مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 504

Normalized
transcript

وأقام السلطان على حمايتها الأمير طغرل الخازندار على رأس خمسمائة فارس، ثم استردها الصليبيون فظلت في أيديهم ٢٦ سنة، إلى أن افتتحها الملك الظاهر بيبرس بعد حصار شديد اشترك فيه بنفسه، حتى أنه كان يحمل التراب والحجارة ويجر الأخشاب بيديه، ولما افتتحها عمّر قلعتها وأنشأ فيها جامعاً.

وفي أواخر عهد الاحتلال البريطاني لفلسطين كان عدد سكان صفد ١١,٩٣٠ منهم ٩,١٠٠ مسلمون و٤٣٠ مسيحيون، و٢,٤٠٠ يهود.

كانت منطقة مدينة صفد داخلة ضمن اختصاص فوج اليرموك الثاني بقيادة المقدم أديب الشيشكلي، وكان المقاتلون السوريون الداخلون ضمن هذا الفوج قد اجتازوا حدود لبنان مع الشيشكلي في ٢٣ كانون الثاني (يناير) ١٩٤٨، وتوزعت قوة هذا الفوج في حدود ٨٠٠ من المجاهدين والمتطوعين المسلحين، انتشروا فيما بعد من صفد شرقاً إلى عكا غرباً، ومن قرية المغار جنوباً إلى الحدود اللبنانية شمالاً، وكان الملازم الأول «إحسان كم الماز» وهو ضابط سوري متطوع ومتحمس، قد ترك الجيش السوري وجاء صفد مع بضع رتباء من الجيش السوري وعدد من تلامذته، ونظراً إلى ما فطر عليه من الجرأة والمغامرة وحب القتال استطاع أن يكون موضع ثقة الصفديين، وكان في صفد، بالإضافة إلى الذين صحبوا إحساناً المذكور، قوة مسلحة من ثلاثمائة مجاهد من أهل صفد، تتولى أمرهم اللجنة القومية باسم الهيئة العربية العليا للدفاع عن المدينة.

وفي ١٩٤٨/٤/١٨ وصلت صفد سرية أردنية بقيادة النقيب ساري الفنيش ومساعده الملازم أول أميل جميعان، ويبدو أن الملك عبد الله كان يرى أن صفد داخلة في حصة اليهود بموجب التقسيم، وكان الشيشكلي معروفاً بنزعته السورية المعارضة للملك عبد الله وأهدافه السياسية، وكان البعض يعزو للشيشكلي الانتماء للحزب القومي السوري، على أن إحسان كم الماز لم يعترف بقيادة الشيشكلي للمنطقة، ولا بصفة «ساري الفنيش» قائداً لحامية صفد، وبقي منفرداً يتولى قيادة الحامية المؤلفة من المجاهدين الفلسطينيين والمتطوعين السوريين الذين تحت قيادته، ويباشر تنظيم وسائل الدفاع وحفر الخنادق والقيام بهجمات على المراكز البريطانية واليهودية بين حين وآخر، وكان أهمها الاستيلاء على مركز البوليس الإنكليزي في صفد أثناء انسحاب الإنكليز في ١٩٤٨/٤/١٦.

وعلى أثر وصول السرية الأردنية إلى صفد، بقيادة ساري الفنيش ومساعده أميل جميعان لتولي القيادة في صفد، استاء إحسان من ذلك وعاد إلى دمشق، لكنه قبل انسحابه هاجم المراكز اليهودية يوم ١٩٤٨/٤/٢٨ وأوقع فيها خسائر فادحة، ثم غادر

English
translation

The Sultan placed Prince Tughrul al-Khazindar at its defense with five hundred horsemen. The Crusaders then recaptured it, and it remained in their hands for twenty-six years until King al-Zahir Baybars conquered it after a severe siege in which he personally took part. He even carried earth and stones and dragged wood with his own hands. When he conquered it, he rebuilt its citadel and established a mosque there.

At the end of the British occupation of Palestine, Safed’s population was 11,930, including 9,100 Muslims, 430 Christians, and 2,400 Jews.

The Safed city area fell within the jurisdiction of the Second Yarmouk Regiment under Lieutenant Colonel Adib al-Shishakli. The Syrian fighters entering this regiment had crossed the Lebanese border with al-Shishakli on 23 January 1948. The regiment’s force numbered about 800 mujahideen and armed volunteers. They later spread from Safed eastward to Acre in the west and from the village of al-Maghar in the south to the Lebanese border in the north.

First Lieutenant “Ihsan Kam al-Maz,” an enthusiastic Syrian volunteer officer, had left the Syrian army and come to Safed with several Syrian army noncommissioned officers and a number of his students. Because of his innate courage, adventurousness, and love of fighting, he won the trust of the people of Safed. In addition to those who accompanied Ihsan, Safed had an armed force of 300 mujahideen from the city. The National Committee administered them in the name of the Arab Higher Committee for the defense of the city.

