مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 503

Normalized
transcript

اليهود ودخلوها دون مقاومة. وبعد أن طمأن الأعداء أهل القرية طلبوا منهم تسليم سلاحهم ثم خيروا سبعين شخصاً من أهل القرية تتراوح أعمارهم بين ١٥ - ٦٠ وقتلوهم بالرصاص، ومن بقي حياً من الأهاليين أرغم على الإجلاء عن القرية إلى الحدود اللبنانية.

ومن الفظائع التي اقترفها الجنود اليهود في قرى شمال فلسطين عند احتلالها أنهم في قرية «نحفت» أطلقوا النار على ستة من خيرة الشبان على مشهد من أهل القرية فقتلوهم.

وفي قرية «الرامة» طلب جنود العدو من أهل القرية تسليم السلاح فسلموهم ٢٢ بندقية كانت لديهم وعلى أثر ذلك أطلق الجنود النار على ٢٢ شخصاً من أهل القرية فقتلوهم.

وفي قرية «المغار» أطلق جنود العدو النار على أكثر من عشرين شاباً من شبان القرية فقتلوهم.

وفي قرية عين السهلة الواقعة بين قريتي الرامة والبقيعة قتلوا أكثر من خمسين شخصاً.

وفي بلدة ترشيحا دمرت الطائرات اليهودية بقنابلها قسماً كبيراً من البلدة على سكانها فظلوا تحت الأنقاض، عدا نحو خمسين جثة انتشلت قبل هجرة أهل البلد وظلت مطروحة في العراء في الحرم الكبير.

هذه نماذج من وحشية الأعداء وحقيرة الأعداء التي لا حد لها، ولا يباشع شأنهم في هذا في الإجرام والوحشية أي مخلوق، إنساناً كان أو حيواناً.

سقوط صفد:

صفد، عاصمة القسم الشمالي من فلسطين، والمدينة التاريخية التي استخلصها السلطان صلاح الدين من أيدي الصليبيين، سقطت في أيدي اليهود الصهيونيين صبحة اليوم الثاني من شهر رجب ١٣٦٧ هجرية (العاشر من شهر أيار ١٩٤٨م).

تقع صفد على جبل كنعان، متعالية عن سطح البحر بما يزيد على ٨٠٠ متر، ومشرفة على بحيرة طبريا وسهل الحولة. وقد روت لنا كتب التاريخ الإسلامي أن السلطان صلاح الدين الأيوبي افتتحها سنة ٥٧٥ هجرية، ويعود بناؤها إلى عهد الصليبيين سنة ٤٩٥ هجرية وكانوا يسمونها (صففت) أي «المعطية».

English
translation

and entered it without resistance. After reassuring the villagers, the enemies asked them to surrender their weapons. They then selected seventy people from the village, between fifteen and sixty years of age, and killed them by gunfire. Those villagers who remained alive were forced to leave the village for the Lebanese border.

Among the atrocities committed by Jewish soldiers in the villages of northern Palestine when they occupied them was the following: in the village of Nahef, they shot six of the finest young men in front of the villagers and killed them.

In the village of al-Rama, enemy soldiers asked the villagers to surrender their weapons. They handed over the twenty-two rifles they possessed. The soldiers then opened fire on twenty-two people from the village and killed them.

In the village of al-Maghar, enemy soldiers opened fire on more than twenty young men from the village and killed them.

In the village of ‘Ayn al-Sahla, between the villages of al-Rama and al-Buqay‘a, they killed more than fifty people.

In the town of Tarshiha, Jewish aircraft destroyed a large part of the town with their bombs while its inhabitants were inside. They remained under the rubble, except for about fifty bodies that were recovered before the town’s people emigrated. Those bodies remained lying in the open in the great sanctuary.

These are examples of the enemies’ boundless brutality and vileness. No creature, human or animal, equals them in crime and brutality in this matter.

The Fall of Safed:

Safed, the capital of the northern part of Palestine and the historic city that Sultan Saladin wrested from the Crusaders, fell into the hands of the Zionist Jews on the morning of the second day of Rajab 1367 AH, 10 May 1948 CE.

Safed lies on Mount Canaan, rising more than 800 meters above sea level and overlooking Lake Tiberias and the Hula Valley. The books of Islamic history have told us that Sultan Saladin al-Ayyubi conquered it in 575 AH. Its construction dates to the time of the Crusaders, in 495 AH, and they called it “Safat,” meaning “the giver.”

Analysis

Page 503 completes the Salihah account and lists further atrocity allegations from Nahef, al-Rama, al-Maghar, ‘Ayn al-Sahla, and Tarshiha. It then opens the Fall of Safed section, dating the city’s capture to 10 May 1948 and adding a geographic and Islamic historical description.

The page is especially significant for its repeated numerical claims about killings and its portrayal of Jewish forces as criminal and boundlessly brutal. The translation preserves that source-owned hostility without endorsement. The Safed historical introduction identifies Saladin, the Crusader period, Mount Canaan, Lake Tiberias, and the Hula Valley. Page 504 begins a new paragraph with Safed’s history.

Raw transcript

اليهود ودخلوها دون مقاومة. وبعد أن طمأن الأعداء أهل القرية طلبوا منهم تسليم سلاحهم ثم خيروا سبعين شخصاً من أهل القرية تتراوح أعمارهم بين ١٥ - ٦٠ وقتلوهم بالرصاص، ومن بقي حياً من الأهاليين أرغم على الإجلاء عن القرية إلى الحدود اللبنانية.

ومن الفظائع التي اقترفها الجنود اليهود في قرى شمال فلسطين عند احتلالها أنهم في قرية «نحفت» أطلقوا النار على ستة من خيرة الشبان على مشهد من أهل القرية فقتلوهم.

وفي قرية «الرامة» طلب جنود العدو من أهل القرية تسليم السلاح فسلموهم ٢٢ بندقية كانت لديهم وعلى أثر ذلك أطلق الجنود النار على ٢٢ شخصاً من أهل القرية فقتلوهم.

وفي قرية «المغار» أطلق جنود العدو النار على أكثر من عشرين شاباً من شبان القرية فقتلوهم.

وفي قرية عين السهلة الواقعة بين قريتي الرامة والبقيعة قتلوا أكثر من خمسين شخصاً.

وفي بلدة ترشيحا دمرت الطائرات اليهودية بقنابلها قسماً كبيراً من البلدة على سكانها فظلوا تحت الأنقاض، عدا نحو خمسين جثة انتشلت قبل هجرة أهل البلد وظلت مطروحة في العراء في الحرم الكبير.

هذه نماذج من وحشية الأعداء وحقيرة الأعداء التي لا حد لها، ولا يباشع شأنهم في هذا في الإجرام والوحشية أي مخلوق، إنساناً كان أو حيواناً.

سقوط صفد:

صفد، عاصمة القسم الشمالي من فلسطين، والمدينة التاريخية التي استخلصها السلطان صلاح الدين من أيدي الصليبيين، سقطت في أيدي اليهود الصهيونيين صبحة اليوم الثاني من شهر رجب ١٣٦٧ هجرية (العاشر من شهر أيار ١٩٤٨م).

تقع صفد على جبل كنعان، متعالية عن سطح البحر بما يزيد على ٨٠٠ متر، ومشرفة على بحيرة طبريا وسهل الحولة. وقد روت لنا كتب التاريخ الإسلامي أن السلطان صلاح الدين الأيوبي افتتحها سنة ٥٧٥ هجرية، ويعود بناؤها إلى عهد الصليبيين سنة ٤٩٥ هجرية وكانوا يسمونها (صففت) أي «المعطية».