صفد في ١٩٤٨/٥/١٠ إلى دمشق، حيث انضم إلى الجيش السوري واشترك معه في معركة سمخ واستشهد فيها، رحمه الله(١).
(١) - نرى من المفيد أن نثبت هنا ما أورده العقيد المتقاعد السيد محمد هشام العظم عن المرحوم إحسان كم الماز من معلومات، في مقال قيم له عن سقوط صفد نشرته مجلة (شؤون فلسطينية) في عددها ٣٣ (أيار ١٩٧٤)، وكان العقيد العظم قد اشترك في معركة صفد عندما كان ضابطاً برتبة ملازم في «جيش الإنقاذ عام ١٩٤٨.
«كان الملازم الأول إحسان كم الماز (من الجيش السوري) في صفد، فقد هرب من الجيش حماسة ونخوة، واصطحب معه عدة عناصر من رتباء الجيش ومن تلامذته، ودخل مدينة صفد، فأحبه الأهلون وتسلم قيادتهم، فكان يقود في المدينة جميع المناوشات والاشتباكات المستمرة مع اليهود من جهة، ومع الإنكليز من جهة ثانية في بعض الأحيان، ولكن هذه المناوشات لم تكن إلا لإثبات الوجود العربي في المدينة، ولم يكن لها تأثير حاسم ولم تحقق أي غرض عسكري سوى احتلال مركز البوليس.
وفجأة أعلن الإنكليز إخلاءهم لمدينة صفد، وبدأوا بإغراء الفريقين العرب واليهود للتسابق إلى احتلال المركز واختطافه من الآخر، فقامت عناصر التغطية الإنكليزية (حسب الرواية العربية المتواترة) تضرب الفريقين معاً في آن واحد حماية لانسحابها، ولكن الرواية العربية تضيف بأن الجيش الإنكليزي كان يركز في ضربه على العرب أكثر من اليهود، حتى يتاح لليهود السبق في الاحتلال، ولكن الملازم الأول إحسان كم الماز استطاع بحيويته وشجاعته وما جمعه حوله من المجاهدين الصفديين أن يسبق إلى الاحتلال والتمركز، وأن يدافع عن المركز ضد الفريقين في البدء ثم ضد اليهود في النهاية، وبقي المركز بيد العرب، فأكسبهم ميزة دفاعية جيدة، وحسن كثيراً من قوة دفاعهم، لأن مركز البوليس كان يشرف على الحي العربي أكثر من إشرافه على الحي اليهودي وأن بقي جبل كنعان مشرفاً عليه، وبهذا الاحتلال فاتت على اليهود فرصة ثمينة جداً في كسب المعركة بل في تأخير هذا الكسب مدة أطول». وتحدث العقيد هشام العظم في مكان آخر من مقاله عن النقيب ساري الفنيش قائداً للحامية فقال:
«وكان من آثار تعيينه كقائد للحامية خسارة الحامية للملازم الأول إحسان كم الماز، ولم يكن الملازم الأول كم الماز تابعاً لقيادة الشيشكلي آنذاك، وإنما كان حراً يتصرف بالقتال في المدينة كيفما شاء، وعندما اقتضت الضرورة إدخال التعزيزات من قيادة منطقة الجليل في أعقاب جلاء الإنكليز عن المدينة كان الملازم الأول مسروراً بهذه التعزيزات ولاسيما أن عناصرها الأولى كانت سورية وضباطها من تلامذته، ولكن ما إن دخلت العناصر الأردنية على رأسها من هو أعلى منه رتبة حتى تبدلت نفسيته بعض الشيء، إذ كان يقدر أن يكون قائد الحامية، وكان معه الحق بذلك لأنه كان أعرف بالمدينة عسكرياً واجتماعياً، فقد أحبه الأهلون وشاهدوا من شجاعته واندفاعه ما زادهم حباً وإعجاباً به، وقد توج أعماله القتالية في صفد باحتلال مركز البوليس وانتزاعه عنوة من أيدي اليهود، ولكنه كان حاد الطبع عصبي المزاج، فلم يرق له البقاء في صفد تحت إمرة غيره فغادرها غاضباً، لقد أثر ذهابه على الروح المعنوية الصفدية، ولمسنا ذلك ظاهراً على نفوس الصفديين، وتردت الروح أكثر من ذلك عندما لاحظوا تبدل المعاملة والانتقال فيها من صعيد المساواة والأخوة على صعيد الحاكم والمحكوم، مما كان له أسوأ الأثر على دوافع القتال والروح المعنوية. وقد كان من الممكن، بل من الأولى، إبقاء الملازم أول كم الماز في صفد استفادة من عدة ميزات متحققاً بها وكما تقضي الحاجة الملحة والضرورات العسكرية».