وأقام السلطان على حمايتها الأمير طغرل الخازندار على رأس خمسمائة فارس، ثم استردها الصليبيون فظلت في أيديهم ٢٦ سنة، إلى أن افتتحها الملك الظاهر بيبرس بعد حصار شديد اشترك فيه بنفسه، حتى أنه كان يحمل التراب والحجارة ويجر الأخشاب بيديه، ولما افتتحها عمّر قلعتها وأنشأ فيها جامعاً.
وفي أواخر عهد الاحتلال البريطاني لفلسطين كان عدد سكان صفد ١١,٩٣٠ منهم ٩,١٠٠ مسلمون و٤٣٠ مسيحيون، و٢,٤٠٠ يهود.
كانت منطقة مدينة صفد داخلة ضمن اختصاص فوج اليرموك الثاني بقيادة المقدم أديب الشيشكلي، وكان المقاتلون السوريون الداخلون ضمن هذا الفوج قد اجتازوا حدود لبنان مع الشيشكلي في ٢٣ كانون الثاني (يناير) ١٩٤٨، وتوزعت قوة هذا الفوج في حدود ٨٠٠ من المجاهدين والمتطوعين المسلحين، انتشروا فيما بعد من صفد شرقاً إلى عكا غرباً، ومن قرية المغار جنوباً إلى الحدود اللبنانية شمالاً، وكان الملازم الأول «إحسان كم الماز» وهو ضابط سوري متطوع ومتحمس، قد ترك الجيش السوري وجاء صفد مع بضع رتباء من الجيش السوري وعدد من تلامذته، ونظراً إلى ما فطر عليه من الجرأة والمغامرة وحب القتال استطاع أن يكون موضع ثقة الصفديين، وكان في صفد، بالإضافة إلى الذين صحبوا إحساناً المذكور، قوة مسلحة من ثلاثمائة مجاهد من أهل صفد، تتولى أمرهم اللجنة القومية باسم الهيئة العربية العليا للدفاع عن المدينة.
وفي ١٩٤٨/٤/١٨ وصلت صفد سرية أردنية بقيادة النقيب ساري الفنيش ومساعده الملازم أول أميل جميعان، ويبدو أن الملك عبد الله كان يرى أن صفد داخلة في حصة اليهود بموجب التقسيم، وكان الشيشكلي معروفاً بنزعته السورية المعارضة للملك عبد الله وأهدافه السياسية، وكان البعض يعزو للشيشكلي الانتماء للحزب القومي السوري، على أن إحسان كم الماز لم يعترف بقيادة الشيشكلي للمنطقة، ولا بصفة «ساري الفنيش» قائداً لحامية صفد، وبقي منفرداً يتولى قيادة الحامية المؤلفة من المجاهدين الفلسطينيين والمتطوعين السوريين الذين تحت قيادته، ويباشر تنظيم وسائل الدفاع وحفر الخنادق والقيام بهجمات على المراكز البريطانية واليهودية بين حين وآخر، وكان أهمها الاستيلاء على مركز البوليس الإنكليزي في صفد أثناء انسحاب الإنكليز في ١٩٤٨/٤/١٦.
وعلى أثر وصول السرية الأردنية إلى صفد، بقيادة ساري الفنيش ومساعده أميل جميعان لتولي القيادة في صفد، استاء إحسان من ذلك وعاد إلى دمشق، لكنه قبل انسحابه هاجم المراكز اليهودية يوم ١٩٤٨/٤/٢٨ وأوقع فيها خسائر فادحة، ثم غادر