مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 507

Normalized
transcript

بإرسال سريتين، لكن هاتين السريتين لم تصلا بدعوى أن صفد سقطت في يد اليهود، مع أن هذا لم يكن قد وقع.

وفي ٥ و٦ أيار وصلت إلى اليهود نجدات قوية من البالماخ، لكن الشيشكلي استدعى فصيل مدفعية بقيادة الملازم الأول فايز القصري، فقصفت المدفعية بعض المراكز اليهودية، وشدد العرب الضغط عليهم، فقام هؤلاء بمهاجمة الأحياء العربية بمدافع الهاون وراجمات الألغام، لكن العرب صدوهم وقتلوا منهم عدداً كبيراً واشتدت معنويات العرب.

وبعد هذا الهجوم اليهودي الشديد والفاشل، تغيب ساري الفنيش قائد حامية صفد ومساعده الملازم أميل جميعان، بدعوى مباحثة القيادة في الوضع العسكري ولطلب النجدات والمعونات، وتسلم الملازم هشام العظم قيادة صفد لمدة أربع وعشرين ساعة.

وقبل منتصف ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، جدد اليهود هجومهم، معززاً بنجدات من البالماخ ومدافع الهاون وراجمات الألغام، وكان يرابط في مركز البوليس الحصين عدد من الجنود الأردنيين والمجاهدين الصفديين، وكان يرابط في قلعة صفد جنود السرية الجديدة التابعة لفوج اليرموك الرابع، والمؤلفة من شبان لبنانيين متطوعين في أول عهدهم بالخدمة العسكرية ولم يتدربوا بعد على القتال، وكانت لديهم بنادق كندية جديدة لم تستعمل، حتى قيل أنها لم تنظف من الشحم الذي كان عالقاً بها وكان أولئك الشبان ما يزالون تحت تأثير الطعوم التي حقنوا بها للوقاية من بعض الأمراض، فلم يكد العدو يشن هجومه ليلاً على قلعة صفد، مدعوماً بنيران حامية من قذائف الهاون وراجمات الألغام، حتى تضعضعت السرية الجديدة، فلم تثبت في المعركة، وتفرقت وتشتت شملها واحتل العدو القلعة، ثم تقدم منها إلى عمارة الحاج فؤاد وغيرها من المراكز التي كانت في أيدي العرب فاحتلها، (وقد ذكر الشيشكلي هذا الحادث في تقريره إلى القيادة العسكرية)، وعلى أثر ذلك أمر الشيشكلي قواته بالانسحاب من صفد استجابة لأمر رئيس اللجنة العسكرية اللواء الركن إسماعيل صفوة المسؤول عن جيش الإنقاذ، فكان لذلك وقع سيء في أهل المدينة اضطرهم للجلاء عنها.

وجاء في تقرير الشيشكلي إلى القيادة العسكرية أن اليهود بدأوا هجومهم على صفد ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، وأن جنود السرية الجديدة التابعة لفوج اليرموك الرابع قد

English
translation

to send two companies, but the two companies did not arrive on the pretext that Safed had fallen into Jewish hands, although this had not happened.

On 5 and 6 May, strong Palmach reinforcements arrived for the Jews. Al-Shishakli, however, summoned an artillery platoon under First Lieutenant Faiz al-Qasri. The artillery shelled some Jewish positions, and the Arabs increased the pressure on them. The Jews then attacked the Arab quarters with mortars and mine-launchers, but the Arabs repelled them, killed many of them, and Arab morale grew stronger.

After this severe and unsuccessful Jewish attack, Sari al-Funayish, commander of the Safed garrison, and his assistant, First Lieutenant Emil Jumayyan, were absent, claiming that they were consulting the command about the military situation and requesting reinforcements and aid. First Lieutenant Hisham al-Azm assumed command of Safed for twenty-four hours.

Before midnight on 9–10 May 1948, the Jews renewed their attack, reinforced by Palmach units, mortars, and mine-launchers. A number of Jordanian soldiers and Safed mujahideen were stationed in the fortified police station. The Safed citadel held soldiers from the new company of the Fourth Yarmouk Regiment, made up of young Lebanese volunteers at the beginning of their military service who had not yet been trained for combat. They had new Canadian rifles that had not been used. It was even said that the grease clinging to them had not been cleaned off. These young men were still affected by the injections they had received to protect against certain diseases.

