أخلت القلعة، وأنه تلقى إشارة لاسلكية من أميل جميعان وكيل آمر الحامية قال فيها أنه لم يبق في صفد إلا هو وهشام العظم، وأن ذخيرته نفدت، فأمره الشيشكلي بالانسحاب.
وظل اليهود مدة يومين بعد انسحاب العرب، مندهشين وغير مصدقين أن العرب انسحبوا من صفد، إذ كانت لديهم أسلحة وذخائر تمكنهم من متابعة القتال، وقال السيد زكي قدورة رئيس بلدية صفد أنه لما ذهب إلى دمشق، بعد كارثة صفد، لقي فيها أميل جميعان، وأن هذا روى له الحادث على الصورة التالية، وهي أنه ذهب إلى صفد على رأس ٢٠٠ جندي من جنود الجيش الأردني مع أسلحتهم واعتدتهم، لكن العقيد عبد القادر الجندي مساعد رئيس أركان الجيش الأردني، الذي يتولى قيادته البريغادير غلوب، جاءه وأمره ألا يعود إلى صفد، لأن المدينة داخلة في القطاعين السوري واللبناني.
وأضاف جميعان أنه ذاهب إلى صفد ليسحب القوة منها، وقد حاول رئيس البلدية السيد قدورة أن يقنعه بالعدول عن ذلك فلم يقبل، وقال إن هذه هي أوامر رؤسائه في عمان ولابد من اطاعتها..
(سئل العقيد السيد هشام العظم الذي كان برتبة ملازم في جيش الإنقاذ في ذلك الحين، عن صحة هذه الحادثة فقال: إن أميل جميعان كان يومئذ في صفد على رأس ٢٠٠ جندي أردني، ولم يكن خارجها.. وأضاف العقيد العظم قائلاً: إذا كانت لدى الملازم أوامر من رؤسائه فهي حتماً أوامر سرية، ولا يجوز أن يذيعها بمثل هذه البساطة كما قال رئيس بلدية صفد، ولكن الحقيقة أن جميعان جاء صفد ليلة الثامن من أيار، وشهد مجيء السرية الجديدة، وهو الذي سلمها مراكزها الأمامية، وحدث الهجوم الساعة ١٠,١٥ من ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، وكنت أنا وجميعان واقفين عند مدفع الهاون بجوار الجبانة، فمر بنا الملازم حافظ منسحباً من مركز البوليس مع جنوده الأردنيين).
وصرح جميعان لبعض الصفديين عند رجوعه أنه قابل الملك عبد الله وغلوب باشا وأن الملك قال له: أنت أصبحت رئيساً (أي نقيب) فخذ الجنود الأردنيين من صفد والتحق بالجيش الأردني.
وكان الجنود الأردنيون يحتلون العمارة الحصينة التي كانت مركزاً للبوليس البريطاني، وهي إحدى العمارات التي أنشأها الخبير البريطاني (تيغارت) لصد