مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 508

Normalized
transcript

أخلت القلعة، وأنه تلقى إشارة لاسلكية من أميل جميعان وكيل آمر الحامية قال فيها أنه لم يبق في صفد إلا هو وهشام العظم، وأن ذخيرته نفدت، فأمره الشيشكلي بالانسحاب.

وظل اليهود مدة يومين بعد انسحاب العرب، مندهشين وغير مصدقين أن العرب انسحبوا من صفد، إذ كانت لديهم أسلحة وذخائر تمكنهم من متابعة القتال، وقال السيد زكي قدورة رئيس بلدية صفد أنه لما ذهب إلى دمشق، بعد كارثة صفد، لقي فيها أميل جميعان، وأن هذا روى له الحادث على الصورة التالية، وهي أنه ذهب إلى صفد على رأس ٢٠٠ جندي من جنود الجيش الأردني مع أسلحتهم واعتدتهم، لكن العقيد عبد القادر الجندي مساعد رئيس أركان الجيش الأردني، الذي يتولى قيادته البريغادير غلوب، جاءه وأمره ألا يعود إلى صفد، لأن المدينة داخلة في القطاعين السوري واللبناني.

وأضاف جميعان أنه ذاهب إلى صفد ليسحب القوة منها، وقد حاول رئيس البلدية السيد قدورة أن يقنعه بالعدول عن ذلك فلم يقبل، وقال إن هذه هي أوامر رؤسائه في عمان ولابد من اطاعتها..

(سئل العقيد السيد هشام العظم الذي كان برتبة ملازم في جيش الإنقاذ في ذلك الحين، عن صحة هذه الحادثة فقال: إن أميل جميعان كان يومئذ في صفد على رأس ٢٠٠ جندي أردني، ولم يكن خارجها.. وأضاف العقيد العظم قائلاً: إذا كانت لدى الملازم أوامر من رؤسائه فهي حتماً أوامر سرية، ولا يجوز أن يذيعها بمثل هذه البساطة كما قال رئيس بلدية صفد، ولكن الحقيقة أن جميعان جاء صفد ليلة الثامن من أيار، وشهد مجيء السرية الجديدة، وهو الذي سلمها مراكزها الأمامية، وحدث الهجوم الساعة ١٠,١٥ من ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، وكنت أنا وجميعان واقفين عند مدفع الهاون بجوار الجبانة، فمر بنا الملازم حافظ منسحباً من مركز البوليس مع جنوده الأردنيين).

وصرح جميعان لبعض الصفديين عند رجوعه أنه قابل الملك عبد الله وغلوب باشا وأن الملك قال له: أنت أصبحت رئيساً (أي نقيب) فخذ الجنود الأردنيين من صفد والتحق بالجيش الأردني.

وكان الجنود الأردنيون يحتلون العمارة الحصينة التي كانت مركزاً للبوليس البريطاني، وهي إحدى العمارات التي أنشأها الخبير البريطاني (تيغارت) لصد

English
translation

had evacuated the citadel, and that he had received a wireless signal from Emil Jumayyan, deputy commander of the garrison, saying that only he and Hisham al-Azm remained in Safed and that his ammunition had run out. Al-Shishakli ordered him to withdraw.

For two days after the Arab withdrawal, the Jews remained astonished and did not believe that the Arabs had withdrawn from Safed, since they had weapons and ammunition that would have enabled them to continue fighting. Mr. Zaki Qadura, mayor of Safed, said that when he went to Damascus after the Safed disaster, he met Emil Jumayyan there. Jumayyan told him the incident as follows: he had gone to Safed at the head of 200 Jordanian army soldiers with their weapons and equipment, but Colonel Abd al-Qadir al-Jundi, assistant chief of staff of the Jordanian army, commanded by Brigadier Glubb, came to him and ordered him not to return to Safed because the city fell within the Syrian and Lebanese sectors.

Jumayyan added that he was going to Safed to withdraw the force from it. Mayor Qadura tried to persuade him to reconsider, but he refused and said that these were the orders of his superiors in Amman and had to be obeyed.

