أن طمأن الأعداء أهل القرية طلبوا منهم تسليم سلاحهم ثم خيروا سبعين شخصاً من أهل القرية تتراوح أعمارهم بين ١٥ - ٦٠ وقتلوهم بالرصاص، ومن بقي حياً من الأهاليين أرغم على الإجلاء عن القرية إلى الحدود اللبنانية.
ومن الفظائع التي اقترفها الجنود اليهود في قرى شمال فلسطين عند احتلالها أنهم في قرية «نحفت» أطلقوا النار على ستة من خيرة الشبان على مشهد من أهل القرية فقتلوهم.
وفي قرية «الرامة» طلب جنود العدو من أهل القرية تسليم السلاح فسلموهم ٢٢ بندقية كانت لديهم وعلى أثر ذلك أطلق الجنود النار على ٢٢ شخصاً من أهل القرية فقتلوهم.
وفي قرية «المغار» أطلق جنود العدو النار على أكثر من عشرين شاباً من شبان القرية فقتلوهم.
وفي قرية عين السهلة الواقعة بين قريتي الرامة والبقيعة قتلوا أكثر من خمسين شخصاً.
وفي بلدة ترشيحا دمرت الطائرات اليهودية بقنابلها قسماً كبيراً من البلدة على سكانها فظلوا تحت الأنقاض، عدا نحو خمسين جثة انتشلت قبل هجرة أهل البلد وظلت مطروحة في العراء في الحرم الكبير.
هذه نماذج من وحشية الأعداء وحقيرة الأعداء التي لا حد لها، ولا يباشع شأنهم في هذا في الإجرام والوحشية أي مخلوق، إنساناً كان أو حيواناً.
سقوط صفد:
صفد، عاصمة القسم الشمالي من فلسطين، والمدينة التاريخية التي استخلصها السلطان صلاح الدين من أيدي الصليبيين، سقطت في أيدي اليهود الصهيونيين صبحة اليوم الثاني من شهر رجب ١٣٦٧ هجرية (العاشر من شهر أيار ١٩٤٨م).
تقع صفد على جبل كنعان، متعالية عن سطح البحر بما يزيد على ٨٠٠ متر، ومشرفة على بحيرة طبريا وسهل الحولة. وقد روت لنا كتب التاريخ الإسلامي أن السلطان صلاح الدين الأيوبي افتتحها سنة ٥٧٥ هجرية، ويعود بناؤها إلى عهد الصليبيين سنة ٤٩٥ هجرية وكانوا يسمونها (صففت) أي «المعطية».