مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 506

Normalized
transcript

وكان المقدم الشيشكلي اعتزم في ١٩٤٨/٤/١١ أن يهاجم المواقع اليهودية في صفد ومستعمرة عين زيتيم اليهودية الواقعة شمالي صفد، وطلب من الكولونيل وطسن قائد منطقة صفد البريطاني أن لا يتدخل في الأمر، فأجابه هذا إنه سيعرض الأمر على الجنرال ستوكويل قائد المنطقة الشمالية، وفي اليوم التالي عقد اجتماع بين الشيشكلي والجنرال ستوكويل والبريغادير والكهند قائد منطقة الجليل والكولونيل وطسن قائد منطقة صفد، في منزل محمد يوسف الخضرا في صفد، وبعد المناقشة في الوضع اتفق على أرجاء الهجوم العربي ريثما تنسحب القوات البريطانية بعد ١٩٤٨/٤/١٦. وقد أحاط الإنكليز اليهود علماً بأنهم سينسحبون من صفد صباح ذلك اليوم. وبعد انسحابهم تسلم العرب قلعة صفد ومركز رئاسة البوليس على جبل كنعان، ومركز بوليس صفد ومحلات أخرى كان الإنكليز يشغلونها، وباشر العرب الهجوم على المراكز اليهودية واحتلوا بعضها، وقام إحسان كم الماز بنسف بعض المواقع اليهودية، واخترق سياج الأسلاك الشائكة حول مواقعهم، وقتل من اليهود ١٨ شخصاً وجرح ٤٠ باعتراف اليهود أنفسهم، وفي اليوم التالي أرسل الشيشكلي إلى صفد سرية مشاة متطوعين سوريين وعراقيين، بقيادة الملازم عبد الحميد السراج(١) والملازم محمد هشام العظم، وقام العرب بنسف بعض العمارات اليهودية.

وفي تلك الأثناء وصلت صفد سرية يهودية من البالماخ، وقامت بنسف فندق صفد الذي احتله العرب، وفي أواخر شهر نيسان اشتدت المعارك بين الفريقين فهاجم اليهود قرية عين الزيتون العربية وبيرية، وهاجم العرب مستعمرة عين زيتيم اليهودية، وطلب الصفديون من ساري الفنيش أن ينجد العرب الذين يهاجمون مستعمرة عين زيتيم، فلم يلب طلبهم، وقال إن اختصاصه لا يتعدى حدود مدينة صفد، وكان موقفه هذا سبباً في احتلال اليهود قرية عين الزيتون وتدميرها تدميراً كلياً، وقطع كل اتصال لصفد بالقرى العربية الواقعة في شمالها، كما أنهم حققوا الاتصال بالحي اليهودي بصفد، وهي ميزة استراتيجية عظيمة الأهمية.

ونظراً لخطورة الموقف طلب الشيشكلي من قيادة جيش الإنقاذ إرسال مدد إلى صفد فاعتذرت هذه بأن ليس لديها قوة احتياطية، وتم اتصال مع الملك عبد الله، فوعد

(١) الملازم عبد الحميد السراج: من ضباط الجيش العربي السوري، تسلّم في عهد الوحدة بين مصر وسورية عام ١٩٥٨ حكم الإقليم الشمالي.

English
translation

On 11 April 1948, Lieutenant Colonel al-Shishakli intended to attack the Jewish positions in Safed and the Jewish settlement of ‘Ein Zeitim north of Safed. He asked the British colonel Watson, commander of the Safed area, not to intervene. Watson replied that he would refer the matter to General Stockwell, commander of the northern area. The following day, a meeting was held between al-Shishakli, General Stockwell, Brigadier Walkhand, commander of the Galilee area, and Colonel Watson, commander of the Safed area, at the home of Muhammad Yusuf al-Khadra in Safed. After discussing the situation, they agreed to postpone the Arab attack until the British forces withdrew after 16 April 1948. The English informed the Jews that they would withdraw from Safed that morning.

After the British withdrawal, the Arabs took over Safed’s citadel, the police headquarters on Mount Canaan, the Safed police station, and other premises the English had occupied. The Arabs began attacking the Jewish positions and occupied some of them. Ihsan Kam al-Maz blew up some Jewish positions, breached the barbed-wire fence around their positions, and killed eighteen Jews and wounded forty, by the Jews’ own admission. The next day, al-Shishakli sent to Safed an infantry company of Syrian and Iraqi volunteers under Lieutenant Abd al-Hamid al-Sarraj (1) and Lieutenant Muhammad Hisham al-Azm. The Arabs blew up some Jewish buildings.