As soon as the enemy launched its night attack on Safed citadel, supported by heavy mortar and mine-launcher fire, the new company faltered. It did not stand in the battle. It broke apart and scattered, and the enemy occupied the citadel. It then advanced from there to the Haj Foad building and other positions held by the Arabs and occupied them. Al-Shishakli mentioned this incident in his report to the military command. As a result, al-Shishakli ordered his forces to withdraw from Safed in response to an order from Major General Ismail Safwat, chairman of the Military Committee and person responsible for the Salvation Army. This had a bad effect on the city’s residents and forced them to evacuate.

Al-Shishakli’s report to the military command stated that the Jews began their attack on Safed on the night of 9–10 May 1948 and that the soldiers of the new company belonging to the Fourth Yarmouk Regiment had

Analysis

Page 507 describes the renewed Jewish attack on Safed, the absence of Sari al-Funayish and Emil Jumayyan, the brief command of Hisham al-Azm, and the collapse of the new Lebanese volunteer company in Safed citadel. It attributes the collapse to lack of training, inexperienced volunteers, equipment condition, and the effects of medical injections, then records al-Shishakli’s withdrawal order and its effect on civilians.

The page is especially significant for the memoir’s explanation of Safed’s fall through command absence and an unprepared replacement company. The page ends mid-sentence inside al-Shishakli’s report and continues on page 508. The source’s military and causal claims remain attributed to the memoir and its cited report.

Raw transcript

بإرسال سريتين، لكن هاتين السريتين لم تصلا بدعوى أن صفد سقطت في يد اليهود، مع أن هذا لم يكن قد وقع.

وفي ٥ و٦ أيار وصلت إلى اليهود نجدات قوية من البالماخ، لكن الشيشكلي استدعى فصيل مدفعية بقيادة الملازم الأول فايز القصري، فقصفت المدفعية بعض المراكز اليهودية، وشدد العرب الضغط عليهم، فقام هؤلاء بمهاجمة الأحياء العربية بمدافع الهاون وراجمات الألغام، لكن العرب صدوهم وقتلوا منهم عدداً كبيراً واشتدت معنويات العرب.

وبعد هذا الهجوم اليهودي الشديد والفاشل، تغيب ساري الفنيش قائد حامية صفد ومساعده الملازم أميل جميعان، بدعوى مباحثة القيادة في الوضع العسكري ولطلب النجدات والمعونات، وتسلم الملازم هشام العظم قيادة صفد لمدة أربع وعشرين ساعة.

وقبل منتصف ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، جدد اليهود هجومهم، معززاً بنجدات من البالماخ ومدافع الهاون وراجمات الألغام، وكان يرابط في مركز البوليس الحصين عدد من الجنود الأردنيين والمجاهدين الصفديين، وكان يرابط في قلعة صفد جنود السرية الجديدة التابعة لفوج اليرموك الرابع، والمؤلفة من شبان لبنانيين متطوعين في أول عهدهم بالخدمة العسكرية ولم يتدربوا بعد على القتال، وكانت لديهم بنادق كندية جديدة لم تستعمل، حتى قيل أنها لم تنظف من الشحم الذي كان عالقاً بها وكان أولئك الشبان ما يزالون تحت تأثير الطعوم التي حقنوا بها للوقاية من بعض الأمراض، فلم يكد العدو يشن هجومه ليلاً على قلعة صفد، مدعوماً بنيران حامية من قذائف الهاون وراجمات الألغام، حتى تضعضعت السرية الجديدة، فلم تثبت في المعركة، وتفرقت وتشتت شملها واحتل العدو القلعة، ثم تقدم منها إلى عمارة الحاج فؤاد وغيرها من المراكز التي كانت في أيدي العرب فاحتلها، (وقد ذكر الشيشكلي هذا الحادث في تقريره إلى القيادة العسكرية)، وعلى أثر ذلك أمر الشيشكلي قواته بالانسحاب من صفد استجابة لأمر رئيس اللجنة العسكرية اللواء الركن إسماعيل صفوة المسؤول عن جيش الإنقاذ، فكان لذلك وقع سيء في أهل المدينة اضطرهم للجلاء عنها.

وجاء في تقرير الشيشكلي إلى القيادة العسكرية أن اليهود بدأوا هجومهم على صفد ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، وأن جنود السرية الجديدة التابعة لفوج اليرموك الرابع قد