On 18 April 1948, a Jordanian company arrived in Safed under Captain Sari al-Funayish and his assistant, First Lieutenant Emil Jumayyan. It appears that King Abdullah believed that Safed fell within the Jewish share under the partition. Al-Shishakli was known for his Syrian tendency opposed to King Abdullah and his political aims, and some attributed to al-Shishakli membership in the Syrian Nationalist Party. Ihsan Kam al-Maz, however, did not recognize al-Shishakli’s command of the area or Sari al-Funayish’s status as commander of the Safed garrison. He continued alone to command the garrison, made up of Palestinian mujahideen and Syrian volunteers under his command, organizing defenses, digging trenches, and launching attacks from time to time against British and Jewish positions. The most important was the seizure of the English police station in Safed during the British withdrawal on 16 April 1948.

After the Jordanian company arrived in Safed under Sari al-Funayish and Emil Jumayyan to assume command there, Ihsan resented this and returned to Damascus. Before withdrawing, however, he attacked the Jewish positions on 28 April 1948 and inflicted heavy losses on them, then left

Analysis

Page 504 continues the Safed historical account and then describes the city’s population, military jurisdiction, local fighters, and the arrival of a Jordanian company. It presents a conflict between Ihsan Kam al-Maz and the command structure associated with Adib al-Shishakli and Captain Sari al-Funayish. The page attributes the seizure of the British police station and later Jewish-position attack to Ihsan.

The page is especially significant for its source claims about Jordanian and Syrian political aims, local command legitimacy, and the military importance of Safed. Population figures, force sizes, political attributions, and battle results remain source claims. Page 504 ends mid-sentence as Ihsan leaves Safed for Damascus, continuing on page 505.

Raw transcript

وأقام السلطان على حمايتها الأمير طغرل الخازندار على رأس خمسمائة فارس، ثم استردها الصليبيون فظلت في أيديهم ٢٦ سنة، إلى أن افتتحها الملك الظاهر بيبرس بعد حصار شديد اشترك فيه بنفسه، حتى أنه كان يحمل التراب والحجارة ويجر الأخشاب بيديه، ولما افتتحها عمّر قلعتها وأنشأ فيها جامعاً.

وفي أواخر عهد الاحتلال البريطاني لفلسطين كان عدد سكان صفد ١١,٩٣٠ منهم ٩,١٠٠ مسلمون و٤٣٠ مسيحيون، و٢,٤٠٠ يهود.

كانت منطقة مدينة صفد داخلة ضمن اختصاص فوج اليرموك الثاني بقيادة المقدم أديب الشيشكلي، وكان المقاتلون السوريون الداخلون ضمن هذا الفوج قد اجتازوا حدود لبنان مع الشيشكلي في ٢٣ كانون الثاني (يناير) ١٩٤٨، وتوزعت قوة هذا الفوج في حدود ٨٠٠ من المجاهدين والمتطوعين المسلحين، انتشروا فيما بعد من صفد شرقاً إلى عكا غرباً، ومن قرية المغار جنوباً إلى الحدود اللبنانية شمالاً، وكان الملازم الأول «إحسان كم الماز» وهو ضابط سوري متطوع ومتحمس، قد ترك الجيش السوري وجاء صفد مع بضع رتباء من الجيش السوري وعدد من تلامذته، ونظراً إلى ما فطر عليه من الجرأة والمغامرة وحب القتال استطاع أن يكون موضع ثقة الصفديين، وكان في صفد، بالإضافة إلى الذين صحبوا إحساناً المذكور، قوة مسلحة من ثلاثمائة مجاهد من أهل صفد، تتولى أمرهم اللجنة القومية باسم الهيئة العربية العليا للدفاع عن المدينة.

وفي ١٩٤٨/٤/١٨ وصلت صفد سرية أردنية بقيادة النقيب ساري الفنيش ومساعده الملازم أول أميل جميعان، ويبدو أن الملك عبد الله كان يرى أن صفد داخلة في حصة اليهود بموجب التقسيم، وكان الشيشكلي معروفاً بنزعته السورية المعارضة للملك عبد الله وأهدافه السياسية، وكان البعض يعزو للشيشكلي الانتماء للحزب القومي السوري، على أن إحسان كم الماز لم يعترف بقيادة الشيشكلي للمنطقة، ولا بصفة «ساري الفنيش» قائداً لحامية صفد، وبقي منفرداً يتولى قيادة الحامية المؤلفة من المجاهدين الفلسطينيين والمتطوعين السوريين الذين تحت قيادته، ويباشر تنظيم وسائل الدفاع وحفر الخنادق والقيام بهجمات على المراكز البريطانية واليهودية بين حين وآخر، وكان أهمها الاستيلاء على مركز البوليس الإنكليزي في صفد أثناء انسحاب الإنكليز في ١٩٤٨/٤/١٦.

وعلى أثر وصول السرية الأردنية إلى صفد، بقيادة ساري الفنيش ومساعده أميل جميعان لتولي القيادة في صفد، استاء إحسان من ذلك وعاد إلى دمشق، لكنه قبل انسحابه هاجم المراكز اليهودية يوم ١٩٤٨/٤/٢٨ وأوقع فيها خسائر فادحة، ثم غادر