Meanwhile, a Jewish Palmach company arrived in Safed and blew up the Safed Hotel, which the Arabs had occupied. At the end of April, fighting between the two sides intensified. The Jews attacked the Arab village of ‘Ayn al-Zaytun and Biriyya, while the Arabs attacked the Jewish settlement of ‘Ein Zeitim. The people of Safed asked Sari al-Funayish to aid the Arabs attacking ‘Ein Zeitim, but he did not answer their request and said that his jurisdiction did not extend beyond the boundaries of Safed. His position caused the Jews to occupy and completely destroy the village of ‘Ayn al-Zaytun, cut Safed off from the Arab villages to its north, and establish a link with Safed’s Jewish quarter, a strategically very important advantage.

Because of the seriousness of the situation, al-Shishakli asked the Salvation Army command to send reinforcements to Safed. It apologized that it had no reserve force. Contact was made with King Abdullah, who promised

Analysis

Page 506 describes the April and early May fighting around Safed. It records a negotiated postponement of al-Shishakli’s planned attack until British withdrawal, Arab seizure of British positions, Ihsan Kam al-Maz’s attacks, Jewish Palmach arrival, and the loss of ‘Ayn al-Zaytun. It also attributes the failure to reinforce Safed to the Salvation Army command and a promise of Jordanian companies that did not arrive.

The page is especially significant for its named British officers, Arab commanders, and the source’s claim that Jewish casualties were acknowledged by the Jews themselves. The printed footnote identifies Abd al-Hamid al-Sarraj as a Syrian Arab Army officer who later governed the northern region during the Egyptian-Syrian union. These are source claims and attributions, not independent verification.

Raw transcript

وكان المقدم الشيشكلي اعتزم في ١٩٤٨/٤/١١ أن يهاجم المواقع اليهودية في صفد ومستعمرة عين زيتيم اليهودية الواقعة شمالي صفد، وطلب من الكولونيل وطسن قائد منطقة صفد البريطاني أن لا يتدخل في الأمر، فأجابه هذا إنه سيعرض الأمر على الجنرال ستوكويل قائد المنطقة الشمالية، وفي اليوم التالي عقد اجتماع بين الشيشكلي والجنرال ستوكويل والبريغادير والكهند قائد منطقة الجليل والكولونيل وطسن قائد منطقة صفد، في منزل محمد يوسف الخضرا في صفد، وبعد المناقشة في الوضع اتفق على أرجاء الهجوم العربي ريثما تنسحب القوات البريطانية بعد ١٩٤٨/٤/١٦. وقد أحاط الإنكليز اليهود علماً بأنهم سينسحبون من صفد صباح ذلك اليوم. وبعد انسحابهم تسلم العرب قلعة صفد ومركز رئاسة البوليس على جبل كنعان، ومركز بوليس صفد ومحلات أخرى كان الإنكليز يشغلونها، وباشر العرب الهجوم على المراكز اليهودية واحتلوا بعضها، وقام إحسان كم الماز بنسف بعض المواقع اليهودية، واخترق سياج الأسلاك الشائكة حول مواقعهم، وقتل من اليهود ١٨ شخصاً وجرح ٤٠ باعتراف اليهود أنفسهم، وفي اليوم التالي أرسل الشيشكلي إلى صفد سرية مشاة متطوعين سوريين وعراقيين، بقيادة الملازم عبد الحميد السراج(١) والملازم محمد هشام العظم، وقام العرب بنسف بعض العمارات اليهودية.

وفي تلك الأثناء وصلت صفد سرية يهودية من البالماخ، وقامت بنسف فندق صفد الذي احتله العرب، وفي أواخر شهر نيسان اشتدت المعارك بين الفريقين فهاجم اليهود قرية عين الزيتون العربية وبيرية، وهاجم العرب مستعمرة عين زيتيم اليهودية، وطلب الصفديون من ساري الفنيش أن ينجد العرب الذين يهاجمون مستعمرة عين زيتيم، فلم يلب طلبهم، وقال إن اختصاصه لا يتعدى حدود مدينة صفد، وكان موقفه هذا سبباً في احتلال اليهود قرية عين الزيتون وتدميرها تدميراً كلياً، وقطع كل اتصال لصفد بالقرى العربية الواقعة في شمالها، كما أنهم حققوا الاتصال بالحي اليهودي بصفد، وهي ميزة استراتيجية عظيمة الأهمية.

ونظراً لخطورة الموقف طلب الشيشكلي من قيادة جيش الإنقاذ إرسال مدد إلى صفد فاعتذرت هذه بأن ليس لديها قوة احتياطية، وتم اتصال مع الملك عبد الله، فوعد

(١) الملازم عبد الحميد السراج: من ضباط الجيش العربي السوري، تسلّم في عهد الوحدة بين مصر وسورية عام ١٩٥٨ حكم الإقليم الشمالي.