(Colonel Hisham al-Azm, who at the time held the rank of lieutenant in the Salvation Army, was asked whether this incident was true. He said that Emil Jumayyan was then in Safed at the head of 200 Jordanian soldiers and was not outside it. Colonel al-Azm added: “If the lieutenant had orders from his superiors, they were certainly secret orders, and he could not have publicized them so simply, as the mayor of Safed said. The truth is that Jumayyan came to Safed on the night of 8 May and witnessed the arrival of the new company. He was the one who assigned it its forward positions. The attack took place at 10:15 on the night of 9–10 May 1948. Jumayyan and I were standing by the mortar near the cemetery when Lieutenant Hafiz passed us, withdrawing from the police station with his Jordanian soldiers.”)

Jumayyan told some people of Safed on his return that he had met King Abdullah and Pasha Glubb and that the king had said to him: “You have now become a ra’is,” meaning a captain. “Take the Jordanian soldiers from Safed and join the Jordanian army.”

The Jordanian soldiers occupied the fortified building that had been the British police headquarters. It was one of the buildings constructed by the British expert Tegart to repel

Analysis

Page 508 continues the disputed account of Safed’s withdrawal and presents competing versions of Emil Jumayyan’s orders and location. It records the claim that Jordanian command treated Safed as part of a Syrian and Lebanese sector, while Hisham al-Azm’s parenthetical testimony disputes the mayor’s account and places Jumayyan in Safed during the attack.

The page is especially significant because it preserves an internal source disagreement rather than collapsing it into a single conclusion. It also attributes the withdrawal of Jordanian soldiers from the Tegart police building to Jumayyan and links that withdrawal to the city’s fall. The quoted claims remain attributed to the named witnesses and the memoir.

Raw transcript

أخلت القلعة، وأنه تلقى إشارة لاسلكية من أميل جميعان وكيل آمر الحامية قال فيها أنه لم يبق في صفد إلا هو وهشام العظم، وأن ذخيرته نفدت، فأمره الشيشكلي بالانسحاب.

وظل اليهود مدة يومين بعد انسحاب العرب، مندهشين وغير مصدقين أن العرب انسحبوا من صفد، إذ كانت لديهم أسلحة وذخائر تمكنهم من متابعة القتال، وقال السيد زكي قدورة رئيس بلدية صفد أنه لما ذهب إلى دمشق، بعد كارثة صفد، لقي فيها أميل جميعان، وأن هذا روى له الحادث على الصورة التالية، وهي أنه ذهب إلى صفد على رأس ٢٠٠ جندي من جنود الجيش الأردني مع أسلحتهم واعتدتهم، لكن العقيد عبد القادر الجندي مساعد رئيس أركان الجيش الأردني، الذي يتولى قيادته البريغادير غلوب، جاءه وأمره ألا يعود إلى صفد، لأن المدينة داخلة في القطاعين السوري واللبناني.

وأضاف جميعان أنه ذاهب إلى صفد ليسحب القوة منها، وقد حاول رئيس البلدية السيد قدورة أن يقنعه بالعدول عن ذلك فلم يقبل، وقال إن هذه هي أوامر رؤسائه في عمان ولابد من اطاعتها..

(سئل العقيد السيد هشام العظم الذي كان برتبة ملازم في جيش الإنقاذ في ذلك الحين، عن صحة هذه الحادثة فقال: إن أميل جميعان كان يومئذ في صفد على رأس ٢٠٠ جندي أردني، ولم يكن خارجها.. وأضاف العقيد العظم قائلاً: إذا كانت لدى الملازم أوامر من رؤسائه فهي حتماً أوامر سرية، ولا يجوز أن يذيعها بمثل هذه البساطة كما قال رئيس بلدية صفد، ولكن الحقيقة أن جميعان جاء صفد ليلة الثامن من أيار، وشهد مجيء السرية الجديدة، وهو الذي سلمها مراكزها الأمامية، وحدث الهجوم الساعة ١٠,١٥ من ليلة ٩ - ١٩٤٨/٥/١٠، وكنت أنا وجميعان واقفين عند مدفع الهاون بجوار الجبانة، فمر بنا الملازم حافظ منسحباً من مركز البوليس مع جنوده الأردنيين).

وصرح جميعان لبعض الصفديين عند رجوعه أنه قابل الملك عبد الله وغلوب باشا وأن الملك قال له: أنت أصبحت رئيساً (أي نقيب) فخذ الجنود الأردنيين من صفد والتحق بالجيش الأردني.

وكان الجنود الأردنيون يحتلون العمارة الحصينة التي كانت مركزاً للبوليس البريطاني، وهي إحدى العمارات التي أنشأها الخبير البريطاني (تيغارت) لصد