وكان المقدم الشيشكلي اعتزم في ١٩٤٨/٤/١١ أن يهاجم المواقع اليهودية في صفد ومستعمرة عين زيتيم اليهودية الواقعة شمالي صفد، وطلب من الكولونيل وطسن قائد منطقة صفد البريطاني أن لا يتدخل في الأمر، فأجابه هذا إنه سيعرض الأمر على الجنرال ستوكويل قائد المنطقة الشمالية، وفي اليوم التالي عقد اجتماع بين الشيشكلي والجنرال ستوكويل والبريغادير والكهند قائد منطقة الجليل والكولونيل وطسن قائد منطقة صفد، في منزل محمد يوسف الخضرا في صفد، وبعد المناقشة في الوضع اتفق على أرجاء الهجوم العربي ريثما تنسحب القوات البريطانية بعد ١٩٤٨/٤/١٦. وقد أحاط الإنكليز اليهود علماً بأنهم سينسحبون من صفد صباح ذلك اليوم. وبعد انسحابهم تسلم العرب قلعة صفد ومركز رئاسة البوليس على جبل كنعان، ومركز بوليس صفد ومحلات أخرى كان الإنكليز يشغلونها، وباشر العرب الهجوم على المراكز اليهودية واحتلوا بعضها، وقام إحسان كم الماز بنسف بعض المواقع اليهودية، واخترق سياج الأسلاك الشائكة حول مواقعهم، وقتل من اليهود ١٨ شخصاً وجرح ٤٠ باعتراف اليهود أنفسهم، وفي اليوم التالي أرسل الشيشكلي إلى صفد سرية مشاة متطوعين سوريين وعراقيين، بقيادة الملازم عبد الحميد السراج(١) والملازم محمد هشام العظم، وقام العرب بنسف بعض العمارات اليهودية.
وفي تلك الأثناء وصلت صفد سرية يهودية من البالماخ، وقامت بنسف فندق صفد الذي احتله العرب، وفي أواخر شهر نيسان اشتدت المعارك بين الفريقين فهاجم اليهود قرية عين الزيتون العربية وبيرية، وهاجم العرب مستعمرة عين زيتيم اليهودية، وطلب الصفديون من ساري الفنيش أن ينجد العرب الذين يهاجمون مستعمرة عين زيتيم، فلم يلب طلبهم، وقال إن اختصاصه لا يتعدى حدود مدينة صفد، وكان موقفه هذا سبباً في احتلال اليهود قرية عين الزيتون وتدميرها تدميراً كلياً، وقطع كل اتصال لصفد بالقرى العربية الواقعة في شمالها، كما أنهم حققوا الاتصال بالحي اليهودي بصفد، وهي ميزة استراتيجية عظيمة الأهمية.
ونظراً لخطورة الموقف طلب الشيشكلي من قيادة جيش الإنقاذ إرسال مدد إلى صفد فاعتذرت هذه بأن ليس لديها قوة احتياطية، وتم اتصال مع الملك عبد الله، فوعد
(١) الملازم عبد الحميد السراج: من ضباط الجيش العربي السوري، تسلّم في عهد الوحدة بين مصر وسورية عام ١٩٥٨ حكم الإقليم الشمالي.