بإرسال سريتين، لكن هاتين السريتين لم تصلا بدعوى أن صفد سقطت في يد اليهود، مع أن هذا لم يكن قد وقع.
وفي ٥ و٦ أيار وصلت إلى اليهود نجدات قوية من البالماخ، لكن الشيشكلي استدعى فصيل مدفعية بقيادة الملازم الأول فايز القصري، فقصفت المدفعية بعض المراكز اليهودية، وشدد العرب الضغط عليهم، فقام هؤلاء بمهاجمة الأحياء العربية بمدافع الهاون وراجمات الألغام، لكن العرب صدوهم وقتلوا منهم عدداً كبيراً واشتدت معنويات العرب.
وبعد هذا الهجوم اليهودي الشديد والفاشل، تغيب ساري الفنيش قائد حامية صفد ومساعده الملازم أميل جميعان، بدعوى مباحثة القيادة في الوضع العسكري ولطلب النجدات والمعونات، وتسلم الملازم هشام العظم قيادة صفد لمدة أربع وعشرين ساعة.
وقبل منتصف ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، جدد اليهود هجومهم، معززاً بنجدات من البالماخ ومدافع الهاون وراجمات الألغام، وكان يرابط في مركز البوليس الحصين عدد من الجنود الأردنيين والمجاهدين الصفديين، وكان يرابط في قلعة صفد جنود السرية الجديدة التابعة لفوج اليرموك الرابع، والمؤلفة من شبان لبنانيين متطوعين في أول عهدهم بالخدمة العسكرية ولم يتدربوا بعد على القتال، وكانت لديهم بنادق كندية جديدة لم تستعمل، حتى قيل أنها لم تنظف من الشحم الذي كان عالقاً بها وكان أولئك الشبان ما يزالون تحت تأثير الطعوم التي حقنوا بها للوقاية من بعض الأمراض، فلم يكد العدو يشن هجومه ليلاً على قلعة صفد، مدعوماً بنيران حامية من قذائف الهاون وراجمات الألغام، حتى تضعضعت السرية الجديدة، فلم تثبت في المعركة، وتفرقت وتشتت شملها واحتل العدو القلعة، ثم تقدم منها إلى عمارة الحاج فؤاد وغيرها من المراكز التي كانت في أيدي العرب فاحتلها، (وقد ذكر الشيشكلي هذا الحادث في تقريره إلى القيادة العسكرية)، وعلى أثر ذلك أمر الشيشكلي قواته بالانسحاب من صفد استجابة لأمر رئيس اللجنة العسكرية اللواء الركن إسماعيل صفوة المسؤول عن جيش الإنقاذ، فكان لذلك وقع سيء في أهل المدينة اضطرهم للجلاء عنها.
وجاء في تقرير الشيشكلي إلى القيادة العسكرية أن اليهود بدأوا هجومهم على صفد ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، وأن جنود السرية الجديدة التابعة لفوج اليرموك الرابع قد